عقد مجلس الأمن الدولي مساء الخميس جلسة ناقش فيها التطوّرات الامنية في لبنان، وخلص الى بيان نال إجماع الاعضاء، وقد أعربَ فيه عن “قلقه العميق” من “الحوادث الحدودية المتكرّرة” بين سوريا ولبنان.
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى انه عقب الإحاطة التي استمع اليها أعضاء مجلس الأمن من المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي في شأن تطبيق القرار 1701، تلا رئيس المجلس للشهر الجاري المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة الدولية السفير فيتالي تشوركين بياناً صحافياً أعدته فرنسا ووافق عليه أعضاء المجلس بالإجماع. وجاء فيه أن أعضاء المجلس “تشجعوا بالهدوء الذي يستمر على طول الخط الأزرق وفي منطقة عمليات القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، اليونيفيل”. وعبروا عن “قلقهم البالغ من تكرار حوادث اطلاق النار عبر الحدود مما أدى الى سقوط قتلى وجرحى بين السكان اللبنانيين، ومن التوغلات، وعمليات الاعتقال وتهريب الأسلحة عبر الحدود اللبنانية – السورية، فضلاً عن انتهاكات أخرى”، داعين الى “احترام تام لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وسلطة الدولة اللبنانية طبقاً لقرارات مجلس الأمن”. وأبدوا “قلقهم العميق من أثر الأزمة السورية على استقرار لبنان”. وناشدوا “جميع اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد”، مشددين على “ضرورة أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة لبنان النأي بالنفس والإمتناع عن المشاركة في الأزمة السورية، وفقاً لالتزاماتهم في بيان بعبدا”.
وإذ رحبوا بجهود الرئيس ميشال سليمان “للمحافظة على وحدة لبنان واستقراره”، شجعوا “كل الأطراف في لبنان على احراز تقدم سريع لضمان اجراء الانتخابات النيابية على أساس الإجماع وضمن الإطار الزمني الدستوري والقانوني”. كذلك أبرزوا “ضرورة وقف التهرب من العقاب في لبنان”، مكررين تأييدهم عمل المحكمة الخاصة بلبنان. واعترفوا بـ”الدور المهم” الذي تضطلع به القوى الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية في الحفاظ على الوحدة والسيادة الوطنيتين”. وأبدوا “قلقاً بالغاً من أثر التدفق المتزايد للاجئين الهاربين من سوريا، والذين بلغ عددهم الآن أكثر من 360 ألفاً في لبنان”، داعين المجتمع الدولي الى “الوفاء بتعهدات انسانية قطعت في مؤتمر الكويت”، ومنوهين بـ”الجهود الكريمة للبنان في استضافة هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم”.
وفي السياق نفسه، أفاد مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري حضّ الزعماء اللبنانيين على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ودعاهم في الذكرى الثامنة لـ”ثورة الارز” الى “نبذ استخدام العنف وحلّ خلافاتهم سلميا وفي صناديق الاقتراع”.
ونوه كيري في بيان “بقرار اللبنانيين النزول الى الشوارع سلميا قبل ثماني سنوات للمطالبة بدولة ديموقراطية ذات سيادة ومتحررة من التدخل الاجنبي، والمطالبة بمعرفة الحقيقة وراء اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري و22 غيره. وجاء في البيان: “يواصل الشعب اللبناني مواجهة التحديات من خلال سعيه الى ضمان دولة مستقرة وسيدة ومستقلة توحّد جميع اللبنانيين”. واضاف: “بينما يحضر لبنان للانتخابات النيابية، ندعو جميع الاطراف الى نبذ استخدام العنف وحل خلافاتهم سلميا وفي صناديق الاقتراع، بما ينسجم مع دستورهم. العملية الديموقراطية اللبنانية هي انجاز مهم، ونحن نحض لبنان وزعماءه على تنفيذ التزامهم لهذه العملية واجراء الانتخابات في موعدها”.
وجدد كيري الدعم الاميركي القوي للشعب اللبناني وتقدمه في اتجاه لبنان سيد ومستقر ومستقل ومزدهر.
وقالت مصادر أميركية مسؤولة لـ”النهار” ان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها “هو الرسالة التي نبعث بها ونكررها للجميع في لبنان”. واشارت الى ان جهود السفيرة مورا كونيلي تصب في هذا الاتجاه، وهذه هي الرسالة التي حملها اخيراً نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط لورنس سيلفرمان الى بيروت.
دمشق تهدد
وتزامنت هذه المواقف مع توجيه دمشق تهديداً بقصف ما وصفته بـ”العصابات المسلحة” في لبنان “في حال استمرار تسللها عبر الحدود” اللبنانية – السورية. وأفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” مساء امس ان وزارة الخارجية السورية بعثت برسالة الى الخارجية اللبنانية قالت فيها ان “مجموعات ارهابية مسلحة تسللت خلال الساعات الـ 36 الاخيرة وبأعداد كبيرة من الاراضي اللبنانية الى الاراضي السورية”، مشيرة الى ان القوات السورية “اشتبكت معها على الاراضي السورية ولا تزال الاشتباكات جارية”. واضافت، كما جاء في الرسالة التي وزعتها الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” ان “القوات العربية السورية المسلحة لا تزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري، لكن ذلك لن يستمر الى ما لا نهاية”. واشارت الى ان “سوريا تتوقع من الجانب اللبناني الا يسمح لهؤلاء باستخدام الحدود ممراً لهم”.