|
|
||||||
النصرة لمنصور لم تأتِ إلا من عند “حزب الله” على رأس قوى 8 آذار. دعمٌ كان متوقّعا من الحزب لوزير خارجية النظام السوري في لبنان عدنان منصور الذي ما إن التفّ حول مواقفه بعد عودته من القاهرة محققا الفضيحة الكبرى للبنان، حتى لقي التفافا ميليشيويا لتهنئته على إنجازاته في عزل لبنان عن العالم العربي ودمجه بالحالة السورية الدموية. وإن كان منصور تساءل إثر عودته من القاهرة عن ماهية “المخالفة الدستورية التي ارتكبها”.. فإن المخالفات بعد ذلك انهالت بالجملة، من إطلاق مواقف شخصية تحدد سياسة معيّنة للبنان يعارضها رئيس الحكومة، على الأقل كلاميا، الى زيارة نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي الذي أعلن أن “سياسة النأي بالنفس تُرجمت ترجمة دقيقة في موقف وزير الخارجية عدنان منصور في الجامعة العربية”.
ولو كان موقف منصور في الجامعة العربية “وجهة نظر، وليس قرارا سياسيا”.. كما قال، لما كان تلقّى هذا الدعم من الطرف الذي أتى به وزيرا والذي “يجاهد” و”يمانع” الى جانب النظام السوري. إذاً تختلف القراءة هنا، وقد بات موقف منصور قرارا سياسيا متّفقا حوله مع “حزب الله” لإطلاقه أمام وزراء خارجية الدول العربية. وبمعنى آخر، فإن منصور يلتفّ على مواقفه يوما ثم تأتي التحركات السياسية لتفكّ الإلتباس وتقرن الشكّ باليقين: منصور و”حزب الله” اسمان في أقنوم واحد.
فوزير الخارجية الذي كلّف نفسه وذهب الى القاهرة، لن يضيّع الفرصة ليدلي بوجهة نظره الخاصة، في حين أنه رفض المشاركة في مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس منذ سنة تقريبا “انسجاما مع سياسة النأي بالنفس”. وبناء على ذلك، يعتمد منصور الإستنسابية في سياسته فيتعامل مع المؤتمرات على أن “مؤتمر بسمنة ومؤتمر بزيت”. وتكون الخلاصة بأنه ليس من أصدقاء سوريا والشعب السوري، وليس أيضا من أصدقاء جامعة الدول العربية التي خالف الدستور بعدم “التزامه مواثيقها وقراراتها”، إنما هو من “ضلع” “حزب الله”.
فقد بات الوزير العضو في الحكومة، هو الوزير الأول والمرجعية الأولى والأخيرة في تحديد سياسة لبنان الخارجية، خلافا للدستور الذي يحصر رسم السياسة الداخلية والخارجية للبنان بالسلطة الإجرائية. هذا فضلا عن أن جرعة الدعم التي تلقاها منصور تأتي على حساب صلاحيات رئيس الحكومة الذي لم يتلقَ أي دعم من حلفائه تأييدا لمواقفه، والدليل أن “حزب الله” يسجّل اليوم هدفا جديدا في مرمى “كابتن” الحكومة.
منصور مسيّر وليس مخيّرا. “حزب الله” يدعمه ضدّ العرب، ورئيس الحكومة “لا يركض” وما بيده حيلة لإيقاف المهزلة. كذلك فإن سياسة النأي بالنفس يرعاها “حزب الله” ويحددها بربط لبنان بدماء الشعب السوري، ويطبّقها منصور ليورّط لبنان والشعب اللبناني بما “لا ناقة له ولا جمل” فيه.
ولتكون الأمور واضحة، فإن “حزب الله” يستقصد التصريحات اليومية وإطلاق المواقف للإحاطة بكل الأحداث مع اقتراب سقوط النظام السوري.. ولذلك فإن “حزب الله” يستغلّ كل المناسبات التي يطلّ من خلالها وزير الخارجية، تماما كما يفعل سفير النظام السوري في لبنان، لتلقينه الترتيبات الجديدة بحسب التطورات على الساحة السورية. فكيف سيترجم كل من “حزب الله” ومنصور سياسة النأي بالنفس حين يصبح الإئتلاف السوري المعارض عضوا في جامعة الدول العربية؟