على خطورة حادثة الاعتداء على مشايخ دار الفتوى وما يمكن أن تتركه من تداعيات على الاستقرار الداخلي، في حال لم يضرب الجيش والقوى الأمنية بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه زعزعة الوضع الأمني، فإن ملف قانون الانتخابات لا يزال يتصدر واجهة الاهتمام الداخلي بالنظر إلى مخاطر تأجيل أو تعطيل الاستحقاق النيابي على الاستقرار الداخلي، وتحت هذا العنوان جاء اللقاءان اللذان عقدا في الفاتيكان وجمعا رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك بشارة الراعي، حيث جرى بحث مستفيض في الملف الانتخابي، سيما في ما يتصل بقانون الانتخابات، وكان تشديد على ضرورة إعداد قانون انتخابات متوازن ويؤمن أفضل تمثيل، حيث كانت الآراء مجمعة على ضرورة التوافق على قانون مختلط قائم على النظامين الأكثري والنسبي، باعتباره أفضل خيار ممكن في ضوء الاعتراضات التي ظهرت بالنسبة إلى قانون الستين من جانب قسم كبير من اللبنانيين، الأمر الذي يوجب البحث عن قانون بديل في الفترة المتبقية عن موعد الانتخابات في 9 حزيران المقبل، واستناداً إلى ما رشح من معلومات عن لقاءي روما وما نتج عنهما من ورقة عمل مشتركة تجنب الرئيس ميقاتي الإفصاح عنها، فإنه كان تأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، حرصاً على عمل المؤسسات، وإذا ما كان هناك توجه لتأجيلها، فيجب ألا يتعدى ذلك بضعة أسابيع ريثما يصار إلى تحقيق التوافق حول القانون العتيد، في ضوء المشاورات التي ستجري في الأيام القليلة المقبلة، حيث أشارت المعلومات إلى أن الرئيس بري يعول على المشاورات التي سيجريها الكاردينال الراعي بعد عودته إلى لبنان مع الأقطاب المسيحية بهدف التوصل إلى قواسم مشتركة بشأن القانون العتيد، بالتزامن مع الاتصالات الجارية بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي للتوافق على مشروع قانون للانتخابات وعرضه على النقاش.
وفي هذا الإطار، أشارت أوساط وزارية لـ «اللواء» إلى أن مسألة الانتخابات تزداد تعقيداً، بحيث يظهر بوضوح أن ما يجري على الأرض يؤكد بما لا يقبل الشك أن الاستحقاق النيابي يبتعد أكثر فأكثر، في ضوء الأحداث الأمنية التي حصلت بعد حادثة الاعتداء على المشايخ الأربعة، مع ما سيتركه ذلك من تداعيات أمنية على طول مساحة البلد، وكأن هناك من يفتعل هذه الأحداث لـ”تطيير” الانتخابات وإبقاء البلد أسير الفوضى المتنقلة، كي لا تحصل هذه الانتخابات ويبقى كل شيء على حاله، معربة عن تخوفها من أن يكون لبنان مقبلاً على مزيد من التوتير الأمني المفتوح على كل الاحتمالات والمفاجآت.
وتوقعت الأوساط أن تشهد جلسة الحكومة المقررة بعد غد الخميس سجالات على قدر كبير من السخونة بين وزراء 8 آذار من جهة، ووزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بشأن تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية، حيث يرفض الفريق الأول الموافقة على إنشائها، في حين يعتبر الفريق الثاني إنشاءها أمراً ضرورياً لا يمكن تجاهله، الأمر الذي سيفتح أبواب المواجهة بين الفريقين على شتى الاحتمالات، في ضوء إصرار الرئيس سليمان على أهمية أن يصار إلى تشكيل هذه الهيئة التزاماً بما نص عليه قانون الانتخابات النيابية النافذ.
ولم تستبعد الأوساط أن يتسبب موضوع هيئة الإشراف على الانتخابات بأزمة حكومية تزيد من التصدع داخل الأكثرية الوزارية وتعمق الهوة الداخلية القائمة بين مكوناتها، دون أن تصل الأمور إلى حد استقالة الحكومة، باعتبارها لا تزال حاجة سياسية وأمنية لا يمكن التفريط بها في ظل الأوضاع الدقيقة القائمة والتي تفرض استمرار تماسك فريق 8 آذار ولو بالحد الأدنى لمواجهة الاستحقاقات الداهمة التي ينتظرها لبنان على أكثر من صعيد.