قال النائب تمام سلام إن الأزمة الحاصلة في دار الفتوى تعبر في عمقها عن “رغبة غالبية أعضاء المجلس الشرعي الاسلامي بالسير في مشروع اصلاحي في هيكلية دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها وبتوزيع الصلاحيات بشكل غير مركزي لتفادي الاحادية في القرار والتي نتج منها اخطاء في المرحلة السابقة أبرزها في الملفات المالية”.
واكد سلام في تصريح لصحيفة “النهار”، “ضرورة إيجاد صيغة تتيح المساءلة الداخلية، وهذا ما برزت الحاجة اليه حين لم يسلم سماحة المفتي بالخطأ المالي الذي نتج من المفاعيل السلبية لقراراته المنفردة”.
واذ أبدى انزعاجه من “الوزن المعنوي السلبي الذي تسببه المواجهة الدائرة مع المفتي على الطائفة بشكل عام”، واعتبر ان “ما يجري لا يمت بصلة الى الدور الرعوي الذي يجب ان تقوم به الدار الآن”.
ورأى ان “دعوة المفتي الى انتخابات في 14 نيسان المقبل يجب ان تخضع لمطالعات قانونية”.
ودعا سلام المفتي “حفاظاً على مكانته، الى التواصل والحوار مع رؤساء الحكومات السابقين، والتوقف عن الاستئثار بالقرار”، مشيرا الى زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى المفتي قبل اجتماع رؤساء الحكومات والتي “تصلب المفتي خلالها برأيه واغلق باب الحوار”.
وتوقع ان “نشهد في المرحلة المقبلة مزيداً من الخطوات القانونية كون الملف دخل حيز النزاع القضائي”، مستبعدا ان يتخذ قرار، كما يتردد، بعزل المفتي “فهذا ليس المطلوب بل السعي الى الاصلاحات هو الهدف”.
وعن التأثير السلبي للأزمة الداخلية في دار الفتوى على تفلت الدور الرقابي لها على الارض وخصوصا على المساجد في ظل التخوف من انتشار الظواهر الدينية المتطرفة، قال سلام انه “من الواضح ان دار الفتوى لم تكن تلعب هذا الدور الرقابي في السابق، والبرهان هو وجود هذه الظواهر المتفلتة اليوم”.
وأضاف ان “هذه الظواهر تطرح تحديات لكنها تبقى محدودة وغير فاعلة، وهي صدى لظواهر منتشرة في العالم كله وليست حكرا على لبنان”، مؤكدا أن “هذه الظواهر ليس لها ولن يكون لها صدى عميق لدى سنّة لبنان الذين ما زالت الغالبية العظمى منهم مؤيدة للاعتدال”.
ونفى ان يكون غياب الزعامة السنية الوازنة شعبياً ممثلة بالرئيس سعد الحريري عن لبنان قد شجع على نمو هذه الظواهر “فسعد الحريري غائب جغرافيا لكن الخط السياسي المعتمد من تيار المستقبل وحلفائه ما زال الطاغي عند الطائفة السنية”. وتوقع “انتصار خط الاعتدال لدى السنّة بشكل ساحق في أي انتخابات تجري على اساس قانون يحافظ على لحمة اللبنانيين ولا يقسمهم مذهبياً”.