#adsense

المواطَنة خلاص للبنان وتُحيّده عن النار السورية

حجم الخط
في زمن يبدو فيه الأفق السياسي مأزوماً على خلفية التجاذبات الحاصلة حول قانون الانتخاب العتيد، وفي حين يبدو أن الحل لن يأتي إلّا من الخارج كما درجت العادة، كثر الحديث عن أن الحل يكمن في إقامة دولة المواطنة والدولة المدنية، بعدما تكرّرت هذه التسميات في خطاب مسؤولي المجتمع المدني وممثليه.

وفي هذا الإطار، تنشط قوى سياسية في بلورة تصوّر سياسي حدّدت من خلاله مجموعة مواصفات يجب أن يتمتّع بها أيّ مرشّح إلى الإنتخابات النيابية، وذلك بصرف النظر عن شكل القانون، أو التقسيمات الإدارية وشكل وحجم الدوائر الانتخابية.

والجدير ذكره، أن الرئيس سعد الحريري كان أول من أطلق فكرة دولة المواطنة في الذكرى السنوية الثامنة لاستشهاد والده في “البيال”، حين دعا إلى المساواة بين جميع المواطنين، وهو الشعار الذي كرّره الشيخ صبحي الطفيلي في حديثه التلفزيوني الأخير، وكذلك العلامة السيد محمد حسن الأمين في حلقة تلفزيونية أخرى، حيث ركّز الرجلان على أن الخروج من الأزمة الراهنة هو في إقامة دولة المواطنة والإنماء المتوازن وتحصين المجتمع اللبناني في الوقت الذي بدأت تخرج فيه شعارات عدة بعيدة عن المواطنة، ولا تصبّ سوى في الإطار الطائفي والمذهبي. وهنا لا بد من التذكير بأن الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين كان السبّاق في إطلاق فكرة الدولة المدنية البعيدة عن الطائفية، حيث يحتل المواطن فيها المرتبة الأولى وليس الطائفة.

ويكشف القيّمون على إعداد هذا التصوّر، أنهم يملكون مفاتيح الحلّ للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن جمهورية المواطنة هي السبيل الوحيد للخروج من حال الهريان والشلل التي تعيشها المؤسّسات الرسمية، خصوصاً في ظل حركة الإضرابات التي لفّت الدوائر والمؤسّسات العامة كافة وأتت في لحظة سياسية وأمنية بالغة الخطورة. ولم يكن ما حصل ليل أمس من تحركات في الشارع، وتوتّر في مخيم عين الحلوة، إلّا نموذجاً مصغّراً عما يمكن أن يكون عليه الحال فيما لو استمرّت حال المراوحة، وغابت المبادرات السياسية الكبرى. ويستند هؤلاء إلى المشهد العمالي المسجّل في الشارع اليوم، والذي يتناول “مراكز الفساد” لتعزيز فكرتهم التي تركّز على وضع وإقرار التشريعات المناسبة والضرورية التي تحارب الفساد وترفع عن كل من يشغل منصباً عاماً من نائب أو وزير أو قاضٍ أو موظف، الحصانات التي يمنحها قانون السرّية المصرفية. وبالتالي، وبعد الوصول إلى نفق مسدود في مسيرة الإصلاح ومحاربة الفساد، يشدّد المنادون بدولة المواطنة على أهمية أن يشمل قانون الانتخاب الذي ما زال في مرحلة المخاض العسير، إشارة إلى أهمية قيام الدولة القوية والقادرة، من خلال مجلس نواب يعيد بعض الإيمان بالإصلاح، ويحسّن صورة السياسي والعاملين في الشأن العام.

ويقول أصحاب هذا التصوّر، أن لا مانع إطلاقاً من إبقاء السرّية المصرفية في كل الأعمال الخاصة والتجارية على أنواعها، بحيث يبقى العنصر الجاذب الذي أراده العميد ريمون إده صاحب فكرة السرّية المصرفية في لبنان قائماً، من دون أن يؤدي هذا التشريع إلى تغطية وحماية الفساد واهتراء الإدارات العامة جراء تفشي مرض الفساد والرشوة. ويضيفون: إنه تشريع بسيط يتعهّدون هم بصياغة مواده القانونية وتقديمها إلى من يشاء من النواب من أجل السير في مناقشته وإقراره وتحويله إلى وثيقة سياسية تعطي المواطن اللبناني مجدّداً الأمل بالطبقة السياسية وبالاستحقاق الانتخابي المقبل.

وإذ يدرك هؤلاء صعوبة الوصول بهذه الوثيقة إلى مرحلة التبنّي من أكثر من مرجع أو قطب سياسي فاعل، يؤكدون أنها المدخل الوحيد لتحييد لبنان عن النار التي امتدّت إلى دول المنطقة واشتعلت خصوصاً في سوريا، وذلك في الوقت الذي باتت فيه “الأجندة” السياسية رهينة الأزمة السورية المرشّحة لدخول نفق طويل من دون أيّ أفق.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل