| المعارضة تنفي تبلّغها أي طرح سلطوي للتأجيل التقني التوافقي للإنتخابات النيابية التوافق يشمل سلة متكاملة بما فيها التفاهم على الوضع الحكومي والقانون الإنتخابي إن مبدأ وجود الطرح التوافقي يعني أن هناك أكثر من طرف أصبح مقتنعاً بعدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري |
نفت مصادر بارزة في تحالف قوى 14 آذار أن تكون قد تبلّغت أي تصوّر أو طرح سلطوي للتأجيل التقني التوافقي للانتخابات النيابية المقررة في شهر حزيران المقبل حسب الدستور وقالت إن لا علم لديها بوجود مثل هذا الطرح الذي يتم التداول فيه ببعض وسائل الإعلام نقلاً عما يثار في الاجتماعات التي تجري بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في روما مؤخراً، وأشارت إلى أن مبدأ طرح مثل هذا التصوّر يعني حكماً التوافق عليه بين السلطة والمعارضة ليحظى بموافقة الطرفين معاً في النهاية وتتخذ الاجراءات الدستورية المطلوبة في الحكومة والمجلس النيابي كي يصبح نافذاً ويتم العمل بموجبه، ولكن لم تجرِ أي اتصالات مع المعارضة حتى اليوم بخصوصه، ولذلك لا يمكن التكهن بمدى صوابية ما ينشر بخصوصه أو عدم صوابيته ولا بد من انتظار طرحه من قبل أحد المسؤولين المعنيين لمعرفة كافة تفاصيله ومرتكزاته لإبداء الرأي فيه وتحديد موقف ثابت ونهائي من قبل المعارضة بخصوصه.
وقالت المصادر المذكورة أن ما يثار بخصوص التأجيل التقني التوافقي للانتخابات، لا يقتصر على مسألة التفاهم على مشروع القانون الانتخابي فقط، وإنما يتضمن كذلك التفاهم على مجمل الاجراءات الدستورية التي ترافق عملية التأجيل برمّتها، كوضعية الحكومة الميقاتية وكيفية توفير مستلزمات قيام حكومة جديدة تواكب إجراء الانتخابات النيابية، لانه قد يكون متعذراً استمرار الحكومة الحالية في سدة المسؤولية مع انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي الذي منحها ثقة وجودها في السلطة، ولا بد في هذه الحالة من تأليف حكومة حيادية تشرف على اجراء الانتخابات النيابية وتكون على مسافة واحدة من كل الاطراف ولا تنحاز لطرف دون الآخر كما تطالب المعارضة بذلك منذ مدة، بالاضافة للتفاهم على مشروع قانون جديد للانتخابات يبدو حتى اليوم صعباً بسبب تباعد الاطراف السياسية في السلطة والمعارضة بخصوصه ولكنه ليس مستحيلاً في حال كان العنوان الاساس التفاهم بين كل الاطراف المعنيين، واصبحت الظروف ملائمة لطرحه.
واشارت المصادر البارزة في المعارضة إن مبدأ وجود مثل هذا الطرح التوافقي يعني حكماً ان هناك اكثر من طرف اصبح مقتنعاً بعدم الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري مطلع شهر حزيران المقبل، ولا بد من تأجيلها لموعد لاحق يتم تحديده بالتفاهم مع باقي الاطراف الاخرى في المعارضة، وهذا يتطلب بالطبع إقناع كل الاطراف المعنيين بدون استثناء للموافقة على الانخراط في عملية التأجيل وازالة كل التحفظات والاعتراضات القائمة حالياً، كي ينسحب مبدأ التوافق على مجمل عملية التأجيل واعداد مشروع قانون الانتخابات الجديد والتفاهم على وضعية الحكومة المشرفة عليها والا لا يمكن انجاز مثل هذا الطرح التوافقي بالكامل في حال بقي اي طرف سياسي فاعل معارضاً او رافضاً المشاركة فيه لاعتبارات او ذرائع معينة، وعندها قد يبقى مجرد مثل هذا الطرح غير مكتمل وصعب تنفيذه.
واعتبرت المصادر ان تسويق طرح التأجيل التقني التوافقي للانتخابات النيابية يتطلب حركة اتصالات ولقاءات متواصلة على اعلى المستويات لتبديد التباينات بين مختلف الاطراف السياسية وازالة الاعتراضات القائمة بينها على مجمل العملية الانتخابية، وهذا يتطلب متسعاً من الوقت وجهوداً استثنائية وسعة صدر مميزة من قبل المعنيين وخصوصاً في السلطة السياسية لجمع كافة الاطراف في الاكثرية والمعارضة على القواسم المشتركة التي تمهد للتفاهم على عملية التأجيل برمتها، وقد يكون هذا الأمر سهلاً في حال تلاقت مصالح هذه الأطراف مجتمعة على هذه العملية، وأصبحت مقتنعة بضرورة التفاهم عليها مجتمعة، لأن البديل عن المشاركة في هذه العملية دخول لبنان في متاهات الفراغ السياسي بما يحمله من مخاطر وتداعيات على الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية على حدّ سواء قد تُهدّد الوطن بكامله وهو ما يرفضه معظم اللبنانيين ويتحاشون الوقوع فيه.
وفي اعتقاد المصادر البارزة في تحالف قوى 14 آذار أن مصير موعد الانتخابات النيابية المقبلة سيتبين في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، ولا سيما بعد معرفة نتائج اللقاءات والاتصالات الجارية بين كافة الاطراف السياسية المعنية بالاستحقاق الانتخابي ومن سيتولى عملية تخريج التأجيل التقني التوافقي للانتخابات النيابية، وهذا سيتوقف على الأجوبة المبدئية للأطراف المعنيين بها والتي لا تزال متباعدة حتى الساعة بالرغم من كل ما يشاع ويسرّب خلاف ذلك، لأن هذا التباعد المبني على حسابات الاستئثار والتسلط قد يطيح بأي طرح توافقي، أكان بالنسبة لما يسمى بالتأجيل التوافقي أو حتى بالقانون الانتخابي التوافقي أيضاً.
ولذلك، لا بدّ من انتظار بعض الوقت لتبيان ما يطرح من صيغ توافقية ومعرفة مواقف كل الأطراف منها، وعندها يمكن تلمس اتجاهات الاستحقاق الانتخابي النيابي وطبيعة المرحلة السياسية المقبلة على لبنان، في حين كل ما يقال حالياً يبقى في إطار الاستنتاجات التي قد تصح أو تخطئ.