#adsense

ايهما يضمن الاستقرار الانتخابات أم التأجيل؟

حجم الخط

وقائع تختلط بالذرائع وتحيّر اللبنانيين
ايهما يضمن الاستقرار الانتخابات أم التأجيل؟

ثمة تناقض يثيره تفضيل سفراء الدول الغربية حصول الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها لجملة اعتبارات مبدئية معروفة لكن من بينها ما يتصل في شكل خاص بالمحافظة على الاستقرار خشية ان يؤدي استمرار الواقع الحالي المشحون وعدم تنفيسه عبر الانتخابات التي هي عمل ديموقراطي يساهم في تداول السلطة ويؤدي الى تعزيز الحيوية السياسية الى اهتزازات امنية عدة. ولا يغفل هؤلاء الظروف الذي اتت بهذه الحكومة مما ساهم ولا يزال في ابقاء الاحتقانات السياسية قائمة وهم يودون ان يروا حكومة مختلفة يجب ان تتالف حكما بعد الانتخابات. وباتت تثار في الاسابيع الاخيرة اسباب تتصل بالوضع الامني وبعض ظواهره كاحد المبررات التي بدأت ترفع من جانب اهل السلطة تحت عنوان ان هذه المظاهر التي تمس بالاستقرار العام قد تؤثر في الاستحقاقات. والمقصود بذلك ان هذه المظاهر قد تمنع اجراء الانتخابات النيابية كما تفرض التمديد لرؤساء الاجهزة الامنية والعسكرية وبقاء الحكومة وربما لاحقا عدم حصول الانتخابات الرئاسية. وهذا يثير تساؤلات من نوع هل ان عدم الاستقرار هو الوصفة التي سيتم اللجوء اليها لتبرير ارجاء الاستحقاقات المقبلة على اختلافها تجنبا لاثارة مبررات اخرى تتعلق بعدم التوافق بين الافرقاء السياسيين على قانون انتخاب او على التعيينات الامنية؟ وهل حجة عدم الاستقرار اخف وطأة من حجة عدم التوافق السياسي بمعنى انه لا يحرج المسؤولين في تبرير عجزهم عن ادارة البلد ويلقي التبعة على اخرين؟ وايهما الافضل للاستقرار الراهن هو هل التزام اجراء الانتخابات في موعدها او عدم اجرائها في ظل الظروف المعروفة الى حد بات الرأي العام اللبناني محتارا حول خياراته في هذا الشأن وهو لا يستطيع تاليا الجزم بما اذا كان يفضل حصول الانتخابات ام لا وهل هو مضطر الى ان يختار ما بين الانتخابات والتزام الاستحقاقات او الاستقرار وفق ما يلوح العنوان للمرحلة المقبلة؟ وهل ان مظاهر اهتزاز الاستقرار راهنا مفتعلة او مبالغ فيها من اجل تبرير ارجاء الانتخابات وهل ستتضاءل بعد التمديد للمجلس النيابي مثلا ام لا؟ واليس عدم اجراء الانتخابات في موعدها مؤشر على عدم الاستقرار في البلد على نحو يتناقض مع الرسائل التي يرغب لبنان في توجيهها الى الخارج خصوصا بالنسبة الى المستثمرين والسياح؟

تقول مصادر سياسية ان رؤساء البعثات الديبلوماسية اخذوا بعض الوقت قبل ان يبدأوا التريث والتأني في شأن اطلاق مواقفهم من ضرورة اجراء الانتخابات وعدم الضغط في هذا الاتجاه كما كان يجري في السابق علما ان المواقف لم تكن كثيفة بل نوعية. وقد بدت هذه المواقف منطلقة من مبادىء وثوابت تتصل بالديموقراطية وليس بالحسابات الابعد المتصلة بالخلاصات والنتائج السياسية وما بعد الانتخابات واحتمال تأثير هذه الاعتبارات في شكل اساسي في امكان اجراء الانتخابات لمنع الوصول الى نتائج مماثلة. وهم ادركوا اهمية هذا العامل الاخير لاحقا على رغم انه لم يغب عن الكواليس اللبنانية منذ ما لا يقل عن سنة تقريبا. والصعوبة التي واجهها هؤلاء الديبلوماسيون تكمن في انه في الوقت الذي اشاعت عواصم دولهم المؤثرة قبل اشهر قليلة ضرورة بقاء الوضع على حاله ايا تكن التطورات، بات من المتعذر عليهم التسويق لضرورة التغيير عبر اجراء ديموقراطي هو الانتخابات في الوقت الذي تنشد هذه العواصم بقاء الامور على حالها علما ان الانعكاسات السورية على لبنان تتزايد على مستويات عدة وهي تحذر من هذه الانعكاسات وتخشى على لبنان منها. فهذه المواقف انطوت على تناقض يصعب شرحه لكن انقذها الخلاف الداخلي على قانون انتخابي متفق عليه بين الافرقاء السياسيين مما جعل من تأجيل الانتخابات امرا غير متصل بالاستقرار على نحو مباشر. كما انطوت مواقف المسؤولين اللبنانيين على تناقض مماثل على هذا الصعيد ولا تزال حتى ان احد ابرز الافرقاء المشاركين في الحكومة توجه الى الاجهزة الامنية بالسؤال اذا كان يمكن اجراء الانتخابات ام لا في ضوء ما يشوب الوضع الامني في اسلوب للقول ان الاوضاع تمنع اجراء الانتخابات او ان هناك مبررات امنية يحتاج الافرقاء في الحكومة الى التذرع بها.

الا ان مصادر ديبلوماسية تكشف في المقابل انها تتابع التقارير عن لجوء النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان وتتابع بدقة تفاصيل ما يحصل في المخيمات الفلسطينية وكذلك في المناطق حيث الوجود السوري الكثيف وهي تشير الى مخاطر نتيجة عوامل تخرج عن قدرة لبنان لكن ايضا بعدم ادارته ملف اللجوء منذ بدايته وفق ما كان ينبغي حصوله نتيجة الخلافات الحكومية والانقسامات السياسية. وتبعا لذلك فهي تخشى من توترات كتلك التي تحصل في المخيمات كما الحوادث المتزايدة من خطف واعتداءات او تلك التي يثيرها بعض التنظيمات على رغم اقتناعها بان الجيش اللبناني والقوى الامنية قد اثبتت قدرة على لجم الامور ومنع تفاقمها. وهي مرتاحة لذلك كما ارتاحت ايضا الى النموذج الذي قدمته هذه القوى ابان الانتخابات البلدية قبل اسابيع قليلة والتي شجعتها على الاصرار على اجراء الانتخابات في موعدها فضلا عن الدينامية التي تجلت في هذه الانتخابات والتي يعتقد انها قد تكون اهم من خلال اجراء الانتخابات النيابية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل