#adsense

بين اللحى المقدسة واللحى الملعونة!!

حجم الخط

للاستماع الى رأي حر

ما لهذا اللبنان يكاد يتحول مشيخة أو مشيخات ، وهو بكر الجمهوريات في هذا المشرق ؟!

والمشيخات هي ما عُرفت به دويلات ونواح في الجزيرة العربية ، ولاسيما المطلة عى الخليج وبحر العرب ، وبالأخص في اليمن وحضرموت .

عندنا اليوم يكاد عنوان المشايخ يطغى على الحياة العامة والحضور المدني ، وتكاد الفتنة ترتدي عباءات المشايخ من هنا وهناك ، في وقت تعاني المشيخات الروحية إذا جاز التعبير الوهن والإرتباك .

مجلس إسلامي شيعي أعلى بلا حضور وبلا رئيس بعد غياب الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي ترك وصية تاريخية لا يحب حزب الله وحركة أمل استذكارها ، بينما يستمر الشيخ عبد الأمير قبلان نائباً للرئيس ، على رغم وضعه الصحي وتقدمه في السن ، فيما نجله يتولى الإفتاء الجعفري الممتاز .

لدى السنة ، دار الفتوى في مهب الرياح والتجاذبات بين مفتٍ ومعارضيه . أما عند الموحدين فشيخان للعقل ، إلا إذا طالب وئام وهاب بشيخ ثالث !

إن إضعاف المرجعيات الروحية كان سمة من سمات عهد الوصاية السورية لإسكات صوت العقل ، وتذكية التفتيت والانقسامات . ألا تذكرون كم بقي الشيخ شمس الدين نائباً لرئيس المجلس الشيعي الأعلى ، وكم بقي المفتي قباني قائماً بأعمال المفتي ، والشيخ بهجت غيث قائماً باعمال شيخ العقل ؟!

في أي حال ، ما لا أفهم هو كيف يصرّ البعض على انتقاد الشيوخ والعمائم واللحى لدى طائفة دون أخرى ، علماً أن المطلوب أساساً ليس المساواة في الانتقاد.

هذا البعض يرى الخطر والفتنة حصراً في المشايخ السنة ، من الشيخ أحمد الأسير إلى مشايخ طرابلس .

أما السيد حسن نصرالله والمشايخ محمد يزبك ونعيم قاسم ونبيل قاووق ، فهم برد وسلام ، بل هم مدنيون جمهوريون لا علاقة لهم بالدين والاصولية ولا يتعممون ويطلقون لحاهم ، فيما يرابطون فوق كميات هائلة من السلاح ؟

بل إن ذاك البعض ، لا يتوانى عن التجريح بالشيخين اللذين سقطا على أحد الحواجز في بلدة الكويخات العكارية ، ويستهجن في الوقت عينه إطلاق شادي المولوي المتهم بمساندة الثورة السورية ، بينما لا يرى ضيراً في اعتراف نصرالله بالتورط في الصراع السوري وإرسال المسلحين إلى ريفي دمشق وحمص !

إلى أين سيمضي هذا التحريض المذهبي ؟

لست أدري ، لكن الأكيد هو اعتمال حالة من الغضب الشديد والمرارة القاسية قد تنفجر في أي لحظة .

يا جماعة الخير .

هناك ظلامة واقعة على السنة ، كما الظلامة التي لاحقت معظم المسيحيين في عهد الوصاية . فقليلا من التبصر . ثمة لائحة طويلة برسم النظام السوري وحلفائه .

في الحرب نتذكر اغتيال المفتي الشيخ حسن خالد والشيخين صبحي الصالح وأحمد عساف ، والنائب  ناظم القادري والمستشار الرئاسي محمد شقير والصحافي الشهير سليم اللوزي الذي جُرمت يده التي كان يكتب فيها انتقاداته للنظام السوري .

وفي عهد الوصاية ، اضطر الرئيس الحريري إلى دفع أثمان كبيرة ، وبمختلف الأشكال ، للنظام السوري ، لكن الثمن الأغلى كان اغتياله المدوي .

وبعده اغتيل النائب وليد عيدو ونجله ، والنقيب وسام عيد الذي كان له الدور الأساسي في كشف خيوط اغتيال الحريري ، وصولاً إلى اغتيال اللواء وسام الحسن ، رئيس الجهاز الوحيد الخارج عن هيمنة وتأثير 8 آذار .

وماذا عن مخطط سماحة – المملوك الذي كان يستهدف نواباً ومشايخ في عكار ؟

وفي الساعات الماضية ، اعتداء على شيخين بالضرب وحلق اللحى من جماعة الموبيلات في الخندق الغميق ، وعلى شيخين في الشياح كانا يتوجهان إلى البقاع .

إذا حمل الشيخ أحمد الأسير رشيشاً عند مدخل مقره ، تقوم القيامة ، أما اجتياح بيروت بآلاف المسلحين في 7 أيار ، وقوافل السلاح والمسلحين في الشاحنات والسيارات المفيّمة من البقاع والضاحية إلى الجنوب ، فهي منٌّ وسلوى .

لا يا سادة ، اللحية تعني الوقار والاحترام ، وليس هناك لحية مقدسة ولحية ملعونة بحسب انتمائها المذهبي .

أخيراً ، أليس مفارقة أن يكون البطريرك صفير آخر البطاركة الملتحين ؟ والسلام .

خبر عاجل