Site icon Lebanese Forces Official Website

“المستقبل”: رسائل دولية تحذّر من الفتنة وحكومة النأي…على نأيها

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:

يعيش اللبنانيون هذه الأيام، على وقع التهديدات السورية بتفجير محتمل على الحدود في الشمال والبقاع، تحت عنوان الحفاظ على أمن النظام القاتل، من دون ان تستنفر الحكومة للدفاع عن أمن البلاد وعبادها. ولعل الرسائل الأمنية الأخيرة التي تلقاها لبنان سواء عبر مجلس الأمن الدولي أو الولايات المتحدة الأميركية أو السفراء الأجانب، والتي تقاطعت كلها عند نقطة الوضع الأمني الذي بات يحتاج إلى جهد استثنائي، قد يكون بقرار خارجي، بعد ان عجزت الحكومة عن اتخاذ قرارات مستقلة تؤمن الحماية للبنان وتمنع عنه الفتنة التي يروّج لها “حزب الله” ليوتر الشارع اللبناني ويتفرغ هو لإرسال مقاتليه إلى جبهات حمص ودمشق.

فقد دعا مجلس الأمن إلى ضرورة احترام الأطراف اللبنانية سياسة “النأي بالنفس” والامتناع عن المشاركة في الأزمة السورية وفقاً لالتزاماتهم في بيان بعبدا”. وأبدى قلقه “من تكرار حوادث اطلاق النار عبر الحدود ومن التوغلات والاعتقال وتهريب الأسلحة”، وكذلك من تأثير الأزمة السورية على استقرار لبنان.

وقد ترافق بيان مجلس الأمن مع تحرك أميركي باتجاه لبنان عبر موقف أعلنه وزير الخارجية جون كيري لمناسبة 14 آذار، حيا فيه اللبنانيين على نبذ العنف وحل المشكلات عبر صناديق الاقتراع.

لكن رياح الفتنة التي لوح بها وزير الدفاع فايز غصن باعتباره ان الوضع اللبناني غير مطمئن والقول ان الجيش يقوم بعمل أكبر من قدراته، يؤشر إلى تأزم الوضع اللبناني، في ظل تآكل الدولة من داخلها نتيجة السياسات المتعددة المتصارعة داخلها والتي تضع اللبنانيين في دائرة الخطر.

وفي هذا الإطار، تجد مصادر سياسية ان الموقف الأميركي منذ انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما وضمن الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدتها لا يبشر بالخير على صعيد لبنان ولا على صعيد المنطقة، إذ كيف يمكن الحديث عن السلام والأسد ما زال موجوداً في السلطة؟ وكيف تنتهي مشكلة الشرق الأوسط من دون أي إشارة إلى الوضع في سوريا؟”. وتكشف المصادر عن أنه أثناء زيارة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط لورانس سيلفرمان لم يتطرق إلى موضوع تسليح المعارضة السورية على الرغم من إعلان بعض الدول الأوروبية التسليح. وكان جوابه عن هذا الأمر انها “أسلحة غير قاتلة”. ورأت ان زيارته كانت من “أجل البترول فقط، وان الحديث عن إجراء الانتخابات في مواعيدها رفع عتب ونوع من الفولكلور، يقوله الأميركيون اينما ذهبوا، سواء في كوريا أو في زامبيا أو في لبنان، ولا يعول عليه”.

أما عن موقف مجلس الأمن في بيانه الأخير فتشير المصادر إلى مراجعته للوضع في الجنوب عبر القول ان “الوضع جيد”، مذكرة بأن “حزب الله” يستعمل معه العصا الغليظة ويبلغه عبر الوزير السابق وئام وهاب رسائل عن “اليونيفيل” تارة يطمئنه وتارة يهدده، وطالما وضع الجنود جيد فالأمور تكون جيدة، أما أمن لبنان فسؤال فيه وجهة نظر”. وتسأل: هل “اليونيفيل موجودون لحمايتنا أم نحن موجودون لحمايتهم”.

وعليه فإن هذه المصادر “لا تجد الصورة سيئة في لبنان، معتبرة ان “بيان مجلس الأمن مجرد رفع عتب وواجب أمام استحقاق القرار 1701 ولذلك كانت رسالة بأن “حزب الله” لا يوتر الجنوب، ويقولون لنا “إنكم تريدون الانتخابات ونحن مع إجرائها” ولكن لا يفعلون شيئاً، وهم راضون عن شعارات الحكومة بالنأي بالنفس”.

وترى المصادر أن مجلس الأمن “لم يقدم لنا أي اقتراح لمساعدتنا على إنهاء هذه الحالة الشاذة على الحدود مع سوريا، الموقف بالمبدأ جيد، ولكن يجب ألا يكون في إطار رفع العتب بل باتخاذ قرارات مناسبة تساعد لبنان على الخروج من الأزمة في ظل تهديد دمشق بقصف لبنان، مع ان النظام الذي يهدد ضعيف ولا يمكنه القيام بمواجهة من هذا النوع، هو لا يستطيع ان يخلص نفسه من أزمته الداخلية فكيف يمكن له التهديد بعدوان؟”.

وترى انه “يجب انتظار مفاعيل القرار الفرنسي البريطاني المنفرد بتسليح المعارضة السورية وإنعكاسه على قدرتها على حسم الوضع الميداني في بعض المناطق المحيطة بدمشق ومعركة العاصمة السورية قبل الحديث عن أمور الحسم. وبناء عليه فإن حال المراوحة ستبقى مع تأزم أمني يتصاعد من دون انفجار كبير”.

خوري

ويرى النائب السابق غطاس خوري في بيان مجلس الأمن وضوح الموقف، إذ أنه لو لم يكن هناك سبب حقيقي لصدور مثل هذا الموقف لما تم الإعلان عنه وخصوصاً إشارته الى عدم تنفيذ الحكومة اللبنانية ما سبق وأن تعهدت به أمام المجتمع الدولي. وأهمية البيان تكمن في أن من قرأه هو السفير الروسي في مجلس الأمن، أي أن روسيا موافقة على أن الحكومة اللبنانية لم تنأ بنفسها وهي تتدخل بأمور تجر البلد الى مشكلات لا سيما في الموضوع السوري”.

وعن خطورة مثل هذه الرسالة الدولية يرى أنها “لفت نظر الى أن لبنان “يحركش” بالنار، أي أن مجلس الأمن وجد نفسه مضطراً لإصدار بيان. وهذا يعني وجود خطر حقيقي بتصدير النزاع السوري الى الأراضي اللبنانية. ومعناه أن لدى مجلس الأمن إثباتاً كافياً ومباشراً على تورط أطراف لبنانية في الأزمة السورية. وهذا موضوع جدي وليس مزحة”.

وإذ يرفض التحليل القائل إن هناك نوعاً من إعطاء “حزب الله” علامة جيدة على سلوكه في الجنوب، يرى أنه مجرد إشارة الى أن “حزب الله” لا يقترب من إسرائيل وملتزم القرار 1701. ولكن “حزب الله” يصبّ جهوده على سوريا ويتدخّل علناً هناك. ففي وقت استفاد فيه الحزب من القرار 1701 لأن الجبهة مع إسرائيل لم تعد مفتوحة ولا يوجد مناوشات أو معارك مع الإسرائيليين هناك، انتقل الى التدخل المباشر في الموضوع السوري، تحت عنوان أن الدفاع عن النظام السوري دفاع عن كل الدول الممانعة بما فيها إيران وسوريا ولبنان”.

وعن انعكاسات الأوضاع على الحدود اللبنانية السورية في الشمال وتحذير وزير الدفاع فايز غصن من الفتنة ومن انفجار الوضع الأمني، يسأل خوري “هل غصن يعمل لصالح لبنان أم سوريا؟ وزير الدفاع في كل مرة يخرج للإعلان عن “قاعدة” في عرسال مثلاً أو أن اللبنانيين يخرقون الحدود. وهذا كلام مطلوب من بعض الوزراء من دون أن يفكر هؤلاء بمدى مسؤولية كلامهم أمام اللبنانيين. وللأسف هم مستمرون بقوة الأمر الواقع، لذلك مطالبتنا المستمرة برحيل الحكومة الحالية”.

ويجد أنه برحيلها “نستطيع التفاهم على حكومة جديدة وعلى سبل تأمين الحماية للبنان واسترجاع الحد الأدنى من المصداقية أمام المجتمع الدولي”.

وعن التحذيرات الأميركية لتصويب المسار والمطلوب من أجل تحقيق هذا الأمر، يجيب خوري: “هناك ضرورة أولاً لتأليف حكومة حيادية تحكم لبنان خلال هذه المرحلة الانتقالية وتشرف على الانتخابات. فالحكومة الموجودة غير قادرة على الإطلاق على إصلاح أي شيء، لا الهاتف ولا الكهرباء ولا سلسلة الرتب والرواتب ولا قادرة على الالتزام بموقف موحد تجاه السياسة الخارجية”.

ويؤكد ان “توتر الوضع الأمني في لبنان يُضبط بقرار سياسي ووقف كل التحركات التي تؤدي الى حالة الغليان في الشارع وتشكيل حكومة بتوافق الجميع، والصورة ليست سيئة الى هذا الحد، أو متفلتة بطريقة يصعب السيطرة عليها، لكن الطريقة التي يجري العمل فيها حالياً قد توصلنا الى مشكلات جدية ولكن اللبنانيين أخذوا القرار بينهم وبين أنفسهم بعدم العودة الى الحرب. ولكن لا يمكن الاعتماد على النوايا الطيبة وترك كل الأشخاص العابثين بالأمن من دون رادع حقيقي، والرادع الأساسي هو الموقف السياسي الموحد للحكومة، والاختراق الأساسي الحاصل الآن هو في الحكومة، فكل فريق داخلها له موقف”.

ويؤكد أن “الجيش قادر على التحرك في ظل تغطية سياسية واضحة، وطالما لا يتلقى أوامر من هنا وهناك، بل ينفذ قرار سلطة سياسية موحدة، والتفلت الحاصل حالياً داخل الحكومة يجعل عمله صعباً. وإذا ضبط الوضع لن يعود هناك مشكلة. لذلك فالتغيير الحكومي ضروري وإجراء الانتخابات وتأليف سلطة جديدة وحماية البلد انطلاقاً من إعلان بعبدا هو ما يوصلنا الى الحل”.

Exit mobile version