#adsense

١٤ آذار انطلاقة متجددة

حجم الخط
السفينة لا تتراجع عندما يعلو الموج، ولا أحد يحقق شيئاً دون شيء يفعله، وهذا ما كان في احتفال ١٤ آذار بذكرى انطلاقتها الأولى، بالتنظيم والكلمات، وبالأفكار الوطنية الصادقة التي حملتها حناجر وقناعات الأجيال الآذارية الشابة، لتشكل المخرج من دائرة التناقضات الانتخابية العابرة، ولتعيد لمّ الشمل وتوحيد الايقاع.

المعاناة ضرورة للانطلاق، و١٤ آذار ولدت من المعاناة، وقد تكون مرت مؤخراً بها، لكنها لم تدعها تتملكها، بدليل انطلاقتها المتجددة أمس، من قاعتها التقليدية بيال وسط حضور سياسي جامع لكل الأطياف والشخصيات المتحالفة.

الانطلاق على مضمار تجديد الوحدة، واعادة تصويب الأهداف، والاندفاع في خط الحرية والسيادة والاستقلال، خط التحرر من بقايا القيود التي عادت تربط لبنان بأوتاد المحاور الاقليمية المدمرة، خط التصدي للعبة التقسيمات الانتخابية التفتيتية المتمذهبة، والدفاع عن مجموع قيم الدولة الموحدة والعيش المشترك. الى جانب هدم الفواصل الناجمة عن التباينات المتصلة بالاستحقاقات الداهمة، من الطروحات الانتخابية، الى التحالفات المرتبطة بها، الى تداعيات الثورة السورية وانعكاساتها المتفاقمة على لبنان، وصولاً الى هاجس الجراد الافريقي، الذي لن يجد في لبنان اليوم لا أخضر ولا يابس يسد به أواره!

على ان الهاجس المستجد الأكبر بالنسبة للبنانيين عموماً، يتمثل بالتهديدات العسكرية من جانب النظام السوري، والمبلّغة الى لبنان، بالصورة الرسمية، وربما لأول مرة منذ اندلاع الثورة في سوريا.

لكن الجهات المعنية لا تستشعر القلق الذي بدأ يهيمن على أذهان بعض اللبنانيين وخصوصاً سكان المناطق الحدودية في الشمال والشرق. وفي رأي هذه الجهات ان الأمور لن تفلت من عقالها لاعتبارات محلية واقليمية وحتى دولية. فدخول حزب الله في اللعبة السورية ذاهب فيه حتى نهاية المطاف الايراني – السوري، أما الجيش السوري الحر المتواجد على التخوم اللبنانية، فلن يرد في الداخل اللبناني، حتى ولو أمكنه ذلك، لاعتبارات عسكرية وأمنية وسياسية كثيرة. لكن يخشى، بحسب تقدير الجهات المعنية أن يفضي ارتباط بعض المجموعات الأصولية بالثورة السورية، الى حصول بعض الارباكات.

الجهات المعنية واثقة من ان لا قرار من أية جهة بهزّ الاستقرار الداخلي في لبنان، اللهم إلاّ ما قد ينشأ عن وضع النظام السوري تهديداته قيد التنفيذ، لكن لا حزب الله يبدو في هذا الوارد، ولا السلفيين في مثل هذا الاتجاه، ولا الجيش الذي قيل إنه انسحب من بعض النقاط الحدودية – وهو لم ينسحب بحسب بيان قيادته – يسمح بأمر كهذا، وهو المستعد لكبح جماح أي تطرّف يقود الى هذا، خصوصا بعد مواقف قوى ١٤ آذار، وإصرار القيادات الاسلامية، والمستقبلية خصوصا، على تفادي الانزلاق الى الفتن الطائفية أو المذهبية، التي تعمل عليها بعض القوى الاقليمية بشكل فاضح حيناً ومستتر أحياناً.

هذه الجهات لا تخاف على الاستقرار حتى لو لم تجر الانتخابات في موعدها، ثقة منها بأن ما من طرف داخلي قادر، أو يملك مصلحة في هزّ هذا الاستقرار، إما لأنه متورّط في مكان آخر وإما لأنه يخشى عاقبة التورّط، وإما لأن مجلس الدفاع الأعلى فوّض الجيش والقوى الأمنية بقمع أي عمل من هذا المستوى. والجميع يدرك بأن الجيش يملك القدرة على التدخّل الحاسم، ولا يملك غير هكذا خيار، خصوصا وان مصير الأوضاع في سوريا بات في ضمير الغيب، في ظلّ اتّساع شقة تباعد المصالح الدولية حول ما يجري في سوريا، الى درجة اقتناع البعض في بيروت ان الأمور السورية تركت لتهترئ من ذاتها بذاتها، وهذا منتهى ما يطمح اليه الاسرائيليون.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل