الاعتداء على الشيخين في دار الفتوى، مازن حريري وأحمد فخران في منطقة الخندق الغميق أثناء مرورهما متوجّهين إلى مسجد محمد الأمين، كاد يتحوّل إلى «بوسطة» عين الرمّانة الجديدة لولا التدخّل السريع والحازم للجيش اللبناني الذي ألقى القبض على المعتدين وبسط سيطرته الكاملة على الأرض، في موازاة الاتصالات السياسية والمواقف المستنكرة والمهدّئة. وقد أتى هذا الاعتداء بعد أيام عدة على التهديدات السورية للبنان بأنّ «سياسة ضبط النفس التي يعتمدها الجيش السوري لا يمكن أن تبقى إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى النوايا السورية الثابتة بتفجير الساحة اللبنانية وتوتير الحالة المذهبية لنقل الصراع إلى لبنان.
وعلى أثر هذا الاعتداء صدرت مواقف عدة مستنكرة، حيث علّق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر “تويتر” قائلاً: “حمى الله لبنان من هذه الفتن، وسيحاسب المعتدون من أيّ طرف كان”.
وطالب الرئيس سعد الحريري القوى الامنية بالإسراع في توقيف المعتدين على الشيخين والتعاطي بحزم مع القضية”.
وأوضح وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أنّ المعتدين يتعاطون المخدّرات، وشدّد أنّ “ما حصل مستنكر من جميع اللبنانيين ومن جميع الطوائف لأنّه عمل ضدّ الأمن اللبناني”.
واعتبرت حركة “أمل” و”حزب الله”، في بيان مشترك حادث الاعتداء بأنّه محاولة لإثارة الفتنة، ودعا الطرفان الجهات الامنية والمختصة الى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم ومحاسبتهم “لأيّ فئة انتموا”.
ودعا المفتي محمد قبّاني “الجميع في الشارع إلى الهدوء والانضباط وفتح المجال للقوى الأمنية لتقوم بعملها”.
كما دعا الشيخ أحمد الأسير الى فتح الطرقات ومنح الفرصة للقوى الأمنية لكي تقوم بمهامّها، وقام لاحقاً بزيارة مستشفى المقاصد، الذي كان زاره وزير الداخلية والنائب نهاد المشنوق، فيما الهيئات والقوى الاسلامية في طرابلس عقدت اجتماعاً طارئاً في مكتب الشيخ سالم الرافعي.
وأكّد الشيخ بلال دقماق لصحيفة “الجمهورية” أنّ “ما يحصل من ممارسات غير أخلاقية وغير مضبوطة، من اعتداء على شبّان في طرابلس وعلماء في بيروت وترويج لجبهة النصرة او القاعدة لَأمرٌ خطير جدّاً، واستحضار هذه الحالة سيكون له مردود خطير، وتواجدها سيجعل من لبنان بركة دم”، ودعا “الجيش والأمن الداخلي والحكومة للإسراع في ضبط الأمن قبل فوات الأوان، لأنّ النفوس بدأت تضيق والوقت يضيق”، وأعلن الوقوف “خلف الجيش في تطبيق القوانين وحفظ الأمن دون ايّ محاباة”.