#adsense

سلام داخلي فقط

حجم الخط

حين اخترتُ لمقالٍ سابق عنوان ” حرب بعيون مفتوحة ” ( 2 – 3 – 2013 )، لم تكن عناصر الحرب اللبنانيّة – السوريّة قد اكتملت بعد، ولا ظروفها ومناخاتها الكاملة ،  فكان العنوان نوعاً من الإستشعار والترقّب والتحسّب.

الآن، اكتملت العناصر والظروف والمناخات، باكتمال 4 وقائع محسوسة:

–  تهديد سوري رسمي مباشر بضرب لبنان بحجّة تسلّل مسلّحين.

–  تحريك آلة ” حزب الله ” العسكريّة داخل لبنان وسوريّا بشكل غير مسبوق.

–  صدور بيان عن أعلى مرجع دولي ( مجلس الأمن ) يحذّر من تدهور وضع الحدود بين لبنان وسوريّا.

–  كلام واضح صادر عن نبيه برّي يتحدّث فيه عن ” ربيع أكثر من ساخن “.

وإذا أضفنا حالة الفراغ ” الموعود ” في السلطات بحجّة العجز عن وضع قانون إنتخاب،

وإذا أخذنا في الإعتبار رفع وتيرة التهديدات والشحن المذهبي والإحتقانات الأمنيّة المتدحرجة،

وإذا صحّت المعلومات عن تضييق إنتشار الجيش اللبناني على الحدود مع سوريّا بدل توسيعه،

نكون قد دخلنا الحرب بعيون مفتوحة أو مغمضة، لا فرق. فالنتيجة كارثيّة، والموت واحد ولو لم نَرَه بأمّ العين!

ولكنّ المفارقة المؤلمة هي الذهاب إلى الحرب بالتزامن مع ذكرى صنع السلام:

قبل 8 سنوات ، تعاقد اللبنانيّون على صنع سلام وطنهم بإرادة التحرّر من آخر عوائق هذا السلام ، أي الوصاية السوريّة .

وقد حقّقوا نجاحاً تاريخيّاً بالتقاطع مع الإرادة الدوليّة آنذاك . وبدأوا يبنون وفاقهم الداخلي بالوسيلة الفضلى، الإنتخابات، وبمدّ اليد إلى من بقي ممسوكاً لدى الوصاية المنسحبة، وإلى من استطاب الالتحاق بها متأخّراً.

ومع استنكاف الممسوكين عن مدّ يد صريحة إلى صنّاع ثورة السلام اللبناني، ظلّ الوضع مترجّحاً ومضروباً بالإهتزازات الأمنيّة والسياسيّة، إلى أن سقطت السلطة غلاباً بين أذرع الوصاية، واستؤنفت الإغتيالات.

واليوم، مع بلوغ نظام الوصاية مأزقه الأخير، باتت ثورة السلام التي أطلقتها ” ثورة الأرز ” قبل 8 سنوات ، في مهبّ العاصفة.

صحيح أنّ ثورة ” 14 آذار ” تمالكت نفسها وجانبت خطر السقوط ، وهي تخرج متعافية من انتكاساتها وتُعيد لُحمة مكوّناتها. لكنّها تتألّم في ذكراها ، لرؤية هدفها الكبير في السلام اللبناني المؤسِّس للسلام العربي ، يتهاوى تحت ضربات من بَذَلت الكثير من التضحيات لاستعادتهم واحتوائهم.

لقد ظهر جليّاً أنّ مشروع هؤلاء أقوى منهم وأعلى. واتّضح أنّهم كانوا يسعَون إلى تحقيق المشروع تحت ستار الحوار، وحين ضاقت بهم السبل وانهارت الذرائع، ذهبوا إلى وسائلهم الصافية : السلاح والإنقلاب والحرب.

ولذلك، تربح ” 14 آذار ” نفسها في ذكرى تأسيسها، لكنّها تخسر رهانها على السلام اللبناني.

 تُنصفها إرادتها، وتخذلها إرادة الآخرين.

ولكنْ، هل تنام ” ثورة الأرز ” على مجد التحام أجزائها، وترضخ للسلام المجزوء أو المقموع ، وتترك النصف اللبناني الآخر إلى قَدَره؟

لو كان المصير منفصلاً لَهَان الأمر، لكنّ علاقة اللبنانيّين أمعائيّة ، أو ، على الأقلّ، علاقة أوعية متّصلة. والسلام هنا يعني السلام هناك، والحرب كذلك.

ففي لحظة سلامها الداخلي، تبقى ” 14 آذار ” وفيّةً للسلام اللبناني . تسعى إليه في هدير المواجهة وضجيج السلاح.

 وتأييدها للسلام الذي تنشده ” 15 آذار السوريّة ” ليس على حساب السلام اللبناني ، بل في سياقه، على قاعدة الأوعية المتّصلة أيضاً، وفي إطار أسبقيّة ربيعها للربيع العربي.

وكم يُصبح السلام اللبناني واقعاً وراسخاً لو وقف جميع اللبنانيّين مع ثورة سوريّا وإرادة شعبها.

إذذاك يكون كابوس الحرب المتسارعة،  مجرّد هاجس عابر!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل