افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 18 آذار 2013

اجتماع روما يبحث في “تأجيل تقني توافقي”؟
وزير الداخلية لـ”النهار”: نخشى انفجار الوضع

  مهرجان قوى 14 آذار استعاض عن السياسيين بشباب المجتمع المدني

 اعتداء على شيخين في الخندق الغميق كاد يطيح السلم الأهلي والجيش تدخل

بعد باب التبانة وجبل محسن في الشمال، وعبرا في الجنوب، انتقل التوتر الامني امس الى بيروت بعد حادث فردي في الخندق الغميق، استدعى تدخلا حاسما من الجيش اللبناني للقبض على معتدين على الشيخين من دار الفتوى مازن حريري وأحمد فخران بعد خروجهما من مسجد محمد الامين.

وكادت الحادثة أن تودي بالسلم الاهلي الذي صار على وشك الانفجار بعد تردي الاوضاع الامنية على جبهات شمالية وجنوبية وبقاعية، وازدياد وتيرة التشنج السني – الشيعي، بما ينذر بانتقال الازمة السورية الى لبنان، إن في الداخل، ام عبر الحدود حيث تزداد التهديدات السورية.

وأقر وزير الداخلية والبلديات مروان شربل بأنه يخشى انفجار الاوضاع ما دامت الامور سائرة كما هي. وقال لـ”النهار”: “أرى في الافق غيوما سوداء، وأتمنى أن يجتازها لبنان بحكمة قياداته ووعي ابنائه، خصوصا ان الوضع ليس مريحا ما يكفي، وأن مرحلة عدم اجراء الانتخابات تتطلب دقة فائقة في التعامل معها”.

وأكد ان قوة من الجيش اللبناني قبضت على المعتدين على الشيخين، وهم من أصحاب السوابق ومن مدمني المخدرات.

وقد دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى التهدئة في الشارع لتتمكن القوى الامنية من القيام بواجباتها.

الانتخابات

ومع استبعاد الوزير شربل اجراء الانتخابات في موعدها، اتجهت الانظار الى الفاتيكان حيث اجتمع امس الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وانضم اليهم لاحقا الوزير ناظم الخوري ممثلا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وسفير لبنان لدى الكرسي الرسولي جورج خوري.

ويعقد البطريرك والرئيسان والوزير الخوري اجتماعا ثانيا اليوم، للبحث في تفاصيل نقاط أثيرت أمس. وفي معلومات لـ”النهار” ان البحث يتناول محاولة الاتفاق على صيغة لقانون الانتخاب تؤمن صحة التمثيل المسيحي، ويعمل الراعي على عقد اجتماع للقيادات المسيحية بعد عودته، لاقناعها بها.

وفي المعلومات التي لم يكن ممكنا تأكيدها من أطراف الاجتماع، ان الاتفاق على صيغة جديدة للقانون، سيتضمن ايضا ما يمكن تسميته “تأجيلا تقنيا توافقيا” إذ انه تم تجاوز المهل الضرورية لضمان سلامة عملية الانتخاب.

في المقابل، أبلغ الوزير شربل “النهار” استبعاده أن “تجري الانتخابات في مواعيدها المحددة باعتبار أن المهل ضاقت كثيرا، ولم يعد لدينا وقت لسن قانون جديد بعد الاتفاق عليه، فضلا عن عن أن أي قانون جديد أيا يكن شكله وتفاصيله نحتاج الى وقت كبير لاجراء الانتخابات وفقا لآلياته، لأن كل القوى المعنية باجراء العمليات الانتخابية تحتاج الى الوقت الكافي للتدرب على آلياته وتفاصيله، اضافة الى التحضيرات الادارية والامنية واللوجستية.

مهرجان قوى 14 آذار

وبدا غياب الاستعداد للانتخابات، وتأخر الحملات واضحين في مهرجان قوى 14 آذار أمس في “البيال”، حيث غاب الكلام السياسي، واستعيض عنه بما عمل عليه منسق الامانة العامة لهذه القوى الدكتور فارس سعيد الذي أراد “إعادة تظهير” قوى المجتمع المدني التي عملت على إطلاق مخيم الحرية وثورة الاستقلال. والهدف تأكيد وحدة اللبنانيين في مواجهة انقسامات السياسيين. وإذ تحدث 14 من ممثلي المجتمع المدني المناصر لحركة 14 آذار، أكد الرئيس فؤاد السنيورة “أن حركة 14 آذار مستمرة في هؤلاء الشباب ومعهم. 14 آذار هذه الفكرة النبيلة التي تقوم على اساس العيش المشترك ومجموعة من القيم التي أردناها أن تكون هدفاً نبيلاً لنا. سنستمر عنها وعن لبنان الممثل بأبنائه في كل مناطقه وعلى تنوع طوائفه. سنستمر في الدفاع عن الحرية والاستقلال والاعتدال. هذه القيم التي آمنا بها وسنستمر في الدفاع عنها”.

“الثورة” السورية

واستكمالاً للرسالة السورية الى وزارة الخارجية والتي لم يرد عليها لبنان الرسمي بعد، حذرت أمس صحيفة “الثورة” السورية من ان تصل “نار الارهاب” الى الاردن ولبنان اللذين “يفتحان حدودهما أمام المسلحين” المتجهين الى سوريا، مشيرة الى تورط البلدين في “تأجيج” الأزمة التي تمر بها البلاد.

وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها “أن الحال السوري المكتوي بنار الارهاب لن يبقى مشتعلاً وحده وخصوصاً حين تندس الأصابع الاردنية واللبنانية، سواء كان عن عمد أو من دون عمد والحالان يوصلان الى النتيجة ذاتها”.

ولمحت الى ان الحكومة اللبنانية “تغض الطرف” وتتعامل بازدواجية واضحة مع “أدوار وقوى لا تمثل الدولة” وتتولى عمليات التهريب.

وكانت دمشق طلبت من “الجانب اللبناني ألا يسمح” للمسلحين “باستخدام الحدود ممراً لهم”، مهددة في الرسالة الى وزارة الخارجية بقصف “تجمعات مسلحين” في الأراضي اللبنانية اذا استمر تسلل المسلحين من لبنان الى الأراضي السورية.

“حزب الله”

في المقابل شيع “حزب الله” وأهالي بلدة ميس الجبل الجنوبية، حسن نمر الشرتوني    (25 سنة) بعد وصول جثته من سوريا حيث قتل خلال قتاله مع قوات النظام.

وشيع الحزب خلال الأشهر الأخيرة عدداً من مقاتليه الذين قتلوا في سوريا، إلا أن ظروف مقتلهم ومكانه تحاط بسرية تامة، استناداً الى “وكالة الصحافة الفرنسية”. ويكتفي مقربون من الحزب أحياناً بالقول انهم قتلوا “خلال تأديتهم واجبهم الجهادي” من دون تفاصيل أخرى.

الاسبوع النقابي

وفي انتظار جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، أكدت هيئة التنسيق النقابية استمرار الاضراب المفتوح “استعداداً للزحف الكبير في 21 آذار الجاري”. وسيقام اعتصام مركزي جماهيري حاشد الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الخميس عند مفرق القصر الجمهوري. وستعقد اليوم وغداً جمعيات عمومية، على أن يعقد مؤتمر صحافي الاربعاء لاعلان خطة التحرك.

 ****************************************************

استنكار شامل للاعتداء على المشايخ .. والجيش يوقف الفاعلين
لبنان في مواجهة الفتنة .. مجدداً

أطل شبح الفتنة مجددا أمس، عبر الاعتداء الآثم الذي تعرض له الشيخان من دار الفتوى مازن حريري وأحمد فخران في الخندق الغميق، والشيخان حسن عبد الرحمن وعدنان أمامة في الشياح، من قبل بعض الشبان الموتورين، الأمر الذي أدى الى توترات في الشارع، كادت تتطور الى ما هو أسوأ وأخطر، لولا مسارعة الجيش اللبناني الى توقيف خمسة متورطين في الاعتداءين، وسط استنكار سياسي شامل لهذا الاعتداء الذي مسّ كل لبناني شريف، بمعزل عن انتمائه المذهبي.

وبرغم عدم وجود أي تغطية سياسية للفاعلين، إلا ان تزامن الحادثتين في يوم واحد، وفي ظروف متشابهة، يدفع الى التساؤل عما إذا كان هناك رابط بينهما، وهل ثمة أصابع مشبوهة تقف خلفهما لإثارة الفتنة والفوضى، علماً أن المطلوب في كل الحالات إنزال اشد العقوبات بالمرتكبين وعدم التهاون في محاسبتهم، لأن ما فعلوه كاد يشعل حريقاً كبيراً في البلد.

وما حصل هو جرس إنذار مدوٍ يؤشر الى التداعيات الخطيرة للمناخ الداخلي المحتقن وللخطاب السياسي والمذهبي المشحون، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة من كل الأفرقاء لحساباتهم وأدبياتهم، قبل وقوع المحظور وفوات الأوان.

وإزاء فداحة الاعتداء وجسامته، سارعت كل الأطراف السياسية الى إدانته، وفي طليعتها «حركة أمل» و«حزب الله» اللذان استنكرا بشدة التعرض للمشايخ ووضعا الاعتداء في خانة السعي الى إثارة الفتنة، علماً أنهما ساهما في المساعدة على اعتقال الفاعلين الخمسة، فيما ندد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بالاعتداء، وناشد الجميع ضبط النفس والتزام الهدوء.

وإثر التعرض للمشايخ، قطع شبان غاضبون العديد من الطرقات في بيروت والمناطق بالإطارات المشتعلة، فيما عزز الجيش انتشاره الميداني وظل يعمل حتى ساعة متأخرة من الليل على فتح الطرقات المقطوعة.

طرابلس تغلي

على خط مواز، تلاحقت في طرابلس إشارات الفلتان الأمني التي تنذر بهبوب عاصفة على المدينة، في ظل تحكم المجموعات المسلحة بالأرض. وسجلت خلال الساعات الـ 48 الماضية حوادث متلاحقة على محور التبانة وجبل محسن، من تبادل للقنص، وتصاعد الاعتداءات على المواطنين تبعاً لانتماءاتهم المذهبية، وإطلاق خمس قنابل يدوية في أماكن متفرقة، الى جانب سقوط قذيفة «إنيرغا» على أحد المنازل في الجبل لم تسفر عن إصابات.

وقد استقدم الجيش اللبناني تعزيزات إضافية الى المنطقة، وسيّر دورياته في مختلف أرجاء طرابلس، وتحديداً على خطوط التماس.

الدولة مسافرة

وتعكس الفوضى الأمنية المتنقلة الحاجة الملحة الى ان تحزم الدولة أمرها، لمرة نهائية، وأن تتعامل بحزم مع الحالات النافرة، بعد منح الأجهزة العسكرية والأمنية القرار السياسي الحقيقي، لا الشكلي.

لكن، وفيما كانت الحوادث الخطيرة تتنقل بين المناطق، كان الرؤساء يتوزعون على الخارج، بين أفريقيا التي يزورها الرئيس ميشال سليمان، والفاتيكان التي انتقل اليها الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي، للمشاركة في حفل تنصيب البابا الجديد.

لقاء روما

وكانت تعقيدات قانون الانتخاب محور نقاش خلال الاجتماع الذي استضافه مقر إقامة البطريرك الماروني في المدرسة المارونية في روما أمس، بحضور الكاردينال بشارة بطرس الراعي والرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير البيئة ناظم الخوري وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري.

وقال بري بعد اللقاء: كما صعد الدخان الأبيض من هذا البلد، نأمل إن شاء الله ان يكون دعاء من البطريرك ومسعى من قبله لمساعدتنا على أن يصعد الدخان الأبيض في ما يتعلق بمشكلاتنا، خصوصاً في موضوع قانون الانتخاب.

وأشار الى أن المشروع المختلط هو في الأساس»اقتراح تقدمتُ به الى اللجنة الفرعية، وعندما لاحظتُ وجود اعتراض من شتى الأطراف سحبته، ولننتظر أن يأتينا أي مشروع توافقي من أي فريق من اللبنانيين وأنا معه».

وأكد أنه يؤيد كل اتفاق، على قاعدة أن «أسوأ قانون يتوافق عليه اللبنانيون هو أفضل من أي قانون آخر».

أما ميقاتي، فأكد أنه باق على رأس الحكومة، وقال تعليقاً على المعلومات التي أفادت أن جلسة مجلس الوزراء في 21 آذار ستكون الأخيرة: هذا الكلام نسمعه منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة، والبعض يراهن على هذا الأمر دائماً. لنكن متفائلين وليست هناك استقالة للحكومة.

سليمان يرد على كونيلي

ومن نيجيريا، رد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على الموقف الأميركي من الانتخابات النيابية، حيث قال في لقاء مع أبناء الجالية اللبنانية، مساء أمس: سمعنا من بعض السفراء (مورا كونيلي) أن على لبنان إجراء انتخابات وفق «قانون الستين». لا أحد له الحق في التدخل وإعطاء رأيه لأي دولة في كيفية إجراء انتخاباتها او كيف تقرر شؤونها، فهذه المسألة سيادية لبنانية».

مجلس الوزراء

ويبدو أن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، ستكون مفصلية، بالنسبة الى مصير هيئة الإشراف على الانتخابات التي يمكن أن تشكل جهاز التنفس الاصطناعي الوحيد لـ«قانون الستين».

وقالت أوساط قيادية في الأكثرية لـ«السفير» إن جلسة مجلس الوزراء المقبلة، ستشهد مواجهة مع الرئيس ميشال سليمان، إذا طلب التصويت على موضوع تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات.

وأشارت الأوساط الى أن قرار التصويت ضد تشكيل الهيئة وبالتالي إسقاطها في مجلس الوزراء هو قرار نهائي لا رجوع عنه، مهما كانت كلفته السياسية، حتى لو هدد رئيس الجمهورية بتعليق ترؤسه لجلسات مجلس الوزراء او بسحب وزرائه من الحكومة، لافتة الانتباه الى أنه إذا وجدت الأكثرية نفسها أمام محك الاختيار بين احتمال فرض أمر واقع انتخابي عليها عبر استحضار إجراءات «قانون الستين»، وبين التصدي لهذا الخطر ولو أدى ذلك الى أزمة حكومية، فإنها لن تتردد في اعتماد الخيار الثاني.

جنبلاط مع «الهيئة»

في المقابل، قال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إن وزراءه سيصوتون مع تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، معتبراً أن قرار بعض مكونات الحكومة بالوقوف ضدها يخالف الأصول، لأن «قانون الستين» لا يزال موجوداً، وهو يبقى ساري المفعول بكل حيثياته، الى أن نتوافق على قانون جديد.

وإذ اعتبر أن تأليف الهيئة هو إجراء روتيني – إداري لا مفر منه، لفت الانتباه الى أن «قانون الستين» من صنيعة مجلس النواب، والمجلس وحده يستطيع أن يلغيه، وليس الوزراء في الحكومة.

****************************************************

نظّفوا الشوارع من الزعران

مسكين الوزير مروان شربل لم يجد تفسيراً لما يجري سوى «التحشيش» (مروان طحطح)وصلت البلاد إلى حافة الانفجار أمس، بسبب «الزعران». «زعران» اعتدوا على 4 رجال دين، أشعلوا غضباً في بيروت وطرابلس. لا شيء ينبئ بأن من بأيديهم الأمر سينظفون الشوارع من «الزعران»، أو يزيلون جذور التوتر أو يعزلونها على الأقل. وفي ظل حكم «الزعران» للشوارع، ليس للبنان من يحميه

البلاد على شفير الفتنة، «بسبب الزعران». وطرابلس على حافة الاشتعال، «بسبب الزعران». وكأن قدر البلاد أن تبقى رهينة لـ«الزعران»، الذين «صودف» أمس أن مجموعة منهم اعتدت على رجلي دين في الخندق الغميق، ومجموعة أخرى اعتدت على شيخين آخرين في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية. إن كانوا فعلاً «زعران»، فلتُنَظَّف الشوارع منهم ومن أمثالهم المنتشرين في زوايا الأحياء، ينتظرون طريدة أخرى تُشعل حرباً أهلية يبدو بعض الجمهورَين متعطشاً لها. مسكين الوزير مروان شربل. لم يجد تفسيراً لما يجري سوى «التحشيش». فاته أن «الزعران» ليسوا سوى صنيعة زملائه في الطاقم السياسي الذي لم يُجِد منذ ثماني سنوات شيئاً بقدر ما أجاد التحريض الطائفي والمذهبي. لا شيء يحول دون تنظيف الشوارع، كل الشوارع، من الزعران، شرط أن يُقال للمحرضين «سدّوا بوزكن». أن تُقال كما هي، من دون أي مواربة. إلا إذا كانت الدولة، والقوى السياسية الرئيسية، شريكة في توتير البلاد وتركها على شفا الهاوية.

ما جرى في بيروت والشياح أمس، وما نتج منه، يظهر أكثر حقيقة العفن الذي لا يحتاج إلا إلى من يحرّك سطحه قليلاً لتنتشر روائحه القاتلة في كل مكان. ورغم المعالجة الأمنية السريعة، ميدانياً، واللجوء مباشرة إلى ما يُسمى «رفع الغطاء السياسي» عن «الزعران»، تبقى هذه المعالجات قاصرة عن انتزاع فتيل التفجير، وستبقى البلاد تحت رحمة «الزعران»، صغارهم وكبارهم، إلى أن يحين موعد الانفجار الكبير الذي لن يبقي ولن يذر.

ليل أمس، أشعل الاعتداء على أربعة مشايخ توترات متنقلة في عدد من المناطق. فأثناء مرور الشيخين مازن حريري وماهر فخران في منطقة الخندق الغميق، تعرض لهما أربعة شبان بالضرب. وفي منطقة الشياح، بالقرب من كنيسة مار مخايل، وقع حادث مماثل حيث اعتدى مجهولون على كل من الشيخ عدنان إمامة والشيخ حسن عبد الرحمن. إزاء ذلك، تداعى عدد من الشبان إلى قطع طرق في بيروت وصيدا والبقاع، وسط توتر شديد ساد مناطق الطريق الجديدة وصيدا وطرابلس.

ونفذت القوى الأمنية حملة دهم في الشياح وخندق الغميق لتوقيف المشتبه فيهم، علماً بأن المعتدين في الخندق الغميق هم من أصحاب الأسبقيات الجرمية. وأعلنت قيادة الجيش أنها تمكنت من توقيف خمسة من المعتدين وتلاحق باقي المتورطين.

إلى منطقة الطريق الجديدة، توافد عدد كبير من أنصار تيار المستقبل والقوى الإسلامية، بالتزامن مع قطع الطريق في قصقص. وفيما كان الشيخ أحمد الأسير في مستشفى المقاصد التي نُقِل إليها الشيخان الحريري وفخران يدعو إلى فتح الطرقات، كان النائب نهاد المشنوق ومنسق بيروت السابق في تيار المستقبل محمود الجمل يحاولان تهدئة الغاضبين في قصقص. لاحقاً، عُقِد اجتماع في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة دعا إلى التهدئة، وترك الأمر في عهدة العلماء لمتابعته وتحصيل الحقوق. وتم الاتفاق على الاعتصام اليوم أمام مسجد الإمام علي، على قاعدة «إما أن تقتص الدولة من المعتدين، أو أن يكون لنا كلام آخر». وفي طرابلس، عقد عدد من رجال الدين ومن قادة المجموعات المسلحة في طرابلس اجتماعاً في مكتب الشيخ سالم الرفاعي، خلص إلى طلب التهدئة، لكن مع تحميل حركة أمل ووسائل الإعلام «التي تحرّض ضد السنّة» مسؤولية ما جرى، مطالباً بالاقتصاص من المعتدين، «وإلا فسنسحب أيدينا»، بحسب ما قال الرافعي للمجتمعين. وحتى ساعات الفجر الأولى، كان الغاضبون فد انسحبوا من الشوارع، فيما كان الجيش لا يزال ينفذ عمليات دهم في منطقة الشياح. وخلال إحدى عمليات الدهم، جرى إطلاق نار من دون وقوع إصابات.

واستنكرت حركة أمل و«حزب الله» في بيان مشترك الاعتداءين، واعتبراهما محاولة لإثارة الفتنة. ودعا الفريقان الجهات الأمنية والقضائية المختصة الى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم ومحاسبتهم الى أي جهة انتموا. من جهته، قال نائب من كتلة المستقبل لـ«الأخبار» إن «ما جرى مستنكر ويجب على الدولة ملاحقة الفاعلين. وما يثير الريبة هو تزامن الاعتداءين في الشياح والخندق الغميق». وأكّد «الرهان على الجيش اللبناني الذي لولا وجوده لوقعت حرب أهلية».

وتعليقاً على الحادثين، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن المعتدين سيحاسبون إلى أي فريق انتموا.

وكان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أعلن توقيف المشتبه فيهم، منوهاً بـ«حركة أمل وحزب الله اللذين تعاملا مع الأجهزة الأمنية بشكل جدي، ما أدى إلى توقيف المعتدين»، لافتاً إلى أن «الأشخاص الذين أوقفوا في الخندق الغميق معروفون من الأجهزة الأمنية ويتعاطون المخدرات، والمعتدين في الشياح معروفون بأعمالهم». كذلك زار شربل الشيخين المعتدى عليهما في مستشفى المقاصد، مؤكداً أن الرئيس نبيه بري قال له: «اقطع رأس المعتدين».

وأكد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الثقة بالقوى الأمنية وبالدولة، مشدداً على أننا «لن ندع الأمور تمر من دون معاقبة الفاعلين». وطلب «من أبنائنا في الشارع الهدوء والانضباط حتى تتمكن الجهات الأمنية من متابعة مجريات التحقيق مع الجهات الأمنية».

واستنكر إمام مسجد الإمام علي في خندق الغميق الشيخ كاظم عياد الاعتداء وقال: «المعتدون على الشيخين سفهاء ويتعاطون المخدرات، ولن نرضى بما حصل، ونساعد القوى الأمنية لإلقاء القبض عليهم وهم لا يمثلون أحداً».

واتصل الرئيس الحريري بعائلتي الشيخين حريري وفخران مستنكراً حادث الاعتداء عليهما. ودعا الشيخ أحمد الأسير بعد زيارته الشيخين المعتدى عليهما الى فتح الطرقات.

حديث الانتخابات مستمر

التوتر الامني الذي عاشته البلاد امس حصل في ظل غياب الرؤساء الثلاثة. رئيس الجمهورية ميشال سليمان يكمل جولته الأفريقية، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في احتفالات انتخاب البابا فرنسيس في الفاتيكان. لكن على هامش الاحتفالات، جرت مباحثات لبنانية تهدف إلى إيجاد قواسم مشتركة لقانون الانتخابات.

وفي الخلوة التي جمعت بري وميقاتي والبطريرك الماروني بشارة الراعي وانضم اليها وزير الدولة ناظم الخوري بعدما أصر رئيس الجمهورية على وجود ممثل له في هذه المباحثات،عرض بري للسيناريوهات المحتملة في حال وصلت البلاد إلى حالة الفراغ في مجلس النواب، منبهاً من مخاطر عدم إجراء انتخابات. وقد تقرر استكمال البحث اليوم.

وفيما تباينت التوقعات بشأن ما ستُسفر عنه مداولات روما، يشهد الأسبوع الجاري محطة مفصلية بشأن قانون الانتخابات، وتحديداً في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل. ففي هذه الجلسة، سيُطرح تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات. وفريق الأكثرية الوزارية حسم أمره بشأن عدم الموافقة على تعيين أعضاء الهيئة. وبحسب مصادر الرئيس سليمان فانه سيعلن اعتكافه بسبب رفض الأكثرية الوزارية تحقيق مطلبه بتعيين الهيئة. ومن المنتظر ان يتضامن معه رئيس الحكومة والنائب ولدي جنبلاط ووزراؤهما.

في المقابل، قالت مصادر سياسية رفيعة في قوى 8 آذار إن الرئيس بري، وفي حال مضي الرئيسين سليمان وميقاتي بقرارهما السير بإجراء الانتخابات وفق «الستين»، فإنه سيكون مضطراً لدعوة الهيئة العامة لمجلس النواب للانعقاد، مع الإشارة إلى ان اقتراح القانون الوحيد القابل للطرح هو اقتراح اللقاء الأرثوذكسي.

كذلك يجري نقاش على نطاق ضيق داخل قيادات الحزبين، كما في فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر، بشأن إمكان تقديم طلبات الترشح للانتخابات وفق قانون الستين قبل نهاية المهلة يوم 9 نيسان المقبل، علماً بأن أي ترشيح لم يُسَجّل حتى يوم أمس في وزارة الداخلية، بسبب إضراب موظفي وزارة المالية وعدم قبولهم أموال تأمين المرشحين. وتحدّثت مصادر سياسية عن ان المصارف أيضاً لا تقبل أموال التأمين، بسبب وجوب أن تمر بهيئة الإشراف على الانتخابات.

خلاصة الأمر ان الأزمة تراوح مكانها، بانتظار أن تسفر خلوة روما اليوم عن نتائج ما.

****************************************************

كلمات من المجتمع المدني ركزت على السلاح والدولة المدنية والاعتدال والتنوّع
14
آذار تعود إلى شبابها

مواطنات ومواطنون لبنانيون، معظمهم من فئة الشباب، اعتلوا منصة الإحتفال الذي أحيته قوى “14 آذار” في مجمع البيال مساء أمس بمناسبة الذكرى الثامنة لانطلاقة انتفاضة الإستقلال. ايلي فواز، ماغالي الحاج، محمد حندوش، رندة معربوني، ندين كحيل، وسام عكرا، لانا منصور، ادمون رباط، كارول معلوف، كريم الرفاعي، شيرين عبد الله، جان بيار قطريب، جورج دروبي، جاد عبد النور، جسّدوا المجتمع المدنيّ لثورة الأرز من خلال كلمات أكّدت أنّ “السلاح الشرعي ما زال سلاحاً غير شرعياً لكنه وسّع أنشطته الجغرافية” وأنّ “14 آذار ثورة مدنية دشّنت قطار الربيع العربي” وأنّها تعني “الأمان والإستقرار والإستثمار” في مواجهة منظومة “الأدوية المزورة واللحوم الفاسدة والكبتاغون”، وأنّ جمهور 14 آذار “ليس جمهوراً سهلاً” بل هو جمهور حرّ، مستقل، جامع بين اللبنانيين، وشدّدوا على منطلقات الحركة الإستقلالية وقيم الاعتدال والتنوّع، معاهدين الوفاء للشهداء حتى كشف الحقيقة واحقاق العدالة، ومؤكدّين أن الدولة المدنية التي يتساوى فيها اللبنانيون بالحقوق والواجبات وتضمحّل فيها المربّعات الطائفية هي الهدف الأساسي لثورة الأرز.

وبهذا كانت الذكرى الثامنة مناسبة اكّدت فيها “14 آذار” أنّها حركة بنت ناسها، وأنّها حركة قادرة على العودة إلى شبابها، والإستماع منهم إلى النقد الحرّ والجريء في سياق تجديد المسيرة الإستقلالية اللبنانية، من حيث هي جزء لا يتجزأ من مسيرة الربيع العربي الكبير.

الإحتفال الذي حضرته فاعليات سياسية واجتماعية وحشد من المواطنين، وقدّمه الزميل علي حمادة، اختتم باعتلاء الرئيس فؤاد السنيورة المنصة، حيث حيا المتكلمين في الاحتفال بالقول “اريد ان اقول بعدما استمعت الى هؤلاء الشباب انني على ثقة حقيقية بأن 14 آذار مستمرة فيهم ومعهم ومعكم”. وأضاف: ” 14 آذار هذه الفكرة النبيلة التي تقوم على اساس العيش المشترك، وعلى مجموعة من القيم التي اردناها ان تكون هدفاً نبيلاً لنا، سنستمر ان شاء الله في الدفاع عنها، وعن روح لبنان المتمثلة بأبنائه في كل مناطقه وعلى تنوع طوائفه، ونستمر في الدفاع عن الحرية وعن الاستقلال وعن الاعتدال”. والشهداء والحق بالامن”.

التهديدات السورية مستمرّة

وبالتزامن مع احتفال “شعب 14 آذار” بالذكرى الثامنة لانتفاضة أخرجت جيش الوصاية السورية من لبنان، كانت كتائب بشّار الأسد تواصل اعتداءاتها على عكّار، حيث أصابت بعض المنازل في وادي خالد، في ظل موجة من الشائعات التي يروّجها النظام السوري وعملائه عن “عملية تأديبية” ينوي القيام بها من خلال التوغّل في الداخل اللبناني، وقد سبقتها الرسالة التي وجهها الى وزارة الخارجية اللبنانية بقصف “تجمعات مسلحين في الاراضي اللبنانية اذا استمر تسلل المسلحين من لبنان الى الاراضي السورية”. وقد أضيف الى ذلك تحذير صحيفة “الثورة” الحكومية السورية في افتتاحيتها أمس من أن تصل “نار الارهاب” الى الأردن ولبنان “اللذين يفتحان حدودهما أمام المسلّحين” وتهديد من أن “الحال السوري المكتوي بنار الارهاب لن يبقى مشتعلاً لوحده خصوصاً حين تندس الأصابع الأردنية واللبنانية، سواء كان عن عمد او من دون عمد والحالان يوصلان الى النتيجة ذاتها”.

في المقابل، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من غانا وأثناء لقائه ابناء الجالية اللبنانية هناك انه “دفعنا كثيراً ثمن ديموقراطيتنا، ونتمنى الديموقراطية للدول حولنا من دون عنف أو تدخل خارجي. وعندما يصبح هناك حولنا ديموقراطية تتحسّن ديموقراطيتنا وتصبح مرتبطة فقط بمصلحة لبنان”.

إلى ذلك، وعلى هامش المشاركة باحتفال تنصيب البابا فرنسيس الأوّل عقد في روما أمس اجتماع ضم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير البيئة ناظم الخوري، ومن المقرر أن يستكمل اليوم باجتماع ثان. وأكد برّي بعد اجتماع الأمس انه يأمل ان يتصاعد الدخان الأبيض في موضوع قانون الانتخاب، على غرار تصاعد الدخان الأبيض من روما غداة انتخاب البابا، واعتبر ان “المشروع المختلط هو في الأساس اقتراح تقدمت به أنا الى اللجنة الفرعية، وعندما لاحظت وجود اعتراض من شتى الأطراف قلت لنسحب المشروع ولننتظر أن يأتينا أي مشروع توافقي من أي فريق من اللبنانيين وأنا معه”. وتابع “كل اتفاق أنا معه”. وجواباً على سؤال عن امكانية دعوته الى عقد جلسة عامة اذا لم يحصل توافق قال “بالي طويل”. أمّا ميقاتي فأكّد ان “لا استقالة للحكومة وسأبقى على رأسها”.

وكانت مصادر وزارية أوضحت لـ”المستقبل” ان الموضوعين الأكثر حساسية اللذين سيلقيان بثقلهما على جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل هما اتخاذ موقف من تشكيل هيئة الاشراف على اجراء الانتخابات حيث هناك وجهتا نظر، الأولى ان رئيس الجمهورية سيطرح هذا الموضوع وأنه يؤيد تشكيلها، والثانية ان فريق 8 آذار يعارض تشكيلها كونه يعتبرها ذات صلة بقانون الستين، في حين ان الهيئة يُفترض ان تُشكَّل وهي معنية بأي قانون انتخابي، واذا تمّ التفاهم على موضوع الهيئة فلن يكون هناك مشكلة في مجلس الوزراء من جراء وجهات النظر المتباينة. واذا عمل فريق 8 آذار على عدم تمريرها فإن الأنظار مسلّطة على القرار الذي سيتخذه رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وهذا موضوع بحث وتشاور.

أما الموضوع الثاني فهو موضوع سلسلة الرتب والرواتب حيث استكملت كل عناصر السلسلة وهناك فريق داخل مجلس الوزراء يقول إنه يجب عدم بحثها تحت ضغط الإضراب، وهو الفريق “الوسطي”، في حين ان فريق 8 آذار ووالوزير مروان خير الدين يعاكسان هذا الموقف حيث يقولان ببحثها في ظل الإضراب، انطلاقاً من أنه لا ضرورة لوقف الإضراب لكي تقرّ السلسلة.

****************************************************

مصير الانتخابات يُحسم في نيسان والمشاورات تتعثر
أي حكومة ترعى التمديد «التوافقي» للبرلمان؟ بيروت – محمد شقير

سألت مصادر وزارية لبنانية عما إذا كان المجتمع الدولي الذي يصر على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في 9 حزيران (يونيو) المقبل، سيأخذ في الاعتبار الظروف القاهرة التي يمر بها لبنان عطفاً على الأزمة المتمادية في سورية، والتي تستدعي تأجيل إجرائها، خصوصاً أن المشاورات الجارية من أجل التوصل الى قانون انتخاب مختلط يجمع بين النظامين النسبي والأكثري ما زالت تراوح مكانها، ولم يسجل أي تقدم ينعش الآمال المعقودة على إنجاز الاستحقاق الانتخابي. ولفتت المصادر نفسها الى أن المشكلة الكامنة في استمرار الاختلاف حول قانون الانتخاب، ليست السبب الوحيد الذي يعوق إجراء الانتخابات، وإنما هناك مشكلة أخرى تتعلق بالتباين الحاصل داخل مجلس الوزراء في شأن تشكيل هيئة الإشراف عليها والتي يصعب على الحكومة تجاوزها مع العودة الى البحث فيها في جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في بعبدا، يوم الخميس المقبل.

خلاف حول هيئة الإشراف

وأكدت المصادر عينها أن الاختلاف حول تشكيل هيئة الإشراف سيبلغ ذروته في الجلسة فور مبادرة وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الى طرح أسماء عدة مرشحة لعضوية هذه الهيئة، وقالت إن الهيئة الاستشارية المشكّلة برئاسة وزير العدل شكيب قرطباوي توصلت في مطالعتها الى قناعة بأن هناك استحالة لإجراء الانتخابات على أساس اعتماد القانون القائم. ومع ان المطالعة التي أعدتها الهيئة الاستشارية ليست ملزمة لمجلس الوزراء، فإن المصادر الوزارية تؤكد أن قانون الانتخاب الذي تم التوافق عليه في مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة في أيار (مايو) 2008 لم يكن سوى نسخة طبق الأصل عن قانون 1960 بعد أن أدخلت عليه تعديلات طفيفة، لم تنص على العمل به لمرة واحدة وبصورة استثنائية، وأن الهيئة الاستشارية استندت في مطالعتها إلى النقاش الذي دار في البرلمان من خلال الجلسات التي خصصت لإقراره والتي حملت مواقف لعدد من النواب أصروا فيها على اعتماد هذا القانون لمرة واحدة.

عامل الوقت

واعتبرت المصادر الوزارية أن ضيق الوقت لم يعد يسمح بالتوافق على قانون مختلط، وبات يضغط في اتجاه التأجيل، على رغم ان معظم الفرقاء أكانوا من «14 آذار» أم من «8 آذار» يزايدون على بعضهم بعضاً في دعوتهم لإجراء الانتخابات، من دون أن تؤدي المشاورات الجارية الى الاتفاق على قانون، لا سيما ان التيار الوطني الحر يتصرف وكأنه خارج النقاش الجاري حول القانون المختلط، ويعتبر أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي يجب أن يطرح على الهيئة العامة في البرلمان، باعتبار انه يحظى بتأييد أكثرية النواب.

ورأت أن «التيار الوطني» يتخذ من موافقته على «الأرثوذكسي» ذريعة لعدم مشاركته في المشاورات النيابية الرامية الى البحث عن قانون بديل، وسألت أين يصرف التصلب في موقفه سوى في توفير الأسباب الموجبة لتأجيل الانتخابات؟

توافق على التأجيل؟

وكشفت أن القاسم المشترك الذي يجمع بين معظم الأطراف في الأكثرية والمعارضة يكمن في توافقهما على تأجيل الانتخابات، من دون أن يجرؤ أحد على البوح بموقفه في العلن. وقالت ان المجتمع الدولي، وإن كان يصر على إتمامها في موعدها، فإنه في المقابل سيبادر الى «غض النظر» عن تأجيلها، في حال وضع أمام خيارين لا ثالث لهما: الحفاظ على الاستقرار العام أو إجراء الانتخابات التي يمكن ان تطيحه، وبالتالي فهو لن يتردد في الوقوف الى جانب الخيار الثاني.

لكن المجتمع الدولي، وإن كان يستعد نفسياً كما تقول المصادر الوزارية لأن يبلغ تأجيل الانتخابات ولو على مضض، فهل سيغطي بقاء الحكومة الحالية لتتولى إدارة المرحلة السياسية المقبلة التي ستلي التأجيل، في ضوء ما لديه من ملاحظات محورها ان «حزب الله» المشارك في هذه الحكومة يقوم بخرق سياسة النأي بالنفس بخلاف ما نص عليه «إعلان بعبدا» بوقوف لبنان على الحياد تجاه الأزمة المستعرة في سورية، وإرساله مقاتلين الى داخل الأراضي السورية في «مهمة جهادية».

وقالت ان رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون يضغط من أجل الدعوة الى جلسة نيابية لإقرار «المشروع الأرثوذكسي»، وان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ما زال على موقفه المتريث في توجيه الدعوة، في ظل مقاطعة نواب «تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي الجلسة التي ستفقد في حال انعقادها، الميثاقية.

«نأي» وزراء عون

وتوقفت المصادر أمام قرار الوزراء المنتمين الى «تكتل التغيير» بالنأي بأنفسهم عن الدخول في السجال الذي دار في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حول دعوة وزير الخارجية المغتربين في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة الى إنهاء تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية، وعزت السبب الى أمرين، الأول يتعلق بوفود الجاليات اللبنانية العاملة في دول الخليج العربي التي زارت عون وطلبت منه الكف عن أي تصريح يستهدف هذه الدول لما يترتب عليه من إضرار بمصالح اللبنانيين فيها.

أما الأمر الثاني من وجهة نظر المصادر نفسها، فيعود الى امتعاض عون من قول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في إحدى جلسات مجلس الوزراء إن «المشروع الأرثوذكسي» لن يمر وأن ما سمعه في اجتماعه مع بري يعزز ما يقوله.

ومع ان المعاون السياسي لرئيس المجلس، وزير الصحة العامة علي حسن خليل، بادر الى الرد على ميقاتي بقوله ان القرار النهائي يعود الى الهيئة العامة في البرلمان في محاولة لتهدئة خواطر وزراء «تكتل التغيير»، فإن الأخيرين تعاملوا مع موقفه من باب المراعاة وحاولوا التدخل لدى بري لتوضيح موقفه.

واعتبرت المصادر أن وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» آثروا عدم التبرع بموقف مجاني مؤيد لمنصور، في وقت لم يصدر أي موقف من بري من تأكيد ميقاتي أن «الأرثوذكسي» لن يمر. وقالت إن السجال حول القانون المختلط لن يتوقف قبل الأسبوع الأول من نيسان (ابريل) المقبل وهو الموعد المفترض لتحديد مصير الانتخابات.

وقالت ان انقضاء هذه المهلة لا يعني ان الظروف ناضجة للتوافق على قانون يعيد الاعتبار لإمكانية إجراء الانتخابات، بمقدار ما ستفتح الباب أمام البحث عن «ثغرة» سباسية للتأسيس عليها لمصلحة تشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة مرحلة ما بعد التأجيل.

حكومة جديدة

وسألت المصادر عن مدى استعداد الأطراف للدخول في تسوية حول تشكيل حكومة جديدة على ألا يقتصر البحث على تركيبتها وإنما يجب التوافق على سلة شاملة لإدارة هذه المرحلة. وقالت هل بدأ «حزب الله» يميل للدخول في هذه التسوية أم أنه يعتبر أن لا مبرر لتقديم تنازلات في هذا الخصوص طالما انه يعتقد أنه الطرف اللبناني المستهدف من خلال استهداف النظام السوري وبالتالي لا بد من الحفاظ على أوراق القوة التي يتمتع بها وعدم التفريط بأي منها، على رغم اعتقاده أن هناك صعوبة أمام تسويق بقاء هذه الحكومة التي بدأت تواجه تراجعاً في حجم الثقة الممنوحة لها دولياً انطلاقاً من المآخذ التي تزداد يوماً بعد يوم على الحزب بسبب انخراطه العسكري في الصراع في سورية تحت عنوان الدفاع عن قرى شيعية مستهدفة من المعارضة السورية.

وعادت هذه المصادر بالذاكرة الى موقف «حزب الله» من انتخابات عام 2005 التي أشرفت عليها حكومة حيادية برئاسة ميقاتي وقالت انه خاضها من خلال تحالفه «الرباعي» الذي قاد الى تشكيل حكومة برئاسة فؤاد السنيورة وغياب عون عن المشاركة فيها.

وأضافت ان هذه الحكومة واجهت مشكلات كان أكبرها من داخلها، قبل أن تصاب بعطل سياسي نتيجة انسحاب وزراء حركة «أمل» و «حزب الله» منها على خلفية الموقف من تشكيل المحكمة الدولية للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، ثم تفاقمت المشكلة بعد حوادث «أيار» 2008 ما استدعى تدخلاً عربياً ودولياً قاد الى عقد مؤتمر الحوار الوطني في قطر الذي مهد لإجراء الانتخابات عام 2009.

رهانات الدوحة

وأكدت أن هذه الانتخابات أُجريت على أساس ان «حزب الله» و «أمل» و «التيار الوطني» ومعها قوى 8 آذار تملك القدرة على الفوز بأكثرية المقاعد النيابية من دون جبهة النضال الوطني برئاسة وليد جنبلاط، لكنها فوجئت بأن حساباتها لم تكن في محلها.

وتابعت ان «حزب الله» لم يسلم بنتائجها مع ان أمينه العام السيد حسن نصرالله كان أعلن أن الفريق الذي ينال الأكثرية يحكم وأن الآخر يعارض، وأصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية كان زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري شدد عليها بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، وقالت ان المعارضة أصرت على أن تمثل في الحكومة التي شكلها الحريري بأكثرية الثلث الضامن الذي أدى الى تقييدها ومن ثم استقالتها بعد انسحاب أكثر من عشرة وزراء منها.

ومع ان المصادر لم تدخل في التفاصيل التي حالت دون عودة الحريري الى رئاسة الحكومة بعد قرار جنبلاط الخروج من قوى «14 آذار»، فإنها سألت في المقابل ما إذا كان «حزب الله» سيبدي استعداداً للبحث عن تسوية لتقطيع المرحلة بغية استيعاب ارتدادات الأزمة في سورية على لبنان أم إن هناك من يراهن على إقحام البلد في تطورات غير مرئية يمكن ان تنقله الى مكان آخر في ظل تهديدات النظام في سورية بذريعة ان هناك من يؤوي المعارضة ويدعمها، ما يفتح الباب أمام اهتزاز الاستقرار لتمرير رسالة الى المجتمع الدولي بأن ضغطه على سورية قد يطيح شبكة الأمان التي توفر الحماية للبنان.

****************************************************

فتنة الإعتداء على مشايخ في دار الفتوى أعقبها قطع طرقات والجيش سارع إلى توقيف 5 من المعتدين

الاعتداء على الشيخين في دار الفتوى، مازن حريري وأحمد فخران في منطقة الخندق الغميق أثناء مرورهما متوجّهين إلى مسجد محمد الأمين، كاد يتحوّل إلى «بوسطة» عين الرمّانة الجديدة لولا التدخّل السريع والحازم للجيش اللبناني الذي ألقى القبض على المعتدين وبسط سيطرته الكاملة على الأرض، في موازاة الاتصالات السياسية والمواقف المستنكرة والمهدّئة. وقد أتى هذا الاعتداء بعد أيام عدة على التهديدات السورية للبنان بأنّ «سياسة ضبط النفس التي يعتمدها الجيش السوري لا يمكن أن تبقى إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى النوايا السورية الثابتة بتفجير الساحة اللبنانية وتوتير الحالة المذهبية لنقل الصراع إلى لبنان.

ولكن في الوقت الذي تجاهلت فيه الحكومة التهديدات السورية وكأنها لم تكن، ودعتها المعارضة لاتّخاذ إجراءات عسكرية وديبلوماسية سريعة، كانت المفاجأة بردّ فعل 8 آذار على التهديد السوري باعتباره في مكانه، وأنّه “من حقّ سوريا الإقدام على هذا الأمر لأنه اذا كانت الدولة ترفض السيطرة على الحدود، يصبح من حقّ سوريا أن تقوم بما تراه مناسباً”، في مواقف الهدف الواضح منها تغطية أيّ محاولة اقتحامية للجيش السوري إلى لبنان، خصوصاً أنّ هذه التهديدات والتغطية المحلّية لها تزامنت مع تردّد معلومات على نطاق واسع أنّ الفرقة 21 من الجيش السوري وقوامها 80 الف جندي بقيادة اللواء أحمد ناصر فريج تستعدّ لدخول عكّار.

الاعتداء على الشيخين

وتعرّض الشيخان في دار الفتوى حريري وفخران لاعتداء في منطقة الخندق الغميق اثناء مرورهما متوجّهين الى مسجد محمد الامين. ونُقل الشيخان الى مستشفى المقاصد للمعالجة. وعلى اثر الحادث تمّ قطع الطرقات في قصقص والمدينة الرياضية وكورنيش المزرعة، كما حصل تجمّع لأنصار الجماعة الاسلامية قرب مستشفى المقاصد احتجاجاً على الاعتداء على الشيخين. وبعد أن نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً في منطقة قصقص وعمل على فتح طرقات بيروت، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أوضح فيه “أنّ دورية من الجيش دهمت منازل المعتدين وتمكّنت من توقيف خمسة منهم، وبوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص، وتستمرّ قوى الجيش في ملاحقة باقي المتورّطين لتوقيفهم”.

مواقف مستنكرة

وعلى أثر هذا الاعتداء صدرت مواقف عدة مستنكرة، حيث علّق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر “تويتر” قائلاً: “حمى الله لبنان من هذه الفتن، وسيحاسب المعتدون من أيّ طرف كان”، وطالب الرئيس سعد الحريري القوى الامنية بالإسراع في توقيف المعتدين على الشيخين والتعاطي بحزم مع القضية”، وأوضح وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أنّ المعتدين يتعاطون المخدّرات، وشدّد أنّ “ما حصل مستنكر من جميع اللبنانيين ومن جميع الطوائف لأنّه عمل ضدّ الأمن اللبناني”، واعتبرت حركة “أمل” و”حزب الله”، في بيان مشترك حادث الاعتداء بأنّه محاولة لإثارة الفتنة، ودعا الطرفان الجهات الامنية والمختصة الى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم ومحاسبتهم “لأيّ فئة انتموا”، ودعا المفتي محمد قبّاني “الجميع في الشارع إلى الهدوء والانضباط وفتح المجال للقوى الأمنية لتقوم بعملها”. كما دعا الشيخ أحمد الأسير الى فتح الطرقات ومنح الفرصة للقوى الأمنية لكي تقوم بمهامّها، وقام لاحقاً بزيارة مستشفى المقاصد، الذي كان زاره وزير الداخلية والنائب نهاد المشنوق، فيما الهيئات والقوى الاسلامية في طرابلس عقدت اجتماعاً طارئاً في مكتب الشيخ سالم الرافعي.

دقماق لـ«الجمهورية»

وأكّد الشيخ بلال دقماق أنّ “ما يحصل من ممارسات غير أخلاقية وغير مضبوطة، من اعتداء على شبّان في طرابلس وعلماء في بيروت وترويج لجبهة النصرة او القاعدة لَأمرٌ خطير جدّاً، واستحضار هذه الحالة سيكون له مردود خطير، وتواجدها سيجعل من لبنان بركة دم”، ودعا “الجيش والأمن الداخلي والحكومة للإسراع في ضبط الأمن قبل فوات الأوان، لأنّ النفوس بدأت تضيق والوقت يضيق”، وأعلن الوقوف”خلف الجيش في تطبيق القوانين وحفظ الأمن دون ايّ محاباة”.

هيئة الإشراف

وفي موازاة المساعي السياسية والأمنية لتطويق أيّ انفجار أمني، نشطت الاتصالات السياسية قبل ايّام من جلسة مجلس الوزراء “الساخنة” والمقرّرة الخميس المقبل في بعبدا، في ظلّ تأكيد حركة “أمل” أنّها ستصوّت ضدّ هيئة الإشراف على الانتخابات، إذا أراد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طرحها في الجلسة، وإعلان “حزب الله” عن اتفاق الأكثرية على التصويت ضدّ الهيئة” أيّاً تكن النتائج والتداعيات”، مؤكّداً “استحالة إجراء الإنتخابات النيابية في غياب الهيئة المشرفة عليها، التي لم ولن تعين”.

وفي هذه الأجواء، نفى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أيّ استقالة لحكومته، مؤكّداً من روما أنّ الحكومة لن تستقيل، وأنّه باقٍ على رأسها، وأنّ جلسة مجلس الوزراء في 21 آذار المقبل لن تكون الأخيرة، علماً أنّ الوزير وائل ابو فاعور كان ألمح الى أزمة سياسية على مستوى الحكومة قد تؤدّي الى وقف اجتماعاتها وجلساتها، متخوّفاً من الذهاب الى شلل حكوميّ كامل بفعل عدم التوافق على قانون انتخاب والإطاحة بالاستحقاقات الدستورية.

وعشيّة تنصيب البابا الجديد فرنسيس الأوّل، لم تُحسم بعد مسألة مشاركة رئيس الجمهورية في حفل التنصيب الذي يقام غداً الثلثاء، علماً أنّه كان أوفد وزير البيئة ناظم خوري ممثلا عنه. لكن يبدو وبحسب احد أعضاء الوفد المرافق انّ مسألةً بروتوكولية ستحول دون مشاركة رئيس الجمهورية في الحفل.

وكانت الملفات اللبنانية الساخنة انتقلت الى العاصمة الإيطالية وطُرحت في اللقاء الثلاثي الذي عُقد في مقرّ البطريركية المارونية، ضمّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بحضور وزيرالبيئة، وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري، على أن يستكمل البحث في الوضع اللبناني في اجتماع ثانٍ يُعقد اليوم.

وكشف البطريرك “أنّ برّي طلب منه القيام بكلّ ما يمكن للوصول الى توافق حول قانون للانتخاب”، فيما لفت رئيس المجلس الى أنّ “باله طويل” حيال الدعوة الى عقد جلسة عامّة.

وقال مصدر مسيحيّ بارز لـ”الجمهورية”: إنّ اجتماعات روما، وعلى رغم إيجابية اللقاء والتقدير الذي أبداه كلّ من رئيسي المجلس والحكومة لدور البطريرك، تُعدّ استغياباً للقيادات المارونية، إذ يبدو أنّ الهدف منها هو كسب الوقت ليس إلّا، ونقل المسؤولية من مؤسّسات الدولة الى بكركي وهي ليست مسؤولة دستوريّا بالشأن الانتخابي، وإنّ هذه الاجتماعات لا تلغي أنّ القضايا الأساسية تقرّر على صعيد القيادات السياسية وأبرزها حزبا الكتائب والقوات اللبنانية و”التيار الوطني الحر”.

وفي حين لم تستبعد مصادر مُطلعة أن تصدر ردود فعل من بعض القيادات المسيحية حول هذا الموضوع، علمت “الجمهورية” انّ البطريرك وفورَعودته من روما سيدعو القادة الموارنة الى اجتماع في بكركي، للبحث مجدّداً في قانون الانتخاب، بعد التطوّرات التي حصلت أخيراً والاجتماع الذي عقده مع رئيسي مجلس النواب والحكومة.

ولكنّ مصادر قريبة من بكركي وضعت اللقاء مع بري وميقاتي في الإطار البروتوكولي الطبيعي، فضلاً عن أنّ بكركي معنية بالمسألة الانتخابية وكان لها مواقف عدة من هذا القبيل، ورعت اجتماعات مسيحية لبلورة رؤية مشتركة، ودعت المصادر إلى عدم تحميل اللقاء في روما أيّ أبعاد.

في الموازاة، أعلن سليمان من غانا قبل انتقاله الى نيجيريا، المحطة الأخيرة في جولته الإفريقية، أنّه لن يقبل أن يسجّل على عهده قانوناً انتخابيّاً مذهبياً، في إشارة الى رفضه للقانون الأرثوذكسي.

وفي السياق، ذكّرت أوساط حزبية مسيحية أنّ الاتفاق الماروني الذي حصل حول “الأرثوذكسي” جاء نتيجة انتزاع وعد من رئيس “تكتل الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون بأنّ حلفاءَه في “حزب الله” وحركة “أمل” يسيرون بهذا المشروع حتى النهاية، فإذ برئيس المجلس النيابي يعلن أنّه لن يعقد جلسة عامة في حال غاب مكوّن ميثاقيّ عنها. وقالت الأوساط نفسها إنّ على عون، والحال هذه، أن يراجع حلفاءه، وإنّ من ضرب المشروع “الأرثوذكسي” لم يعد رفض الكتائب والقوات له بل رفض حلفاء عون.

جبهة الأمن

في مجال آخر، ظلّت جبهة الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا في دائرة الحذر، مع ارتفاع منسوب المخاوف من جولات عنف مفتوحة، بينما سيطر التوتّر على أجواء مدينة طرابلس بعد تكرار ظاهرة القنص أمس على محاور جبل محسن ـ باب التبانة أدّت الى جرح شخصين، إثر إشكالات ليل أمس الأوّل.

«14 آذار»

وفي هذه الأجواء، وفي مشهد مكرّر عن السنة الماضية، وبغياب كلّ قادة 14 آذار، رئيس تيار”المستقبل” سعد الحريري ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أحيت قوى 14 آذار الذكرى الثامنة لانطلاقتها في “البيال”، في حضور رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة وعقيلات الجميّل وجعجع السيّدتين جويس وستريدا، وبمشاركة شخصيات سياسية وحزبية وديبلوماسية ودينية وإعلامية.

وتحدّث 14 شاباً وشابّة يمثلون مختلف الطوائف والمنظّمات السياسية المنضوية تحت لواء 14 آذار.

وفي ختام الاحتفال أكّد السنيورة أنّ قوى 14 آذار مستمرّة حتى الوصول إلى الاستقلال الحقيقي.

يُشار الى أنّ “حركة اليسار الديموقراطي”، أعلنت في بيان عن انسحاب ممثليها من الاحتفال.

****************************************************

لبنان بلا رؤساء .. وتوقيف 5 مشبوهين يحبط الفتنة في بيروت
لقاءات رئاسية مع الراعي في روما: إزالة ألغام الخميس وتعويم التعاون حول الإنتخابات

إجتماع في مقرّ إقامة البطريرك بشارة الراعي، في روما، ضم الرئيسين بري وميقاتي، وممثل رئيس الجمهورية الوزير ناظم الخوري، وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري (تصوير: دالاتي ونهرا)فيما كانت الأنظار تتجه إلى التقاط نقطة ضوء من اللقاءات الرئاسية التي عقدت في روما مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، سرقت التوترات التي اندلعت فجأة في بعض النقاط المختلطة في بيروت، فقطعت طرقات ونزل عدد من الشبان في أحياء بعضهم بسلاحه، إثر شيوع نبأ الاعتداء على الشيخين مازن الحريري وأحمد الفخران، وهما في طريقهما من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، بعد تأديتهما الصلاة.

وتزامن هذا الحادث مع حادت آخر في محلة الشياح، إذ جرى اعتداء على بعض الأشخاص وهم في طريقهم إلى البقاع، وبينهم الشيخ عمر الإمامي من مجدل عنجر، مما ضاعف من أجواء الاحتقان، وأعطى انطباعاً بأن ثمة أمراً يدبّر في العاصمة بيروت، بعد التوترات في مدينتي صيدا وطرابلس.

وفرضت تلك التطورات نفسها بقوة على المشهد اللبناني الواقع في منطقة هائلة من الضغوطات الاقليمية والمحلية، تستخدم كل الأوراق، من الأمن إلى الاقتصاد إلى السياسة لهز الاستقرار، وإعادة تشكيل قواعد اللعبة الداخلية اللبنانية، كجزء من المشهد المتفاقم والمفتوح على المزيد من إراقة الدماء في الجوار السوري الملتهب.

وعلى الرغم من التطمينات التي زفّها وزير الداخلية مروان شربل من استبعاد الانزلاق إلى انهيار أمني واسع، فإن الثابت في رأي مصادر متطابقة أن لبنان دخل فعلاً في سباق مع استقبال العدوى السورية الأمنية، في ضوء تعثر سياسة النأي بالنفس، واحتدام الاشتباك الداخلي حول قانون الانتخاب، وارتفاع نبرة الخطاب غير المسؤول لدى التيارات السياسية والإعلام الدائر في فلكها.

ومن المؤكد أن الاجراءات الفورية، سواء مسارعة حركة «أمل» و«حزب الله» برفع الغطاء عن المتورطين الخمسة، وسواهم، والذين أوقفهم الجيش بسرعة قياسية، وأحالهم إلى القضاء المختص، ومناشدة القيادات الروحية للمواطنين التزام الهدوء وضبط النفس في ردات الفعل، وتعزيز الجيش وقوى الأمن الدوريات في الشوارع، ساهمت في تبريد النفوس، وساعدت القوى الأمنية على فتح الطرقات، ومنع أي محاولة للإخلال بالأمن في العاصمة.

وتخوّفت مصادر مطلعة من تكرار مثل تلك الحوادث في وقت تكرر فيه مصادر النظام في سوريا، بعد رسالة التحذير الرسمية للخارجية اللبنانية، من أن النار الملتهبة هناك ستمتد إلى بلدان الجوار، ومنها لبنان والأردن.

الاعتداء وردود الفعل

وكان عدد من الشبان قد اعتدوا على الشيخين في دار الفتوى مازن حريري وأحمد فخران في منطقة الباشورة، بعد خروجهما من مسجد محمد الأمين، وتم نقلهما إلى مستشفى المقاصد للمعالجة، وعادهما هناك أمين دار الفتوى الشيخ أمين الكردي، بتكليف من المفتي رشيد قباني الذي وجه نداء عبر محطة «الجديد» دعا فيه الى الهدوء والانضباط حتى تكشف القوى الأمنية المسؤول، ولكنه لم يتهم أحداً.

وفور شيوع الخبر، عمد عدد من الشبان الى قطع طرق في منطقة كورنيش المزرعة والطريق الجديدة وقصقص، كما تجمع عدد من الشبان قرب مستشفى المقاصد الذي زاره ليلاً الشيخ أحمد الأسير للتضامن مع الشيخين، فيما كان المدخل الرئيسي في صيدا قد قطع من قبل مجموعات من الجماعة الاسلامية، كما قطعت طريق المصنع بالاتجاهين بعوائق حديدية وضعت في منتصف الطريق قرب مخفر المصنع، كما تم قطع طريق الناعمة في الاتجاهين.

وفيما سارعت حركة «امل» و«حزب الله» إلى استنكار حادثة الشيخين، ودعيا إلى محاسبة المعتدين ومحاكمتهم، كشف وزير الداخلية أنه تمّ توقيف 3 أشخاص في الخندق الغميق، بالإضافة إلى توقيف المعتدين الاثنين على مشايخ في الشياح، منوهاً بما قامت به حركة «امل» وحزب الله اللذين تعاملا مع الأجهزة الأمنية بشكل جدي ما أدى إلى توقيف الاشخاص الخمسة الذين قال انهم معروفون من الأجهزة الأمنية ويتعاطون المخدرات، مشدداً على أن لا علاقة للطائفة الشيعية بالموضوع.

وأفادت محطة «الجديد» أن الشبان الثلاثة الذين أوقفوا في الخندق الغميق، هم حسن البعلبكي، وحسن قعقور وحسن ج، وأكدت أن هؤلاء لا انتماء حزبياً لهم.

ونقلت عن إمام مسجد علي بن أبي طالب في الخندق الغميق الشيخ محمّد كاظم عياد قوله أن كلمة الاستنكار وحدها لا تكفي وأن هؤلاء مجموعة تتعاطى الخمور، ونحن تأذينا منهم قبل غيرنا، ونحن لا نرضى بما حصل.

وأصدرت قيادة الجيش، قرابة منتصف الليل، بياناً أكدت فيه توقيف خمسة أشخاص في الاعتداءين، وأن وحداتها انتشرت بكثافة في مناطق التوتر وعملت على فتح الطرقات المقطوعة.

لقاءات روما

وسبق هذه التطورات في بيروت، سلسلة لقاءات في العاصمة الإيطالية روما، أبرزها كان اللقاء الذي عقد في المدرسة المارونية، وهي مقر إقامة البطريرك الراعي وبدعوة منه، بمشاركة الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي اللذين غادرا معاً إلى روما أمس الأوّل لتهنئة البابا الجديد فرانسيس الأوّل، وممثل رئيس الجمهورية وزير البيئة ناظم الخوري وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري، اندرجت تحت عنوان البحث عن دخان أبيض ينبئ بالتوافق على قانون انتخاب.

وهكذا عاش لبنان أكثر من يوم بلا رؤساء بعدما كان الرئيس ميشال سليمان بدأ الثلاثاء الماضي رحلة افريقية قادته إلى أربعة بلدان، ومن هناك ساق سلسلة من المواقف أبرزها في الـ 48 ساعة الماضية، إذ رفض أن تملي أية دولة كبرى أو غيرها (في إشارة إلى الموقف الاميركي) مواقفها من الانتخابات في لبنان، وانه لن يسير بقانون طائفي او مذهبي للانتخابات النيابية.

وفي المعلومات أن اجتماعات روما، والتي ستستكمل اليوم، كان الهدف منها تعويم التعاون الرئاسي، وإزالة الألغام من امام جلسة الخميس المقبل، لا سيما لجهة العلاقة التي كانت متوترة بين الرئيس سليمان و8 آذار، على خلفية ما نسب إلى الرئيس سليمان من ان عدم تمرير هيئة الاشراف على الانتخابات في جلسة الخميس، فهو لن يترأس أية جلسة جديدة وسيسحب وزراءه من الحكومة.

وكشفت أن العنوان الرئيسي في محادثات روما تركز على موضوع الانتخابات، وقانون الانتخاب، مشيرة إلى اتفاق على أن يتابع البطريرك الراعي الموضوع مع الفريق المسيحي لدى عودته إلى بيروت.

وأمل الرئيس بري، في تصريحات أدلى بها بعد اللقاء الخماسي، بأن يصعد الدخان الأبيض من لبنان، كاشفاً عن مسعى من قبله ومن قبل البطريرك الراعي بأن يصعد الدخان الأبيض في ما خص قانون الانتخاب، مؤكداً انه يوافق على أي مشروع لقانون مختلط، كان قد اقترحه في اللجنة الفرعية.

ولفت إلى باله طويل في ما خص دعوته إلى جلسة عامة للمجلس، في إشارة إلى انه لن يدعو الى جلسة قبل التوافق على قانون، مكرراً ما سبق وقاله أمام اللجان المشتركة من ان أسوأ قانون يتوافق عليه اللبنانيون هو أفضل من أي قانون آخر».

أما الرئيس ميقاتي فنفى أن جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل ستكون الأخيرة، مؤكداً انه لن يستقيل وان حكومته باقية .. باقية.

وكشفت مصادر الرئيس ميقاتي ان الأجواء تتجه نحو الحل، وان التفاصيل ستتبلور اليوم، لكنها تكتمت عن التفاصيل، لأن السرية مطلوبة لإنجاح المساعي المبذولة.

****************************************************

قطع طرق في بيروت وتوتر في طرابلس وحرائق في عكار

خيمت اجواء من التوتر على بيروت وطرابلس امس، بعد تجدد اعمال القنص في عاصمة الشمال نهارا وتساقط القذائف ليلا، وبعد الاعتداء في بيروت على شيخين من دار الفتوى مساء امس، حيث اقفلت طرق في العاصمة وفي المصنع وصيدا احتجاجا.

لقد اصيب شخصان برصاص القنص في طرابلس امس، مع تجدد التوتر بين منطقتي التبانة وجبل محسن. فتحرك الجيش على طول ما يعرف بخطوط التماس في المدينة لضبط الوضع.

ومساء، سجل انتشار مسلح كثيف على عدة محاور في التبانة والريفا والقبة، كما سجل سقوط ٣ قذائف في احياء في التبانة.

الحدود الشمالية

وفي الوقت ذاته استمر التوتر في المنطقة الحدودية الشمالية وقالت الوكالة الوطنية للاعلام إن المناطق الحدودية في عكار تشهد توترا نتيجة الاشتباكات الدائرة في الداخل السوري، فسقط عدد من القذائف من الجانب السوري في خراج بلدات النورة و قشلق ووادي الحور، وتسود حالة من الخوف والقلق في صفوف الاهالي، كما سقطت قذائف على بلدات جنين وخراج بلدة عمار البيكات.

وكانت معلومات في منطقة والدي خالد في عكار تحدثت عن تعزيزات للجيش السوري في الجانب الآخر من الحدود، واستحداث مرابض مدفعية.

توتر في بيروت

وفي بيروت، عمد عدد من الشبان الى قطع طرقات في منطقة كورنيش المزرعة والطريق الجديدة وقصقص استنكارا لما تعرض له الشيخان مازن حريري واحمد فخران اللذان تعرضا لاعتداء في منطقة الخندق الغميق، اسفر عن اصابتهما بجروح نقلا على اثرها الى مستشفى المقاصد للمعالجة.

وقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: على اثر الاعتداء الذي تعرض له عدد من المشايخ في منطقتي الخندق الغميق والشياح، قامت دورية من الجيش بدهم منازل المعتدين، حيث تمكنت من توقيف خمسة منهم.

وقد بوشر التحقيق معهم باشراف القضاء المختص، وتستمر قوى الجيش في ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم.

وقد ندد الرئيس نجيب ميقاتي بالاعتداء وقال ان المعتدين سيحاسبون. كما اتصل الرئيس سعد الحريري بعائلتي الشيخين مستنكرا ومطالبا القوى الأمنية بالتعاطي بحزم مع القضية.

وقال وزير الداخلية مروان شربل في وقت لاحق انه تم توقيف المعتدين الثلاثة على الشيخين في الخندق الغميق. كما تم توقيف معتدين على شيخين آخرين في محلة الشياح كانا متوجهين الى البقاع.

وقد ندد المفتي قباني بالاعتداء على الشيخين مازن حريري واحمد فخران، مؤكدا الثقة بالقوى الامنة وبالدولة، مشددا على اننا لن ندع الامور تمر دون معاقبة الفاعلين.

وقال: نطلب من ابنائنا في الشارع الهدوء والانضباط حتى تتمكن الجهات الامنية من متابعة مجريات التحقيق مع الجهات الامنية، لافتا الى ان الاعتداء على اي مواطن هو اعتداء علينا، وخصوصا العلماء فمن يعتدي عليهم يعتدي على دار الفتوى، ونحن لن نمكن الجهات التي تقف وراء هذا من الوصول الى مآربها والنيل من جهاد العلماء.

كما استنكرت حركة امل وحزب الله في بيان مشترك حادث الاعتداء الذي تعرض له الشيخان الحريري وفخران، واعتبرا هذا الاعتداء محاولة لاثارة الفتنة. ودعا الفريقان الجهات الامنية والقضائية المختصة الى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم ومحاسبتهم الى اي جهة انتموا.

وقد اقدم انصار الجماعة الاسلامية على قطع الطريق الرئيسية المؤدي الى صيدا عند جسر الاولي احتجاجا على الاعتداء على الشيخين في بيروت.

****************************************************

الاعتداء ليلا على شيخين سنيين اشعالا للفتنة 

قام عدد من المسلحين بالإعتداء على الشيخين مازن حريري وأحمد فخران لدى توجههما لاداء صلاة المغرب في مسجد محمد الأمين، وذلك قرب محطة الضناوي، بعدما تم اعتراضهما، وقد نقل الشيخان اثر ذلك الى مستشفى المقاصد للمعالجة.

وعمل الجيش وقوى الأمن الداخلي على تسيير دوريات في منطقة الخندق الغميق للبحث عن المعتدين.

وفي ساعة متأخرة من الليل استطاعت دورية للجيش من اعتقال ثلاثة من منفذي الإعتداء، واستكمل البحث عن آخرين.

وتحدّث وزير الداخلية العميد مروان شربل فقال: إنّ الجميع استنكر الحادث، واتصل بي خصوصاً قيادتا «حزب الله» و»أمل» اللتان ساعدتا فعلاً في إلقاء القبض على الثلاثة الذين نفذوا اعتداء الخندق الغميق، والاثنين اللذين نفذا الإعتداء على أحد الشيوخ في الشياح، وأصبح الخمسة الآن موقوفين لدى مخابرات الجيش.

وأفاد مصدر أمني لتلفزيون «الجديد» ليلاً أنّ الجيش أوقف حسن حمود وحسن بعلبكي وحسن قعقور المتهمين بالإعتداء على الشيخين.

ونحو منتصف الليل أصدرت حركة «أمل» و»حزب الله» بياناً مشتركاً أدانا فيه الحادث بشدة ودعوا الى اعتقال الفاعلين واتخاذ أقسى التدابير بحقهم، وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بياناً كشفت فيه، انها اعتقلت خمسة متورطين، وتواصل البحث عن آخرين، وأنها أحالت الموقوفين الى القضاء العسكري، وقطع مواطنون طريق الجنوب عند الناعمة استنكاراً للإعتداء على الشيخين.

****************************************************

حزب الله يشيع عنصرا قتل في دمشق
الجيش الحر: 38 قتيلا للحزب خلال يومين

نفت قيادة الجيش اللبناني «جملة وتفصيلا» أن تكون وحداتها قد «قامت بإخلاء بعض مراكزها على الحدود الشرقية من القاع وصولا إلى قوسايا»، وفق ما تم تداوله أمس في بيروت، مؤكدة أن «قوى الجيش تقوم بمهماتها كالمعتاد في ضبط الأمن والاستقرار وحماية المواطنين على امتداد الحدود اللبنانية – السورية»، وتشير إلى أنه تم تعزيز هذه القوى مؤخرا.

ودعت قيادة الجيش اللبناني «وسائل الإعلام كافة إلى توخي الدقة والموضوعية في نشر الأخبار المتعلقة بالجيش، خصوصا في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، والرجوع إليها للوقوف على الحقائق كاملة».

وتزامن هذا مع إعلان الجيش السوري الحر استعداده الانسحاب من الشريط الحدودي مع لبنان شريطة أن يؤمن المنطقة الجيش اللبناني. واتهم لؤي المقداد، المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر، نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالتصعيد مع لبنان ومحاولة جره للصراع الدائر في بلاده من خلال بيان وزارة الخارجية السورية والوحدات الخاصة التي نشرها في المناطق الحدودية مع شمال لبنان.

وكانت دمشق قد سلمت بيروت الخميس الماضي مذكرة احتجاج على تسلل المسلحين من لبنان إلى الأراضي السورية في وقت عززت فيه مواقعها المطلة على الحدود اللبنانية من جهة منطقتي وادي خالد والعريضة في الشمال اللبناني.

وبينما يدعي نظام الأسد وجود قوى سياسية في لبنان تدعم «الإرهابيين» وتمدهم بالسلاح، تتهم أطياف معارضة سورية حزب الله اللبناني بالقتال إلى جانب نظام الأسد.

وفي هذا الصدد، شهدت بلدة ميس الجبل في الجنوب اللبناني أمس تشييع عنصر، وهو حسن نمر الشرتوني، ينتمي إلى حزب الله بعد مقتله في معركة في سوريا، وفقا لإفادات أهالي البلدة.

واتهم مسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر فهد المصري، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، حزب الله بنقل جثث 38 من عناصره الذين قتلوا داخل سوريا خلال قتالهم إلى جانب النظام السوري. وذكر المصري أن «غالبية عناصر حزب الله قتلوا في مناطق ريف حمص وبشكل خاص في معركة تحرير حاجز الـ14 مؤخرا في ريف مدينة القصير، وأربعة منهم قتلوا في دمشق وريفها».

وكان المصري في بيان صادر عن «الجيش الحر»، قد أشار إلى أن بين القتلى اثنين من أبناء الجنوب اللبناني والباقي من أبناء مناطق متفرقة في البقاع، بعلبك والهرمل، لافتا إلى أنباء عن وصول الجثث سرا إلى الأراضي اللبنانية لدفنها بشكل سري.

وتعلو في لبنان الأصوات السياسية الداعية إلى ضبط الحدود مع سوريا والداعية إلى احترام كافة الفرقاء لسياسة «النأي بالنفس». وفي هذا الإطار، اتهم عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا «حكومة الانقلاب على الدستور، التي ادعت أنها تلتزم بسياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا ولكنها في الواقع تعمل عكس ذلك وتورط كل لبنان بما يجري في سوريا». وسأل: «هل حصنت هذه الحكومة لبنان من تداعيات ما يجري ومنعت أطرافا لبنانيين من التورط في سوريا حين ترى أن وزير الخارجية فيها يحل محل وزير الخارجية السوري بالدفاع عن النظام السوري على مستوى العالم العربي والأمم المتحدة؟!».

****************************************************

لبنان نجا من الفتنة …. كادت تقع حرب خطف المشايخ
اعتداء على شيخين من الطائفة السنية

تعرض الشيخان من دار الفتوى مازن حريري واحمد فخران لاعتداء في منطقة الخندق الغميق اثناء مرورهما متوجهين الى مسجد محمد الامين. وقد نقل الشيخان على اثره الى مستشفى المقاصد للمعالجة.

وقد حصل توتر في محيط مستشفى المقاصد في طريق الجديدة بعد التعرض للشيخين مباشرة. وفور شيوع الخبر حصل استنكار شديد في شوارع عدة في بيروت وقد قطعت الطريق في قصقص والمدينة الرياضية وكورنيش المزرعة والطيونة… وامتدت الاحتجاجات الى البقاع حيث قطعت طريق المصنع بالاتجاهين، فيما قطع انصار الجماعة الإسلامية مدخل صيدا.

وبعد مداهمات في محيط الحادث، تمكن الجيش اللبناني من توقيف ثلاثة معتدين على الشيخين مازن حريري واحمد فخران وهم حسن حمود وحسن البعلبكي وحسن قعقور، كما اوقف الجيش اثنين من المعتدين على الشيخين في منطقة الشياح اثناء توجههما الى البقاع، بعدما تعرض لهما اثناء توقفهما في المنطقة لشراء بعض الحلويات.

وعلى الاثر تجمع انصار الجماعة الاسلامية قرب مستشفى المقاصد احتجاجا على الاعتداء.

اشارة الى ان الجيش كثّف انتشاره ووجوده في بيروت منعا لاي احتكاك.

كما قطعت طريق المصنع بالاطارات المشتعلة في الاتجاهين وطريق الملولة والتل في طرابلس وسط اطلاق نار احتجاجا على الاعتداء.

ولاحقا اصدر الجيش اللبناني بيانا جاء فيه:

«على أثر الاعتداء الذي تعرض له عدد من المشايخ في منطقتي الخندق الغميق والشياح، قامت دورية من الجيش بدهم منازل المعتدين حيث تمكنت من توقيف خمسة منهم.وقد بوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص، وتستمرّ قوى الجيش في ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم».

واستنكر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاعتداء وطالب بتحقيق العدالة في هذا الشأن.

وقد رفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الغطاء عن المعتدين على الشيخين.

وقد علق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر التويتر قائلا: حما الله لبنان من هذه الفتن وسيحاسب المعتدون من اي طرف كانوا.

وتعليقا على الحادث قال وزير الداخلية مروان شربل ان الاجهزة الامنية والجيش ومخابرات الجيش اوقفوا المعتدين على الشيخين، واستنكر الاعتداء وقال ان هذا العمل لا يقبله لا شرع ولا دين وهم من الاشخاص المدمنين على المخدرات وطالب المواطنين بضبط النفس وعدم الانجرار وراء الفتنة.

وقد اعلن المفتي محمد رشيد قباني اننا لن ندع الامور تمر من دون معاقبة الفاعلين، كما نطلب من اهلنا الانضباط وعدم الانجرار الى الفتنة، واضاف اننا لا نتهم احداً والتحقيقات لدى الاجهزة الامنية وهناك جهات غير معروفة ولديها اجندة خاصة بها وراء الحادث.

وقد اتصل الرئيس سعد الحريري بعائلتي الشيخين مستنكرا بشدة الاعتداء عليهما وطالب القوى الامنية بالاسراع في توقيف المعتدين والتعاطي بحزم مع القضية.

وقد استنكر كل من قيادتا حركة امل وحزب الله حادثة الاعتداء على الشيخين ودعيا الجهات الأمنية والقضائية المختصة الى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم ومحاسبتهم الى اي جهة إنتموا وطالبا بإنزال اقصى العقوبات عليهم معتبرين ان العمل هو محاولة لزرع الفتنة.

ومساء حضر الشيخ احمد الاسير الى مستشفى المقاصد وعقد اجتماعا مع الشيخين امين الكردي ويوسف ادريس وكان الاسير لدى وصوله الى المستشفى قال: نحن اهل السنة لا يأكل لحمنا احد ولا يعتقد احد انه قادر على اسكاتنا.

وفي خط متواز، عقد اجتماع طارئ للهيئات والقوى الاسلامية في طرابلس في مكتب الشيخ سالم الرافعي للتداول في الامر.

****************************************************

Concertations interlibanaises au Vatican sur une loi électorale

CRISE Le débat autour de la loi électorale s’invite au Vatican à la faveur de concertations entre le patriarche Béchara Raï et les présidents de l’Assemblée et du Conseil, Nabih Berry et Nagib Mikati.

L’intronisation du pape François, mardi au Vatican, est aussi l’occasion pour les dirigeants libanais qui vont y prendre part d’avoir, entre eux, des concertations, loin de la pression de la politique locale, autour de la loi électorale qui continue de susciter un débat fiévreux dans le pays.

Les présidents de la Chambre, Nabih Berry, et du Conseil, Nagib Mikati, sont arrivés samedi soir, à bord d’un avion privé, en compagnie de leurs épouses respectives au Vatican afin d’assister à la cérémonie d’intronisation du pape François, demain mardi, au Vatican. Ils ont été suivis hier par le ministre de l’Environnement, Nazem Khoury, représentant le chef de l’État, Michel Sleiman, qui se trouve toujours en visite officielle en Afrique et qui est également attendu au Vatican.

Le patriarche maronite, le cardinal Béchara Raï, se trouve lui aussi bien entendu au Vatican, à la tête d’une délégation de l’Église maronite. Il était ainsi normal que les trois hommes politiques lui rendent visite, mais pour des discussions qui ont dépassé le cadre protocolaire lié aux vœux d’usage après l’élection d’un nouveau chef de l’Église catholique.

Les sujets d’actualité, qui intéressent les Libanais et plus particulièrement l’impasse dans laquelle se trouve la quête d’une loi électorale acceptée de toutes les parties, ont été au menu des discussions. Une deuxième réunion sur le même thème est également prévue aujourd’hui, ce qui laisse penser que les trois hommes se seraient rendus tôt au Vatican, afin de discuter avec le patriarche du dossier électoral et plus particulièrement de la question de la représentation chrétienne.

Une fumée blanche ?

La réunion d’hier a duré plus d’une heure au terme de laquelle M. Berry a répondu aux questions de la presse, mais en maintenant le flou le plus total au sujet de la teneur des discussions ou d’une éventuelle réunion de la Chambre pour examiner les projets et propositions de loi électorale. « Comme la fumée blanche (annonciatrice de l’élection du pape) s’est dégagée de ce pays, nous espérons que les prières du patriarche, ainsi qu’une initiative de sa part nous aideront à faire élever une fumée blanche, annonciatrice de la fin de nos problèmes, notamment en ce qui concerne la loi électorale », a déclaré M. Berry.

À la question de savoir s’il compte convoquer une réunion plénière prochainement, il a répondu par un laconique et vague « Inchallah, chaque chose en son temps », avant de spécifier qu’il privilégie « une loi consensuelle », ce que des analystes ont interprété comme une volonté d’attendre un développement quelconque, avant de convoquer le Parlement.

Prié ensuite de commenter la proposition de loi mixte concoctée en commun par le PSP de Walid Joumblatt et le Futur de Saad Hariri , M. Berry a rappelé qu’il avait lui-même présenté à la sous-commission parlementaire qui était chargée de l’examen d’une loi électorale un texte proposant un mode de scrutin mixte mais qu’il avait fini par le retirer lorsqu’il avait constaté une opposition à son initiative. « Attendons qu’un texte consensuel nous soit envoyé. Quelle que soit la partie qui l’enverra, je l’approuverai », a-t-il ajouté.

Concernant l’appel du CPL et du Hezbollah à l’organisation des législatives sur base de la circonscription unique, M. Berry a réaffirmé évasivement qu’il est pour n’importe quel accord sur une loi électorale. « Je répète ce que j’avais dit durant la réunion conjointe des commissions mixtes : la pire loi sur laquelle les Libanais s’entendront reste meilleure que n’importe quelle autre », a-t-il encore dit.

M. Berry n’a pas non plus voulu commenter, à la demande d’un journaliste, la proposition de loi portant prolongation des mandats des chefs des services de sécurité.

Quant au Premier ministre, Nagib Mikati, il a réaffirmé que son gouvernement n’a pas l’intention de démissionner, en réponse à une question au sujet de propos selon lesquels le Conseil des ministres du 21 mars serait le dernier. « Nous les entendons depuis le premier jour de la formation du gouvernement. Certains misent sur notre démission, mais soyons optimistes : le gouvernement ne partira pas de sitôt », a-t-il ajouté, en assurant qu’il restera à sa tête.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل