يا لسخرية القدر! الخارجية السورية تدعو الجهات اللبنانية المختصة إلى ضبط الحدود اللبنانية – السورية، وإلا فالجيش السوري سيقوم بالرد عسكرياً على تجمعات مشاهدة بالعين المجردة، لأن سياسة ضبط النفس من جانب الجيش السوري لن تستمر طويلاً.
بالأمس، كنا ننادي صبحاً ومساءً بتحديد الحدود وترسيمها وضبطها، وإذا تعذر ضبطها، فلتنتشر وحدات دولية بموجب القرار 1701. لكن من كان يمانع ويرفض ويناور هو النظام السوري وأتباعه في لبنان، بل كان يتحجج بشروط تعجيزية ترتبط بوضع مزارع شبعا للموافقة على الترسيم.
لم ترَ الخارجية السورية إلا “تجمعات مشاهَدة بالعين المجردة” لتبرر عدوانها على لبنان. ولكن غاب عنها أن الجيش النظامي السوري لم يقصّر أساساً في الاعتداء على لبنان، قصفاً ورمايات رشاشة وانتهاكاً صارخاً للأراضي اللبنانية بحجة ملاحقة إرهابيين، واعتقال الصيادين الباحثين عن لقمة العيش أمام شواطىء عكار، والنتيجة عشرات الضحايا، بل الشهداء اللبنانيون في عكار كما في البقاع.
كما غاب عن بال الخارجية السورية أن جيشها النظامي هو الذي قتل المصور اللبناني في محطة “الجديد” علي شعبان، وهو داخل الاراضي اللبنانية. وماذا عن اقتحام احد مراكز الأمن العام في عكار وسوق عناصره إلى داخل الحدود السورية في تحد وقح للسيادة اللبنانية؟
تريد الخارجية السورية أن توقف الجهات اللبنانية المختصة الخروق… وإلا؟!
إن من يخرق الحدود بطلب وتنسيق من النظام السوري هو “حزب الله” بسلاحه ومسلحيه، ليدعم هذا النظام ميدانياً في ريف حمص المقابل لمنطقة الهرمل، فضلاً عن ريف دمشق وضواحيها، فلماذا لم يهدد نظام بشار يتوعد … وإلا؟!
الحري بحكومة النأي بالنفس أن تسأل عن كل تلك الإنتهاكات، وعن شحنات الصواريخ التي يأتي بها “حزب الله” من سوريا إلى لبنان، وأن تنأى الحكومة بنفسها فعلاً عن دعم هذا النظام ودباباته وآلياته بالمازوت.
ولعل أفضل رد على الخارجية السورية، هو توجيه كتاب من وزير الخارجية اللبناني “السيادي جداً” عدنان منصور، يتضمن طلباً رسمياً حازماً بضرورة تسليم اللواء علي المملوك ومساعده الضابط عدنان، لمحاكمتهما بتهمة التآمر الصريح على لبنان، والتخطيط لتفجيرات إرهابية بهدف قتل نواب وشخصيات ومواطنين أبرياء في عكار.
تهديد الخارجية السورية مردود ومرفوض، وهو إن دلّ على شيء، فعلى أن النظام السوري بدأ يستشعر خطراً متعاظماً على مصيره، ويبحث كما العادة، عن متنفس وعن ثأر حاقد على ثورة أرز كان من أبرز إنجازاتها انسحاب جيش النظام السوري من لبنان.