#adsense

“المستقبل”: لا فائدة من حكومة “تعميم الضرر”

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في “المستقبل”:

يتساءل اللبنانيون كل يوم، إلى متى سيبقون ضحايا “حزب الله” وحكومته، فهم يتعرضون لشتى أنواع الاضطهاد، نتيجة السياسات المعتمدة، والتي تعمم الضرر عليهم في الخارج كما في الداخل، فحصان طروادة الدولة الفارسية الذي تبخترت مجموعاته الإرهابية في بلغاريا لتنفذ تفجير بورغاس، مما فتح أعين العالم الغربي على اللبنانيين، وهددت أمنهم ووجودهم نتيجة المترتبات التي تنشأ عن قرار يضع “حزب الله” على لائحة الإرهاب في أوروبا.

وجاء موقف وزير الخارجية عدنان منصور في اجتماع وزراء الخارجية العرب ليزيد “الطين بلة” ويسيء الى علاقات لبنان بالدول العربية، ويهدد اللبنانيين المقيمين في دول الخليج وعائلاتهم. إضافة إلى تجاهل الحكومة لقراراتها بشأن سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام وعدم التحرك لأخذ المبادرة من أجل إنهاء الأزمة الموجودة حالياً، والتي تزيد حالة اليأس لدى المواطنين الذين توقفت معاملاتهم، وتسيير أمورهم العادية في مؤسسات الدولة، في خطة قد تنقلب على الحكومة بشكل سيئ إذا اعتبرت أن اللبنانيين سيقفون ضد المعلمين وغيرهم من موظفي الدولة المطالبين بحقوقهم، عبر انفجار الشارع بأكمله، فلا تعود ديبلوماسية وتهذيب الرئيس نجيب ميقاتي نافعة ولا تفيد “كشاتبين” أطرافها، لتركيب المشهد الجامع.

وعلى الرغم من محاولات ترميم الصورة المكسورة داخل الحكومة والتي تجلت بموقف “حزب الله” الداعم لمنصور في مواجهة ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتسريب الفتوى الإلهية بأن قرار إقالة الحكومة بيد من ركّبها لا بيد رئيسها، الذي يميل إلى اليمين مهدداً بالاعتكاف، وإلى اليسار حيناً آخر مسرباً أنباء عن إمكانية استقالته. في هذه الأجواء الساخنة، لا شيء يبرد من اشتعال المشهد السياسي في لبنان، ويبقى اللبنانيون أسرى قرارات “حزب السلاح” ريثما يتصاعد الدخان الأبيض من سوريا مؤذناً بانتصار الثوار وهزيمة “البشّار”.

وسط هذه الصورة القاتمة ينتظر اللبنانيون صحوة ضمير تنقذهم من “شيزوفرينيا” ميقاتي وجنون عظمة “حزب الله” الحاكم بأمر بلاد فارس والشام.

فرعون

في قراءة لسلوك الحكومة الحالية، التي عممت الضرر على اللبنانيين لا الفائدة بفضل سياساتها، يقول عضو كتلة “القرار الحر” النائب ميشال فرعون إن “لبنان ينزلق نتيجة سياسة حكومته نحو مسار خطير، من خلال النهج الذي تسلكه الحكومة، حيث الفعل يأتي عكس الكلام المعلن”، مشيراً إلى أنه “مثلما تم الاتفاق على الطائف ولم نستطع تطبيقه في ظل حكم الوصاية السورية، مثلما اتفقنا على مقررات في مؤتمر الحوار الوطني لم تطبق، ومثلما اتفقنا على تسوية الدوحة وحصل الانقلاب عليه، كما حصل مع إعلان بعبدا، وللأسف كان مجرد إعلان كاذب، بمعنى أن ما حصل على الأرض هو عكس ما جاء فيه، هذه الحكومة أصلاً من خلال تأليفها كانت عكس شعار “النأي بالنفس” الذي تغنت به، فهي تشكلت عبر انقلاب وبحكم القوة العسكرية، وتشكلت في دمشق بتحدٍ واضح للجامعة العربية، ولتسوية الدوحة ولكل القوى التي كانت عرابة من أجل حماية لبنان ودعم استقراره الأمني”.

ويضيف “يتبين أن هذه الحكومة، ليس فقط من خلال سلوك وتصريحات وزير الخارجية عدنان منصور، بل من خلال وجود أكثرية داخلها تمارس سلوكيات معروفة تدل على ارتباطها المباشر بالخارج، هي جزء من المشكلة والاستفزاز والتوتر والتدهور الحاصل حالياً، حتى أن بعض أطراف الحكومة يعي هذا الأمر ويقول ذلك لرئيس مجلس الوزراء، ويترافق التدهور السياسي مع مخاطر التدهور الأمني والاقتصادي، ولذلك فإن الخروج من الأزمة لا يمكن أن يحصل من خلال تغيير الحكومة الحالية”.

ويلفت الى أن “الجزء الذي كان يمكن أن يكفي منذ سنة أو أكثر لا يكفي اليوم، نظراً للمخاطر الحالية الموجودة، لا سيما بالنسبة الى الاستحقاق الانتخابي الذي يكاد يكون نقطة انفجار إذا كان هناك تأجيل أو فراغ في ظل عدم التوافق السياسي”.

ويشدد على أن “تجاوز الأزمة السورية يكون بحماية الحدود في ظل وجود طرف لبناني أصبح يشارك مباشرة في الأحداث الحاصلة داخل سوريا، ووجود أطراف سورية موجودة في لبنان من خلال تواجد مليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية وفي المخيمات الفلسطينية”.

ويلفت الى عدم تطبيق قرارات الحوار الوطني لا سيما بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية، مشدداً على أن ما حصل على الأرض هو عكس ما تم الاتفاق عليه، حيث لم تقم الحكومة بتنفيذ ما أقر، لا سيما بالنسبة الى السلاح الفلسطيني في المخيمات، وسلاح “حزب الله”، وتنظيمه ووضعه في إطار مرجعية واضحة بيد السلطة اللبنانية، كل هذه الأمور خلقت مساراً خطيراً اليوم، حيث يجري التسلح من قبل أطراف جديدة بدل جمع السلاح، وتم نسيان مزارع شبعا، ونحن نذهب نحو شبه تنظيم لميليشيات تستعمل السلاح في الداخل، في ظل الكباش الحاصل”.

ويتابع: “بالإضافة الى ذلك، فإن الأكثرية الحكومية تستفز دول الخليج والدول الغربية، وتعرض مصالح لبنان في الخارج، عبر تصريحات ومواقف، رغم أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي يحاولان التخفيف من مسار الأضرار التي تنشأ نتيجة هذه المواقف إنما الأمور تداخلت ببعضها البعض”.

ويشدد على أن “الخروج من الأزمة الحالية هو أولاً باتفاق سياسي لأن العكس يدل على أن التصعيد والتوتر يبقيان النار تحت الرماد ويتصاعد مع أزمة الانتخابات، كما أن تطبيق إعلان بعبدا ضروري إلا أنه لن يطبّق في ظل هذه الحكومة، وبالطبع فإن تطبيق القرارات الدولية مهم لا سيما بالنسبة الى الحدود الجنوبية عبر تنفيذ القرار 1701 وضبط الحدود شمالاً وبقاعاً مع سوريا بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وربما أصبح من الصعب جداً تطبيق بعض الأمور، لكن هذا السيناريو للحل يجب أن يبدأ في مكان ما.

وعما إذا كان هناك مسعى حقيقي لتحريك الأمور في هذا الاتجاه لإيجاد الحل يقول فرعون: “ليس الحل عند النائب وليد حنبلاط وليس عند الرئيس بري والحل هو في إبداء الاستعداد الواضح للطرف الأقوى، أي “حزب الله” لإيجاد نوع من الوعي بالضرر الذي يسببه للبلد، والطلب من الطرف الإيراني القبول بمنطق التسوية والاتفاق السياسي لتجنب التصعيد، والعودة لتنفيذ الاتفاقات التي حصلت بعد 7 أيار. المبادرة اليوم للتسوية، وتخفيف التوتر يجب أن تبدأ عند الطرف الذي خرج في محطات عدة عن التعهدات التي كان جزءاً منها”.

وعما إذا كان هناك إمكانية للتسوية الداخلية قبل سقوط النظام السوري يجيب فرعون: “إن لم تكن تسوية، فاتجاه لحماية لبنان والتخفيف من عواقب زجّه في الأزمة السورية الى حين انتهاء ما يجري داخل سوريا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل