Site icon Lebanese Forces Official Website

جنرال “التخويف”.. بسلاح الحليف

“عرض للعضلات” يقيمه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون في كل مرة يطلّ فيها، وقد كثرت الإطلالات مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية. عرضٌ يسخّر فيه عون كل أدوات السيطرة والنفوذ والغطرسة لمصلحته. ولم يكن غريباً حين يشارك في الاستيلاء على السلطة مع شريكه “حزب الله”، أن يتشارك معه السلاح الخارج عن الشرعية.

“إذا شاؤوا فنحن بالسلاح أقوياء وبالسياسة أقوياء، وإذا شاؤوا بالحقوق أقوياء” يقولها الجنرال وكلّه ثقة بأن “لا قسمة” بين الشركاء، فسلاح “حزب الله” هو ملك للحزب أساساً إنما يمكن أن يقترضه الجنرال كلامياً أو ربّما فعلياً لأن من يشارك في مفاعيل 7 أيار لن يكون صعباً عليه أن يناصر “السبعات” قبل شهر حزيران المقبل، على أمل أن يصدق القول اللبناني “القرضة ساكنها أبليس”. فمنذ ربع قرن تقريباً، لم يعلّم الدهر من نصّب نفسه رئيس حكومة في العام 1989 بأن يدع “ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، فما شأنه إن كان لـ”حزب الله”؟!

لكن بعد التبجيل وتقديم البخور والأضاحي، كما في عهد المجتمعات الأفريقية القديمة، يمكن لطالب السلاح أن يلهو قليلاً بـ”أيّوب” أو بما هو متاح مثل “فجر” أو “زلزال” وكل نوع من هذه الأسلحة وغيرها مرفق بتحذيرات “لا تلعب بالنار بتحرق صبيعك”، وكذلك “صبيع غيرك”. أما علاقة السلاح برئيس التكتل فتعود الى سنوات بعيدة، الى أكثر من ربع قرن، حين كان مؤتمناً على سلاح شرعي ففرّط به.. فكيف ستكون النهاية إذاً مع الاستقواء بسلاح غير شرعي لا يملكه!

ويتابع جنرال الرابيه “(..) لن يسطو أحد على حقوقنا وسننالها كاملة”. والتحليل في إطار الحديث عن السلاح غير الشرعي والحقوق يأتي ليربط بين المفهومين المتعارضين أساساً، فهل بالتهديد بالسلاح مثلاً سيتم استرجاع الحقوق؟ وهذه الحقوق التي يكرّسها قانون الانتخاب، برأي عون، هل تتلاءم فقط مع قانون يناسبه؟ وهل سيقبل اللبنانيون، وتحديداً المسيحيين منهن وبأن يستعيدوا حقوقهم من خلال سلاح غير شرعي؟ وألا يندرج “السطو” على مقام رئاسة الحكومة ضمن “السطو” على حقوق اللبنانيين أيضاً، وتحديداً الطائفة السنية؟

ويضيف التهديد بالسلاح غير الشرعي رونقاً ومذاقاً شهياً الى عشاء الجنرال عون الذي جمعه بسفيري البلدين المؤيدين للنظام السوري، روسيا والصين، خصوصاً أنه أتى خلال إحيائه ذكرى 14 آذار التي انقلب عون على شهدائها وشعبها الحرّ قبل أن يشارك في نتائج انقلاب القمصان السود وتقاسم الحصص والمغانم. ولا حاجة الى أن يذكّر النائب بأن المسيحيين قد أوكلوه الدفاع عن حقوقهم واسترجاعها بما وصفه هذه المرة “سطو مسلح”، فهذه لازمة يكررها عون يومياً ولا شكّ في أنه سيُكثر من استخدامها على أبواب الموسم الانتخابي الذي يشكل خطاب عون وتهديده “سلاحاً” إعلامياً وإعلانياً يمكنه أن يضيفه الى “أسلحته” الفتّاكة.

وفي تاريخ “14 آذار”، يوم استذكره الجنرال بالسلاح غير الشرعي وباستعادة الحقوق المسطو عليها، لم يوفّر المستقلين والوسطيين ضمن رسائل الى أشخاص سياديين معروفة أسماؤهم، فيقول “الحيادي إنسان ناطر الأجار كي يسكن فيه” ويقول عن الوسطي “لا يؤتمن على مصلحة عامة”، وعن المستقل “وماذا يعني مستقل؟ شو بيطلع بإيدو؟” كلام يعني أن قائد الجيش الأسبق يدعو الى التطرّف، رافضاً المستقلين والوسطيين، وسبق له أن هدّد الطرف الآخر بالسلاح، أي أنه يريد أن يتفرّد بلبنان، يريد للمستقبل في لبنان أن يكون صورة عن الماضي، فهل ماضيه أثبت، ولو لمرة واحدة، بأنه يمكن ائتمانه على مصلحة عامة، أو حتى على عائلة صغيرة؟

Exit mobile version