Site icon Lebanese Forces Official Website

أبعدوا شبح 1975

رويداً رويداً المشهد يكتمل والنوايا تتحوّل إلى أفعال … مجلس الأمن يُحذّر من تداعيات الأزمة السورية على لبنان، مفوّض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان يدق ناقوس الخطر، وزير الداخلية اللبناني يُعلن “أن ما يمرّ به لبنان هو الأخطر منذ قيامه”، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يقول في ذكرى اغتيال والده: “إن الأيام القادمة تحمل شيئاً من الصعوبة”، بوارج حربية روسية ترسو في مرفأ بيروت استعداداً للإبحار إلى السواحل السورية، القوى الأمنية اللبنانية تسحب بعضاً من وحداتها المنتشرة على الحدود مع سوريا تحسباً لأي تطورات متسارعة، توتير أمني دائم في صيدا وعين الحلوة والجوار، عودة المناوشات والغليان إلى جبل محسن – باب التبانة، إحراق صهاريج محروقات عند مستديرة أبو علي في طرابلس، رفعت علي عيد “يُبشّر” بتحويل طرابلس إلى حمص ثانية أي بتدميرها وسحقها، اعتداء على عدد من “المشايخ ” في ضواحي بيروت، إختلاف حاد حول قانون الانتخاب من جهة ومن جهة ثانية حول تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات ما يُنذر بتداعيات وخيمة، فراغ محتمل على مستوى بعض قادة الأجهزة الأمنية، الهيئات النقابية تواصل إضرابها الذي لامس الشهر والشلل ما زال مستمراً، الحكومة في غيبوبة كاملة إن لم نقل في حال موت سريري، والمشهد يعج بالصور القاتمة التي ننظر إليها ونجدها شبيهة ومماثلة لا بل مطابقة لعشية العام 1975 إنما بنسخة منقّحة.

وكأن كل ذلك لا يكفي حتى جاء التهديد المباشر من النظام السوري بقصف المناطق الحدودية وقد تُرجم هذا التهديد جزئياً بقصف المناطق والبلدات اللبنانية المتاخمة وبإزالة الألغام من المناطق الفاصلة مع لبنان تمهيداً لاجتياح بعض المناطق اللبنانية والتوغّل فيها وذلك ليس لضرب مجموعات مسلحة، متسللة كما يزعم النظام، إنما رداً على القرار الفرنسي – البريطاني بتسليح المعارضة السورية …

هذا السيناريو إن كُتب له النجاح لا سمح الله فحتماً لن نستقبل أرتال الدبابات بالزهور والورود والأرز والرقص في الطرقات كما تمّ استقبال الجيش الإسرائيلي في الجنوب من قبل مَن يدّعون “مقاومته” اليوم، بل سنتمسك اكثر بمؤسسة الجيش اللبناني ونطالبها بحماية الحدود وصون السيادة. وإن لم يُكتب له النجاح بفعل عناية إلهية أو ضغوط دولية يكون قد أدى الغاية المطلوبة منه من خلال ضرب ما تبقى من سياحة واقتصاد واستقرار.

  في الحالتين، فإن الدخان الأبيض قد تصاعد بداية الأسبوع الماضي من حاضرة الفاتيكان، على أمل ألاّ يتصاعد الدخان الأسود من فوق ربوع لبنان، لأن مَن كان تاريخه كبياض ثلج قمم لبنان الشامخة لا يخشى هدير الدبابات ولا فوهات المدافع ولا أزيز الرصاص ولا طاغية يُهدد وهو ينازع للبقاء فوق بحرٍ من الدماء ونهرٍ من الدموع وجبلٍ من هامات الثوار الأحرار. نظام سقط في بئر لا قعر له … فاطمئنوا.

  أما للداخل اللبناني وللذين لم يتّعظوا بعد من الحرب ومآسيها وويلاتها وبشاعتها، ندعوهم بأمانة وصدق إلى تغليب مصلحة لبنان الوطن على مصلحة الدويلة والولاية والارتقاء بها فوق مصالح “المتزّعمين الجدد” و”المرشدين الأتقياء” … والسلام.

 

Exit mobile version