كتبت هلا صغبيني في “المستقبل”:
الفساد مستشرٍ في كل وزارة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي النائية بنفسها عن تحسين مستوى معيشة اللبنانيين. ففي جديد ملفات الفساد، أن وزير المالية محمد الصفدي وقّع على عقد بالتراضي مع شركة “ايتك ش.م.ل.” لشراء أنظمة لتدقيق واحتساب وصرف رواتب وأجور الموظفين والمتعاقدين والإجراء في الإدارات العامة والمعاشات التقاعدية، بقيمة نحو 7 ملايين دولار (6،939 مليون دولار).
لكن هذه الصفقة التي وافق عليها مجلس الوزراء في 14 تشرين الثاني الماضي يشوبها العديد من الشبهات. إذ سبق لديوان المحاسبة أن رفض شراء هذا النظام في العام 2010 إبان حكومة الرئيس سعد الحريري حين كانت ريا الحسن وزيرة للمالية، لأنه اعتبر قيمة المشروع التي حددت بمليون و300 ألف دولار، مرتفعة جداً. فكيف يوافق الديوان اليوم على هذا الموضوع بسعر يتجاوز أضعاف ما كان رفضه في السابق؟ إذ إن الفارق بين المشروعين كبير جداً ويبلغ 5,6 ملايين دولار.
كذلك، فإن مجلس الوزراء وافق على التعاقد مع “شركة أوراكل ـ ايتك العالمية”، فكان أن وقع الصفدي العقد مع شركة “ايتك هندسة تكنولوجيا المعلومات والاستشارات ش.م.ل.” أي أن التعاقد تم مع شركة لبنانية وليست عالمية، ما يطرح تساؤلات حول قانونية العقد.
ومن الشبهات أيضاً، أن الحسن عندما كانت وزيرة للمالية، طلبت إجراء استدراج عروض لتلزيم المشروع، ثم إجراء مناقصة مفتوحة بعد رفض الديوان. لكن الصفدي قرر التلزيم بالتراضي بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء. فأين وزراء تيار الإصلاح والتغيير من اتفاق التراضي وكلفة المشروع؟
وكانت وزارة المالية وضعت في عام 2010 دفتر شروط وقامت باستدراج عروض لتلزيم المشروع نفسه، حيث بلغت قيمة العقد مع شركة MDSL نحو المليون و300 ألف دولار. لكن لجنة التلزيمات في وزارة المالية، اعتبرت أن القيمة مرتفعة واقترحت إلغاء التلزيم. عندها طلبت الحسن في كتاب الى المدير العام للمالية ألان بيفاني أن يعمل المركز الالكتروني في الوزارة على إعداد دراسة حول كلفة المشروع. وحاول بيفاني إلغاء المشروع مستنداً الى قرار ديوان المحاسبة الذي بدوره استند في قراره هذا الى لجنة التلزيم في الوزارة بأن “الخدمة موجودة أصلاً في الوزارة” وأن “الكلفة مرتفعة جداً”.. والسؤال كيف يوافق ديوان المحاسبة على المشروع اليوم رغم ارتفاع كلفته؟ هناك قطبة مخفية في هذه الصفقة.