#adsense

الربيع الدائم على صدر 14 آذار

حجم الخط
 

لم يكن هناك من احتفال بالأمس، في ذكرى الرابع عشر من آذار، في ساحة الحرية، كما جرت العادة، الا ان عدداً من الناشطين كانوا هناك، يبحثون عن صورة ذلك اليوم، ويستعيدون المشهد الذي رسم طريق انتفاضة او ثورة او تمرد، ليتفتح ربيع لبنان حرية واستقلالاً وديموقراطية.

الاحتفال سيحصل بعد غد الاحد في “البيال”، ولن يكون شعبياً، لكنه سيكون مساحة لشباب من المجتمع المدني صنع الاسطورة في 14 آذار 2005، من اجل إبقاء الحلم حياً، رغم الصعوبات والتهديدات وما يتردد عن حالة الفراغ والضياع، ورغم محاولات التقسيم وتفتيت مكونات فريق سياسي آمن بلبنان الحر المستقل الموحد، وعمل جاهداً من اجل ابقائه على قيد الحياة، وسط فتاوى القتل وعبوات الموت واشعال نيران الفتن للتغطية على حزب كان يعلن احتقاره للسلطة، فاذا به يصادر كل السلطات ويعمل لتحويل مقاوميه من جبهة الجنوب على الحدود الى مرتزقة لبشار الأسد.

هناك في ساحة الحرية بالأمس، حضر الشهداء على صدور بعض الحاضرين، وإن كانت القلوب تنبض بهم، كلام قليل، اكاليل زهر بيضاء، لا جماهير في الساحة، لكن الذاكرة تستحضرهم، من هنا نفذوا الى قرب الضريح، من ذلك الجانب رفع الجيش الحاجز ليمرر على دفعات من يريد العبور الى الوطن. هناك عند جسر الرينغ لم يعد بالامكان التقدم نتيجة كثافة الحشود ومن جهة بشارة الخوري الطريق مقفلة حتى ساحة البربير، برج ابي حيدر ايضاً تغص بأهل بيروت، ساحة رياض الصلح امتلأت ايضاً وكذلك ساحة البرلمان. من هنا عبر اهل الشمال والبقاع والجنوب ومن هناك جاء اهل الجبل، أهل كسروان والبترون والمتن والشوف وصيدا لم تغب عن عُرس الحرية.

تلك الصورة حضرت في الاذهان، لكن الأسئلة كانت اكبر من ان تتم الإجابة عنها سريعاً، المرحلة الحالية صعبة ولا شيء يبشر بولادة جديدة، سوى تلك الثورات التي لا تخمد جذوتها، في سوريا، حيث تواجه بالنار والحديد على يد نظام أذاق السوريين واللبنانيين العلقم، وفي مصر حيث الميدان يكتب قصصاً جديدة عن اصرار المصريين على استكمال الثورة داخل الثورة، كذلك في تونس الخضراء، حيث لا يكل التونسيون عن مراقبة التفاصيل حتى لا تنتزع منهم ديموقراطية، حرق الشباب انفسهم من اجلها ومن أجل إعلاء قيم الحياة للعيش بكرامة.

الحنين الى ذلك اليوم العابق داخل الصدور، عبّرت عنه زفرات ألم وحزن، على واقع الحال اليوم، لكن الامل لم يغب، فالشعب الذي صنع تلك المعجزة وقاد مسيرة الاحزاب والشخصيات السياسية في 14 آذار قادر على استعادة المبادرة في كل حين، وعلى خلق مناخات سياسية تستطيع إحداث تحويل في الثورة والانتقال الى حقبة جديدة تبين الحقيقة، من يمثل الاكثرية، وماهية البرنامج السياسي بعد إقفال حقبة الوصاية وعدم تشريع ابواب لبنان لولاية الفقيه او الولايات المشابهة لها، وبناء سلطة النظام الديموقراطي الحقيقي، والانتقال الى الدولة المدنية عبر اصلاح وتطوير المؤسسات، والتخلص من قوانين اكل عليها الدهر وشرب لصالح قوانين جديدة قادرة على اشراك الجميع في بناء لبنان، لا التطلع الى نظام الماضي الطائفي المقيت.

المسيرة مستمرة، كانوا في الرابع عشر من آذار 2005 مليوناً، وبالامس كانوا عشرات، تغير المشهد، الا ان “ادرينالين” الثورة لا يزال موجوداً وقادراً على الفعل، وإن بدا للبعض ان الصفحة طويت والمزاج تغير وما كان لن يعود.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل