#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 آذار 2013

حجم الخط

 النهار: دمشق توظّف تهديدها لأبعاد تتجاوز لبنان
برّي وميقاتي إلى الفاتيكان لحضور التنصيب

اجتماع الحازمية يلفت إلى رفض عون و”حزب الله” المساعي التوافقية
“كتلة المستقبل” تصدر كتاباً يرد على “الإبراء المستحيل”

طغى تهديد النظام السوري للبنان بقصف مناطقه الحدودية مع سوريا بذريعة تسلل “مجموعات ارهابية” اليها على المشهد السياسي والامني امس، خصوصا انه اقترن بتعرض المناطق الحدودية في عكار لاعتداءات من الجانب السوري.

وفيما لم يتخذ المسؤولون بعد أي اجراء او موقف عملي ردا على المذكرة التي أرسلتها وزارة الخارجية السورية الى الخارجية اللبنانية في هذا الصدد، توافرت معطيات لـ”النهار” من أوساط معنية تشير الى ان دمشق اعتمدت التضخيم الاعلامي والديبلوماسي في اثارة هذا التهديد لأسباب لا تتعلق حصرا بالوضع على الحدود اللبنانية – السورية بل لأهداف اقليمية ودولية أبعد منه. وقالت هذه الاوساط إن ما يثبت ذلك هو أن الرسالة السورية تلقتها وزارة الخارجية اللبنانية الثلثاء الماضي وليس في الساعات الاخيرة كما أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” الرسمية مساء الخميس. كما ان مضمون الرسالة لا يعكس النبرة الحادة التي برزت في الاعلام السوري الرسمي وإن تكن الرسالة تلمح الى انذار بأن القوات السورية قد تقصف المتسللين الى الاراضي السورية.

أما العامل الاهم من ذلك، استنادا الى الاوساط نفسها، فيتمثل في ان الجهات العسكرية والامنية اللبنانية لم ترصد في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة أو حتى قبلها أي أمر غير اعتيادي على الحدود او تحركات بالحجم الذي تحدث عنه الاعلام السوري الرسمي. وقالت ان ثمة معالجة جارية على المستوى الديبلوماسي للأزمة الحدودية الناشئة ضمن تأكيد سياسة “النأي بالنفس” الحكومية مع التشديد على صلاحيات الجيش في اتخاذ التدابير المناسبة على الحدود.

وشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان من أبيدجان التي شكلت المحطة الثانية في جولته الافريقية، على تمسك لبنان باعتماد سياسة النأي بالنفس عن الاحداث السورية، وقال: “لبنان بحسب اعلان بعبدا لن يسمح بأن يكون ممرا للسلاح والمسلحين عبر حدوده ولا اقامة قواعد عسكرية او بؤر أمنية للمسلحين على أرضه من كل الاتجاهات”. وأوضح ان “الجيش اللبناني يقع على عاتقه منع كل هذه المظاهر ونحن معنيون ومسؤولون عن منع تسلل السلاح والمسلحين عبر الحدود بين البلدين”.

أما على الصعيد الميداني، فسجل مساء أمس اطلاق نار كثيف عند مجرى النهر الكبير تبعه اطلاق قذائف صاروخية ورشقات من اسلحة ثقيلة مصدرها الجانب السوري، مما أدى الى اصابة عدد من المنازل اللبنانية ومنها مدرسة يشغلها النازحون السوريون. وأفيد عن اصابة مواطن وطفل بجروح. كما سجل نزوح عدد من سكان القرى الحدودية وسط مخاوف من تطور الاوضاع الامنية.

غياب الرؤساء

وسط هذه التطورات سيشكل غياب الرؤساء الثلاثة عن البلاد مؤشرا واضحا لاستبعاد أي تطور ايجابي في شأن كسر أزمة قانون الانتخاب.

ذلك أنه فيما يستكمل الرئيس سليمان جولته الافريقية حتى 21 آذار الجاري، علمت “النهار” مساء أمس أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي سيتوجهان مساء اليوم الى الفاتيكان لحضور تنصيب البابا فرنسيس الذي سيقام الثلثاء المقبل وتهنئة البابا بانتخابه. وسيرافقهما الوزير ناظم الخوري.

اجتماع الحازمية

ولم يكسر الجمود السياسي أمس سوى اجتماع عقده النواب والشخصيات المسيحية المستقلة في قوى 14 آذار و”كتلة المستقبل”  في مكتب النائب بطرس حرب في الحازمية عرضت خلاله الملفات المطروحة وفي مقدمها ملف قانون الانتخاب  والوضع على الحدود اللبنانية – السورية.

واعلن الرئيس فؤاد السنيورة اتفاق المجتمعين على “مواصلة العمل مع جميع الافرقاء للتوصل الى صيغة عادلة وقابلة للتطبيق يمكن ان تجرى على أساسها الانتخابات”. كما اكد النائب حرب “اننا وتيار المستقبل والكتائب والقوات اللبنانية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عدلنا موقفنا في اتجاه تسهيل الاتفاق على قانون الانتخاب لجهة القبول بنظام مختلط”، لكنه أسف لصدور مواقف من الطرف الآخر تؤكد اقتناعنا بان هناك طرفاً لا يريد الانتخابات”.

وأبلغت اوساط النواب المستقلين “النهار” انه جرى عرض لـ”القواعد والمسلمات التي تحقق التقارب بين افرقاء 14 آذار، لكن المشكلة تكمن في موقف افرقاء 8 آذار وتحديداً النائب ميشال عون و”حزب الله” اللذين يرفضان حتى مشروع الرئيس بري القائم على 50 في المئة لكل من الاكثري والنسبي، مما دفع الاخير  الى اعلان تخليه عنه”. واعتبرت ان تهديدات النظام السوري التي كانت على طاولة البحث تهدف الى “قطع الطريق  على اجراء الانتخابات وهي في الوقت نفسه رد على البيان التحذيري الصادر عن دول مجلس التعاون الخليجي والذي ابلغ الى لبنان”.

وقالت أوساط الرئيس السنيورة بدورها لـ”النهار” ان اللقاء هو استكمال للقاءات شملت قيادات في 14 آذار اضافة الى النائب جنبلاط. وقد جاء توقيت اللقاء عشية مهرجان 14 آذار في “البيال” الاحد من أجل “عرض المرحلة السابقة والتطلع الى الامام”. واضافت: “ان 14 آذار قطعت مرحلة وهي تستعد لمرحلة حساسة جداً ابتداء من منتصف الشهر الجاري وانتهاء بنيسان المقبل من أجل ايجاد مخرج يتيح اجراء الانتخابات التي يبدو ان الطرف الآخر المتمثل بالعماد عون “وحزب الله” لا يريد اجراءها”. ولفتت الى ان تهديدات النظام السوري للبنان تسعى الى “تحويل الانظار عن القمة العربية في الدوحة وتعديل جدول اعمالها المؤازر للثورة السورية، وقت ينكشف تورط حزب الله في الصراع السوري بالتزامن مع رفض اقتراح قانون تمديد عمل القيادات الامنية مما يولد مخاطر في حال عدم تدارك الفراغ في هذه المؤسسات”.

الى ذلك، قالت مصادر كتلة “المستقبل” أمس لـ”النهار” ان الكتلة شارفت اعداد كتاب يرد على كتاب “تكتل التغيير والاصلاح” الذي يحمل عنوان “الابراء المستحيل” وأوضحت ان الكتاب “يفند كل الشائعات والاكاذيب والتلفيقات والاتهامات التي تضمنها الكتاب الاول والذي قصد تشويه مشروع الرئيس رفيق الحريري وايضا تشويه برنامج وانجازات كتلة المستقبل”.

انجاز تمويل السلسلة

وعلى صعيد ملف سلسلة الرتب والرواتب، سجل تطور بارز أمس اذ انهت اللجنة الوزارية في اجتماعها برئاسة الرئيس ميقاتي درس المشروع الكامل للسلسلة وناقشت مصادر التمويل المتوافرة التي ستؤمن تغطية كاملة بعد حسم جزء صغير بنسبة 5 في المئة من قيمتها وتقسيط الدرجات الاستثنائية الممنوحة للاساتذة في التعليم الرسمي.

وعلمت “النهار” ان اللجنة بحثت تفصيلاً في كل الاصلاحات المقترحة والتي ستعرض على الحكومة في سلة متكاملة في جلسة 21 آذار الجاري في القصر الجمهوري في بعبدا، علما ان مصادر وزارية اكدت لـ”النهار” ان مجلس الوزراء لن يحيل السلسلة الا بعد رفع اضراب هيئة التنسيق النقابية. وفي ابرز الاصلاحات، خفض العطلة القضائية من شهرين الى شهر أو شهر ونصف شهر، وزيادة ساعات العمل في القطاع العام والتعطيل ايام السبت، واصلاحات جذرية في قطاع التعليم تتعلق بالساعات، اضافة الى وقف التوظيف في الادارات العامة وعدم قبول التوظيف الا بعد الموافقة على هيكلية الادارة طالبة التوظيف.

السفير: سـلـيـمـان يطـمـئــن دمشـق: لـن نكـون ممـراً حـدوديـاً للسـلاح والمسـلحـين
واشنطن لانتخابات في موعدها .. «مهما كانت النتائج
»

بقي التهديد السوري بالرد العسكري اذا لم تقم السلطات اللبنانية بواجباتها بضبط الحدود الشمالية والشرقية، محور درس وتدقيق رسمي وسياسي لبناني، وكذلك من جانب السفراء وبعض عواصم الدول الكبرى، التي بعثت إحداها إشارات بوجوب أخذ التهديد السوري على محمل الجد «الآن.. أو مستقبلا».

هذا التهديد كان المحور الأبرز في اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولو أن الأول أصر على أن البحث «تركز على قضية سلسلة الرتب والرواتب»، نافياً أن يكون موضوع الانتخاب قد أثير في الجلسة.

واذ لوحظ أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تفادى التعليق على البيان السوري، رحب بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن، أمس الأول، ووصفه بأنه «بنّاء»، اكتفى رئيس الجمهورية ميشال سليمان من رحلته الأفريقية بالقول ان بيان الخارجية السورية قيد الدرس «ونحن بصدد تحديد الموقف المناسب حياله».

وأكد سليمان أن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً للسلاح والمسلحين عبر حدوده ولا لإقامة قواعد عسكرية أو بؤر أمنية للمسلحين على أرضه من كل الاتجاهات.

ودعا وزير الخارجية عدنان منصور الى تدارك التوتر عند الحدود الشمالية والشرقية، منبّهاً الى أن هناك من يريد أن يجعل من لبنان «تورا بورا» ثانية. وقال لـ«السفير» ان مهمة القوى العسكرية والأمنية ضبط الحدود بصرامة حفاظاً على أمن لبنان وسلامته واستقراره.

وقال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي لـ«السفير» «ان المطلوب من الدولة اللبنانية أن تقوم بواجبها على الحدود مع سوريا»، وكرر «أن لا مصلحة لنا على الإطلاق في أن نوتر العلاقة مع لبنان، ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أبداً أن نتنازل عن أمن سوريا وسيادتها، نحن نتعرض للاعتداء، ولم نعد مستعدين لأن نقبل بهذا الأمر أبدا».

«الستين» مطلوب أميركياً

وفيما يراوح الملف الانتخابي في دائرة السلبية، تجاوزت مدينة صيدا «جمعة فك الحصار» التي دعا اليها الشيخ أحمد الأسير، أمس، في ظل قرار الجيش اللبناني المفاجئ بتخفيف الإجراءات حول «المربع الأمني» للأسير.

وتزامن ذلك مع دخول قائد الجيش العماد جان قهوجي مباشرة على خط تخفيف التوتر في عاصمة الشمال، حيث طلب من مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد، أمس، العمل على تهدئة الموقف. وأكد أن «الجيش سيعمل كل ما بوسعه لتوفير الأمن والحفاظ على السلم الأهلي في المدينة وهو لن يتوانى عن التصدي لكل المحاولات الرامية لإحداث فتنة، سواء في طرابلس أو في أي منطقة من لبنان».

وفي انتظار نيسان الموعود انتخابياً، قالت مصادر أميركية معنية بالملف اللبناني في واشنطن لـ«السفير» ان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا وبريطانيا «لا يريدون لقانون «الستين» النافذ حالياً أن يتغيّر». وأضافت أن الوقت «لم يعد كافياً» (لوضع قانون جديد) وموعد الانتخابات قد تحدّد في التاسع من حزيران المقبل. «ولذلك، نحن ندفع باتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، مهما كانت النتائج».

وردا على سؤال قالت المصادر إن السعوديين والقطريين «يسيرون معنا على السكة نفسها».

السلسلة ومصادر تمويلها

نقابياً، نفذت «هيئة التنسيق النقابية»، امس، اعتصاماً حاشداً أمام مطار بيروت الدولي، فيما انعقدت في السرايا، بعد ظهر امس، اللجنة الوزارية المعنية بدرس سلسلة الرتب والرواتب برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

وعلمت «السفير» أن اللجنة قد أنهت مناقشة مصادر تمويل السلسلة تمهيداً لإحالتها إلى المجلس النيابي في 21 الجاري، أو قبل ذلك إذا تم توجيه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء برئاسة ميقاتي. كما تقرر أن تدرج السلسلة في مقدمة جدول أعمال مجلس الوزراء تلافياً لأي تعطيل محتمل في حال طرح أمور أخرى في جدول الأعمال وخاصة موضوع هيئة الإشراف على الانتخابات.

وقالت مصادر وزارية لـ«السفير» إن البحث تركز على مصادر التمويل السابقة المتعلقة بموضوع زيادة عامل الاستثمار وزيادة الرسوم على رخص البناء وزيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات من مشروبات روحية و«كافيار» و«سلمون» وبعض السلع التي لا تطال الفقراء، وذلك بنسبة تتراوح من 10 إلى 15 في المئة، وكذلك تعديل الرسوم التي لا تؤثر على القطاعات الإنتاجية.

وأشارت المصادر الى أن العائــدات على رسوم الكماليات تقدر بنحو 350 مليار ليرة، كما تم التوافق على فرض رسوم على إعادة التقييم العــقاري بواقع حوالي 3 الى 4 في المئة (العائدات مقدرة بحوالى 300 مليار ليرة).

وقدرت مصادر اللجنة الوزارية هذه العائدات كلها بنحو 3000 مليار ليرة ويمكن أن تأتي أقل من ذلك تبعاً لحجم الطلب المالي لتغطية السلسلة، والجزء المتبقي يذهب لتمويل جزء من احتياجات الموازنة العامة.

وسبق انعقاد اللجنة الوزارية لقاء بين ميقاتي وبري الذي قال لـ«السفير» ردا على سؤال عن احتمال إقرار السلسلة في 21 آذار: «ان شاء الله خيرا».

الأخبار: قهوجي: من يرد دخول عرسال فليجلس مكاني
الجيش: غرباء ينشطون على الحدود
الجيش في حقول الألغام: جردة حساب سياسية وعسكرية

منذ أشهر، يتعرّض الجيش اللبناني لحملة ضاغطة بين قوى سياسية تريد أن يكون منحازاً إليها، ومحاولات أمنية لجرّ البلاد إلى الفتنة. وسط ذلك، ثمة مؤشرات مقلقة على الحدود وفي الداخل، في مقابل تحديات كبيرة تجعل الجيش يسير في حقول ألغام كثيرة

هيام القصيفي

لا يحسد أحد الجيش اللبناني، وقائده العماد جان قهوجي، على وضعه في ظل التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية التي يشهدها لبنان، ووسط الاستحقاقات التي تدهم المؤسسة العسكرية والبلد على أكثر من مستوى: استحقاق الانتخابات النيابية واحتمالات الفراغ التي يمكن أن تدفع البلاد إلى المجهول، واستحقاق الحرب السورية التي دخلت عامها الثالث بإنذار سوري رسمي لمنع الاعتداءات على الحدود اللبنانية ــــ السورية، واستحقاق الأحداث الأمنية والبؤر المفتوحة على كل الاحتمالات وتصاعد المخاوف من الحركات الأصولية وخطر الإرهاب، واستحقاق التمديد لقائد الجيش أو عدمه، ليس كحدث في حد ذاته، بل من خلال الجو الذي يشيعه من ضغط على المؤسسة العسكرية وعلى الضباط والعسكريين.

الأمن والحدود اللبنانية السورية

في جلسة المجلس الأعلى للدفاع، التي عقدت أخيراً، طرح قائد الجيش على الحضور من رؤساء ووزراء وقادة أمنيين أن يسحب الجيش من الداخل من أجل نشره على الحدود. كانت المطالبة بانتشار الجيش ترتفع تدريجاً، فيما ترى شخصيات سياسية مطلعة أن لا حلّ لمنع استيراد الفتنة إلى لبنان إلا من طريق إقامة منطقة عازلة، وهو الأمر الذي تبنّته لاحقاً بعض الأحزاب اللبنانية. لكن المفارقة أن كلام قهوجي أفزع المجلس الأعلى، الذي لم يستسغ فكرة سحب الجيش ألويته من صيدا وطرابلس وعكار وعرسال وبيروت لضبط الحدود.

ردّد قهوجي أمام سائليه من سياسيين: «أريحوا الجيش في الداخل لننتشر على الحدود». وفي المقابل، سمع من زواره الغربيين من سفراء وديبلوماسيين وقادة عسكريين أميركيين وأوروبيين وأمميين، دعوات لحماية استقرار لبنان ووحدته. فكيف يمكن تحقيق التوازن بين الاستقرار الداخلي وحماية الحدود؟

يحتاج الجيش اللبناني حالياً إلى ما لا يقل عن أربعة ألوية، أي ما يزيد على عشرة آلاف جندي لنشرهم على الحدود، لا يمكن تأمينهم في الوقت الراهن بسبب عملية انتشار الجيش في الداخل، إضافة إلى معدات وآليات لا تزال غير متوافرة. وهو أمر لحظته الخطة الخمسية للجيش لإنشاء فوج خاص للحدود من الجيش فقط، إضافة إلى فوج الحدود المشترك. وفيما يتزايد الضغط الأمني على الحدود، نفّذ الجيش في الأسابيع الأخيرة عملية انتشار كبيرة غير مسبوقة على كل الأراضي اللبنانية، شملت تعزيز ألويته في طرابلس وعكار (لواءان وفوج)، وبيروت (ثلاثة أفواج) وصيدا والإقليم (لواءان) بالإضافة إلى عرسال. وهذا يعني أن إعادة الانتشار الواسعة شملت البقع الأمنية الحساسة التي يمكن أن تُشعل فتيل انفجار الوضع الداخلي، على خلفية المخاوف من استجرار الحرب السورية إلى لبنان واستعار الخلاف السني ــــ الشيعي أو السني ــــ العلوي. لذلك، تعززت أخيراً القطع المنتشرة في طرابلس بقوة بين طرابلس وعكار، وبين صيدا والجنوب بقطع رديفة في الصفوف الخلفية على أهبة الاستعداد للتدخل في حال تطور الوضع في هاتين النقطتين نحو الأسوأ. مع العلم أن الجيش، في ظل هذا الاستنفار، قد يتعرّض للإنهاك إذا استمرت لعبة الكر والفر بينه وبين العاملين على توتير الوضع.

بالنسبة إلى الجيش، هناك مخاوف من ملف الحدود، وخصوصاً بعد الإنذار السوري. لكن الجيش يؤكد أنه سيلتزم أي قرار تتخذه الحكومة في هذا الشأن، وهو يؤكد أن الحدود الشمالية مضبوطة وأن جزءاً كبيراً من الحدود البقاعية يُضبَط بالإمكانات المتوافرة، مع اعترافه بأن ثمة تحركات لغير اللبنانيين تنشط بين الحين والآخر في الجرود. أما المخاوف الأخرى، فهي: فتنة سنية ــــ شيعية، حدة الشحن المذهبي، ارتفاع منسوب الخطر الإرهابي، ولا سيما بعدما تزايدت المحاذير من تسلل عناصر جبهة النصرة إلى لبنان. وتلتقي مخاوفه في النقطة الأخيرة مع مخاوف الديبلوماسيين الغربيين الذين يبدون قلقهم أمامه من هذا الخطر. وهناك مخاوف من مناطق تحمل في طياتها مخاطر موصوفة تتقاطع مع الإشارات الأصولية كعين الحلوة وبرج البراجنة.

جاءت قضية عرسال لتصبّ الزيت على النار. سقط شهيدان للجيش، وتعرضت المؤسسة العسكرية لأقسى صراع حولها وشد حبال، بين دعوة تصاعدية إلى الدخول إلى عرسال والرد على مطلقي النار على عناصر الجيش، وبين الدعوة إلى التعاطي بروية على طريقة أن الجيش يمهل ولا يهمل. للجيش رواية مفصلة عما جرى في عرسال، والتحقيق الداخلي أثبت كثيراً من الوقائع التي حاولت بعض القوى السياسية نفيها كإطلاق النار عمداً على الرقيب خالد زهرمان بعد استسلامه. في المقابل، لا يريد الجيش أن يستخدم أي طرف لبناني أو خارجي عرسال أو جردها وتحويله منطلقاً لأعمال إرهابية. فثمة معادلة أرساها العماد قهوجي أخيراً، في اللقاءات التي عقدها مع معظم ضباط الجيش من مختلف الرتب على مدى ثلاثة أيام، ومفادها: «خالد حميد إرهابي مطلوب. عرسال بلدة لبنانية مئة في المئة ونحن لا نستهدفها ونتواصل مع أهلها، ولا نريد أن تكون نهر بارد جديداً. لكن الجيش لن يسكت عن التعرض لعسكرييه ولن يرتاح قبل أن يحقق العدالة لشهدائه. تماماً كما حصل في حوادث مماثلة في البقاع أو بيروت، ولو استلزم الأمر سنوات».

يعرف الجميع مدى الضغط الذي تعرض له قهوجي للدخول إلى عرسال، من داخل المؤسسة من ضباط هالهم ما تعرّض له رفاقهم، ومن خارجها من كلام علني لزعماء سياسيين أولهم العماد ميشال عون وسجالات مجلس الوزراء والنصائح التي قيلت لقائد الجيش مباشرة. في المقابل، تركز السعي السياسي من بعض الأطراف لتحييد عرسال عن الضبط الأمني، وهي التي تشكل خلفية لتحرك مؤيدي المعارضة السورية، إضافة إلى منع تحويل الحادثة مصيدة للجيش واللعب على وتر العلاقة مع الطائفة السنية. وكان قائد الجيش يرد على الجميع: «ليجلس مكاني من يطلب مني الدخول إلى عرسال وليرِني ماذا سيفعل». أراد قهوجي تحقيق توازن مدروس بين ضغط العسكر والضباط والسياسيين، وبين المقتضيات التي ترفض زج المؤسسة، في هذه المرحلة الخطرة، في معركة خطرة بتوقيتها ودلالاتها الداخلية وانعكاسها على الجيش والبلد. لذا اختار الطريق الأصعب عبر خطة أمنية شاملة ومحكمة وطويلة الأمد لتوقيف المطلوبين فقط، من دون التعرض لأبناء البلدة. وقد تمكن في الآونة الأخيرة من توقيف عدد من المتورطين والمطلوبين من دون أن يعلن عن ذلك، حفاظاً على سرية العمل والتحقيقات.

الانتخابات والتمديد

بدأ قهوجي أمس تحركاً في اتجاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على أن يلتقي لاحقاً الرئيس نبيه بري، بعدما التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل سفره إلى أفريقيا. هدفُ التحرك البحث في الوضع الأمني المتشنج نتيجة الوضع السياسي، ولا سيما في ظل عدم التوصل إلى قانون انتخاب. بالنسبة إلى الجيش، إجراء الانتخابات ضروري، بما هو أبعد من المواعيد الدستورية، من أجل حفظ الاستقرار، مهما كان نوع القانون. فالمهم إجراء الانتخابات، كي يرتاح المناخ العام داخلياً وتتفكك حلقات التشنج تدريجاً.

ويوازي همّ إجراء الانتخابات همّ إبعاد المؤسسة عن التشنج السياسي؛ إذ لم يعد سراً أن موضوع التمديد لقائد الجيش بات محور النقاشات السياسية وسط تموضع الأفرقاء كافة في مواقف باتت معروفة: عون لا يقبل التمديد، والمستقبل ربطه في اقتراح قانون قدمه بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. لكن المشكلة باتت تكمن في المواعيد الضاغطة، وهو أمر يربك المؤسسة وضباطها، ومنهم الطامحون وممن قد يتحسّبون لما بعد أيلول، تاريخ انتهاء ولاية قهوجي الرسمية. يرفض قائد الجيش الابتزاز السياسي من أي جهة أتى. وهو يدرك تماماً أن المرحلة باتت معركة سياسية بامتياز. لكن المشكلة تكمن في الضعضعة التي تعيشها البلاد ويحاول البعض أن تعيشها المؤسسة أيضاً، من خلال طرح أسماء وتزكية أسماء ضباط بدأوا يتصرفون على هذا الأساس.

وجاء توقيع قهوجي على التمديد لمدير المخابرات العميد إدمون فاضل، مستنداً إلى المادة 55 من قانون الدفاع، ليثير أيضاً اعتراضات البعض، مع العلم أن وزير الدفاع فايز غصن لا يزال يجمّد إصدار القرار. وثمة معلومات مفادها أن العماد عون يرفض التمديد لفاضل، ومعلومات أخرى تتحدث عن أن غصن سيوقّع التمديد لاحقاً. لكن قرار قهوجي يبدو ثابتاً، رغم أن ثمة اعتراضات على أداء فاضل، ولا سيما بعد حادثة عرسال. يمدد قهوجي لفاضل ستة أشهر فقط؛ لأنه لا يمكن في ظل المرحلة الراهنة وعدم صدور قرار التمديد لقائد الجيش، أن يختار مديراً جديداً للمخابرات يحتاج إلى ما لا يقل عن أربعة أو خمسة أشهر للإمساك بملفات المديرية. ولا يمكن، تالياً، تعريض المديرية للضياع، كذلك لا يمكن إن اختير أي ضابط أقل رتبة من مديري المخابرات في المحافظات، أن يبقى هؤلاء في مناصبهم الحالية، الأمر الذي سيربك عمل كافة المديريات. وأيضاً لا يمكن إخضاع منصب مدير المخابرات لأطماع القوى السياسية التي تحاول التأثير على الجيش، لذلك نص القانون على أن اختياره محصور بقائد الجيش وموافقة وزير الدفاع.

________________________________________

قهوجي: الجيش لن يكرر تجربة عام 1976

حرص قائد الجيش، خلال لقاءاته الأخيرة مع الضباط، على تناول جملة ملفات سياسية وأمنية وعسكرية، إضافة إلى وضع المؤسسة. وما لم يقله بيان مديرية التوجيه العمومي، أن قهوجي تحدث مطولاً في قانون الانتخاب والانقسامات التي تهدد لبنان وتأخذ منحى طائفياً، والمحكمة الدولية، ومشكلة النازحين السوريين، والحدود اللبنانية ــــ السورية، والحدود مع إسرائيل، والخطة الخمسية للجيش، وصولاً إلى الإضرابات النقابية وسلسلة الرتب والرواتب.

وشدد قهوجي على أهمية وحدة الجيش في هذه الظروف لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان، وقال: «إن الفترة التي نمر بها لا يمكن أن نتخطاها إلا بجيش قوي وصامد بوحدتكم وعملكم وسهركم وانتباهكم». وأكد أن «تجربة 1976 لن تتكرر وممنوع أن نرجع إلى الذل». وأضاف: «وضع الجيش جيد بسبب أداء ضباطه وعسكرييه. ونحن لسنا مع 8 أو 14، بل نعمل من أجل كل لبنان». وقال إن «الأيام الراهنة صعبة، ولكن إذا تمكنا من تمرير الأشهر المقبلة فسنتمكن من إنقاذ بلدنا». وأكد «أن الجيش يواجه ارتفاع مستوى الشحن السياسي والطائفي، وعدم تماسك السلطة السياسية والحكومة. وكلما كانت الحكومة متماسكة صارت مهمة الجيش التنفيذية أسهل».

ودعا قهوجي الضباط إلى الابتعاد عن التجاذبات السياسية والتزام الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية، واحترام رجال الدين ومعاملة جميع الناس بالعدل وعدم التعرض بالإهانات لأي شخص، قائلاً: «نحن لسنا ميليشيا». ورد على المطالبين بتكفير الضباط والعسكريين، قائلاً إن ضباط الجيش وعسكرييه يعملون لخدمة الوطن، لافتاً إلى أنه في شهر واحد قُدم نحو 17 ألف طلب للالتحاق بالجيش. وتناول قائد الجيش تفصيلاً وضع الجيش الداخلي، محدداً سلسلة من التوجيهات الأمنية الداخلية التي يجب على قادة الألوية والوحدات اعتمادها في الظروف الدقيقة التي يتعرض لها لبنان والتي يحاول البعض استهداف الجيش ومراكزه وعسكرييه خلالها، من تحصين المراكز والانتباه إلى العتاد والذخائر والاسلحة، مشدداً على ضرورة تطويق الشائعات وعدم السماح لها بنشر الفوضى.

المستقبل: حرب: عدّلنا موقفنا إيجاباً لكن الفريق الآخر لا يريد الانتخابات
سليمان “يدرس” الرسالة السورية والسنيورة يعتبرها “تهديداً وقحاً

انشغل اللبنانيون عموماً والشماليون خصوصاً بمتابعة تداعيات التهديد الذي وجهه النظام السوري الآيل إلى زوال حتمي الذي يطالهم في أرزاقهم وأرواحهم، وهو ما يعتبر مؤشراً إضافياً على السعي الحثيث الذي يبذله النظام الأسدي لتصدير أزمته وتفجيرها حرباً مذهبية في لبنان، بدءاً من الانتهاكات المفضوحة التي نفذّتها قواته في بلدة عرسال البقاعية وصولاً إلى الاعتداءات المتكررة على منطقة “وادي خالد” في الشمال والتي كانت تخلّف دائماً أضراراً مادية فادحة في ممتلكات اللبنانيين ناهيك عن الإصابات البشرية التي تقع في صفوف المواطنين، وآخرها التهديد الواضح الذي لا لبس فيه باستهداف الأراضي اللبنانية بنيران مدفعيته.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر مساء أول من أمس بياناً عبّر فيه عن “قلقه العميق” من أثر الأزمة السورية على استقرار لبنان، وشجّع الفرقاء اللبنانيين على “إحراز تقدّم سريع لضمان إجراء الانتخابات النيابية على أساس الإجماع وضمن الإطار الزمني الدستوري والقانوني”.

وأبدى أعضاء مجلس الأمن “قلقهم العميق من أثر الأزمة السورية على استقرار لبنان”، مشدّدين على ضرورة “أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة لبنان بالنأي بالنفس والامتناع عن المشاركة في الأزمة السورية”.

وكانت وزارة الخارجية السورية أشارت في رسالة قالت وكالة “سانا” إنها بعثت بها إلى وزارة الخارجية اللبنانية “أن تدفق المسلحين والأسلحة بدأ بشكل لافت منذ صباح يوم 12-3-2013 من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية في منطقة القصير وجوسية وحتى تاريخه، وكذلك الدعم اللوجستي الواضح من داخل الأراضي اللبنانية، وكذلك نقل القتلى والجرحى من العصابات المسلحة بسيارات إسعاف إلى داخل الأراضي اللبنانية”.

أضافت “وشددت الوزارة على أن القوات العربية السورية المسلحة لا تزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الأراضي اللبنانية لمنعها من العبور إلى الداخل السوري لكن ذلك لن يستمر إلى ما لا نهاية”.

غير أن وكالة “أخبار اليوم” نقلت عن مصادر أمنية وعسكرية لبنانية أنها “لم تر أي جديد على الأرض عند الحدود اللبنانية السورية يستلزم الرسالة التي بعثت بها وزارة الخارجية السورية إلى الخارجية اللبنانية”.

وأشار في هذا السياق مصدر ديبلوماسي في وزارة الخارجية اللبنانية لـ”المستقبل” الى أن الرسالة السورية “عُرضت على المسؤولين الكبار وأن الموقف برسم المعلومات التي يملكها لبنان حول هذا الموضوع الذي يخضع إلى رأي المسؤولين”.

سليمان

ومن شاطئ العاج حيث يتابع جولته الأفريقية، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في تعليق على التهديد السوري إن “بيان وزارة الخارجية السورية قيد الدرس ونحن بصدد تحديد الموقف المناسب حياله”.

أضاف “لقد اعتمد لبنان سياسة النأي بالنفس حيال الأحداث السورية وهذا الموقف ترجم في إعلان بعبدا والموقف المتخذ هو سياسة الحياد عن الأحداث السورية، وهو الموقف الذي اتخذ في جامعة الدول العربية ومجلس الأمن وكل المحافل والمؤتمرات الدولية. فلبنان وبحسب هذا الإعلان لن يسمح أن يكون ممراً للسلاح والمسلحين عبر حدوده. ولا إقامة قواعد عسكرية أو بؤر أمنية للمسلحين على أرضه من كل الاتجاهات”.

وشدّد على أن الجيش اللبناني “تقع على عاتقه منع كل هذه المظاهر التي تشكل خرقاً لإعلان بعبدا ونحن معنيون ومسؤولون عن منع تسلل السلاح والمسلحين عبر الحدود بين البلدين”.

السنيورة

إلى ذلك، رأى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة أن الرسالة التي بعثت بها وزارة الخارجية السورية ليل أول من أمس الى وزارة الخارجية اللبنانية “تحتوي على اتهامات وافتراضات عن وجود حشود مسلحين في الجانب اللبناني من الحدود واتهامات عن تسلل مقاتلين الى الجانب السوري، وفي الوقت نفسه فهي تتضمن تهديداً علنياً وقحاً باتجاه لبنان”.

وطالب في بيان الحكومة اللبنانية بأن “تقدم الأجوبة الواضحة والصريحة على الاتهامات السورية، وأن تتحرك بسرعة وعلى مختلف المستويات لاتخاذ الإجراءات الميدانية والعسكرية لحماية الحدود والمناطق الشمالية والشرقية من لبنان من أجل منع الاعتداءات التي يبدو أنها مقررة، والحؤول دون احتمال إقدام مسلحين من أي جهة كانوا على استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأعمال عسكرية”.

وأكد أن التهديد الصادر عن الخارجية السورية ضد لبنان “غير مقبول وبالتالي مرفوض رفضاً تاماً وهو يوحي بأن الاعتداء على لبنان قرار متخذ بدليل المواقف التصعيدية والتهديدية المتعددة التي صدرت في اليومين الماضيين عن شخصيات سورية وأخرى في لبنان محسوبة على سوريا”، محذراً من مغبة الاعتداء على لبنان.

جعجع

من جهته، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “الوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية مقلق خصوصاً بعد التهديدات الأخيرة التي أطلقها نظام بشار الأسد بمهاجمة وقصف المناطق الحدودية، فالحكومة اللبنانية مدعوة الى عقد اجتماع استثنائي تطلب فيه من الجيش الانتشار على الحدود”.

وحذّر في بيان من أن “تلكؤ الحكومة سيعرض المناطق الحدودية لأخطار داهمة شهدنا بعضاً منها في السنتين الماضيتين وهي مرشحة للازدياد الى حد التدهور الكامل”.

الشخصيات المسيحية المستقلة

على صعيد البحث في قانون الانتخابات العتيد، عقدت “الشخصيات المسيحية المستقلة” في مكتب النائب بطرس حرب لقاء مع الرئيس السنيورة. وأشار حرب الى أن اللقاء يأتي كحلقة “من سلسلة التشاور التي تجري بين القوى السياسية، الحريصة على عدم تغييب الاستحقاق الدستوري وديموقراطية النظام في لبنان، أي إجراء الانتخابات في موعدها، وقد تداولنا في الاقتراحات المختلفة، واطلعنا على التقدم الحاصل على صعيد البحث مع القوى السياسية الأخرى، ونحن وتيار “المستقبل” و”الكتائب” و”القوات اللبنانية”، ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط”.

أضاف “لقد عدّلنا في موقفنا باتجاه تسهيل الاتفاق على قانون انتخابات، والكل يعلم أن تيار المستقبل كان يرفض النظام النسبي، وكذلك جنبلاط، وتسهيلاً منا كقوى سياسية نعمل سوياً، عدّلنا موقفنا إيجاباً، لجهة القبول في أن يكون نظام مختلط، منه نسبي ومنه أكثري، تسهيلاً للاتفاق، ولكن المؤسف هو أن تصدر مواقف من الطرف الآخر، تؤكد اقتناعنا أن هناك طرفاً في لبنان لا يريد الانتخابات، وإذا قبل فعلى أساس أن تحصل على أساس يؤمن لها الأكثرية، لتبقى قابضة على الحكم”.

من جهته اعتبر الرئيس السنيورة أن “اللقاء كان مناسبة لمراجعة ما جرى خلال هذه الفترة، حيث كانت هناك جهود عديدة بُذلت في أكثر من مرة، للتقريب في وجهات النظر المتفاوتة في لبنان، والتي عبّرنا عنها في تيار المستقبل في أكثر من مناسبة، وقدّمنا طروحات مختلفة، كلها بهدف التقريب، والوصول إلى اقتراح يحظى بموافقة غالبية اللبنانيين”.

أضاف “لكن ما شهدناه حتى اليوم، هو أننا كنا نتقدم بطروحات مختلفة، تعبر عن رغبتنا وتأكيدنا والتزامنا بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وكانت هناك في الطرف الآخر، مواقف متصلبة، وغير راغبة حقيقة في التوصل إلى اقتراح مشروع قانون للانتخابات يحظى بغالبية النواب، وقد تم الاتفاق على مواصلة العمل مع كل الفرقاء، للوصول إلى صيغة يمكن أن تجرى الانتخابات على أساسها، تكون عادلة وقابلة للتطبيق، وتمكن اللبنانيين من التعبير عن رأيهم بحرّية من دون ضغوط، وتحافظ على مبدأ أساسي، وهو الحرص على الطائف لجهة العيش المشترك بين اللبنانيين، وهذه هي الصيغة التي تحفظ لبنان وتصونه، إزاء كل هذه الأمور التي نمر بها والتي تجتازها المنطقة العربية”.

الحياة : سليمان: الخروق على الحدود يعالجها الجيش … السنيورة: التحذير السوري يوحي بقرار بالاعتداء  

لقي الموقف السوري بالتهديد بقصف «عصابات مسلحة» في لبنان، كما جاء في بيان للخارجية السورية أول من أمس، ردود فعل عدة أمس، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع البيان الصحافي الذي صدر عن مجلس الأمن في ساعة متقدمة من ليل أول من أمس، والذي أعرب عن «القلق البالغ لأعضاء مجلس الأمن حيال الحوادث المتكررة وإطلاق النار عبر الحدود الذي تسبب بقتلى وجرحى بين المواطنين اللبنانيين، والتوغلات والاعتقالات وتهريب الأسلحة عبر الحدود اللبنانية».

وسئل الرئيس اللبناني ميشال سليمان، في مؤتمر صحافي مشترك عقده أثناء زيارته الى ساحل العاج مع الرئيس الحسن وتارا، عن التحذير السوري، فأجاب: «بيان وزارة الخارجية السورية قيد الدرس، ونحن بصدد تحديد الموقف المناسب حياله. لقد اعتمد لبنان سياسة النأي بالنفس حيال الأحداث السورية وهذا الموقف تُرجم في اعلان بعبدا والموقف المتخذ هو سياسة الحياد عن الأحداث السورية، وهو الموقف الذي اتخذ في جامعة الدول العربية ومجلس الأمن وكل المحافل والمؤتمرات الدولية. ولبنان وفق هذا الإعلان لن يسمح ان يكون ممراً للسلاح والمسلحين عبر حدوده، ولا إقامة قواعد عسكرية أو بؤر أمنية للمسلحين على أرضه من كل الاتجاهات».

واضاف انه «يقع على عاتق الجيش اللبناني منع كل هذه المظاهر التي تشكل خرقاً لإعلان بعبدا. ونحن معنيون ومسؤولون عن منع تسلل السلاح والمسلحين عبر الحدود بين البلدين».

وإذ طالب أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف اللبنانيين بالتزام سياسة لبنان النأي بالنفس وعدم المشاركة في الأزمة السورية، بعد أن أبدوا قلقهم العميق من انعكاسات الأزمة السورية على استقرار لبنان، وشجعوا هؤلاء على إجراء الانتخابات النيابية على أسس توافقية في الإطار القانوني والدستوري، رأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن موقف مجلس الأمن «بنّاء ومتفقون معه ونأخذ كل هذا في الاعتبار».

وقال ميقاتي لـ «الحياة» تعليقاً على تحذير الخارجية السورية الذي قال إن «مجموعات إرهابية مسلحة قامت خلال الـ 36 ساعة الماضية بالتسلل من الأراضي اللبنانية الى الأراضي السورية»: «اناشد اللبنانيين الاستمرار بسياسة النأي بالنفس» واضاف: «سنستفسر عن الرسالة عبر الطرق الديبلوماسية».

واعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة «التهديد الصادر عن الخارجية السورية غير مقبول ومرفوضاً رفضاً باتاً، ويوحي بأن الاعتداء على لبنان قرار متخذ، بدليل المواقف التصعيدية والتهديدية المتعددة التي صدرت في اليومين الماضيين عن شخصيات سورية وأخرى في لبنان محسوبة على سورية»، مشيراً بذلك الى التحذيرات التي أطلقها الأمين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت علي عيد من طرابلس قبل يومين، من دون أن يسميه.

وإذ طالب السنيورة الحكومة «بتقديم الأجوبة الصريحة على الاتهامات السورية واتخاذ الإجراءات الميدانية والعسكرية لحماية الحدود والمناطق الشمالية»، سأل: «وسط هذا التصعيد المبرمج، هل هناك مَن قرر تفجير الأوضاع في لبنان عشية القمة العربية في الدوحة لتحويل الأنظار عن جرائم النظام السوري ضد المواطنين السوريين في سورية؟». وأكد السنيورة ضرورة منع استخدام الأراضي اللبنانية في أي أعمال باتجاه الأراضي السورية «من أي طرف كان، وهذا منوط بالسلطات اللبنانية».

وقالت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية لـ «الحياة» إن الأوضاع على الأرض في المناطق الحدودية الشمالية وفي محيط منطقة عرسال البقاعية عادية ولا شيء يستدعي التحذيرات السورية، خصوصاً أن لا تحركات عسكرية بارزة على الجانب اللبناني من الحدود.

ولقي التحذير السوري تعليقاً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أيضاً، الذي طالب الحكومة اللبنانية «باتخاذ قرار واضح بنشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية وتوسيع نطاق القرار الدولي الرقم 1701 (مهمة قوات حفظ السلام الدولية لتشمل الحدود الشرقية والشمالية).

من جهة ثانية، قال وزير الداخلية اللبناني مروان شربل في حديث الى «الحياة» في الرياض أثناء مشاركته في مؤتمر وزراء الداخلية العرب، إن الطلب اللبناني الوحيد الى المؤتمر يتعلق بالمساعدة في معالجة قضية النازحين السوريين إليه. وأوضح شربل أنه إذا تطورت الأمور في سورية ستأتينا أعداد كبيرة… ولا أدري ماذا نفعل، لكن من الأفضل أن يتوزعوا على الدول العربية. وقال: «لا يكفي الدعم المادي… لأننا لا نستطيع احتضانهم».

وطمأن الوزير شربل الى ان لا خطر على الخليجيين في لبنان، معتبراً أن لبنان يتنفس اقتصادياً من الوجود الخليجي، والسعودي خصوصاً.

الجمهورية : مخاوف من جولة عنف جديدة في طرابلس والجيش عزَّز قواه تلافياً لحدوث تطورات

فيما المنطقة على صفيح ساخن، يبقى الترقّب في لبنان سيّد الموقف، مع تسارع الأمور في اتّجاه مزيد من التوتّر، وتصاعد منسوب القلق على الأمن والاستقرار، ما دفع مجلسَ الأمن الدولي إلى الدخول على خطّ التحذيرات ودعوة جميع الأطراف اللبنانيين إلى احترام سياسة النأي بالنفس وعدم التورّط في الأزمة السورية، والأممَ المتحدة إلى إطلاق تحذير على لسان رئيس المفوّضية العليا للّاجئين أنتونيو غوتيريس من «خطر حقيقيّ لانفجار» في المنطقة نتيجة استمرار الأزمة السورية.

وفي هذه الأجواء الملبّدة، استأثرت التهديدات السورية بضرب مجمّعات مَن وصفتهم بـ”العصابات المسلّحة” داخل الأراضي اللبنانية في حال استمرّ تسلّلها من الحدود، بالاهتمام والمتابعة، علماً أنّ هذه التهديدات، وخلافاً لما يعتقد البعض، لا تأتي قبل الاعتداءات السوريّة على لبنان، وإنّما بعد حصولها، لأنّ الحدود اللبنانية سائبة ومفتوحة منذ أشهر، وسوريا تعتدي على السيادة اللبنانية فتقصف وتقتل وتخطف.

نولاند

ودانت المتحدّثة باسم الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند بشدّة أيّ تهديدات من النظام السوري بنقل معركته إلى الداخل اللبناني، معتبرةً أنّ “من شأن ذلك أن يفاقم العنف”.

وقالت: “لنتذكّر كيف وصلنا إلى هذه النقطة. إنّ سوريا دعمت “حزب الله” طوال عقود، و”حزب الله” يدعم نظام الأسد الآن. المقاتلون يتدفّقون في الغالب عبر الحدود من أجل دعم النظام، فمن الذي بدأ دوّامة العنف هذه؟ إنّه نظام الأسد بنفسه”.

سليمان: البيان قيد الدرس

وفيما قوبلت الرسالة السورية إلى الخارجية اللبنانية برفض عارم من المعارضة، أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من افريقيا أنّ بيان الخارجية السورية قيد الدرس، ونحن بصدد تحديد الموقف المناسب حياله. وجدّد تأكيده على سياسة النأي بالنفس عن الأحداث السورية. مؤكّداً أنّ لبنان “لن يسمح بأن يكون ممرّاً للسلاح والمسلّحين عبر حدوده، ولا إقامة قواعد عسكرية أو بؤر أمنية للمسلّحين على أرضه من كلّ الاتجاهات. مشدّداً على مسؤولية الجيش اللبناني في “منع كلّ هذه المظاهر التي تشكّل خرقاً لـ”إعلان بعبدا”، ونحن معنيّون ومسؤولون عن منع تسلل السلاح والمسلحين عبر الحدود بين البلدين”.

السنيورة وجعجع

وتعليقاً على التهديدات السورية، دعا رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة الحكومة اللبنانية إلى أن “تتحرّك بسرعة وعلى مختلف المستويات لاتّخاذ الإجراءات الميدانية والعسكرية لحماية الحدود والمناطق الشمالية والشرقية من لبنان من أجل منع الاعتداءات التي يبدو أنّها مقرّرة بدليل المواقف التصعيدية والتهديدية المتعدّدة التي صدرت في اليومين الماضيين عن شخصيات سوريّة وأخرى في لبنان محسوبة على سوريا.

وتساءل السنيورة: “هل هناك مَن قرّر تفجير الأوضاع في لبنان عشيّة القمّة العربية المزمع عقدها في الدوحة من أجل تحويل الأنظار عن جرائم النظام السوري ضدّ المواطنين السوريين في سوريا، وتركيز الأنظار على لبنان بعد تفجير الأوضاع وتنفيذ التهديدات والاعتداءات السورية المُعدّة والمبرمجة والتي يهدّدون بتنفيذها؟”.

وبدوره دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الحكومة اللبنانية إلى “اتّخاذ قرار واضح بنشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية-السورية وتوسيع نطاق القرار 1701″، وطالبَها أن “تعقد اجتماعاً استثنائيّاً لهذه الغاية”، وحذّر من “أنّ تلكّؤ الحكومة سيعرّض المناطق الحدودية لأخطار داهمة شهدنا بعضاً منها في السنتين الماضيتين وهي مرشّحة للازدياد إلى حدّ التدهور الكامل”.

منصور

في المقابل، قال وزير الخارجية عدنان منصور، الموجود مع رئيس الجمهورية في جولته الافريقية، لـ”الجمهورية”: “من اللحظة الأولى نأينا بأنفسنا عمّا يجري في سوريا، ولكن نريد للأحداث أن تنأى بنفسها عنّا ولا تترك تداعيات سلبية على الساحة اللبنانية، لذلك ليس من مصلحة لبنان بالمطلق ان تكون الاراضي اللبنانية ممرّاً أو مقرّاً لأيّ عمل عسكريّ كان، لأنّ ذلك يخرق مبدأ النأي بالنفس، كما أنّه ليس من مصلحة لبنان ولا سوريا أن تتحوّل الحدود الى منطقة توتّر، وهي لم تكن كذلك قبل اندلاع الأحداث في سوريا، وبالتالي نأمل في أن تعالج هذه التوترات بأسرع وقت وبشكل حاسم، وعلى الأجهزة المختصّة أن تقوم بدورها لإعادة ضبط الأمن، لأنّ هذا التوتر قد يخلق تداعيات لا تصبّ في مصلحة أمن البلدين واستقرارهما، وهذا ما ولّد قلقاً لدى المجتمع الدولي. وأريد أن أنبّه الجميع: لا تحوّلوا لبنان إلى “طورا بورا…”

«14 آذار»

وقالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ “إحباط الجيش اللبناني محاولة تفجير الوضع الأمني من بوّابة صيدا بفعل الإجراءات الصارمة التي اتّخذها، دفع القوى الحليفة لسوريا لإعادة التوتّر إلى الشمال الذي كان استهلّه أمين عام “الحزب العربي الديمقراطي” رفعت عيد بتصريح حذّر فيه “الدولة من الردّ بقسوة على الشيخ أحمد الأسير في حال لم تتّخذ إجراءات صارمة بحقّه”، وتمّ استكماله بالتهديدات السورية من قبيل أنّ “سياسة ضبط النفس من الجانب السوري لن تستمرّ الى ما لا نهاية. إمّا أن تقوم الجهات اللبنانية المختصّة بضبط الحدود، وإلّا فإنّ الجيش السوري سيقوم بالردّ عسكريّاً”.

ورأت المصادر أنّ دمشق لن تفوّت أيّة فرصة لنقل المعركة إلى لبنان، وإذا كانت كلّ محاولاتها السابقة قد باءت بالفشل، فإنّ ارتفاع منسوب التوتر المذهبي المفتعل والمبرمج، والغياب التام للحكومة التي يتحكّم وزير الخارجية عدنان منصور بسياساتها نتيجة التفويض المعطى له من “حزب الله” يزيد من المخاطر ويضاعف القلق على المستقبل.

ودعت المصادر الجامعة العربية والمجتمعَ الدولي إلى التحرّك العاجل لمنع النظام السوري من تفجير لبنان.

إتصالات إبراهيم

وعلمت “الجمهورية” أنّه على هامش زيارة سليمان إلى افريقيا، عقد المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم مجموعة اجتماعات أمنية تنسيقية مع وزراء الداخلية وكبار المسؤولين الأمنيين في كلّ من السنغال وأبيدجان تحت عنوان “منع الاختراقات الإرهابية”، حيث أكّد ابراهيم أنّ “لبنان لن يكون قاعدة للإرهاب الإفريقي، كما أنّه حريص على أن لا يقوم أيّ لبناني بخرق أمنيّ في بلاد الاغتراب الإفريقي”. وكشف أنّه “تمّ الاتفاق على فتح خطّ معلومات بين لبنان والبلدان التي يزورها الوفد الرسمي في افريقيا (السنغال وأبيدجان حتى الآن)”، مؤكّداً أنّه “سيزوّدهم بأسماء جميع المطلوبين الأفارقة بخروقات أمنيّة في لبنان”.

وعن عملية خطف اللبنانيّين عماد عنداري وكارلوس أبو عزيز في نيجيريا، كشف ابراهيم أنّ التواصل يتمّ مع صاحب الشركة التي يعمل لديها المخطوفان، مؤكّداً أنّه وفورَ وصوله الى نيجيريا سيعقد سلسلة اجتماعات أمنية، آملاً في أن تفضي الى نتائج إيجابية في شأن مصيرهما الغامض، لافتاً إلى عدم ورود أيّ نبأ يؤكّد مقتلهما.

وعلمت”الجمهورية” أنّ ابراهيم تبلّغ عن زيارة مرتقبة الى لبنان لوزير داخلية أبيدجان وللمدير العام للشرطة ومدير الأمن الوطني للتنسيق الأمني.

وفي حين سارع رئيس الحكومة بعد لقائه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في عين التينة الى الترحيب في بيان مجلس الأمن الدولي ووصفه إيّاه بـ”البنّاء”، أكّد مصدر بارز في المعارضة لـ”الجمهورية”: “ليس من المهم أن يؤيّد رئيس الحكومة بيان مجلس الأمن، وهو صادق في ذلك، إنّما المهم أن يؤيّد أعضاء حكومته كلامه، فيلتزموا بإعلان بعبدا ويحيّدوا لبنان عن شرّ يقترب أكثر فأكثر”.

وسط هذا المشهد، ظلّت الأنظار مشدودة الى الشمال في ضوء التوتّر السائد على محاور جبل محسن ـ باب التبانة من جهة، والجنوب مع حراك الشيخ أحمد الأسير المؤجّل بعدما تراجع عن تحرّكه التصعيدي الذي كان مقرّراً أمس، مجنّباً بذلك المنطقة خضّة أمنية من جهة ثانية.

وفي المعلومات أنّ رئيس الجمهورية الذي يتابع من الخارج تطوّرات الوضع في لبنان، وردت اليه وإلى الوفد الوزاري المرافق تقارير أمنية مقلقة عن الوضع في طرابلس.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ الجيش اللبناني المطمئن إلى حدّ ما إلى جبهة الجنوب نتيجة “هدوء الجبهة بين اسرائيل و”حزب الله”، عزّز قواه في الشمال بشكل كثيف خشية حدوث تطوّرات، في ضوء انعكاس الأحداث السورية”.

وقالت مصادر مراقبة إنّ ما يعطي للجيش مبرّرات ما قام به، هو تصريح السفير السوري علي عبد الكريم علي وبيان الخارجية السورية.

لكنّ هذه المصادر أكّدت أنّ كلّ الاحتياطات العسكرية لا تلغي المخاوف الامنية التي يعبَّر عنها يوميّاً على لسان أعلى المراجع الدولية والعربية، مشيرةً في الوقت نفسه الى أنّه ليس من باب الصدفة أن تكون الإدارة الأميركية بشخص وزير الخارجية جون كيري قد خصّصت لبنان ببيان تحذيريّ، بالإضافة الى بيان مجلس الأمن الدولي، خصوصاً وأنّ البيان الأميركي يأتي عشية توجّه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسرائيل.

وكشفت المصادر لـ”الجمهورية” أنّ بيان كيري صدر نتيجة التقرير المقلق الذي رفعه إليه نائب مساعده لشؤون الشرق الأوسط لورنس سيلفرمان، فور انتهاء زيارته الى لبنان، حول الأوضاع السائدة فيه، من الوضع الأمني الى التعثّر في التوافق على قانون انتخابي والانقسام الحاصل وضعف الدولة وجمود عمل المؤسّسات والحراك العمّالي المتواصل في الشارع وانتشار السلاح وتجميد البحث في الاستراتيجية الدفاعية.

لكن، وعلى رغم هذا الجوّ المكفهرّ، لفتت المصادر إلى بارقة أمل لاحت في الأفق تمثّلت في استعادة القضاء اللبناني عمله والنظر في قضايا حسّاسة، كإصداره القرار الاتّهامي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، طالباً عقوبة الإعدام له وللّواء علي مملوك، مسطّراً بلاغ بحثٍ وتحرٍّ لمعرفة كامل هوية العقيد عدنان، وتسريع محاكمة الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، وادّعائه أمس على 10 أشخاص بينهم شادي مولوي في جُرمِ الانتماء الى تنظيم مسلّح وجبهة “النصرة” بقصد القيام بأعمال إرهابية ونقل أسلحة ومتفجّرات بين لبنان وسوريا، علماً أن مولوي كانت صدرت بحقّه مذكّرة توقيف بتهمة الانتماء إلى تنظيم “القاعدة”، بعدما أوقفه الأمن العام لدى خروجه من مكتب الوزير محمد الصفدي قبل أن يطلق سراحه ويصطحبه الأخير بسيارته الخاصة، في حين استقبله رئيس الحكومة في منزله أيضاً.

وفي حين قال مولوي إنّه لا ينصح أحداً بتوقيفه، وأكّد ميقاتي الالتزام بقرار القضاء العسكري و”أننا كلّنا تحت سقف القانون ومع تنفيذ القانون”، تساءلت مصادر بارزة في قوى 14 آذار:”هل هذه المرّة سيبادر الصفدي الى إعادة المُتّهم شرعاً، من طرابلس الى المحكمة العسكرية بعدما أخرجه منها بسيارته الى طرابلس في المرّة الماضية؟

كرامي

وقال الوزير فيصل كرامي الذي هو في عداد الوفد الوزاري إلى افريقيا لـ”الجمهورية”: “كلّ الأجواء تشير إلى تأزّمٍ واضطرابات في طريقها إلى طرابلس، وأبلغتُ عن اجتماعات أمنية تحصل بين المجموعات المسلّحة في المدينة ومعظمها يُعقد داخل المساجد، وإذا صحّت المعلومات التي توافرت لنا فإنّ الوضع مقلق جدّاً ونطلب من الأجهزة الأمنية معالجة الأمور قبل حدوثها، لأنّ هذه المرّة إذا “فلتت” لن يكون هناك رادع، وربّما ستصعب السيطرة على الأرض”.

وناشدَ كرامي “جميع المسؤولين التخفيفَ من حدّة الخطاب السياسي والعودة الى لغة العقل، لأنّ الأمور باتت في منتهى الحساسية والبركان ينذر بالانفجار.إنّ تصرّفاً من هذا النوع كافٍ لإسقاط أكثر من حكومة في دولة تحترم نفسها”.

اللواء : الرؤساء غداً إلى الفاتيكان .. وتعيين جمال المنجّد رئيساً لمجلس الخدمة بالوكالة الأربعاء
قباني يلتف على السراي: دار الفتوى في عهدة المشايخ!
مخاوف من تصعيد سوري عشية قمة الدوحة.. وتفاؤل وزاري بإنجاز تمويل السلسلة

في خطوة قد تعيد الحرارة الى العلاقات الرئاسية الباردة، من المتوقع ان يتوجه الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي الى الفاتيكان غداً الاحد، على ان يوافيهما الى هناك الرئيس ميشال سليمان لتهنئة البابا فرانسيس الاول على انتخابه، بابا جديداً، والمشاركة في احتفال التنصيب يوم الثلاثاء المقبل، فيما الحكومة المنشغلة بتوفير تمويل سلسلة الرتب والرواتب، في ظل تفاؤل وزاري باقرار مصادر التمويل واحالة السلسلة بالتالي، الى المجلس النيابي، في جلسة الخميس، اذا امكن، او في جلسة لاحقة لا تتخطى نهاية هذا الشهر، تعتزم تكثيف جلساتها لمعالجة القضايا المتعلقة بالانتخابات وغيرها، على الرغم من تعثر حركة البحث عن توافق عن قانون جديد للانتخابات، وهي لهذه الغاية ستعين رئيساً جديداً لمجلس الخدمة المدنية بالوكالة لمدة سنة، وهو الدكتور جمال المنجد من طرابلس.

علي ان الملف الاخطر الذي استأثر بالاتصالات والمشاورات، سواء خلال اجتماع الرئيس نجيب ميقاتي مع الرئيس نبيه بري في عين التينة، او عبر المشاورات مع رئيس الجمهورية في افريقيا، هو كيفية التعامل مع بيان الخارجية السورية الذي حمل تهديدات صريحة بقصف الجماعات المسلحة في لبنان.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الرئيس فؤاد السنيورة ان التصعيد السوري مرتبط بالقمة العربية التي ستعقد في الدوحة في 26 و27 آذار، حيث تحتل الازمة السورية حيزاً كبيراً على جدول الاعمال، اعلن الرئيس سليمان رداً على سؤال، اثناء مؤتمر صحافي عقده مع رئيس ساحل العاج الحسن وتارا، ان الموقف هو قيد الدرس، وينبع من الالتزام باعلان بعبدا الذي يكرس سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة، والتي تقضي الا يكون لبنان ممراً أو مستقراً لا لارسال المسلحين ولا لنقل السلاح الى سوريا.

وفي هذا الاطار، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان الاوامر اعطيت للجيش اللبناني لمنع تواجد اي مسلحين في محاذاة الحدود السورية، داخل الاراضي اللبنانية، انطلاقاً من سياسة الحكومة وبيان بعبدا الشهير.

وقال ان الرسالة السورية تعالج ضمن المؤسسات الدستورية والقنوات الدبلوماسية وان لدى الجيش الصلاحيات الكاملة للقيام بكل ما يراه مناسباً في موضوع الخروقات على الحدود.

دار الفتوى في عهدة المشايخ

اما على صعيد الاشتباك بين السراي بوصفها مسؤولة عن تطبيق قرارات لقاء رؤساء الحكومات السابقين والمفتي محمّد رشيد قباني على خلفية تمنعه عن اعتبار المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى ممدداً له، ودعوته للاجتماع اليوم، فقد استبق قباني انتهاء المهلة المعطاة له للتوافق، باعلان تسليم دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية للعلماء والمشايخ الذين اجتمعوا بدونه، بعيد الخامسة من بعد ظهر أمس، ثم ذهبوا على الأقدام الى منزل الشيخ قباني في تلة الخياط وأطلعوه على ما دار متمسكين ببقائه في مركزه كمفت بكامل الصلاحيات المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 18، كما وضعوه في أجواء البيان الذي صدر عن اجتماعهم، مطالبين رؤساء الحكومة بتحمل مسؤولياتهم للحفاظ على وحدة الطائفة السنية.

ولاحظت مصادر مطلعة أن قرار قباني بترك دار الفتوى للفراغ الإداري، وبدون مرجعية، يعني انه اتخذ قراراً بمواجهة رؤساء الحكومة، ورئيس الحكومة شخصياً، والذي كان افسح له أكثر من مرّة مجال التوافق مع المجلس الشرعي، وهو الأمر الذي من شأنه ان يعيد عنصر المبادرة إلى رؤساء الحكومة، ولاجراء مشاورات سريعة في ما بينهم للرد على خطوته المحسوبة أصلاً.

لكن أوساط السراي لفتت النظر إلى أن الرئيس ميقاتي لن يكون في بيروت غداً الأحد، لاضطراره إلى السفر إلى الفاتيكان، وهو لن يعود قبل يوم الثلاثاء المقبل، وعلى أجندته، جلستان لمجلس الوزراء الأربعاء، الأولى في التاسعة والنصف صباحاً لمجلس وزراء الأطفال، وهو تقليد سنوي لمناسبة يوم الطفل اللبناني الذي يصادف في 22/3/2013، والثانية في العاشرة والنصف لمجلس وزراء عادي وعلى جدول أعماله 59 بنداً لقضايا إدارية ومالية، ابرزها بند تعيين المنجد رئيساً لمجلس الخدمة المدنية بالوكالة لمدة سنة، لخلافة الدكتور خالد قباني الذي احيل على التقاعد في شباط الماضي، ثم يعود مجلس الوزراء للانعقاد الخميس في بعبدا لمناقشة موضوعين: سلسلة الرتب والرواتب في ضوء التقدم الذي احرزته اللجنة الوزارية برئاسته أمس، وهيئة الاشراف على الانتخابات، وبالتالي فان كل الامور بالنسبة إلى أزمة دار الفتوى مؤجلة.

وفي السياق نفسه، لفتت مصادر مطلعة، إلى أن موضوع دار الفتوى ليس بالسهولة المتوقعة، نظراً لاعتبارات جديدة دخلت على الخط، من بينها ايقاظ العصبية البيروتية، وتحريك «خلية أزمة» تمّ تشكيلها مؤخراً من أوساط مقربة من «حزب الله» وحلفاء سوريا في لبنان لتحريض المفتي وتوسيع شقة الخلاف بينه وبين المجلس الشرعي، ورؤساء الحكومة السابقين، والرئيس ميقاتي استطراداً، بحسب معلومات مصادر في كتلة «المستقبل».

وأشارت في هذا السياق، إلى الاجتماع الذي عقد في منزل الرئيس سليم الحص لدعم موقفه بعدم المساس بفترة ولاية المفتي وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 14 نيسان المقبل، رغم أنه كان وقّع بيان رؤساء الحكومة السابقين بنفسه، عندما أرسله إليه الأمين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي وعدّل فيه نقطتين.

اجتماع السنيورة – حرب

إلى ذلك، كشفت مصادر «المستقبل» أن الاجتماع الذي جمع الرئيس السنيورة ومسيحيي قوى 14 آذار في منزل النائب بطرس حرب، جاء من ضمن سلسلة الاجتماعات التي كان رئيس كتلة «المستقبل» بدأها بلقاءات مع الرئيس سليمان ثم مع الرئيس أمين الجميّل وسمير جعجع والنائب وليد جنبلاط، مشيرة إلى أن الهدف من هذا الاجتماع (أي لقاء حرب) كان لمراجعة ما حصل في المرحلة الماضية، ومن ثم التطلع الى المرحلة المقبلة، لافتة إلى أننا دخلنا مرحلة جديدة من الأزمة، عنوانها رفض قوىَ 8 آذار ومعها ميشال عون أي بحث بقانون مختلف للانتخاب، مما يعني أن أي جهد للإنقاذ، بات جهداً مقفلاً.

وأوضحت المصادر أنه صحيح ما قاله الرئيس بري ومعه جنبلاط بأنه ما يزال أمامنا فرصة للتوافق حتى نهاية نيسان، لكن هذه الفرصة تبقى محاطة بموقف رافض لكل جهد للتوافق.

وأشارت إلى أن استطلاع المرحلة المقبلة يفترض النظر إلى معطيات إقليمية خطيرة للغاية، استناداً إلى الوضع المتفجر في سوريا، من بينها تورّط «حزب الله» في التدريب والتسليح والقتال الى جانب النظام في سوريا، بحسب ما كشفته صحف بريطانية مؤخراً، وتهديد الخارجية السورية للبنان بقصف المسلحين على الحدود.

وقالت إن التصعيد السوري يأتي في سياق رفع درجة التوتر وتأزيم الوضع في لبنان، متلازماً مع ما كشف عنه الرئيس السنيورة، بأن هناك من يريد تفجير الأوضاع في لبنان عشية القمة العربية في  الدوحة، لتحويل الانظار عن الجرائم في سوريا نحو لبنان، خصوصاً وأن قمة الدوحة توصف بأنها «قمة سوريا»، نظراً للقرارات الأساسية التي ستتخذ فيها، ومنها إعطاء مقعد سوريا في الجامعة العربية للائتلاف السوري المعارض.

الأنوار: مصادر لبنانية تنفي وجود مسلحين سوريين… وسقوط قذائف في عكار

انشغلت الاوساط السياسية امس بالرسالة السورية المتضمنة تهديدا بقصف العصابات المسلحة في لبنان اذا ما استمرت في تسللها عبر الحدود. وفيما أعلنت قيادات معارضة عن رفضها لهذا التهديد وطالبت الحكومة بنشر الجيش على الحدود الشمالية، سجل غياب كامل للسلطة عن اي رد فعل.

وبين التهديد وردود الفعل، قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان عددا من القذائف مصدرها الجانب السوري، سقط مساء أمس في خراج بلدات جانين وحكر جانين وقشلق والنورا والدبابية وعمار البيكات، عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير. وافيد عن سقوط جريح في قرية قشلق هو زهير المصطفى نقل الى مستشفى عكار /رحال للمعالجة. كما اصيبت سيارة الشيخ عمر مشهور المحمد جراء سقوط القذائف.

وكانت مطاردة صهاريج المازوت السورية تمددت من الشمال الى البقاع واستهدفت عددا منها حرقا وتكسيرا. وقد تم احراق ٤ صهاريج بالكامل في سوق الاحد في طرابلس، فيما ثلاثة صهاريج تم احراق مقدمتها على الأوتوستراد الدولي قرب التبانة.

وفي الاطار ذاته، اعترض عدد من المشايخ والشبان في سعدنايل سبيل صهريجي مازوت ليل امس الاول، وعمدوا الى اقفال الطريق وتكسير زجاج الصهريجين. وحاول الجيش منعهم وعمد الى اطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين. التفاصيل على الصفحة ٣

لا جديد على الحدود

وفي تعليق على الرسالة السورية نقلت محطة LBC عن مصادر أمنية وعسكرية لبنانية قولها انه لم يبرز أي جديد على الأرض عند الحدود اللبنانية – السورية يستلزم الرسالة التي توجهت بها وزارة الخارجية السورية إلى الخارجية اللبنانية والمتعلقة بإمكان قصف القوات السورية ما أسمتها تجمعات للعصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري، مطالبةً الجانب اللبناني بعدم السماح لها بذلك.

واكدت المصادر ان الوضع هناك لم يتغير منذ نحو سنة، فالموالون والمعارضون للنظام السوري من اللبنانيين عند الحدود يساعدون ويحتضنون السوريين الذين في صفهم. وأضافت أن الحركة غير الشرعية للأفراد والمجموعات والتهريب عبر الحدود تتركز في المناطق التالية: جرود عرسال، ومشاريع القاع، ووادي خالد، ومنطقة العريضة، نافية تمركز وحدات مسلحة سورية معارضة داخل الأراضي اللبنانية في شكل دائم، بل أن الأمر يقتصر على أن بعض هذه المجموعات تدخل من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية لإستخدامها كممر باتجاه منطقة سورية أخرى.

وقال مواطنون في جوسية، إن التهديد السوري قد يكون بسبب ما حققته قوات المعارضة من تقدم على الأرض في تلك المنطقة.

من جهتهم، إستغرب أهالي وادي خالد أيضاً الكلام السوري، وهم ينفون في شكل قاطع أي تسلل من منطقتهم باتجاه تلكلخ، لافتين إلى أن المنطقة الممتدة من جسر السكة في براغيت إلى المنصورة فالبقيعة فوادي خالد فالكنيسة حتى هيت، مضبوطة بشكل كامل من الجانب السوري.

وكانت الرسالة السورية لقيت ردود فعل شاجبة من المعارضة. فقد أعلن رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان التهديدات السورية مرفوضة وتوحي ان الإعتداء على لبنان قرار متخذ، ودعا الحكومة الى نشر الجيش وحماية الحدود.

بدوره، دعا الدكتور سمير جعجع الحكومة الى اتخاذ قرار واضح بنشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية وتوسيع نطاق القرار 1701، وطالبها ان تعقد اجتماعا استثنائيا لهذه الغاية.

الرسالة السورية

وكانت وزارة الخارجية السورية أبلغت نظيرتها اللبنانية في ساعة متأخرة ليل الخميس ان مجموعات ارهابية مسلحة قامت، وبأعداد كبيرة بالتسلل من الاراضي اللبنانية الى الاراضي السورية في ريف تلكلخ خلال الست والثلاثين ساعة الماضية.

وأضافت الوزارة في برقيتها أن سوريا تتوقع من الجانب اللبناني ألا يسمح لهؤلاء باستخدام الحدود ممرا لهم لأنهم يستهدفون أمن الشعب السوري وينتهكون السيادة السورية ويستغلون حسن العلاقات الاخوية بين البلدين.

وقالت الوزارة إن القوات العربية السورية المسلحة لا تزال تقوم بضبط النفس بعدم رمي تجمعات العصابات المسلحة داخل الاراضي اللبنانية لمنعها من العبور الى الداخل السوري لكن ذلك لن يستمر الى ما لا نهاية.

قلق مجلس الامن

وكان مجلس الأمن الدولي أعرب عن قلقه العميق من الحوادث الحدودية المتكررة بين سوريا ولبنان، وذلك في بيان تبناه أمس الاول.

وفي موقف نادر حول هذه المسألة الحساسة، أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي ال 15 أيضا في البيان الذي صدر بالإجماع عن عميق قلقهم إزاء تداعيات الأزمة في سوريا على استقرار لبنان. وأشار البيان إلى أنه من بين هذه الحوادث حصل إطلاق نار عبر الحدود أدى إلى مقتل وجرح مواطنين لبنانيين وعمليات توغل وعمليات خطف وتهريب أسلحة عبر الحدود السورية-اللبنانية.

وأكد المجلس أيضا على أهمية الاحترام التام لسيادة ووحدة الأراضي اللبنانية وسيادة السلطة اللبنانية، ودعا اللبنانيين إلى الامتناع عن الضلوع في الأزمة السورية.

قضية الافتاء

اما على خط قضية دار الفتوى، وبعد اجتماع رؤساء الحكومات في السراي وامهال المفتي محمد رشيد قباني حتى اليوم لايجاد حل للازمة المتحكمة بهذا الموقع، رد قباني امس برسالة وجهها الى ميقاتي دعاه فيها الى العمل يدا واحدة على تحقيق الخير للطائفة ومؤسساتها والوطن والمضي سويا في انجاز انتخابات المجلس الشرعي التي دعا اليها في 14 نيسان المقبل.

ومساء أمس التقى المفتي علماء عقد معهم اجتماعا قال فيه: ايها الاخوة العلماء، انني اسلمكم دار الفتوى منذ هذه اللحظة، وغدا اليوم اسلمكم ادارتها، تحت اشراف امين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ امين الكردي ومدير عام الاوقاف الشيخ هشام خليفة والامين العام للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الشيخ يوسف ادريس ومدير الشؤون الادارية الشيخ صلاح فخري، وإنني سوف اتواجد يوميا سواء في منزل الافتاء او في دار الفتوى، حسب الظروف التي نمر بها لأعاونكم على ادارة دار الفتوى، وانتم منذ اليوم تجتمعون في دار الفتوى وتتداعون.

الشرق الأوسط : لبنان: إحالة 10 أشخاص إلى قاضي التحقيق بتهمة الانتماء لـ«النصرة»
ميقاتي يرفع الغطاء عن مولوي.. والسلفيون ينفون وجودها في لبنان

ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، على 10 أشخاص، بينهم شادي المولوي، وموقوف، في جرم الانتماء إلى تنظيم مسلح و«جبهة النصرة» بقصد القيام بأعمال إرهابية ونقل أسلحة ومتفجرات بين لبنان وسوريا، وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري الأول.

وأكد مصدر مطلع على الملف لـ«الشرق الأوسط» أن الادعاء «يستند إلى قرائن»، نافيا في الوقت نفسه أن يكون الادعاء له وجه سياسي، أو موقف سياسي. وقال: «الادعاء قانوني، ويتهم جميع المدعى عليهم بالانتماء إلى تنظيم جبهة النصرة».

وفور إعلان الادعاء، أكد المدعى عليه شادي المولوي في حديث لقناة تلفزيونية، أن كل الأجهزة الأمنية تعرف تحركاته، مشيرا إلى أن هذه «مذكرات باطلة ومردودة»، لافتا إلى أن «هذا القضاء لا يثق به». وأعلن أنه مستعد للوقوف أمام الرأي العام، وقال: «ليسطروا مذكرات (بحزب الشيطان)، (في إشارة إلى حزب الله)»، آملا «ألا تحاول القوى الأمنية توقيفي»، مؤكدا «لن أمثل أمام القضاء».

وكان مولوي قد أوقف في 14 مايو (أيار) العام الماضي بتهمة الإرهاب، قبل أن يتداعى مناصرون إسلاميون له لإقامة اعتصام مفتوح في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس، في محاولة للضغط على الأجهزة الأمنية لإطلاق سراحه. وتم الإفراج عنه بعد ثمانية أيام، مقابل كفالة مالية، بعد اعترافه بعلاقته بـ«الجيش السوري الحر» وتواصله عبر الإنترنت مع عناصر سلفية، رغم أن توقيفه كان بتهمة انتمائه لتنظيم القاعدة. وأثارت طريقة الإفراج عن المولوي أسئلة كبيرة في الشارع اللبناني، على ضوء نقله بسيارة تابعة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي من السجن، وإعادته إلى مسقط رأسه في طرابلس، حيث اتهم رئيس الحكومة بأنه يدعم السلفيين في طرابلس ويتقرب منهم، لكن مصادره نفت في أكثر من مناسبة، دعمه النشاط السلفي والسلفيين.

غير أن الرئيس ميقاتي أمس، رفع الغطاء عن مولوي بتأكيده أن «شادي المولوي خرج من السجن بقرار من القضاء العسكري، واليوم عندما يصدر قرار من القضاء العسكري، نحن نلتزم به»، مؤكدا أنه «كلنا تحت سقف القانون ومع تنفيذه»، مشيرا إلى أنه «على القضاء أن يأخذ دوره ونحن مع القضاء وندعمه بكل معنى الكلمة». وفي حين يشمل الادعاء تسعة متهمين غير موقوفين، بالإضافة إلى موقوف واحد، كشفت المؤسسة اللبنانية للإرسال أن الموقوف هو «علي أمين خالد»، مشيرة إلى أنه «أفاد في التحقيق معه بأن هذه المجموعة تنسق مع أسامة الشِهابي (الذي ينتمي إلى تنظيم جهادي) الموجود في مخيم عين الحلوة».

وأثار هذا الادعاء عاصفة ردود سلفية، رفضا للاتهام. وأكد الإسلامي السوري عمر بكري فستق الذي فر من لندن بعد تفجيرات 7 يوليو (تموز) 2005 التي أودت بحياة عشرات المدنيين «لا وجود لجبهة النصرة في لبنان»، معتبرا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التهم المعلبة موجودة في لبنان، ويصب الاتهام في مصلحة النظام السوري». وصعد فستق من لهجته ضد الحكومة اللبنانية، حيث رأى أن الاتهام «تدخل سافر من قبل الدولة اللبنانية»، مشيرا إلى أن «اتهام مولوي والآخرين، ينطلق من خلفية أنهم يقفون إلى جانب إخوانهم السوريين، ويساندون الثورة السورية لوجستيا»، معتبرا أن توقيفهم «مشاركة في جرائم الأسد».

وحذر فستق الدولة اللبنانية من «استعجال أمر الله بوصول عاصفة الربيع الإسلامي إلى لبنان». وأضاف: «أنصح الدولة اللبنانية وأجهزتها القضائية والأمنية بعدم تحريك أي ساكن باتجاه القول: إن النصرة في لبنان، في زمن التشنج والانقسامات الطائفية، وإلا سيصل الربيع الإسلامي باكرا، ويكون التغيير وشيكا».

وإذ أكد أن «جبهة النصرة غير موجودة في لبنان»، وأن «لا وجود لتنظيم القاعدة في بلاد الشام»، شدد فستق على أن التنظيمين المحظورين عالميا «يتعاطف معهم عدد من الشباب السنة»، معتبرا أن «الأزمات التي يعاني منها السنة، جعلتهم يستيقظون ويتوحدون صفا واحدا».

 الديار : حرب سوريا طويلة والتعبئة العامة والاشتباكات في كل المناطق
حزب الله يسجل نجاحاً في مقاربة السنّة عبر ميقاتي والمفتي
/
اللاجئون بلغوا 600 الف في لبنان وعودتهم ليست غداً

الحرب طويلة في سوريا من خلال الاشارات التي ظهرت في الساعات الاخيرة، خاصة القرار الجمهوري الذي صدر عن الرئيس الدكتور بشار الاسد بصفته رئيس الدولة والقائد العام للقوات المسلحة السورية، باعلان التعبئة العامة. وبذلك يكون استدعى جميع احتياط الجيش واحتياط قوى الامن والامن السياسي، اضافة الى المتقاعدين الذين خدموا خدمتهم العسكرية، وبذلك يكون اعلى درجات الخطورة هو اعلان التعبئة العامة، وهذا يعني ان الدولة غير قادرة على إزاحة المعارضة.

ويبدو واضحاً لمن يريد، انه بعد سنتين، ازدادت مساحة المعارضة اكبر بكثير من المظاهرة في درعا وشملت كل سوريا. ولم يقتصر الامر على الاشتباك في سوريا والجولان بل امتد الى لبنان والعراق.

وفي الجولان هددت تركيا بإقامة منطقة عازلة ولم تنفذ هذا الامر، كما انها خففت كثيرا من مرور الاسلحة الى سوريا، عبر حدودها وذلك بطلب من الادارة الاميركية بعدم تسليم المعارضة السورية.

كذلك يجتمع مجلس الاتحاد الاوروبي وعلى جدول اعماله الاسبوع المقبل، نتائج مباحثاته بشأن الازمة السورية، فقد اتخذوا قراراً برفض الاقتراح الفرنسي – البريطاني تسليم اسلحة الى المسلحين والجيش السوري في لبنان، مع العلم ان وزير خارجية بريطانيا وايضا فرنسا بذلوا كل جهدهم، الا ان اسبانيا وايطاليا والمانيا ودولاً اوروبية اخرى، قررت بعد تلقّيها رسائل من روسيا حول موضوع سوريا، ان لا ترسل اسلحة، فيما فرنسا وبريطانيا قررتا المواجهة مع روسيا بشأن النفوذ على البحر الابيض المتوسط.

فرنسا وانكلترا ودول كثيرة وحتى دول عربية في الخليج لا تعتبر انه يجب ترك المعارضة المسلحة. بل يجب تسليحها، اما الاتحاد الاوروبي واميركا فيرفضان، والاسباب هي من خلال دراسة قدمها امين عام حلف الناتو الى الاجتماع الذي حصل في بلجيكا مؤخرا، وكان على جدول الاعمال النقاط التالية، والبحث في الوضع السوري:

1 – تم طرح من هي الشخصية التي تستطيع ان تكون مكان الرئيس الدكتور بشار الاسد، اذا قررت الدول الاوروبية اسقاطه.

ومع العلم الدول تعرف قوة الرئيس بشار الاسد وغيره، لكنها كانت تريد ان يقوم العماد آصف شوكت بدور اكبر في المرحلة المقبلة لانجاح حل سلمي، لكنه استشهد اغتيالاً بعبوة ناسفة، تم زرعها في مزهرية ورود وضعت امامه على الطاولة.

تصرف الدول الاوروبية هذه المرة مثلما تصرفت في منطقة الصرب وكوسوفو ومثلما تصرفت في العراق، وتراهن ان روسيا الاتحادية سيتراجع عن دعم الرئيس بشار الاسد كما تراجع عن دعم الصرب وفرض حل بالقوة عليهم واخلاء منطقة البوسنة كلها، وجعل البوسنة دولة قائمة بحد ذاتها. وهنا الخلاف بين اوروبا وروسيا.

2 – ان حوالى 10 الاف صاروخ بعيد المدى (يصل الصاروخ الى 700 كلم) والالاف من صواريخ الفروغ موجودة في سوريا، ومداها يطال ما بين 70 كلم و550 كلم، وفق المواصفات المنشورة في المواقع الالكترونية المتخصصة. وهذه الصواريخ خطرة جداً على كل دول المنطقة.

3 – السلاح الكيمائي، سوريا اطمات او مخازن عميقة لحماية السلاح الكيمائي، وهو احتياط النظام في اي حرب مقبلة وليس عند اميركا واسرائيل واوروبا قدرة على ازالة هذه الاسلحة من دون حرب.

اسرائيل سياستها هي استمرار الحرب في سوريا، حتى وصول سوريا الى الانهاك، وكلما ضعفت المعارضة ستضغط اسرائيل لمدها بالسلاح، وكلما ضعف النظام ستترك روسيا الاتحادية يدعمها لان هدفها تدمير سوريا خلال حرب على الاقل، وفق التقرير الاسرائيلي ستستمر بين 7 الى 10 سنوات. واما البديل فليس هنالك من بديل، لان الاسقاط سيكون من الداخل وجواً من الطائرات، وسلطات الرئيس الاسد وجيشه ضد المسلحين. ومن هنا فان اعلان التعبئة العامة ومسار الحرب كما هو حاليا، يجعل من الصعب على دول اوروبا بالنتيجة ان تكمل مشروعها في اسقاط بشار الاسد ودعم المعارضة السورية، دون القدرة على الاحاطة بالاسلحة الكيمائية لدى سوريا. ذلك ان الدول العربية والاوروبية استطاعت اقناع ليبيا بتسليم اسلحتها الكيمائية، وعندها بات الضوء الاخضر لاسقاط معمر القذافي سهلاً.

اما السلاح الكيمائي المصري، فلا خوف عليه لانه في مراكز سرية ولان روسيا تضمن هذا الموضوع عبر خبرائها. بالنسبة للعراق، اجبروا الرئيس صدام حسين على تسليم كل اسلحته، وبعدما سلم سلاحه الكيمائي هاجموه.

هذه هي بنود اساسية في الوضع السوري، لكن اركان الجيش الاسرائيلي وضعوا خطة عسكرية عبر الطيران لضرب مخازن للاسلحة الكيمائية كلها دفعة واحدة، ولكن هذا الامر لا يمنع من ان تضرب سوريا صواريخ بأسلحة كيمائية على اسرائيل. من هنا تريد اسرائيل استمرار الازمة وضعف النظام الى حين التسليم النهائي للغرب.

ثم من يضمن عدم اطلاق سوريا صواريخها التي يصل مداها الى 700 كلم، ولا يمكن للباتريوت اعتراضه، لان المسافات بين سوريا واسرائيل في اماكن تواجد الصواريخ لا تزيد عن 70 الى 90 كلم، وبالتحديد من نقطة في السلسلة الشرقية من الجولان الى تل ابيب.

في لبنان الوضع صعب، وعلى شفير الهاوية، وحزب الله الذي شعر بأن الازمة كبرى في سوريا، وشعر بأن وجوده سيكون في خطر، وضع كل ثقله مع الوزير وليد جنبلاط ليؤلف حكومة ويتم ابعاد الرئيس سعد الحريري، ثم ضغط على المفتي قباني وتواصل معه، وهكذا اصبح دار الافتاء قريباً من السفارة الايرانية ومن سوريا، اكثر بكثير من المعارضة السورية.

لذلك رفض المفتي اجتماع المجلس الشرعي الاعلى، ولن يقبل الا الاجتماع الذي سيحصل في 14 نيسان من اجل انهاء هذا الملف وانتخاب مجلس شرعي جديد.

في مجال الاسلحة، فان التهريب يجري بكثافة حتى على الشواطىء اللبنانية، فالبحرية الالمانية انسحبت من القرار 1701 دون ان تعلن ذلك، واميركا لا تراقب الشواطىء اللبنانية والسورية والسلاح يتدفق على لبنان وعلى الاردن وعلى تركيا، ويجري تهريبه الى سوريا للقتال ضد النظام.

من هنا ابلغت روسيا حلف الناتو انها ستضع مظلّة جوية فوق سوريا، إما من خلال صواريخ «س. س. 300» التي ستديرها هي شخصيا واما من خلال ايضا البحر بصواريخ شايخون الذي هو اهم صاروخ روسي حتى الان في مجال ضرب السفن والبوارج في البحر.

وما زال يجري حتى الان استلام اسلحة بقيمة مليارين و600 مليون دولار، بعدما اشترى الرئيس بشار الاسد من روسيا اسلحة بقيمة 4،2 مليارات لمصلحة الجيش السوري وبدأوا بتسليمها.

الساحة اللبنانية

وفي لبنان الساحة تغلي، خاصة انه في موضوع الشيخ أحمد الأسير بات ظاهرة لا تطاق على الساحة اللبنانية، وهي تمهيد لفتنة كبرى، ولذلك من غير المستبعد ان تحصل صفقة تحت الطاولة بين الجيش وتيار المستقبل وحزب الله، على ان يكون هنالك ورقة مقابل ازاحة الشيخ أحمد الاسير او قتله، لكن البحث الجدي بدأ ببيع ورقة الشيخ احمد الاسير في المفاوضات الحاصلة الان بين القوى.

اما البحث الجدي، فهو الذي حصل بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الفرنسي هولاند، على اساس تقسيم السلطة في لبنان، فتكون على مستوى الدول مصر وليبيا وتونس والمغرب مع المحور الاوروبي – الاميركي، والجزائر تكون اقرب الى روسيا، اما بالنسبة لسوريا، فمن الصعب ازاحة الرئيس بشار الاسد، لان ذلك يعني فوضى لا تستطيع الدول وليس لديها القدرة على ضبطها وسنعود لاحقاً الى الموضوع.

يبقى لبنان. لبنان مقسوم بين 14 آذار و8 آذار. دخلت روسيا على الخط واعلنت بطريقة ديبلوماسية انها مع خصام السلطة بينها وبين اميركا في لبنان، فيكون النفوذ الروسي الاتحادي موجوداً والنفوذ الاميركي موجوداً، وبالتالي يكون لبنان في شبه حياد ايجابي في الصراع في المنطقة. وعندما سيجتمع الرئيس بوتين مع الرئيس اوباما في حزيران سيتقرر نهائيا وضعية لبنان في المرحلة المقبلة ووضع سوريا.

انما تقديرات المخابرات الدولية ان الوضع في الداخل في سوريا وفي لبنان، هو بمكان والاتصالات الديبلوماسية في مكان آخر، فالصراع على الارض يسبق كلياً الحلول وخارج قواعد الصراع، وبالتالي، فان المعارضة في سوريا اذا تسلحت لن تستطيع روسيا بعدها الدفاع عن سوريا، الا اذا ابقت 112 سفينة حربية روسية في البحر، كما هو حاصل الان، واقامة مظلة جوية لحماية سوريا، وعندها ستندلع الى اقصى حدودها المعركة بين الجيش السوري والمعارضين. والرئيس اوباما غير مستعد لارسال جندي واحد الى سوريا، وهولاند يعلن، انه ربح الانتخابات على اساس انه قال انا سأسحب الجيش الفرنسي من افغانستان سنة 2013، بينما الرئيس ساركوزي قال لا استطيع سحب الجيش الفرنسي قبل سنة 2014. لذلك ليس من تدخل دولي عسكري مباشر، انما قوى المعارضة في الداخل في سوريا قوية ومنتشرة في كل المناطق، خاصة في مناطق هي موقع النفوذ للجيش السوري الحر، ولذلك فالمعركة في سوريا طويلة، والدليل انها طلبت التعبئة العامة.

معركة سوريا لها وجهان، وجه دولي ووجه محلي داخلي. على صعيد المستوى الداخلي، اذا لم تحصل شخصيات من الطائفة السنية على مراكز هامة ضمن ادارة الاسد فانه لن يتوصل احد الى حل سياسي بل الى حل عسكري، مع العلم ان وليد المعلم وزير خارجية سوريا قال اننا نستطيع ان نبحث حتى مع المسلحين، كأنه يعترف بشرعيتهم من خلال المفاوضات. انما قراءة القيادة السورية للامور، هي انه اذا كان الجيش النظامي يخسر شهداء يوميا وجرحى، فان المعارضة تخسر وتخسر اكثر بكثير ويتم تدمير قرى ويسقط 100 الى 150 قتيلاً، مما سيظهر بعد سنة بعد الان في نهاية السنة الثالثة ان المعارضة اصبحت ضعيفة في رأي تقارير الامن المرفوعة الى الاسد، وان القوت لمصلحتنا فلنناور عبر ارسال وليد المعلم الى موسكو والتفاوض هناك، واعلان انهم مستعدون للتفاوض مع المسلحين ما هو الا خطة لكسب الوقت، لان الجيش السوري ليس مسيطرا على سوريا لكنه في حرب مع المعارضة، والامر يختلف عن الماضي، في الماضي هنالك مدينة اسمها حماة، سيطر عليها الاخوان المسلمون وامتد الاخوان المسلمون الى ادلب ودير الزور، ويومها ضربهم الجيش السوري ضربة قاضية وانتهت المسألة هنا. اليوم الوضع يختلف، هنالك حرب في كل سوريا والقياديون فيها هم من الاخوان المسلمين، والقياديون فيها من جهة سوريا هم الرئيس الاسد وكبار ضباطه.

ويراهن النظام على ان المعارضة السورية ستضعف مع الوقت شعبياً من خلال انهاك قوى الناس بعدم وجود المواد الاستهلاكية بسهولة بين ايديهم، فتتحول نقمتهم على الجيش السوري الحر والمعارضين المسلحين، بينما طبعا هنالك منطق وحجة عند المعارضة، وهي ان الحل لن يحصل بأن الرئيس بشار الاسد لا يتنازل عن الحكم. هذا الامر المفروغ منه بأن الرئيس بشار الاسد لن يتنازل عن الحكم يعني استمرار الحرب، واذا كان العدد الذي نشرته الامم المتحدة ان القتلى هم 65 الف قتيل و73 الف مفقود، ورقم قالت عنه الامم المتحدة انها لا تعرفه لان السلطات السورية سمحت لها بمقابلة السجناء ورفضت تقديم لوائح او اسماء او معلومات، لكن بعثة الامم المتحدة الانسانية زارت 11 سجنا، وقدر عدد السجناء بـ 100 الف، لان السجن ليس مبنى بل هو كناية عن قاعدة عسكرية كبرى في السهول، وسراديب السجن هي تحت الارض وفوق الارض كلها مراكز للجيش لحماية السجون.

المسألة مسألة رهان. كان العماد ميشال عون يقول انه اذا بدأت المعركة مع القوات فسينهيها خلال ساعات لان الامر ليس متوقفا على الجيش بل على انصار الجيش في المناطق. وفي المقابل كان الدكتور سمير جعجع يقول ان العماد ميشال عون ليس عنده حجم يستطيع فيه القتال في المناطق المسيحية كلها، لان جذور القوات موجودة ومنتشرة في القرى المسيحية والمدن. ولذلك لن ينتصر احد بالنتيجة، واليوم في سوريا لن يحصل اتفاق غالب ومغلوب، اي بمعنى لن تتم ازاحة الرئيس بشار الاسد كلياً من الحكم، كذلك لم يعد ممكنا للنظام ان يتجاهل المعارضة، لكن للاسف كي يحصل الوعي والهدوء، فان مزيدا من الوقت في القتال ومزيدا من الضحايا اذ قالت منظمة الصحة العالمية ان الوضع الصحي في المستشفيات في سوريا منهار، وان الوضع المعيشي منهار، وان 4 ملايين سوري سيغادرون سوريا من الان وحتى حزيران، ودعا مفوض الصحة العالمي الى اجتماع مجلس الامن الدولي من اجل اقرار مساعدات غذائية وبطانيات واغراض للعناصر السورية.

رسالة السفير السوري

في المقابل، وفي طرابلس بالتحديد، بدأ المسلحون السوريون والجيش السوري المعارض الحر يشعرون بأنهم مرتاحون للوضع في شمال لبنان، ويتحضّرون لمعركة يخرقون فيها الحدود اللبنانية لاحتلال تلكلخ.

السفير السوري في لبنان ابلغ رسالة سورية تحدثت عن اهمال الدولة لضبط الحدود بين سوريا ولبنان، وان مسلحين سوريين لجأوا الى لبنان، ليس لاسباب انسانية، بل لاسباب قتالية. فمن اصل 600 الف دخلوا لبنان، احصت الامم المتحدة 500 الف الى 550 الف مواطن سوري دخلوا لبنان. اما الباقون فقد دخلوا لبنان عبر النهر الشمالي الكبير وهم ليسوا مهجرين من منازلهم كما البقية التي تهجرت نتيجة القصف بل قرروا اقامة منطقة عازلة في شمال لبنان، بعدما منعتهم تركيا والاردن والعراق.

وهنا تبرز مشكلة كبرى، اللاجئون السوريون هم من الطائفة السنية، واكثريتهم الساحقة من السنّة، والخاصرة الرخوة بالنسبة لسوريا هي لبنان وهذا الامر هو تاريخي، لذلك فان قسماً من الجيش السوري الحر ومن المعارضة لجأ الى لبنان وكوّن قوة عسكرية خارج حدود الجرد في عرسال حيث لا مراكز للجيش هناك. اما بالنسبة لشمال لبنان، فقد تمركز قسم منهم في أكروم، وعلى طول الحدود بين لبنان وسوريا هنالك معارضون مسلحون وجيش سوري حر.

ومع وجود حوالى 700 الف لاجىء سوري في لبنان، يسعى الرئيس نجيب ميقاتي مع دول اوروبا الى الحصول على مساعدات لكنه لم يحصل عليها. اما بالنسبة للاجئين السوريين، فهنالك مسألة قانونية يجب تنفيذها وهي ان للسوري الحق في الدخول شهر قبل تحديد اقامته.

اما بالنسبة للحوادث التي تحصل من سرقات وخطف فهنالك سوريون يقومون بأعمال شغب، وسيدرس مجلس الوزراء في 21 آذار موضوع اللاجئين، وقد ينشىء هيئة خاصة اسمها لجنة هيئة اللاجئين السوريين.

وقد اتصل الرئيس نجيب ميقاتي بالسفير البريطاني والسفير الفرنسي واميركا من اجل تقديم مساعدات للاجئين السوريين الى لبنان، فاشترطت هذه السفارات اقامة مخيمات في سهل عكار، هي من نوع البناء السريع، حيث تستطيع الامم المتحدة اقامة مكان لنصف مليون مواطن مع كل تجهيزاتهم. الا ان الحكومة اللبنانية ترفض رفضا قاطعا اقامة مخيمات.

وذكرت معلومات ان السفير السوري سلم رسالة وجه فيها عتب سوري على لبنان بشأن الحرب في سوريا، وبأن لبنان صاحب القدرة الطبية الكبرى، كان بامكانه تأمين العلاج والعمليات الجراحية وغيرها في سوريا مع 100 طبيب كل اسبوع لمعالجة الناس في سوريا.

وقد حذر مجلس الامن من خطورة الوضع على الحدود اللبنانية – السورية ونبه سوريا ولبنان الى عدم الانجرار في الصراع.

قرارات مجلس الدفاع الاعلى التي بقيت سرية في لبنان، تسمح للجيش باستعمال المدرعات والدبابات والمدفعية اذا احتاج للامر، لكن قيادة الجيش تريد البقاء على حدود الطوائف ودون ضرب طائفة على حساب طائفة او مذهب على حساب مذهبي، وهذه هي سياسة العماد جان قهوجي.

كيف هي الصورة الان في سوريا ولبنان؟

في سوريا قتال في كل المناطق متقطع، ولكن ليس في سوريا مكان واحد لا يوجد فيه مسلحون يطلقون النار، الطرقات الرئيسية يسيطر عليها الجيش، بينما الطرق الفرعية في القرى والمدن يسيطر عليها المسلحون، وعندما يقترب الجيش ينكفىء المعارضون امامهم ولا يجعلوهم يعرفون بمكانهم. ثم لاحقا يطلقون قذيفة صاروخية «آر. بي. جي» على الدبابات السورية.

اما على صعيد حزب الله الذي حاولوا وضعه في فتنة مع الطائفة السنية، والتركيز عليه انه شيعي فقط، فهو لا يفتش الا على مصلحة الطائفة الشيعية، فقام بالاتصال بشخصيات سنية، من عكار الى الجنوب.

وفي اطار العمل السياسي، رد الحزب فاستطاع ابعاد الرئيس سعد الحريري والحصول على النصاب وعلى الثقة في الحكومة من خلال كتلة الوزير وليد جنبلاط التي كانت 11 وانقسمت الى 7 اصوات مع جنبلاط و4 ليسوا معه، وبذلك ازيح الرئيس سعد الحريري من الحكومة وجاء الرئيس نجيب ميقاتي.

اما على الصعيد الآخر الديني، فأرسل وفدا من المشايخ على رأسهم الشيخ نعيم قاسم واجرى حوارات بينه وبين المفتي، واتفق المفتي مع الشيخ نعيم قاسم، على ان حزب الله لا يوافق على كل خطواته، كذلك ليس هو ضد حزب الله، وانه طالما هو مفت فان دعوته ستكون لعدم الانجرار الى الفتنة.

اما بالنسبة للرئيس سعد الحريري، فان موقفه هو ازاحة المفتي قباني اياً يكن الوضع، قبل الانتخابات النيابية، وهذا الامر لم يحصل عليه، فبعدما اجتمع 4 رؤساء حكومات سابقين انسحب اثنان هما عمر كرامي والرئيس سليم الحص، وبات الانذار للمفتي قباني لا قيمة له.

وسعد الحريري الذي ذهب الى سوريا وتنازل عن دم ابيه وتعاطى مع حزب الله، وجد انه ممنوع عليه رئاسة مجلس الوزراء، بل في كل مرة هنالك تعطيل، الى ان قدم استقالته وسافر وحصلت بعدها اغتيالات، كان اهمها بالنسبة اليه هي استشهاد اللواء وسام الحسن، الذي هو رفيقه وصديقه الحميم. اضافة الى العلاقة الممتازة بين الرئيس سعد الحريري والشهيد اللواء وسام الحسن.

اثر ذلك، تمت استشارات وحصل الرئيس نجيب ميقاتي على 67 صوتاً، مقابل 61 صوتاً للمعارضة، وجاء رئيساً للحكومة وقرر الرئيس سعد الحريري مقاطعة الجميع والسفر الى الخارج. وبعد استشهاد اللواء وسام الحسن اصبح صعبا على الرئيس سعد الحريري ان يأتي ويكون مرتاحاً في بيروت.

لذلك المعركة الحقيقية هي هل يتراجع حزب الله امام الهجمة السنية، ام يواجه؟ وقرار قيادة الحزب هو الاصرار على التهدئة، لكن عدم القبول بتجاوز حقوقه.

وعمل حزب الله على عدم ترك موجة المذهبية تزداد في لبنان، فأقام علاقات مع شخصيات شيعية هامة، وهو يبني قاعدته الشعبية على اساس انه حزب مقاومة ضد اسرائيل وهدفه الاساسي حماية المقاومة.

والظاهرة الحالية التي تشكل خطر حصول فتنة، هي تصرفات الشيخ أحمد الأسير، وهي لعبة ذكية عرف كيف لعبها الرئيس سعد الحريري مع مخابرات خليجية لجعل الرئيس سعد الحريري ظاهرة سنية تؤدّي بالنتيجة الى اجبار الدولة على مراجعة حساباتها، والحركة ليست مواجهة للطائفة الشيعية ككل، بل هي صراع مع حزب الله. وتيار المستقبل يريد ان لا تبقى الامور كذلك. فيتم كشف محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، ويحصل فرع المعلومات على اسمه وهو محمود الحايك، ولا يستطيع احد ان يأتي به من حارة حريك.

بينما السنّة في بيروت، عند اول حادث او حاجز يتم توقيفهم بسهولة.

نحن باستشرافنا للامور، نقول، وللأسف، ان الامور تسير نحو الأسوإ، وان الوضع الامني لا يستطيع احد ان يمنعه من الانفجار، بل شخصان سيتحادثان قريبا، بشأن لبنان، هما بوتين واوباما، واتفقا قبل حزيران على اجراء اتصالين هاتفيين يتعلقان بالازمة اللبنانية. وعندها يتم حسم الوضع السوري، وحسم الوضع اللبناني.

ويتفاجأ نواب وشخصيات من 14 آذار، والسفير الفرنسي والبريطاني والالماني والاميركي يطالبونهم بالتهدئة وعدم الذهاب الى السلاح. انما المؤامرة مؤامرة والمشكلة طويلة ولا حل قريب حتى لو قالوا ان هنالك محادثات سياسية.

L’orient le jour : La crise syrienne risque de déboucher sur un conflit régional, avertit l’ONU

Le haut-commissaire de l’ONU pour les réfugiés (UNHCR), Antonio Guterres, a lancé hier à Beyrouth un cri d’alarme face aux risques d’embrasement de la région en raison du conflit syrien.

« Si le conflit syrien se poursuit, il y a un réel risque d’explosion au Moyen-Orient et il sera impossible de répondre à ce défi tant sur les plans humanitaire, politique et sécuritaire », a dit aux journalistes Antonio Guterres, qui a été reçu à Aïn el-Tiné par le président de la Chambre, Nabih Berry.

Après deux ans de violences inouïes, plus de 1,1 million de Syriens ont fui vers le Liban, la Jordanie, la Turquie et l’Irak voisins et quatre autres millions ont dû abandonner leur domicile, ce qui signifie que près d’un quart de la population est réfugiée ou déplacée, selon l’ONU. Dans le cadre d’une tournée régionale qui l’a conduit en Jordanie et en Turquie, M. Guterres a mis en garde sur l’impact sécuritaire que l’afflux de réfugiés peut avoir sur les voisins de la Syrie.

« La crise syrienne est à un point critique. Les choses vont encore empirer avant de s’améliorer. Mais ce n’est pas que cela ira plus mal seulement en Syrie, cela peut avoir aussi un très grand impact sur les pays avoisinants », a-t-il expliqué.

Il a appelé la communauté internationale à accroître ses efforts pour résoudre ce conflit et offrir une assistance à la population affectée par la crise humanitaire.

« Ce n’est pas seulement une obligation morale » d’accroître l’aide internationale, mais « c’est aussi essentiel pour préserver la paix et la sécurité générales », a-t-il souligné. C’est dans « l’intérêt général de répondre aux besoins humanitaires », a insisté le responsable du HCR. Il a appelé la communauté internationale à créer un fonds pour aider les réfugiés et les pays qui les accueillent. « On ne peut pas répondre à une crise de cette magnitude avec les budgets humanitaires actuels », a-t-il dit, évaluant à 700 millions de dollars les financements manquants.

Les organisations humanitaires n’ont reçu que 30 % des fonds requis pour faire face aux besoins les plus élémentaires des victimes du conflit.

Pour sa part, Robert Mardini, chef des opérations du Comité international de la Croix-Rouge (CICR) pour le Moyen-Orient, a affirmé dans un communiqué que « rien ne laisse entrevoir la fin des souffrances des civils (qui) continuent de payer un lourd tribut au conflit armé et luttent pour survivre au quotidien ».

Le CICR déplore que « des dizaines de milliers de personnes soient détenues ou portées disparues. Les familles qui sont sans nouvelles de leurs proches cherchent désespérément à savoir ce qu’il est advenu d’eux ».

« Nos efforts répétés pour reprendre les visites aux détenus n’ont jusqu’ici pas donné les résultats escomptés. Actuellement, nous ne disposons pas d’informations de première main sur la situation des détenus, ce qui nous inquiète beaucoup. Nous poursuivrons nos démarches auprès des autorités syriennes afin qu’elles prennent des mesures concrètes pour nous permettre de visiter les détenus. Cela reste l’une de nos priorités », a ajouté M. Mardini.

Rappelant que « les services de santé sont fortement dégradés, des structures médicales sont prises pour cibles et des membres du personnel de santé sont tués, menacés ou placés en détention, alors qu’ils tentent de sauver des vies, il a souligné que malgré les énormes efforts déployés par une poignée d’organisations humanitaires présentes sur le terrain, l’aide apportée à la population syrienne est loin de couvrir des besoins qui ne cessent de croître ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل