#adsense

ليس كل مرّة تسلم الجرّة

حجم الخط

أسمع كلامك يعجبني، أشوف أعمالك أستعجب…
هذا هو لسان حال المملكة العربيّة السعوديّة، ودول الخليج، بالنسبة إلى الرئيس نجيب ميقاتي وحكومته ووزرائه، أو البعض منهم أولئك الذين يشلحون الكلام على عواهنه، ووقت يسود الجمود والشلل كل المؤسسات والاستثمارات، وفي شكل لم يسبق له مثيل.

مَنْ من أصحاب التصريحات العنترية المتعنطزة لا يدري أن الشريان الاقتصادي الوحيد الذي لا يزال يمدّ لبنان بما يجعله واقفاً على الأقل ينبع من دول مجلس التعاون الخليجي، مجتمعة ومنفردة؟

كلام على الهواتف، وخلال اللقاءات، مثل العسل. لكن الأفعال والأقوال المليئة بالتهجّم والإساءة مثل الزفت.
البلد يزحط ويزحف نحو الخطوط الحمر اقتصادياً ويومياً، لكن الخطب والتصريحات التي تعجّ بالاتهامات والتهويلات، وما هو أسوأ بكثير، تزداد ضراوة. ولا تترك مطرحاً للصلح ولا للتسوية، كما تقول الأمثال.

الذين يقرأون الممحي على الطائر يرون في هذه الهجمة التخريبيّة التي قد تتسبّب بخراب بيوت عشرات الألوف من اللبنانيّين، فضلاً عن الأضرار الجسيمة التي تلحق بالاقتصاد اللبناني، ومواسم السياحة والاصطياف، ومجالات الاستثمار وتوظيف رؤوس الأموال…

… يرون فيها شيئاً بل أشياء من رغبات “عالية”، تسعى إلى إرضاء إيران وتوجهاتها “البنّاءة” في المنطقة العربيّة، مع عدم تجاهل، أو التلكؤ في تلبية التعليمات والأوامر الصادرة عن دمشق النظام.

ولكن، كيف يوافق من يتبوأون مراكز ومناصب القيادة في “الأحزاب” الجرارة، والتكتّلات المستنفرة ليل نهار لتلقّف المطلوب… بالإشارة، كيف يوافقون ويسكتون عن هذه التصرّفات التي تعرّض ألوف البيوت والعائلات اللبنانيّة للخراب؟

فعوض أن يكونوا قدوة في ضبط النفس وضبط اللسان، تجدهم أول من يرمي عود الكبريت المشتعل في برميل النفط. وليزيد الطين بلة، ويدفع أصحاب المؤسسات والمصالح الاقتصادية الكبرى للزحف باكراً وسريعاً إلى الرياض، ومنها إلى دول الخليج، حيث يتلون فعل الندامة، وفعل الاعتذار، وفعل الاعتراف أن من يقدم على هذه التصرّفات آخر ما يهمه خراب البصرة وخراب لبنان.

قد تستوعب هذه العاصفة التي تسببت بها تصريحات، وأقوال، وبيانات ونهفات ثقيلة الدم، إلا أن على الجميع، من دون استثناء، الإدراك والتذكّر دائما أن ليس كل مرّة تسلم الجرّة.

وليس كل مرّة يزمط اللاعبون بالنار من غير أن يحرقوا أصابعهم وأصابع لبنان معهم.
هذه المرة تدخّل كبار مسؤولي السعودية وعلى رأسهم خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
في المرة المقبلة قد يصيب اللبنانيين ما أصاب المستغيث من الذئب…

المصدر:
النهار

خبر عاجل