لا للتمديد والتجديد في كل المواقع السياسية والحزبية والعسكرية والإدارية، لأنها دليل عجز الديموقراطية عن اتمام العمليات الانتخابية، وهي الرمز الأول لهذه الديموقراطية المتقدمة ربما في عدد من الدول العربية، والمتراجعة عندنا منذ زمن مع نظام المحادل والبوسطات، وعدم اجراء انتخابات في صفوف الأحزاب، بل اعتمادها الوراثة السياسية المتوالدة، واذا لم تتكاثر تلك العائلات، فالأقارب حاضرون للخدمة العامة.
لكن ما نعيشه اليوم حال مأسوية، إذ بدأ الفراغ يغزو كل مفاصل حياتنا وهو مرشح الى مزيد من الحدة والاتساع، والاشد خطورة هي مؤشرات استعدادنا للتعايش مع هذا الفراغ الذي اختبرناه في الولاية الممدّدة للرئيس اميل لحود، وعشنا بعده فراغاً في موقع الرئاسة الأولى حتى أمكننا انتخاب الرئيس ميشال سليمان.
وعشنا فراغات حكومية عدة في مرحلة المشاورات والتأليف، وقبله في مرحلة الحكومتين، فيما نعيش واقعاً سيئاً في المؤسسات والمجالس والادارات حيث تبلغ نسبة الشغور في الوظائف نحو 50 في المئة أو أكثر.
فالمجلس الدستوري منتهي الصلاحية، والمجلس الوطني للاعلام في صلاحية شكلية بعدما انتهت مدته، ومجلس الخدمة المدنية بدون رئيس، والمحاكم شاغرة في معظم رئاساتها ومستشاريها.
واليوم سيواجه اللبنانيون فراغاً ما بعده فراغ. فمجلس النواب يصير منتهي الصلاحية في 20 حزيران. واذا لم يتم تحديد موعد للانتخاب الأسبوع المقبل، فان الفراغ سيدخل ايضاً ساحة النجمة. و”سيضطر” المجلس الى التمديد لنفسه. مما يعني ان فراغاً سيزيد على فراغ.
وفي مقابل التمديد بقانون، يقول النائب بطرس حرب، تصبح الحكومة مستقيلة، مما يعني أننا سنكون أمام استحقاق جديد، والاتفاق على أسماء الوزراء والحصص سيكون أكثر تعقيداً حتى بين أبناء الصف الواحد. ومع حكومة تصريف الأعمال، يتخبط البلد في فراغ جديد. وفي الأجهزة الأمنية، الكارثة أكبر، لأنها تتعلق بأمن اللبنانيين، هذا الأمن غير المستتب مع وجود قادة للأجهزة الأمنية، اكفاء وواعين دقة المرحلة. مع تقاعد اللواء أشرف ريفي في نيسان، وقائد الجيش العماد جان قهوجي أواخر الصيف، سيشتد الصراع على المؤسستين، وسيعيش الجهازان فراغاً لمرحلة انتقالية، اذا حسمنا ان اتفاقاً سيتم على البديلين بين الأفرقاء. لكن التمني شيء، والواقع شيء آخر. اذ ان الصراع سيشتد للسيطرة على المؤسستين من رجال السياسة والأحزاب والطوائف، وخصوصا من الدول الفاعلة في الشأن اللبناني. وقد يعوق هذا الصراع الاتفاق مما يعني ان الفراغ الأمني سيصير واقعا. والفراغ الأمني أكثر خطورة من الفراغ السياسي الذي عشنا فصوله زمن الوصاية السورية، وربما ما قبلها وما بعدها، وسيفيد أعداء لبنان الكثر من هذه الثغرة لتحقيق مآربهم، والدفع قدماً بالفتنة التي تقرع أبوابنا صبحاً ومساءً.
هل يمكن تسوية الوضع، وتوفير حل للشأن الامني اولا، أم ان الفراغ الكلي مكتوب علينا؟.