#adsense

14 آذار 2005 بين خطابيْ بشار الأسد وحسن نصر الله!

حجم الخط

 

بعد ثماني سنوات على ذاك التاريخ الذي أعاد صياغة لبنان من جديد، وبرغم كلّ الاحباطات والخيبات والأخطاء التي ارتكبتها لاحقاً قيادات 14 آذار، وطليعتهم وليد بك جنبلاط الذي لم ننسَ بعد جملته الشهيرة مطلع آب العام 2009 ومن فندق البوريڤاج ـ وكر المخابرات السورية في بيروت ـ بأنّ حلفه مع 14 آذار كان حلف الضرورة، صمد هذا التاريخ وبقي ناصعاً، كما قلوب اللبنانيين الذين واجهوا بورودهم قمع قرارات سليمان فرنجية بمنع التظاهر، ولا قنبلة «الرذيل» التي خوّف اللبنانيين بها إميل لحود وجه الأيام السوداء، على رغم كلّ ما مرّ، والمحاولات التي ما زالت مستمرّة، مجرد صمود هذا التاريخ في وجه كلّ العواصف التي يقف لبنان دولة وشعباً في وجهها وتقف المدعوة «مقاومة» حزب إيران في لبنان في وجه لبنان وشعبه وسوريا وشعبها، الصمود وحده يصيبهم بالجنون فعروشهم تهتز، وهم على شفا حفرة من السقوط في هاوية مكب نفايات التاريخ، ولبنان وشعبه باقٍ، و14 آذار باقٍ، والدولة اللبنانية سنبنيها بعد أن نقضي على «حرامية نهب الدولة ومص دمها»!!

في كلّ السنوات التي سبقت أخطأنا خطأً كبيراً عندما قرأنا ما حدث يوم الأحد 14 آذار من العام 2005، وعندما ظننا أن خطاب حسن نصرالله في 8 آذار هو الذي صنع تلك الغضبة اللبنانية المهيبة ولاءً للبنان ووفاءً لدماء الرئيس الشهيد، منذ تلك اللحظة أخطأنا في قراءة الحدث، كان الصراع الدائر حقيقة حول «الولاء للبنان»، الأمر أشبه برفع شعار «لبنان أولاً» منذ العام 2009 .

«الولاء للبنان»، ولكن؛ لم تكن تلك الغضبة اللبنانية ردّ فعل كما أراد حزب إيران في لبنان أن يظن دائماً، على رغم خسارته انتخابات العام 2009 ما زال لا يريد أن يصدّق أن 14 آذار حدث لبناني تاريخي بامتياز صنعه الشعب اللبناني، ولم يصنعه السياسيون الذين اعتلوا منصة النهار باستثناء الشهيدين سمير قصير وجبران تويني.

ذاك النهار لم يكن تحت وطأة خطاب حسن نصرالله في 8 آذار 2005، ولأن ذاكرة البعض ضعيفة قبلها بأيام ثلاثة كان هناك خطاب آخر طويل مملّ انتظره اللبنانيون بفارغ الصبر وحجبت عنهم فرحتهم بسماع بشار الأسد يعلن انسحاب جيشه من لبنان بعد احتلال دام ثلاثين عاماً،  خطورة المؤامرة «الوديعة» التي أعلن بشار أنه تركها للبنان!!

يومها تحمّل اللبنانيون «سخافة» خطاب بشار في انتظار جملته: «وانطلاقا من هذه الحقائق والاعتبارات، واستكمالا للخطوات التى نفذت سابقا فى إطار اتفاق الطائف الذي يتماشى مع القرار 1559، سنقوم بسحب قواتنا المتمركزة في لبنان بالكامل إلى منطقة البقاع، ومن ثم إلى منطقة الحدود السوريةـ اللبنانية».

لم نتوقّف مرة لنقرأ كل ما حدث بين خطابيْن كلّ التواطؤ والتآمر على لبنان وشعبه، كلّ محاولات إعادة الشرخ بين مكوناته والإصرار عليها، لم نقرأ الأحداث مرة في ضوء تزامن خطاب بشار الأسد في 5 آذار 2005 في دمشق الذي لاقاه أمر عمليات حسن نصرالله في 8 آذار 2005 في بيروت، مشهد عدنا وشاهدناه لاحقاً في آب العام 2006 عندما خرج بشار الأسد في خطاب أنصاف الرجال الشهير ليعلن استعادة سيطرته على لبنان ولاقاه بعدها حسن نصرالله في خطاب «نصره الإلهي المزعوم» وإعلانه الحرب على لبنان وشعبه و»حكومة المقاومة»، لم يكن الخطر الحقيقي قائماً في خطاب حسن نصرالله ونزعته الكسروية الفارسية في «البهورة»، الخطر الحقيقي كان في خطاب بشار في 5 آذار، ولكنّ فرحة جلاء الاحتلال السوري عن أرض لبنان أنستنا التمعّن في قراءة خطاب بشار، وشغلنا استفزازه الرديء بحكاية «تصغير الزووم وتكبير الزووم»، ومع هذا لم يفت الأوان بعد على قراءة 14 آذار اللبناني وخطورته على مشروع بشار الأسد وحسن نصرالله الإيراني!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل