أثبتت حادثة الاعتداء على المشايخ السنة الاربعة في مناطق سيطرة الثنائي الشيعي “حزب الله” وحركة “أمل”، وتداعياتها على مناخات البلد، اننا بتنا على شفير انفجار كبير في البلد، وان انعكاسات الازمة السورية على لبنان، مضافاً اليها الوضع الذي نشأ في كانون الثاني ٢٠١١ مع اسقاط حكومة سعد الحريري بالطريقة التي نعرفها، ومعها “اتفاق الدوحة”، اوصلت لبنان الى مرحلة صارت فيه اقل حادثة منطلقا لشرّ مستطير. وما عادت كل المعالجات الترقيعية بكافية لحماية لبنان من ذلك “الشر المستطير”. والحال ان الاحتقان السني – الشيعي وصل الى اعلى الدرجات، الامر الذي يتطلب مسارعة الاطراف جميعاً الى “تسوية” مرحلية جدية تسحب الاحتقان من الشارع، وتمنع الازمة السورية من التمدد الى الداخل اللبناني بهذه الطريقة.
نقول هذا ويقيننا ان ثمة مصلحة كبيرة للنظام في سوريا لاشعال لبنان، وفي المقابل ثمة مصلحة لـ”حزب الله” والايرانيين من خلفه للابقاء على الوضع الشاذ القائم هنا كما هو، على أساس جعل لبنان ساحة لتعويض الخسارة الكبيرة في سوريا. ان النظام في سوريا زائل مهما صار، ومهما فعل الايرانيون ومعهم الروس، و”حزب الله” المارد في لبنان لا يعدو كونه قزما في الساحة السورية. واذا ما استمر في التورط في القتال فيها، فإنه سيغرق في رمال متحركة ويغرق معه الشيعة اللبنانيين في مستنقع لا فكاك منه، إلا بمزيد من النعوش و”التوابيت” التي ستتوزع على جميع قرى الديموغرافيا الشيعية، من الجنوب الى البقاع مرورا بالضاحية الجنوبية لبيروت.
لا أمل بإنقاذ بشار الاسد، فما من قوة يمكنها الانتصار على الديموغرافيا السورية المعادية للنظام، والمعادية لايران ولـ”حزب الله”. وكلما طال الوقت وازداد التورط في قتل السوريين على أرضهم، سترتفع احتمالات ان يذبح هؤلاء الذين يتوهمون انهم لا يهزمون وانهم فوق البشر. وحدها تسوية سياسية جدية تمنع الانفجار المرتقب والذي لا يعترف أطرافه بموازين القوى الموروثة عن غزوات “حزب الله” في ٧ أيار ٢٠٠٨، تسوية يكون حدها الادنى عودة موقتة الى “اتفاق الدوحة” وتطبيق جميع بنوده بحذافيرها، بدءا من تشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية برئاسة سعد الحريري تعيد شيئا من التوازن الى المشهد السياسي المذهبي في لبنان الذي فقد نهائيا يوم توهم “حزب الله” انه قادر على السيطرة على البلاد وحكمها بالقوة وحدها. واذا نظرنا الى بنود “اتفاق الدوحة” وجرى تنفيدها بأمانة ودقة، ربما، أمكن تجنيب البلاد الانفجار. في الأساس، اعتبرنا “اتفاق الدوحة” سيئا لأنه يجوف اتفاق الطائف بمنح الثنائي الشيعي فيتو على الحكم، ولكن هذا هو الممكن الوحيد الذي لا يكسر احدا، بل يعيد بعضا من التوازن الى البلد، وإن مرحليا.
سيكون”حزب الله” واهما اذا اعتقد انه قادر على ترهيب كل الناس، فمع الوقت، ستنشأ “حالات” ما من شيء يرهبها، لا موازين القوى ولا الصواريخ. يكفي ان نتعلم من سوريا كيف ينتهي الاحتقان الى كسر حاجز الخوف من القوة، وكيف يصير الخائف نمرا لا يهاب ذئاب التسلط والظلم. فاعقلوا وتعقّلوا.