المشهد الأول:
كلام كثير يُرمى في السوق السياسي يستدعي شيئاً في الوسط بين الابتسام والضحك ، وبين الاستهجان والتهكم !
ومنه ما قاله بالأمس رفعت عيد ، وتضمن تحريضاً طائفياً ومذهبياً ، وتهديدات مباشرة ، مطالباً يطائف جديد ، و” حينها يتم تسليم السلاح من الجميع ” على حد قوله.
هذا الكلام نسمع يومياً مثله من بعض رموز 8 آذار ، وهو يوحي وكأن البلد فوق بركان ونار تحت الرماد ، ولا يحتاج إلا كبسة زر أو تعليمة او كلمة سر لينفجر !
ولدي شعور بأن الحرب لم تنته في لبنان منذ 13 نيسان 1975 ، بل إن هذا الزمن البائس يبدو لكثيرين أسوأ من زمن الحرب ، لأن الغلبة اليوم هي للضياع والقلق الوجودي . والخطر أن يسود إيمان مفاجىء بالنظرية القائلة : ” الحرب ضرورة اجتماعية ” !
المشهد الثاني :
هيئة التنسيق النقابية تواصل عراضاتها في الشارع ، حيث وصلت اليوم إلى الزيتونة ، وما أدراكم ما الزيتونة ، حين كانت في أيام العز مرتعاً للمتعة والسهر وما إليهما . أما اليوم فقد أضحت رصيف مبكى من جهة ورقعة ناطحات سحاب من جهة أخرى . وعلى أمل أن تحصل أعجوبة السلسلة ، فإنني أبشركم وللأسف ، بكساد عظيم وركود عميم ، بحيث يأكل التضخم وارتفاع أرقام الفواتير السلسلة بكل حلقاتها !
المشهد الثالث :
في الرابطة المارونية انتخابات ، وعلى الرغم من أنني عضو فيها أسدد اشتراكاتي ، لم أشارك يوماً في انتخاباتها ولا في اجتماعاتها ، لأنني لم اجدها يوماً فاعلة ، بل هي أقرب إلى منصة للوجاهة منها ميداناً للعمل الدؤوب .
والغريب كيف يتهافت المرشحون على الإتصال بالأعضاء ، بمعرفة وبغير معرفة ، لكسب الأصوات ! يا لهؤلاء الموارنة اللاهين بمعارك هوائية لا طائل تحتها … وما في شي بيحرز !
المشهد الرابع
أمس علّمنا فرنشيسكو الأول بإطلالته من شرفة كاتدرائية القديس بطرس بعد انتخابه حبراً أعظم ، درساً بليغاً في التواضع والانسحاق أمام الله وقدرته ومشيئته ، بل إنه تجنب أي حركات استعراضية على غرار ما يتقن بعض الذين نعرف ، فهو انحنى أمام المؤمنين ليطلب منهم الصلاة لأجله !
يقول شارل مالك :
ما أروع الكنيسة المكافحة على جميع أصعدة الوجود .
الكنيسة هي عمود الحق وركنه .
تاريخ الكنيسة مفتاح لفهم التاريخ .
والسلام .