14 آذار.. باقية باقية باقية
.. وللثورة شبابها الدائم
|
|
||||||
ثماني سنوات مرت على مليونية 14 آذار 2005 واللبنانيون يتطلّعون الى ما هو أبعد من تاريخ وأصدق من حلم. عقبات كثيرة اعترضت مسيرة الشعب يوم انطلقت الثورة وكان الشباب في المقدّمة.. تقدّموا السياسيين ورؤساء الأحزاب، تقدّموا وفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورفضا لوجود كل جندي سوري على الأراضي اللبنانية.. بعدها تمّ الجلاء العسكري، إلا ان الجلاء السياسي عاد ليدخل من الباب الواسع مع اجتياح بيروت وسيطرة “القمصان السود”.
يحمل شباب قوى 14 آذار، من مختلف الإنتماءات والأحزاب والطوائف، في قلوبهم ذكريات مليون ونصف مليون لبناني، يحفظون ذكرى أهم حركة جماهيرية في تاريخ لبنان. كل هؤلاء الشباب نددوا بالنظام السوري، كسروا حواجز الخوف وقيود الوصاية، افترشوا الطرق والأرصفة والتحفوا علم لبنان. أحداث سياسية ربما أبعدت القيادات السياسية عن الجماهير، لكن الاخيرة لا تنكر حنينا الى اليوم المليوني على أساس أنها شاركت في القيادة الى جانب المنظمات الشبابية التي تشكل هي المدماك الأول في ثورة الحرية والربيع العربي.
ثورة تمّ تسليمها الى السياسيين، لكن شرارتها لا تزال محصورة بشبابها. وإن كانوا هم وحدهم مؤتمنين على هذه الثورة وعلى مصير وطن، إلا انهم بدورهم يحمّلون المسؤولية الرسمية للطبقة السياسية التي ربّما أخطأت في تقديرات المواجهة.. وعلى الرغم من كل الإختلافات في الآراء والتمايز الحزبي ضمن قوى 14 آذار، إلا أن تلك القوى لا تزال وحدة واحدة موحّدة تجتمع كلّها حول رفض تدخل النظام السوري في لبنان وتصرّ على نزع السلاح غير الشرعي. بعد ثماني سنوات، الحلم ما زال حلما أما تحقيقه فمرتبط بالأوضاع الإقليمية..
أين أصبح حلم بناء الدولة؟ يجيب الزميل عمر حرقوص: “الشعب اللبناني هو من قام بالتحرك في 14 آذار، نزل الى الشارع وأشعل الثورة وانتصر على امل أن تتحمّل القيادة السياسية المسؤولية لإدارة المشروع”. ويشرح “في كل مرة كان يتحرك “حزب الله” مع حلفائه في قوى 8 آذار لمواجهة مشروع بناء الدولة من خلال حكومة الوحدة الوطنية، كان الشعب يعتبر أن قيادته تحاول القيام بما هو أفضل للبلد، لذا كان يسامحها على ما قامت به ويمشي معها من جديد”.
ويصف حرقوص المشهد في العام 2005 قائلاً ان “الثورة قامت بعد الإنتخابات وفي العام 2009 وكانت الإنتخابات بعد تجربة 7 أيار وحكومة الدوحة، كذلك دعم الشعب قوى 14 آذار”، ويتابع “كان خطاب قوى 14 آذار يتمركز حول العبور الى الدولة، والأخير لا يعني الإنقسامات الفدرالية والكونفدرالية التي ينتهي إليها مشروع القانون “الأرثوذكسي”، فيما أن العبور الى الدولة هو التقدم خطوات نحو الدولة المدنية وليس التراجع الى الوراء”.
ويلفت حرقوص الى أن “ما نلحظه اليوم في قوى 14 آذار على المستوى السياسي هو تراجع”، واصفا هذا التراجع “بما يقال على الطريقة المصرية “الجمهور عاوز كده”، إنما فعليا ليس هذا مطلب الجمهور”. مشدداً على انه “في كل مرة نواجه مشكلة نعود بعدها الى دعم القيادة السياسية لقوى 14 آذار، لقد قدّمنا كل ما بإمكاننا وقد واجهنا النظام السوري في أقسى الأوقات وأصعبها، قبل الإنتفاضة وبعدها”.
وينتقل حرقوص الى الجزء الآخر من قوى 14 آذار، أي الأمانة العامة، قائلاً “الأمانة العامة يبقى خطابها عند الدولة المدنية، لأن هذه القيادة خائفة من خسارة أحزاب قد تخرج من قوى 14 آذار”. ويختم “بالنسبة إليّ فإن جمهور قوى 14 آذار أهمّ من الإدارة السياسية التي نختبرها يوميا”.
من جهته، يشدد منسّق قطاع الشباب في تيار “المستقبل” آنذاك نادر النقيب على ان “قوى 14 آذار ليست هي التي بنى عليها الجمهور آماله انتصارا للبنان ووفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري”. ويرى أن “الحلم تبدّل لأن كل فريق يريد أن يصنع حلما على حجمه، بينما الحلم أكبر بكثير من المجموعة كلّها”. لافتاً الى ان “ما رأيناه في السنوات الثماني الماضية هو محاولة لقضم الحلم حتى يتمكن كلّ حزب من تجيير الحلم لنفسه، وكثيرون يعتبرون أن هذا الحلم لم يعد موجودا”.
رافضا التعميم، يؤكد النقيب ان “تراكم الأخطاء أفضى الى صراعات داخل قوى 14 آذار من أجل قانون انتخاب”. وتساءل “هل هذه هي النهاية؟ أين هو حلم الوطن والدولة؟” وعن إمكانيات الترميم، أشار النقيب الى أنه “من الضروري أن يشعر الشعب أولا بأن عليه التحرك من أجل بناء الدولة حتى لا يتم تسخيف الحلم وقضمه وتحجيمه”.
من ناحيته، يقول الأمين العام لمنظمة “الشباب التقدمي” أيمن كمال الدين ان “14 آذار 2005 هو تاريخ حمل الآمال الكبيرة بتخطي كل حواجز الخوف من أجل وحدة اللبنانيين وتمكن من تخطّي حواجز الطوائف وكسر المذاهب”. ويبدي كمال الدين أسفه لأن “شباب قوى 14 آذار محبط جراء الشعارات التي رفعت تحديدا أثناء مناقشة قانون الإنتخاب حيث وافقت بعض قوى 14 آذار الأساسية على قانون انتخاب طائفي علما أن قوى 14 آذار من المفترض أن تكون حركة غير طائفية”.
ويضيف “بعيدا عن الإصطفافات الطائفية والسياسية، هناك بعض العناوين التي تهمّ الشباب اللبناني إن في 14 أو في 8 آذار وهناك بعض الهموم المشتركة على مستوى الشباب والطلاب، إن في الجامعات أو المناطق إنطلاقا من سوق العمل والأقساط الجامعية والجامعة اللبنانية”. ويأمل كمال الدين في “أن يتمكن الشباب من بناء وطن يعيش فيه الجميع، لأن من يسعى الى أن يحكم لبنان بمفرده هو واهم”.
من جهته، يشدد منسّق الإنتخابات وعضو لجنة الأنشطة والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” دانيال سبيرو على أن “لا شيء تبدّل منذ 8 سنوات حتى اليوم، إنما على العكس كل الذكريات التأسيسية التي انطلقت معها هذه الحركة حققت انجازات مهمّة في بداياتها كالمحكمة الدولية، وهذه الإنجازات هي الأساس في عملنا السياسي اليوم”. ويرى أنه “من الضروري استكمال المشروع الذي نرفع لواءه حتى اليوم مع حلفائنا في قوى 14 آذار، ونضع نصب أعيننا موضوع بناء دولة فعلية في بلد سيد حرّ مستقل، قواه الشرعية وحدها تمتلك السلاح لتفرض نفسها”.
واكد سبيرو “أن قوى 14 آذار لا تزال متراصة”. ويشرح الموقف قائلا “الإختلاف في وجهات النظر هو أمر طبيعي، والحرية لكل حزب مشروعة ضمن قوى 14 آذار”.
ويخلص سبيرو الى أن “حزب القوات مسؤول أمام ناخبيه، والقانون الحالي مجحف بحقنا، لذا صوّتنا مع “الأرثوذكسي” الذي يؤمن عدالة إنما لديه سيئات عديدة ونحن لا ننكرها”. ويختم “مع تصويتنا فتحنا المجال لبحث أكثر جدية، وهذا لا يؤثر أبدا على إيماننا بمسيرة 14 آذار وبناء الدولة منذ العام 2005 حتى اليوم”.