3 أخطار تذهب بالحكومة وبمن جاء بها:
أمن الحدود، سلسلة الرتب، قانون الانتخاب
إلى متى تظل الحكومة تعيش بقوة ضعفها وتبقى حاجة وضرورة للأمن والاستقرار المحدودين ولا تشعر بمسؤولية إفساح المجال لحكومة جديدة قادرة على مواجهة الاستحقاقات المهمة المقبلة، الامنية منها والاقتصادية؟
الواقع ان الحكومة يذهب بها من جاء بها، ولا شيء يدل حتى الآن على ان من جاء بها له مصلحة في الذهاب بها ما دامت الازمة السورية في حاجة إليها لتأدية الخدمات المطلوبة منها وإن تحت عنوان “النأي بالنفس” الذي لكل وزير تفسير له.
والسؤال المطروح هو: هل سيكون في استطاعة الحكومة مواجهة خطر الأمن الذي يتهدد لبنان على الحدود مع سوريا، وهل في استطاعتها مواجهة الخطر الاقتصادي والمالي على البلاد في موضوع سلسلة الرتب والرواتب وفي صيف مقبل قد يكون فاشلاً مرة اخرى، وفي قانون للانتخاب اذا ظل الخلاف عليه كان الفراغ؟
في المعلومات أن لكل مكوّن من مكونات الحكومة توقيتا لتطييرها. فالرئيس نجيب ميقاتي له توقيته، ولـ”حزب الله” توقيته، ولوزراء النائب وليد جنبلاط توقيتهم ايضا.
لقد أعلن الرئيس ميقاتي انه لن يكون رئيساً لحكومة تشرف على الانتخابات لأنه سيكون مرشحاً. ولكن متى ستجرى هذه الانتخابات كي يكون مستعداً للاستقالة ما دام إجراؤها مرتبطاً بالاتفاق على القانون ولا أحد يعرف متى يتم التوصل الى هذا الاتفاق، وأخطر ما في عدم التوصل اليه ان يتحول تأجيل اجراء الانتخابات تمديداً لمجلس النواب أو الفراغ. و”حزب الله” ومعه “التيار الوطني الحر” لن يفجرا الحكومة الا اذا كان تفجيرها سيخلق حالة من الفوضى في البلاد تقضي بها تطورات الازمة السورية. اما وزراء النائب جنبلاط فلن يستقيلوا من الحكومة الا اذا تأكد لهم ان في الامكان الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، وأن استقالتهم لن تحدث فراغاً حكومياً ضرره أشد من بقاء الحكومة وإن فاشلة. وهذا ما جعل الرئيس ميقاتي يؤكد انه باق والحكومة باقية…
أن بتّ سلسلة الرتب والرواتب على نحو يرضي اصحاب العمل والعمال ومن دون ان يؤثر على خزينة الدولة ولا على العجز في الموازنة ولا على حجم الدين العام، سوف يمدّ بعمر الحكومة، وكذلك الوضع على الحدود اللبنانية – السورية اذا ظل اهتزازه تحت السيطرة بحيث لا ينقل شرارة الحرب في سوريا الى لبنان. واذا تقرر تأجيل الانتخابات لاسباب تقنية حتى بعد الاتفاق على القانون، فإن الحكومة تبقى ولكن بشرطين: الاول توصلها الى حل مشكلة الخلاف بين الهيئات النقابية والاقتصادية على سلسلة الرتب والرواتب كي يبقى الوضع الاقتصادي مستقراً، والآخر أن يبقى الوضع الامني مستقراً ايضا وإن في حده الادنى ولم تعرضه تداعيات الازمة السورية للتدهور، وهذا يتوقف على مدى التزام الحكومة وتحديدا “حزب الله” حياد لبنان حيال هذه الازمة وما نص عليه “إعلان بعبدا” وعدم اعتباره مجرد توصية.
لقد دفع اللبنانيون كل مرة غاليا ثمن انقسامهم الداخلي خدمة للخارج وانحيازاً منهم لهذا المحور أو ذاك، وآن لهم أن يتعظوا ويتعلموا من مآسي الماضي ولا يعودون الى انقسامهم المكلف. فعندما انقسموا بين مؤيد للتيار الناصري ومناهض له كانت حوادث 1958، وعندما انقسموا بين مؤيد للفلسطينيين المسلحين ومناهض لهم كانت حرب السنتين ثم حروب الآخرين على ارضه وقد دامت 15 سنة ولم تتوقف تلك الحروب الا بدخول الجيش السوري الى لبنان وفرضه وصاية عليه دامت 30 عاما. ثم عادوا وانقسموا بين من هم مع بقاء الوصاية السورية ومن هم ضد بقائها فكانت الاغتيالات لخيرة رجالات لبنان وعلى رأسهم الرئيس رفيق الحريري، وكانت “ثورة الأرز” التي أخرجت الجيش السوري من كل لبنان. وها هم ينقسمون حالياً بين مؤيد للنظام السوري ومناهض له وبين مؤيد للمحور الإيراني – السوري ومناهض له. فهل يدفعون مرة اخرى ثمن هذا الانقسام باشعال فتنة قد تقضي على ما تبقى من مقومات الدولة فتستحيل اعادة اعمار ما تهدم بشراً وحجراً، ولم تتم بعد إزالة كل آثار حرب عام 1975 وآثار حرب تموز 2006 مع اسرائيل؟
إن مسؤولية الحفاظ على الوضع الاقتصادي والمالي تقع على عاتق الحكومة وإلا وقعت تحت وطأته اذا لم تحسب حساباً للعواقب والعقوبات. ومسؤولية انقسام اللبنانيين حول الازمة السورية تقع ايضا عليها في الدرجة الاولى ثم على الزعماء لأنها بتصرفها تستطيع منع حصول هذا الانقسام وذلك بالتزام الجميع سياسة الحياد حيال هذه الازمة. وقد كرر الرئيس ميشال سليمان الدعوة الى ذلك، والا فإن تفاقم الانقسام سيطيح الحكومة ويدخل لبنان في المجهول. فإما ان تكون الحكومة على قدر المسؤولية فتبقى، وإما لا تكون فتذهب ويذهب معها من جاء بها، وتأتي حكومة قادرة على التصدي لشتى الاخطار ومواجهة كل الاحتمالات.