#adsense

حرب لـ”النهار”: نعمل على قانون لا يمكن رفضه وافضل المعروض 70/30

حجم الخط

 في ظل الأزمات الاقليمية، ولا سيما السورية منها، المستعرة حولنا، يبدو السباق في الداخل محموماً بين الدعوة الى جلسة للهيئة العامة في المجلس النيابي لإقرار مشروع  قانون انتخابات ينقسم عليه اللبنانيون عموديا، وبين التمكن من وضع قانون جديد يؤمن حدا ادنى من التوافق، يعبر بالبلاد الى مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية، ويحفظ وجهها الديموقراطي.

وفي الحديث المتكرر عن تأجيل، وان تقنياً للانتخابات، رغم الضغوط الدولية التي تدفع باتجاه اجرائها أياً يكن القانون، يجد الأفرقاء انفسهم امام تحد كبير: الاتفاق او الفراق، وفي الحالتين اما من اجل وطن سبق ان دفع الثمن غاليا، واما من اجل اوطان اخرى جعلتنا وتجعلنا ندفع الثمن غاليا.

الى اين وصل أفرقاء الصف الواحد في مشاريع قوانينهم؟ عنوان عريض حملناه الى النائب بطرس حرب في مربعه الأمني الذي اضطر الى اقامته في الحازمية بعيد تعرضه لمحاولة اغتيال لم تحل أحجيتها بعد.

بعيداً عن الكلام المعسول، اين اصبحت 14 آذار اليوم؟

– من الوهم اخفاء بعض مكامن الخلل داخل 14 آذار التي تتكون من قوى وشخصيات آتية من أمكنة ومدارس سياسية مختلفة. واجهتنا صعوبات عدة في العمل وتمكنّا من تجاوز معظمها. لكن الجيد اننا كنا دائما متفقين على المبادىء التي تجمعنا. مررنا بخلافات عدة في الماضي مثل انسحاب الكتائب من الأمانة العامة، وغياب الرئيس سعد الحريري الذي يؤثر في قيادة 14 آذار رغم حضور الرئيس السنيورة وادائه الجيد، لكن من ناحية القيادة بمعنى الزعامة الشعبية، فتعبيرها بالأصيل افعل من الوكيل. وتمكنا من تجاوز العقبات. لكن في المرحلة الاخيرة عندما طرح قانون الانتخابات، ودخل في طور المزايدات حول تمثيل المسيحيين الصحيح، حصل لوم  لعدم ممارسة ضغط كاف من “تيار المستقبل” على رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط كي يتبنى مشروع الدوائر الصغرى الذي قدمته الكتائب و”القوات اللبنانية” وأنا باسم المستقلين، والذي نعتبره أفضل اقتراح للتمثيل الصحيح. هنا طلع الجنرال ميشال عون بالاقتراح “الارثوذكسي” ومزايدته حول التمثيل المسيحي، ولم تستطع “القوات” والكتائب إلاّ مواكبته. اما انا المتمسك بمسيحيتي ومارونيتي ولبنانيتي، فاعتبرت السير في هذا المشروع خطراً على لبنان والمسيحيين فلم أواكبه. وانتظر “القوات” والكتائب فترة لايجاد الحل مع  جنبلاط الذي كان يعترض على الخمسين دائرة. وعندما لم تلتقِ ترقبات 14 آذار مع الواقع الذي كان يشهد أزمات بين” المستقبل” وجنبلاط، ذهبت “القوات” والكتائب في اتجاه الموافقة على “الأرثوذكسي”. والآن بعدما اتخذنا موقفنا الرافض، وكذلك رئيس الجمهورية، والبطريركية المارونية التي لم تعد تتبنى هذا المشروع، بل تفتش عن حل، أصيب الرأي العام بصدمة، إلاّ أنها مثل “دور الحرارة” الذي زال، وعدنا الى التعامل بواقعية مع هذا الامر.

 هل تصالحت قوى 14 آذار بعضها مع بعض؟

– هناك مساعٍ كبيرة تبذل، والحوار مستمر. وعقدنا اجتماعاً (أول من أمس) مع “المستقبل”  للبحث في ما يمكن أن نتفق عليه كمشروع لقانون انتخابات، ووضع عرض لا يمكن الفريق الآخر ان يرفضه إلاّ اذا كانت نيته، مثلما انا مقتنع، العمل بطريقة: اما تحصل انتخابات تؤمن لهم الاكثرية المطلقة بدون جنبلاط ليبقوا ممسكين بالحكم، وإما ممنوع اجراء الانتخابات، وتعطيلها، لأن هذه الحكومة باقية في رأيهم.

 المعارضة ايضا ترفض قانون انتخابات لا يؤمن ارجحيتها؟

– قانون الانتخابات ليس اداة لمن يريد تأمين اكثرية ليحكم الآخر، على طريقة اما انه يناسب مصالحي او ارفضه. يجب ان نمشي بمصلحة لبنان وبما يعزز الديموقراطية فيه. لذلك كان اقتراح الرئيس بري وضع قانون يحمل غموضاً بناءً، بمعنى لا احد يعرف مسبقا اذا كان خاسراً ام رابحاً، والكل يأمل ان يربح. هذه الصيغة سنصل اليها وستكرس الحل، وتؤمن  لـ8 آذار عدداً من النواب، وليس الاكثرية المطلقة،  ولـ14 آذار ايضاً عدداً لا يمثل الاكثرية المطلقة، وفي الوسط مجموعة تشكل بيضة القبان، وتكون الاكثرية حيث تكون بيضة القبان هذه. هذا ما يتم العمل عليه الآن. وألفت الى ان لا جنبلاط ولا “تيار المستقبل” كانا ليقبلا بأي صورة بالنسبية. ولكن بنتيجة التعاون في ما بيننا، والجو الذي خلقناه بضرورة حصول انتخابات أياً يكن الثمن، تطور الموقف عندهما في اتجاه القبول بنظام مختلط نسبي واكثري. والبحث يدور حالياً حول النسب وعقدة بعبدا.

 ما جدوى اتفاقكم على مشروع مختلط في ظل رفض 8 آذار الصريح له وتبنيهم  “الارثوذكسي” او النسبية مع دائرة واحدة؟

– هذا يؤكد ما قلته قبل 3 اشهر ان خطتهم تكمن في اجراء انتخابات بقانون يؤمن لهم الاكثرية ودوام امساكهم بالحكم، أو لا انتخابات وبقاء هذه الحكومة. هنا الخطأ الذي يرتكبونه. فخلافاً لرأيهم، عند انتهاء ولاية هذا المجلس، اذا تقرر ان يمدِّد له 6 أشهر أو سنة أو سنتين أو اكثر، فتكون هذه ولاية جديدة مدتها 6 أشهر أو سنة أو سنتين أو أكثر. النص الدستوري  يقول ان الحكومة تعتبر مستقيلة. اذا مددوا للمجلس، لا يعتقدن احد منهم انه يمكن الموافقة على ان هذا التمديد ليس ولاية جديدة.

 هناك اجتهادات اخرى مغايرة، والكل يعطي تفسيراً يلائم موقفه السياسي.

– سأعطي مثلاً يؤكد ما اقوله. سآخذ اجتهاد مجلس النواب الذي  مددنا له بين العامين 1972 و1992 بحكم الظروف. هناك نواب انتخبوا للمرة الاولى عام 1972، لو اعتبرنا ان هذا التمديد هو دورة واحدة، لكانوا تقاضوا تعويضات على اساس دورة واحدة، ومن له دورتان يتقاضى تعويضاً أكبر، ومن له 3 دورات اكثر. مجلس النواب اتخذ قراراً يطبقه الرئيس بري بعتبر ان النواب الذين انتخبوا عام 1972 وبقوا نواباً حتى العام 1992، لم يخضعوا لأي انتخاب صدرت قوانين تمديد لهم، يطبق عليهم ان كل تمديد هو ولاية جديدة، وبالتالي يقبضون تعويضات على اساس اكثر من 3 دورات. ولهذا السبب اقول اذا كانوا يحاولون الاجتهاد بهذا الموضوع،  ويفرضوا علينا بقاء هذه الحكومة إذا مدّد للمجلس، فهذا خطأ دستوري كبير. ولاية المجلس تنتهي في 20 حزيران، وكل يوم اضافي هو ولاية جديدة مهما كان عمرها، وهذا يعني وجوب حكومة جديدة. اذاً التمديد لن يحل مشكلتهم، وأدعوهم الى التفاهم على قانون انتخابات، وحرام ان نعتدي على أقدس حق يمنحه الدستور للمواطن اللبناني بأن ينتخب مجلس نواب جديداً،  ويحاسب نوابه الحاليين.

 الخلاف واضح من اليوم على هذه النقطة، فمن يحسم هذا الجدل القانوني؟

– مادام  يوجد السلاح في يد فريق من اللبنانيين خارج اطار السلطة، والشرعية اعجز من ان تواجهه وتدفع حامليه الى “الضبضبة”، فهم قادرون على تعطيل اي اتفاق. هذه العلة الاولى والاكبر والتي تنعكس على كل الصعد في لبنان، وخلفت “تفقيس” ميليشيات مسلحة لمتطرفين وتكفيريين، نرفضهم في صورة مطلقة مثلما رفضنا السلاح. قلت في مجلس النواب ان  استمرار السلاح غير الشرعي خارج السلطة سيولد ميليشيات مسلحة في وجهه، اما بحجة التوازن او الخوف او المنافسة. وهذا ما جعل من لبنان ارضاً خصبة للاقتتال والدمار.

 هل الضغط الدولي الاخير من تصريحات وزير الخارجية الاميركي وبيان مجلس الامن يدفعكم الى التنازل او القيام بأي شيء لاجراء الانتخابات؟

–  اذا كانت قوى 14 آذار ستشكل عقبة أمام اجراء الانتخابات، فهذه جريمة نرتكبها. نحن لا يمكن ان نعطل الانتخابات. بل اكثر،  قال الرئيس سعد الحريري، وهذا رأينا ايضاً، ايا يكن قانون الانتخابات، حتى لو كان “الأرثوذكسي” اذا أقر، فسنشارك فيها. لكن الفريق الآخر يعطلها بالقول اما  هذا القانون او لا انتخابات.

 في حال الوصول الى الفراغ هل تؤيد التمديد لمجلس النواب؟

– انا في المبدأ ضد التمديد. لم اوافق مرة على خرق الدستور والقضاء على الحياة الديموقراطية. لا اعتبر اننا لا نستطيع اجراء الانتخابات، بل ان فريقاً من اللبنانيين يمنعها، وانا لا اريد تشجيعه. انا انتمي الى فريق 14 آذار، لكنني سأطلب ان يطلقوا حريتي في هذا الموضوع لاتخذ الموقف الذي اريد، لأنني لن أسجل على نفسي هذا الأمر.

 وانتم بماذا تقبلون؟

– نحن نقبل ووافقنا على النظام المختلط، مع انني شخصياً مع الدائرة الفردية، الذي اعتبره افضل نظام يؤمن صحة التمثيل ويريح المسيحيين والمسلمين. لكن كل الاحزاب ترفضه. النسب في طور الدراسة. وفي رأيي ان أفضلها هو 70% اكثري و30% نسبي. لكن هناك ايضا مشكلة الدوائر والتقسيمات الادارية.

 الى اين نحن واصلون اذاً؟

– ما يقلقني جدياً هو وضع البلد الامني، لأن جو الفوضى الذي نعيش يسمح بالانفلات الامني، خصوصا في ظل سماح هذه الحكومة “العظيمة” بوصول عدد النازحين السوريين الى 400 الف عدا المقيمين والفلسطينيين، من دون انشاء خلية تشرف على تنظيم هذا النزوح، واتخاذ تدابير لضبطهم ومراقبتهم ومنع دخول السلاح وانفلاشهم في لبنان، ونقل صراعاتهم السورية الى الاراضي اللبنانية، وكذلك احتكاكهم السياسي والعسكري مع اللبنانيين المنقسمين مع النظام وضده. لهذا دعيت الحكومة ولا ازال الى انشاء خلية ازمة، لأن هذه المشكلة اكبر من اي مشكلة نواجهها، وانعكاساتها اخطر ما يمكن أن يصير على لبنان. اعملوا اتصالاتكم الدولية، وامنوا المساعدات الانسانية ووفروا لهؤلاء الناس الحياة الكريمة في انتظار عودتهم. وامنوا في الوقت نفسه صيغة وآلية لضبط الامن، لأن قوى الامن والجيش عاجزة عن ضبطه في صورة جدية.

 هل تعتقد بحصول انفجار امني؟

– هذا قلقي. والتصريحات الاخيرة تشير الى ان احد عناصر تأجيل الانتخابات هو احتمال الانفجار الامني. كما ان عدم حصول الانتخابات يضعنا في حالة تصبح معها الانفجارات سهلة، وحصول الانتخابات في الشكل الذي يحاولون فرضه ايضا، يحضّ الارض الخصبة للانفجارات.

 هل انت راض بعد طلب عقوبة الاعدام للمتهم بمحاولة اغتيالك؟

– ليس عندي طلب شخصي لمحاكمة احد. وكنت اتمنى ان يمثل محمود الحايك، ويتبين ان  لا علاقة لـ”حزب الله” بالامر، الا ان الحزب وضع نفسه في موقع المتهم، وهو الذي منع الحايك من ان يأتي، وطلب اليه  وضع شروط باخلاء سبيله وإلاّ لا يأتي. ما يعنيني كمواطن لبناني ان هناك حالة تستبيح حياة المسؤولين السياسيين كتعبير عن موقف سياسي، أي انهم يحاولون ان يزيلوا من الوجود شخصاً اسمه بطرس حرب لاعتبار سياسي، فأنا ليست لي مشكلة شخصية مع احد. هذا يعني اننا عدنا الى لغة القتل السياسي والظاهرة التي حصلت ايام الرئيس رفيق الحريري الذي قتلوه لانه ازعج مشروعا سياسيا ما، والان يحاولون قتل بطرس حرب، لأنه قد يزعج مشروعاً سياسياً ما. لا اريد شيئا من الحايك ولا من “حزب الله”، بل ان يكفوا شرهم عن الناس، ولا يعيدوا  لغة القتل لغة سياسية يستخدمونها تنفيذاً لمآرب سياسية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل