
أكّد نائب “الجماعة الإسلامية” عماد الحوت أن تزامن الحادثتين بين الخندق الغميق والشياح وتشابههما من حيث الشكل أي إعتداء على علماء دين، يؤشر على ان هناك من يريد إدخال البلاد في الفتنة الداخليّة وخصوصاً المذهبيّة، مرجحاً أنه ليس من باب الصدفة أن تقع هاتين الحادثتيّن في نفس الفترة الزمنيّة. وأضاف: “هناك من يريد إدخال البلد بما فيه المكونات السنيّة والشيعيّة في فتنة، وبالتالي هناك طرف محرّك ومستفيد من هذا الموضوع وهو النظام السوري الذي يريد نقل الأزمة إلى لبنان عبر إدخال مكوناته في حال الصراع في ما بينهم”.
الحوت، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة”، لفت إلى أن النظام في سوريا أصبح الآن في حال من شبه الإنهيار وهو بحاجة لأن يلفت نظر المجتمع الدولي إلى ورقة ضغط جديدة يعتقد أنها قد تفيده، وهذه الورقة هي الفوضى في لبنان والفتنة، مشيراً إلى أن النظام السوري يريد عبر هذه الفوضى أن يجرّ المجتمع الدولي للتفاوض معه من أجل إعادة الهدوء إلى لبنان. وأضاف: “أعتقد أن اندلاع الفتنة في لبنان قد يفيد النظام السوري عبر لفت نظر الرأي العام عن المجازر التي يرتكبها بحق شعبه”، مؤكداً أن اضطرار النظام السوري إلى اللجوء إلى إشعال الفتنة في لبنان يعني أنه في أزمة عميقة جداً وأنه بات قاب قوصين من الإنهيار.
وشدد الحوت على أن لا خيار أمام اللبنانيين سوى الإستمرار بالسعي من أجل منع حصول الفتنة في لبنان، وهذا لا يمكن أن يتم إلا في إطار استمرار التواصل بين مختلف مكونات الشعب اللبناني سواء طائفيّة كانت أم سياسيّة، مشيراً إلى أن هذا التواصل يجب أن يكون من منطلق واضح ويرمي إلى أهداف محدّدة وليس تواصلاً فقط من أجل التواصل. وأضاف: “حتى هذه اللحظة أنا أعتقد أن هناك عبء كبير على كاهل مكونات “8 آذار” ولا سيّما “حزب الله” في موضوع التواصل البنّاء”.
وتابع: “إن ما نراه اليوم من بوادر فتنة هي في نهاية الأمر لها أرضيّة ناتجة عن خطاب إستعلائي تخويني كان يعتمده الفريق الآخر في الأشهر الماضية، كما هي نتيجة لسلاح انتشر تحت شعار “سرايا المقاومة” وتحوّلت هذه “السرايا” اليوم عبئاً على من نشرها، أي حزب الله” تحديداً، ومدخلاً للفتنة في الداخل اللبناني”، مشيراً إلى وجود أخطاء و”حزب الله” يحتاج أن يعيد النظر في أدائه في الداخل اللبناني، ومؤخراً في الخارج عندما يستجر الفتنة السوريّة إلى الداخل اللبناني عبر التدخل الميداني في الأزمة السوريّة. وأضاف: “أنا لا أقول إن “حزب الله” يريد الفتنة لأنها ليست من مصلحته، إلا أنني أعتقد أن سلسلة الأخطاء التي قام بها “حزب الله” مهدت الطريق أمام احتمال وقوع هذه الفتنة”.
واستطرد الحوت: “إن نشر “سرايا المقاومة” بهذا الشكل هو خطأ فادح، و”حزب الله” جعل سلاح الفوضى هو المنتشر وأصبح هذا السلاح أداة من أجل تحصيل المكاسب السياسيّة، وبالتالي، أوجد حالاً من الفرز الحادة جداً في لبنان”، مشيراً إلى أن الخطاب التخويني المتكرّر من قبل قادة “حزب الله” أوجدت نوع من الشعور بالإستفزاز لدى الآخرين على مستوى القاعدة الشعبيّة. وأضاف: “إن محاولة شيطنة الطائفة السنيّة واتهامها بالتكفير والإرهاب جعل قاعدة “حزب الله” الشعبيّة في حال من الإستنفار بوجه هذه الطائفة وإن كانت كل هذه التهم كاذبة وباطلة”، لافتاً إلى أنه حتى لو لم يكن يريد “حزب الله” بشكل مباشر الدخول في الفتنة إلا أن هذا النوع من الأخطاء هو الذي يمهد الطريق للفتنة في الوقت الذي من مصلحة الجميع إبعادها.
ورداً على قول وزير الداخليّة مروان شربل إن المعتدين على مشايخ دار الفتوى هم مجموعة من “الحشاشين” المنتشرين على الطرق، قال الحوت: “أعتقد أن وزير الداخليّة يريد التخفيف من حدّة الأزمة إلا أنه في نفس الوقت يستخدم الأدوات الخطأ للقيام بذلك”، مشيراً إلى أنه لا يمكن للأمن أن يكون أمن بالتراضي، وعلى الدولة الخروج من هذه الصيغة وأن تمارس حقها في الدخول إلى كل الأحياء والشوارع والمربعات. وأضاف: “على الدولة اعتماد المعالجة الإستباقيّة لا أن تنتظر كي يقع حادث كالذي حصل من المشايخ وما استتبعه من رد فعل جماهيريّة عالية النبرة كي تقوم القوى الأمنيّة بالتحرّك بهذه السرعة”، مشيراً إلى أن هذا الأمر يرتب عبئاً على الحكومة لتخرج من صيغة الأمن بالتراضي والقوى السياسيّة التي تمتلك السلاح عبر رفع الغطاء الدائم واستباقياً عن كل سلاح ظاهر وعن كل ما يمكن أن يستفز المشاعر من رايات ولافتات.
وتعليقاً على قصف الطياران السوري للحدود اللبنانيّة – السوريّة وعدم قيام الحكومة بأي رد فعل، قال الحوت: “من الممكن أن نطلب الحفاظ على السيادة من حكومة عنوانها السيادة، إلا أن واقع الأمر هو أن ثلثي أعضاء هذه الحكومة خادم لتوجهات النظام في سوريا وبالتالي فاقد لحس السيادة الحقيقيّة والحرص على مصلحة لبنان وأمن المواطن اللبناني”، مذكراً بأن هذه الحكومة شكلت بالأساس من أجل خدمة مصلحة النظام السوري في معركته ضد شعبه. وأضاف: “إن أداء وزير الخارجيّة عدنان منصور الذي لا أدري إن كان وزير خارجيّة لبنان أم سوريا خير دليل على أن هذه الحكومة أتت فقط من أجل خدمة مصلحة النظام السوري”.
وتابع: “لقد طلب رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان اليوم من الوزير منصور نقل احتجاج للنظام في سوريا بخصوص اعتدائه على لبنان، إلا أننا سنرى أن هذا الإحتجاج لن يصل إلى النظام في سوريا إلا بعد أيام وهذا إن وصل بالأساس”، خاتماً بالقول: “يجب التوجه في هذه القضيّة نحو مجلس الأمن وخصوصاً أن هذا المجتمع الدولي اتخذ مواقف واضحة إزاء هذا الإعتداء، إلا أنني لا أعوّل كثيراً على هذه الحكومة وإنما على رئيس الجمهوريّة في اتخاذ هذه المبادرة عبر الطلب من الحكومة، التي لا يمكنني أن أتوقع دفاعاً عن السيادة منها، برفع شكوى لمجلس الأمن ضد النظام في سوريا”.