كتبت ثريا شاهين في “المستقبل”
يُعاد التركيز من جانب المسؤولين اللبنانيين على سياسة النأي بالنفس، وهذا ما كرّرت الأمم المتحدة الدعوة إليه يوم الخميس الماضي. وهذه السياسة تنطبق ايضاً على أنّ لبنان لن يكون ممرّاً للسلاح في اتجاه سوريا. ويأتي التركيز على هذا الموضوع بالذات غداة التوجّهات العربية والفرنسية البريطانية، بالسماح بتزويد المعارضة السورية السلاح، وذلك نظراً إلى دقّة الموقف في لبنان وخوفاً من أن يؤثّر الأمر على أمن لبنان واستقراره.
ولبنان لا يقبل، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة، أن تكون له علاقة بالصراع العسكري الدائر في سوريا. وهذا فحوى النأي بالنفس “وإعلان بعبدا”. فهناك رفض لأن يكون لبنان ساحة لتمرير السلاح أيّاً كانت وجهته، إذ أنّه إذا ما تمّ السماح لطرف ما بذلك، فإنّ الطرف الآخر سيطالب بالمثل. لذا، يتلافى لبنان أن يكون عالقاً بين تسليحين، وأن يعرّض أمنه الداخلي للخطر، كما يتجنّب بهذا الموقف أن تصبح المعارضة السورية الموجودة على أرضه مسلحة، وأن تصبح أيضاً الموالاة السورية على أرضه مسلحة.
فالدوران السياسي والأمني للسلطة اللبنانية بالغا الأهمية، إن لجهة اتخاذ الموقف اللازم في السياسة، أو لناحية أن تضبط القوى الأمنية أي احتمالات لخرق القوانين من خلال تهريب السلاح. وعدم قبول لبنان بتهريب السلاح إلى أي جهة سورية، سيتم إبلاغه إلى الموفدين العربي والدوليين الذين يلتقون المسؤولين اللبنانيين أو يتصلون بهم، لأنّ الخوف هو من استعمال دول الجوار السوري مجالاً لتمرير السلاح. وإذا ما تحجّج ناقلو السلاح بأنّهم ينفذون قرار الجامعة العربية فما هو الموقف إذ ذاك؟. الأمر يشكل خطورة هائلة على الوضعين الأمني والسياسي، لذلك لا علاقة للبنان بالموضوع السوري، وهو يشجّع على أسرع حل سياسي ممكن يرضى عنه الطرفان.
ووجود الحل السياسي يجعل عودة النازحين السوريين حتمية، كما أنّ أية عسكرة للموضوع السوري لا تصبّ في مصلحة لبنان وهذا أمر محسوم. كما أنّ من مصلحة لبنان ألاّ تكون له علاقة بالتسلح. وكلما طال أمد الحرب في سوريا كان لذلك أثر سلبي على لبنان، وأي زيادة لعدد اللاجئين السوريين فيه لها انعكاسات أمنية، فضلاً عن تلك الاقتصادية، وعندها لا يعود المال وحده حلاً للمشكلة، ولو لم يتأخر تسديده. إنها مشكلة اكتظاظ سكاني، يصعب معها عودة هؤلاء بالكامل إلى بلدهم، كما أنّ القدرات تصبح غير كافية، وعندها يتعذّر على لبنان مساعدتهم، ما يشكل أزمة له ولهم، وقد يؤدي بهم الوضع، إلى أن يصبح وجودهم في لبنان أسوأ مما يكون عليه لو كانوا ظلوا في سوريا.
أسرع حل على الاطلاق للوضع السوري، هو مصلحة لبنانية أساسية، وينعكس إيجاباً على وضعه. ذلك أنّ وقف القتال يؤدي إلى عودة النازحين إلى ديارهم، ويفتح الحدود أمام حركة الترانزيت المتوقفة، ما يؤدي إلى ارتياح في الوضعين الاقتصادي والأمني أيضاً، كذلك يصبح الوضع السياسي الداخلي أقل تأزماً.
وتؤكد المصادر ان من مسؤولية الجيش اللبناني ضبط الحدود مع سوريا، حتى وإن حصل بعض الشواذ. وأي ردّ سوري على أي شواذ محتمل إن وُجد وعلى الأراضي اللبنانية، يُعتبر بحسب القانون الدولي اعتداء على لبنان مهما كانت المبرّرات، ويرتّب الأمر مسؤولية الرد.
وليس هناك من استثناء إلاّ لدى الدول المغلوبة على أمرها. وأي رغبة سورية في إشعال الحدود مع لبنان، تعني أنّ النظام “محشور” ويريد قلب الطاولة عبر إشعال المحيط. ويعتقد أنه إذا ما أشعل المحيط، يصبح اهتمام المجتمع الدولي منصباً على إطفاء النار في سوريا، وفي موقع إشعال النار أيضاً، خوفاً من أن تمتد إلى مواقع لا يريد أن تمتد إليها، لأنّ إشعال النار في أي مكان محيط قد يكون مصلحة للنظام لإلهاء الفئات المناوئة له في حل مشكلاتها بدلاً من تركيزه على محاربتها.
ومن المفترض بحسب المصادر، أن تقوم الدولة اللبنانية بإجراءات مع السوريين تتعدّى عملية الاتفاقات الثنائية، ويمكنها ذلك، لأنّ أمنها في مرحلة دقيقة. وتستطيع أن تطلب تأشيرة دخول للسوريين، وأن تتخذ إجراءات لضبط الأمن بالنسبة إلى النازحين.
الرسالة السورية إلى وزارة الخارجية اللبنانية حول تسلّل المقاتلين من لبنان، بحسب مصادر الخارجية، أعربت عن القلق من هذا التسلل وازدياده خلال اليومين الماضيين اللذين سبقا الرسالة. لبنان يقوم بالتحقق من الموضوع، ووزارة الدفاع معنية بالمعطيات الدقيقة حول المسألة، وهذه المعطيات ستوضع في عهدة السلطات السياسية لتبني على الشيء مقتضاه. ولفتت المصادر الى ان الجيش اللبناني هو الضمانة للحدود بين لبنان وسوريا، كونه يضمن الحدود الدولية بين الدولتين، وتلي الجيش على الحدود باتجاه كل دولة نقاط الجمارك ثم قوى الأمن الداخلي.