افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 آذار 2013

                                              النهار :  النظام السوري ينتهك الحدود بغارة جوية

السباق إلى ذروته بين الشحن والاحتواء

قطع طرق وافتعالات أمنية على وقع الاجماع على رفض الفتنة

اجتماع روما يدفع نحو موقف مسيحي جديد بعد عودة الراعي

رسمت التطورات الحدودية والداخلية التي شهدها لبنان امس غداة حادث الاعتداء على أربعة مشايخ في الخندق الغميق والشياح، صورة بالغة القتامة للسباق بين محاولات تفجير فتنة مذهبية والجهود الامنية والسياسية لتجنبها واحباطها.

وعلى رغم البعد الايجابي الذي اكتسبته موجة الاجماع السياسي والطوائفي من كل الاتجاهات على التنديد بحادث الاعتداء على المشايخ ورفض الانجرار الى الفتنة، فإن الوقائع في الشارع ظلت توحي بالقلق من تصاعد الاحتقانات المذهبية وسط خوف متعاظم من مسلسل الافتعالات الأمنية المتعاقبة والجوّالة التي تظهر البلاد في انكشاف خطير على محاولات اشعال الفتنة، وقت تقترب القوى السياسية من الاستسلام تماماً للعجز عن ايجاد حل لأزمة قانون الانتخاب واجراء الانتخابات في موعدها الدستوري.

ولعل ما زاد هذه المخاوف هو الترابط المكشوف بين محاولات اثارة الفتنة في الداخل وتصعيد النظام السوري تهديداته وانتهاكاته على الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا اذ عمد امس للمرة الاولى الى ترجمة التهديد الذي اطلقه قبل ايام بقصف عمق المناطق الحدودية، فشنت طائراته غارة على جرود عرسال. واذ بدا هذا الاعتداء طليعة ترجمة للتهديد الذي ارسلته وزارة الخارجية السورية الاسبوع الماضي الى وزارة الخارجية اللبنانية بهذا المعنى، تولت طائرات حربية سورية امس الاغارة على منطقة وادي الخيل في جرود عرسال بأربعة صواريخ. واكدت مصادر امنية لبنانية ان الصواريخ سقطت في منطقة جرود عرسال داخل الاراضي اللبنانية.

وفيما بدا لافتاً صمت الجهات الرسمية اللبنانية عن هذا الاعتداء وعدم الرد عليه بأي موقف، أكدت وزارة الخارجية الاميركية التقارير التي تحدثت عن غارة جوية سورية على الاراضي اللبنانية. ونقل مراسل “النهار” في واشنطن عن الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نيولاند ان “هذا النوع من الانتهاكات للسيادة (اللبنانية) غير مقبول اطلاقاً”.

وقالت ان مقاتلات ومروحيات تابعة للنظام السوري “اطلقت صواريخ على شمال لبنان واصابت منطقة وادي الخيل قرب مدينة عرسال الحدودية”. واعتبرت ان هذا القصف “يشكل تصعيداً كبيراً لانتهاكات سيادة لبنان التي يقوم بها النظام السوري”.

واضافت: “المؤسف هو ان ما حدث لم يكن حادثاً منفرداً ونحن نقف وراء التزامنا القديم لقرار مجلس الامن 1559 الذي يدعو الى الاحترام الدقيق لسيادة لبنان ووحدته وحرمة أراضيه واستقلاله السياسي”. وأشارت الى سياسة “النأي بالنفس” التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية قائلة ان “هذا ايضاً أمر يجب احترامه”.

توتر واستنفار سياسي

في غضون ذلك، أثار حادثا الاعتداءين المتزامنين على أربعة مشايخ من الطائفة السنية في الخندق الغميق والشياح استنفاراً سياسياً ودينياً وخصوصاً لدى القيادات السنية والشيعية لتدارك المضاعفات التي نشأت عنهما.

وعلى رغم الاجماع الذي طبع موجة ردود الفعل المستنكرة للحادثين وتأكيد “رفع الغطاء” عن الفاعلين، بدا الوضع الأمني على جانب من الخطورة والحذر في ظل عودة ظاهرة قطع الطرق التي شهدها الخط الساحلي من بيروت الى صيدا مروراً بالمدينة الرياضية وخلدة ومناطق اخرى في العاصمة.

كما رصد اطلاق نار من مجهولين على الجيش ليلاً في منطقة الكولا وإلقاء قنبلة في كورنيش المزرعة وتمددت ظاهرة قطع الطرق ليلاً الى طرابلس حيث قطعت مستديرة التبانة وشهدت المدينة توتراً.

الجيش

وقالت مصادر وزارية معنية لـ”النهار” ان تطورات الحدود مع سوريا يقوم الجيش بمعالجتها بتدابيره الخاصة. اما بالنسبة الى ما جرى مع عدد من المشايخ في بيروت، فإن الجيش بادر في أسرع ما يمكن الى توقيف عدد من الأشخاص المسؤولين عن الاعتداء (ارتفع عددهم أمس الى ستة) وباشر التحقيقات معهم وكلما ظهر متورطون جدد عمد الجيش الى توقيفهم من أجل استكمال التحقيق. وحذرت المصادر من أن “ثمة فتنة تلوح في الأفق والأمل في ان نكون قادرين على التصدي لها بمؤازرة القوة السياسية للخطة الأمنية لتطويق أي حادث”. ونبهت الى ان “هناك خوفاً كبيراً على الأمن”.

وأفادت مصادر وفد علمائي من الشمال زار امس قائد الجيش العماد جان قهوجي “النهار” ان قائد الجيش طمأن الوفد الى “أن المرجعيات السياسية والدينية تساعد على ضبط الشارع ومنع الشحن النفسي وهذا ما يجعل الجيش قادراً على القيام بواجباته”. وفيما أبدى الوفد “ارتياحه الى نتائج الاجتماع والتفهم الذي أبداه العماد قهوجي لهواجس الوفد”، قالت المصادر إنها لفتت الى “ضرورة عدم الكيل بمكيالين فيلاحق عدد من الشبان على خلفية دعم الثورة السورية بمبادرة فردية، في حين يتم تجاهل “حزب الله” الذي يرسل مقاتلين الى سوريا ويعيد الى لبنان ضحاياه من غير ان يتعرض لأي مساءلة”.

وفي السياق نفسه قالت مصادر مطلعة لـ”النهار” إن التعرض لشيخين في منطقة الشياح جاء في سياق الاعتداء على وفد كبير من المشايخ ضم أكثر من 50 شيخاً كانوا قد شاركوا في اجتماع سلفي في مسجد ذي النورين في رأس النبع. وفي طريق عودتهم الى البقاع توقفوا في الشياح لشراء بعض الحاجات ففوجئوا بالاعتداء عليهم مما يدل على أن مراقبة كانت جارية للاجتماع.

وتوقفت مصادر في “كتلة المستقبل”، “باستغراب شديد أمام المصادفة في استهداف شيخين في الخندق الغميق وآخرين في الشياح مما يؤكد أن هناك شيئاً معداً ومدبراً لاحداث فتنة بين اللبنانيين ودفع الأمور نحو الهيجان كما حدث سابقاً في الشمال”. ورأت أن هناك جهات سياسية وأمنية “أعدت هذا الأمر بهدف شحن المشاعر واشعال الحرائق”، وحملت “الحكومة والسلطات الأمنية المسؤولية عن توقيف الفاعلين والمحرضين والضرب بيد من حديد وإلا فان المخططين سينجحون في جر البلاد الى الفتنة”.

خلوات روما

وسط هذه الأجواء المشحونة عقد أمس في روما، على هامش زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي لحضور تنصيب البابا فرنسيس اليوم، اجتماع ثان ضمهما والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي واستكملت فيه المشاورات في شأن أزمة قانون الانتخاب.

وتكتم ميقاتي عن طبيعة المناقشات ونتائجها، لكنه أشار الى ان “الموضوع بات في عهدة صاحب الغبطة وهو سيقوم بمساع مع مكونات مجلس النواب وخصوصاً مع الطرف المسيحي للوصول الى اقرار قانون جديد للانتخاب وتجنب الدخول في فراغ دستوري”. وكشف عن “خطة من ورقتين” لكنه رفض الافصاح عن تفاصيلها “لئلا تتعثر”.

وفي معلومات لـ”النهار” من أوساط قريبة من المجتمعين ان الأجواء أمس بدت أكثر تفاؤلاً مع “تقدم المساعي نحو  التفاهم على قانون انتخاب جديد”. وقالت ان اجتماع بري وميقاتي والراعي ركز على ضرورة العمل على تجنب الفراغ الدستوري، وجرت جوجلة لمجموعة من الأفكار والاقتراحات في هذا الاطار. وعلم ان ميقاتي طرح خطة من ورقتين تأخذ في الاعتبار مشروع بري المختلط وفهم انه كان هناك توافق على نقطتين أساسيتين هما ضرورة اجراء الانتخابات والسير في المشروع المختلط. وأفيد ان الراعي سيدعو فور عودته الى بيروت الى لقاء موسع للقيادات المسيحية في بكركي.

 

 

                السفير:  تمويل «السلسلة» يُقرّ الخميس .. إلا إذا أطاحت «هيئة الإشراف» بجلسات الحكومة

                                 قهوجي للسياسيين: حصِّنوا الداخل .. ولنتفرّغ للحدود

نجا لبنان واللبنانيون في الساعات الأخيرة من فتنة قرعت أجراسها حادثة التعرض لعدد من المشايخ في العاصمة، ومهدت لها حملات الشحن الطائفي والمذهبي على مدار الساعة، فإذا باللبنانيين يكتشفون أن أمن بلدهم صار هشا الى حد أن مجموعة من «الزعران» كفيلة برميهم في أتون الخطر.. لا بل الحرب الأهلية.

ولقد فعلت تلك الفعلة السوداء، في السياسة. من ردة الفعل الوطنية الشاملة المنددة، يتقدمها موقف قيادتي «حزب الله» وحركة «أمل» وصولا الى مواقف قيادات سياسية وروحية تلقفت رفع الغطاء السياسي عن المرتكبين، لتعلن بلسان رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني التمسك بأهداب الوحدة الوطنية.

أيضا فعلت فعلها في الأمن، بدليل مبادرة قيادة الجيش الى تلقف قرار رفع الغطاء السياسي عن الفاعلين، بتجريد حملة واسعة أفضت الى إلقاء القبض على معظم المتورطين في الجريمة التي كادت أن تهز السلم الأهلي.

وقال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي لـ«السفير» ان لبنان مر في الساعات الأربع والعشرين الماضية «بأخطر استحقاق أمني منذ ثماني سنوات»، وأضاف أن ما حصل يدل بوضوح الى أين يمكن أن يقود الشحن الطائفي والسياسي والمذهبي المستمر على مدار الساعة، مناشداً السياسيين ورجال الدين أن يتحملوا مسؤولياتهم من أجل وضع حد لكل من يساهم في التحريض ضد الآخر في وطنه.

وأضاف قهوجي مخاطباً السياسيين: «حصّنوا الداخل حتى يتفرغ الجيش للحدود»، مستغرباً كيف أن هناك من ينادي الجيش بتحمل مسؤولياته الحدودية، بينما يساهم في خطابه بجعل الجيش ينهك بين الداخل والحدود.

وقال قهوجي إن عشرات آلاف العسكريين المنتشرين من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال مرورا بالعاصمة والبقاع والجبل، «يكادون يمضون أياماً بلا أي ساعة نوم»، وأهاب بالجميع تحسس حجم المخاطر المحدقة بالبلد، وقال: «لا خوف على لبنان، وأنا أطمئن اللبنانيين بأن بلدهم قادر على تجاوز كل المصاعب».

وأكد قهوجي أن المؤسسة العسكرية أخذت على عاتقها مهمة حماية لبنان واللبنانيين وستسعى بكل ما أوتيت من إمكانات لدرء الفتنة والتصدي الحاسم والسريع لكل مخل بالأمن، وقال ان ثمة إجراءات ستتخذها قيادة الجيش في الأيام المقبلة، من أجل وضع حد لبعض الأوكار التي تساهم في زعزعة الاستقرار الأمني.

وقالت مصادر معنية إن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تجري تحقيقاً دقيقاً مع الموقوفين الستة لديها في قضية الاعتداء على المشايخ، وجزمت بعدم وجود ترابط بين حادثتي الشياح وخندق الغميق، فالأولى أسبابها تلاسن كلامي، والثانية، وهي الأخطر، كانت من صنع مجموعة ارتبط اسمها بعمليات أخرى كادت تؤدي الى زعزعة الاستقرار.

وقال مدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي لـ«السفير» ان التحقيقات مستمرة مع الموقوفين «ونحن ندقق في القضية من بدايتها وحتى نهايتها وبهوية من قاموا بها وما هي دوافعهم وهل هناك أي جهات داخلية متورطة وما هي أهدافها».

ورفض ماضي الدخول في أي تفصيل يتعلق بمجريات التحقيق، وقال: «أنا أثق بالتحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش اللبناني»، أضاف: «آمل ان يكون ما حصل مجرد أمر عابر، ونحن نعتمد على وعي كل القيادات الدينية والسياسية والحزبية في سبيل تفويت الفرصة على كل ما من شأنه أن يمس بأمن البلد والعيش المشترك».

وردا على سؤال، قال ماضي: «عندما ينتهي التحقيق سيبنى على الشيء مقتضاه، وبطبيعة الحال سينال الفاعلون العقــاب الذي يستحـقونه».

وأوضح وزير الداخلية مروان شربل لـ«السفير» ان عدد الموقوفين في هذه القضية بات حوالي عشرة أشخاص بين مرتكب وشاهد.

وقال: «ليس المهم أن نوقف أشخاصا فقط، بل ان نعرف من هو رأس الحية ومن يوظف هؤلاء الأشخاص في أمر خطير كالذي حصل». ورأى أن ما يثير الريبة «هو التزامن بين حادثتي الشياح والخندق الغميق».

وردا على سؤال قال شربل إنه وفقا للاتصالات التي أجراها، فإن حركة «أمل» و«حزب الله» مع قطع رؤوس المرتكبين.

وكشف مرجع أمني لـ«السفير» عن حادث ثالث حصل قبل ثلاثة أيام، وتمثل في تعرض أحد المشايخ بالقرب من مبنى الواردات في خندق الغميق لاعتداء بالضرب من قبل الأشخاص الموقوفين أنفسهم.

وقال المرجع الامني ان لا علاقة لحركة «أمل» أو «حزب الله» بحادثة خندق الغميق، «وهما لا يمونان على هؤلاء الأشخاص، وأنا أعي ما أقول». وأكد أن حادثة الشياح بتفاصيلها منفصلة عن حادثة وسط بيروت (راجع ص 4 و5).

«السلسلة» تقر الخميس

في هذا الوقت، بدأ العد العكسي للجلسة الحاسمة لمجلس الوزراء، التي ستعقد الخميس المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، على أن تسبقها، غدا، جلسة بجدول أعمال عادي في السرايا الحكومية.

وقال مصدر وزاري لـ«السفير» ان رئيس الجمهورية يصر على إقرار هيئة الإشراف على الانتخابات وإدراجها كبند أول في جلسة الخميس، رابطا إكمال البحث في جدول الأعمال بإقرارها، علما أن الاكثرية من «أمل» و«حزب الله» و«التيار الحر» و«المردة» و«الطاشناق»، مصممة على إسقاط الهيئة «لأنها تشكل فرصة لإعادة إحياء قانون الستين».

واذا أصر رئيس الجمهورية على طرح الهيئة أولا، تصبح «السلسلة» مهددة، كما الحكومة التي ستصبح جلساتها معلقة، بقرار من رئيس الجمهورية بالتكافل مع رئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط.

وقال مصدر وزاري إن رئيس الحكومة يسعى الى جعل هيئة الإشراف بندا ثانيا على جدول الأعمال بعد الانتهاء من موضوع السلسلة وإقراره بصورة نهائية.

ومن المقرر أن يعرض مجلس الوزراء وكما هو مقرر خلاصة ما انتهت اليه اللجنة الوزارية لجهة تأمين مصادر التمويل للسلسلة. وحسب المصدر الوزاري فإن المصادر تؤمن حوالي 3000 مليار ليرة بالحد الأقصى وحوالي 1500 مليار ليرة بالحــد الأدنى، أي بما يفوق الجزء المتبقي من كلفة السلسلة المقدر بحوالي 1000 مليار ليرة.

وتعتمد مصادر التمويل على زيادة عامل الاستثمار للأبنية الجديدة (25%) وفرض رسوم إضافية على رخص البناء، وتعديلات على الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى الكماليات وبعض السلع التي لا تطال الفقراء، وتعديل الرسوم التي لا تؤثر على القطاعات الإنتاجية.

وسيترافق ذلك مع خطوات إدارية، لجهة وقف التوظيف الى حين وضع هيكلية شاملة وإصلاحية للإدارة، وزيادة ساعات الدوام في القطاع العام، على أن تعطل المؤسسات العامة يومي السبت والأحد، مع الإبقاء على دوام الجمعة وتقليص العطلة القضائية من شهرين الى شهر واحد أو خمسة أسابيع حداً أقصى.

                                                                                الأخبار:  البلد السائب

                                                                                       ابراهيم الأمين

يعيش اللبنانيون بلا خيمة فوق رؤوسهم. الدولة السائبة تنحل أكثر فأكثر يوماً بعد يوم. لا أحد كان ليتخيل أن تصل الامور الى هذا الحد: رئاسات معطلة من المبادرة ولا إجماع حول قدرتها على الحل. حكومة فاقدة للفعالية ولا تقوم حتى بتصريف الاعمال. معارضة بائسة غير موحدة وأسيرة رهانات خارجية. شارع يضج بالفوضى على أنواعها، فلا مرجعية سياسية له، ولا قيادات تستطيع الادعاء النطق باسمه. عدد غير قليل من العاطلين من العمل صاروا يقومون بأعمال قاطعي الطرق. حشد هائل من رجال الدين ينفخون في نار الفتنة مع كل صلاة. قطاع عام يئن تحت ضغط اللامبالاة الرسمية، وقطاع خاص لا يتحرك لأن أربابه لا يريدون التضحية باليسير من أرباحهم. قطاع مالي ريعي يريد استثمار كل لحظة من أجل بناء ثروات طائلة باسم مساندة المالية العامة للبنان. وبين الطبقات، يرقص من بقي من الطبقة الوسطى على حافة الهاوية، وعينه على العالم البعيد هرباً من الوادي السحيق. وعلى الهامش، حفلة نصابين باسم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية صاروا مثل صيّادي الآثار في الحروب، ينتقون الضحية بعناية، ويمعنون في القتل الناعم، ويفرون.

هل يقدر لبناني اليوم على الادعاء بوجود قطاع صحي سليم؟ لم يعد شعاراً تحريضياً القول إن الناس يموتون على أبواب المستشفيات. وكل الملحقات من الجسم الطبي المتنقل من سلم السياسة الى سلم التجارة، الى قطاع الدواء، حيث المتاجرة الأبشع باسم التوفير والشطارة اللبنانية، الى قطاع التأمين الذي ينهب المال العام والخاص على حدّ سواء، الى القطاع التربوي، فلا مدارس ولا مدرسون ولا طلاب. يموت التعليم الرسمي يومياً أمام ناظري التعليم الطائفي الذي لم تتركه باسم البحث عن العدالة.

هل يقدر لبناني اليوم على الادعاء أن السياسة شأن رفيع، والكل يرى الكل؟ على الشاشات يتبارى مقدمو البرامج والضيوف في من يرفع صوته بالشتيمة أعلى. وخواء يعوض عنه بالسباب والتحريض، ومسرح عبثي لكن من الصنف السيّئ. وإعلام يعاني ضائقة شعبية إن هو تصرف بقدر من المسؤولية والهدوء. وموت عام. بلد لم يعد يحتاج الى إنتاج أدباء وشعراء وأهل مسرح وفنون، باع إنتاجه من الجيل الماضي الى إمارات وممالك النفط العطشى إلى فكرة تبث الروح في دول خيطت من ظلام.

هل يقدر لبناني اليوم على الادعاء بوجود حياة حزبية مشوقة؟ من يقدر على إقناع ابنه بالانضمام الى تيار عام؟ ومن يقدر على إقناع أهله بأنه سيرتفع شأناً إن انضم الى هذا الحزب أو ذاك؟ وأي حياة نقابية يمكن لها التأثير على سوق المجانين، وها هم الجميع، ودون استثناء، من الدولة وقطاعها الخاص، الى النقابات التقليدية، الى الاحزاب الثورية، الكل يتآمرون لجعل الأسود يملأ بقعة ضوء خافتة أضاءتها هيئة التنسيق النقابية. ومتروك لنا أن نبدي إعجاباً، مجرد إعجاب برجل مثل حنا غريب؟

أما البديل، فهو الجنون الذي يضطر المرء فيه الى التواصل ساعة بساعة مع كل غرف العمليات التابعة للشرطة أو الاحزاب أو شباب الارض لمعرفة حال الطرق. وهو الجنون الذي يجعل الناس تقلق إذا شاهدت حشداً أمام مسجد لأن فيه إشارة الى إشكال. وهو الجنون الذي ترتفع فيه أسعار السماسرة الذين يقضون حاجات الناس الخائفين من الانتقال بين هذا الحي وذاك، أو بين هذه المدينة وتلك. وهو الجنون الذي يدفع الناس الى القيام بأعمال عنف لا مبرر لها سوى الصراخ وإعلان الغضب، بينما يثور الانصار تبريراً ودفاعاً ومطالبة بالنيل من الآخر أولاً، أليست هذه حالة كثر رفضوا إدانة المهووسين الذين اعتدوا بشكل مثير للريبة على طلاب دين بين الشياح والخندق الغميق…؟ هل صار الشيخ أحمد الأسير المثل الأعلى لهؤلاء وليس السيد حسن نصرالله؟

لكن العاصفة التي تجتاح المنطقة لا تعمل وفق حسابات «اللبناني الشاطر». لم يعد هناك من يقيم وزناً لهذا الدجل المستمر على شكل احتفالات وخطب ومهرجانات. وهذه العاصفة تعمل وفق نظام تقلع فيه الأشياء من تحت، فلا ينفع معها خفض الرؤوس، ولا حتى دفنها في الرمال. وهي، وعلى سرعتها التي تدفعها قريباً لزيارة لبنان، سوف تعيدنا الى الزمن الاسود، إلى حيث النار المشتعلة تقضي على كل شيء، لا تبقي بشراً ولا حجراً.

وإذا بقيت القوى الأمنية والعسكرية تعيش دورها الحالي، فهذا يعني أنها سوف تنال فقط الكلام المعسول من قيادات الكذب. وإذا استمرت قيادات هذه المؤسسات تنتظر الترياق من أصحاب السم في مؤسسات الحكم وإدارة الشارع، فسوف تتحول سريعاً الى أداة يتنازعها المتقاتلون، لتكون طرفاً مباشراً في مشهد سبق للبنانيين أن شاهدوه على مدى عقدين، مع نجاح كبير.

وفي الانتظار، يترقب اللبنانيون حلاً، من الخارج على الأرجح، يحمله مستبد لا يعرف الناس بهوياتهم المتنازعة. ومع ذلك، فإن قسوة الموت سوف تجعل الناس تقبل به حاكماً يقدم لهم الموت من دون ضجة أو صراخ. ومن ينجح في العبور من هذا الامتحان، سوف تكون أمامه فرصة الانتماء الى كيان جديد، لن يكون اسمه لبنان.

                     المستقبل :  طائرات النظام الأسدي تُغير على جرود عرسال.. وواشنطن وباريس تحمّلانه مسؤولية “الانتهاك غير المقبول”

                                                       الحريري يحذّر من فتنة بشار الأسد في لبنان

انشغل اللبنانيون أمس بتتبع محاولات نظام بشار الأسد تفجير الفتنة بينهم وفي بلدهم، كما بتتبع اعتداءات قواته على المناطق الحدودية واستخدام الطيران الحربي للمرّة الأولى وبطريقة دفعت الخارجيتين الأميركية والفرنسية إلى الإعلان “أنّ هذا النوع من الانتهاكات للسيادة (اللبنانية) غير مقبول على الإطلاق”.

وفيما كانت تداعيات الاعتداء المشين والمخزي على المشايخ الأربعة في الخندق الغميق وفي منطقة الضاحية تأخذ أبعاداً ميدانية من خلال قطع الطرق والاعتصامات، شدّد الرئيس سعد الحريري في نداء إلى اللبنانيين على التحذير من “مخاطر التحريض الطائفي والمذهبي” ورأى في ذلك وسيلة “لاستدراج لبنان إلى فتنة كبرى يجب أن نحول دون وقوعها بكل ما نمتلك من جهود وإمكانات”. وقال “لا نريد استباق عمل القضاء ولا الإيحاء له بأي موقف، لكن الوضع أخطر من أن يُعالج بالمسكنات وسياسة الهروب الى الأمام، هناك جهة إقليمية هي نظام بشار الأسد لا تريد للبنان أن يرتاح، بل هي تجد في إشعال الفتنة بين اللبنانيين، وتحديداً بين السنة والشيعة، سلاحاً في وجه العرب والعالم من شأنه أن ينقذ هذا النظام من السقوط. نعم، إن بشار الأسد يريد إنقاذ نظامه بدماء اللبنانيين وهو لن يتوانى عن استخدام أقذر الوسائل في سبيل الحصول على ذلك، سواء عن طريق وزير سابق تطوع لتنفيذ عمليات تفجير بحق سياسيين ورجال دين، أو عن طريق تنظيمات وشِلل مسلحة وجهات حليفة ومخترقة بمختلف أشكال المجرمين والحشاشين والمدمنين والخارجين على القانون”.

ودعا اللبنانيين بمختلف أطيافهم الروحية والسياسية الى “أن يكونوا على بيّنة من هذه الحقائق وأن يعتبروا الدولة مرجعهم الوحيد وأن يرفضوا سياسات التعمية على كل ما يستهدف أمنهم وسلامهم ووحدتهم الوطنية. فالمطلوب تأكيد التضامن على مواجهة الفتنة أكثر من أي وقت مضى. لا يصح تحت أي ظرف من الظروف ومهما تباينت المواقف السياسية أن يعمل أحدنا على تبرير الجريمة أو التغطية على المجرمين”.

وتواكبت الاتصالات والمساعي المكثفة التي جرت بين مختلف الهيئات والقوى السياسية الرسمية لحصر تداعيات الاعتداء وتفويت الفرصة على الأسد وحاشيته، مع تصاعد وتيرة قطع الطرقات التي شملت منطقة كورنيش المزرعة وقصقص والناعمة والطريق البحري في صيدا وبعض مناطق الشمال والبقاع الغربي.

وتوجّه وزيرا الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل والمدعي العام التمييزي حاتم ماضي إلى دار الفتوى حيث عقدوا اجتماعاً مع المفتي الشيخ محمد رشيد قباني في حضور عدد من المشايخ، وأكد شربل بعده أنه تم توقيف عشرة من المعتدين على المشايخ الأربعة ويجري التحقيق معهم. وقال “قضينا على رأس الفتنة بالأمس وليس على ذنبها (…) والكل يعلم أنّه في أي خلل أمني يحصل سيكون الجميع خاسرين ولا أحد سيربح”، وشددّ على أهمية معرفة الدوافع من وراء الاعتداء.

وعلمت “المستقبل” أن وفداً من نواب بيروت سيزور اليوم قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي للبحث معهما في تداعيات الاعتداء والإجراءات المطلوبة لمنع تكراره.

الغارة الأسدية..

وصعّدت قوات الأسد من اعتداءاتها بقاعاً وشمالاً أمس واستهدفت بواسطة طيرانها الحربي منطقتي خربة يونين ووادي الخليل في الجرود النائية لبلدة عرسال البقاعية، وبواسطة مدفعيتها ونيران رشاشاتها قريتي قشلق وحكر جنين، ما تسبب بأضرار في بعض المباني ونزوح الأهالي إلى مناطق أكثر أمناً.

وأبلغ الوزير شربل “المستقبل” أن الاعتداءات السورية “ستكون موضع بحث في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء لمعرفة أسبابها، وهل هي ترجمة للتهديدات التي حملتها الرسالة السورية” إلى وزارة الخارجية في الأسبوع الماضي. وقال “سندرس الأمر من كل جوانبه لأخذ الموقف اللازم، وأتمنى أن لا يكون هناك خرق باتجاه لبنان ولا من لبنان باتجاه سوريا لا على سبيل تهريب السلاح والمقاتلين ولا القصف المدفعي، كل هذه الأمور تعكر الأجواء وتوتّرها ولا تؤدي إلى نتيجة”.

وفي واشنطن أكدت وزارة الخراجية الأميركية أن طائرات حربية سورية شنّت للمرة الأولى غارات داخل الأراضي اللبنانية، مشددة على أن هذا القصف يمثل “تصعيداً كبيراً” في النزاع.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند إن “طائرات ومروحيات للنظام السوري أطلقت صواريخ على لبنان، وأصابت وادي خالد قرب حدود مدينة عرسال، ويمثل ذلك تصعيداً كبيراً في انتهاك سيادة أراضي لبنان تتحمل سوريا مسؤوليته”. وأضافت أن “هذا النوع من انتهاك السيادة غير مقبول على الإطلاق”.

وحرصت نولاند على تذكير نظام دمشق بأنّ قراراً للأمم المتحدة “طلب احتراماً صارماً لسيادة أراضي لبنان ووحدته”.

بدورها، دانت فرنسا قصف الطيران السوري على الحدود اللبنانية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو “إن القصف الجوي الذي نفذته اليوم (أمس) قوات النظام السوري على الأراضي اللبنانية في منطقة عرسال يشكل انتهاكاً جديداً وخطيراً لسيادة لبنان”، واعتبرته “تصعيداً”.

قانون الانتخابات

وفي الفاتيكان، خرج “الدخان الأبيض” من الاجتماع الثاني الذي عقده البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي الذي أوضح أنه “تم الاتفاق على خطّة كاملة حول موضوع الانتخابات مؤلفة من ورقتين”، رافضاً الإفصاح عن مضموها “كي لا تتعثر، على أن يتولى الراعي البحث فيها مع الجانب المسيحي للاتفاق على قانون انتخاب”، موضحاً أن البحث “تركز على كيفية تجنيب لبنان أي فراغ دستوري”.

وكشف النائب أحمد فتفت بعد لقائه رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، أن البحث تناول الانتخابات “وخصوصاً المحادثات التي جرت في روما والطرح حتى الآن ليس جدياً بالكامل ولكن هناك طروحات تنطلق من الأفكار التي كنا نعمل عليها مع “القوّات” و”الكتائب” و”الحزب الاشتراكي” حول قانون مختلط ممكن أن يتفق عليه كل الأطراف، وهذا يتطلب من الأفرقاء الآخرين وتحديداً من قوى 8 آذار أن تعلن استعدادها للقبول بالقانون المختلط”، مذكراً “بأن كل الأطراف داخل اللجنة الفرعية قدمت تصورها ما عدا “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” اللذين لم يقدما أي مبادرة في هذا المجال لا بل أقفلا الأفق أمام أي حل توافقي”.

                                    الحياة :  استنفار لبناني لتطويق الإعتداء على المشايخ والحريري يتهم نظام الأسد بإشعال الفتنة  

فيما كان كبار المسؤولين والقادة السياسيين اللبنانيين في الطائفتين السنية والشيعية والجيش والقوى الأمنية يجهدون لإطفاء الفتنة ومعالجة ذيول الاعتداء الذي تعرض له أربعة من المشايخ التابعين لدار الفتوى ليل أول من أمس، والتحركات الاحتجاجية عليه عبر قطع الطرقات، قصف الطيران الحربي السوري للمرة الأولى ظهر أمس مناطق لبنانية حدودية في محيط بلدة عرسال البقاعية بأربع صواريخ طاولت منازل زراعية، إلا أن القصف الجوي لم يتسبب بإصابات واقتصرت نتائجه على الأضرار المادية. وقالت الناطقة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند: «يمكننا أن نؤكد ما ترونه في الصحافة من أن طائرات النظام (السوري) النفاثة والهليكوبتر أطلقت صواريخ» على الاراضي اللبنانية. وأضافت ان «هذا يمثل تصعيدا كبيرا في الانتهاكات للسيادة اللبنانية التي يرتكبها النظام السوري. هذه الانتهاكات للسيادة غير مقبولة بالمرة».

وتمكن الجيش من القبض على ستة من المشتبه باشتراكهم في الاعتداء على المشايخ في بيروت والضاحية الجنوبية، لإحالتهم على القضاء. وما زال البحث جاريا عن الآخرين، إذ ان المعلومات الأولية أفادت بأن زهاء 20 شاباً تجمهروا بداية حول الشيخين مازن الحريري وماهر فخران في منطقة خندق الغميق وسط بيروت مساء أول من أمس وأوسعوهما ضرباً وحلقوا لحية أحدهما، فيما تجمهر عدد من الشبان يركبون دراجات نارية حول شيخين آخرين من البقاع فيما كانا يشتريان الحلوى من أحد المتاجر في ضاحية بيروت الجنوبية، في طريقهما الى البقاع. وأصيب الأربعة بكسور ورضوض في رؤوسهم فنقل الشيخان الأولان الى مستشفى المقاصد في بيروت، والآخران الى مستشفى في البقاع.

وراوحت ردود الفعل بين الاستنكار الشديد وقطع الطرقات ليل أول من أمس وبين الدعوات الى التهدئة والاقتصاص من المعتدين. وعاد الشيخين الحريري وفخران في بيروت عدد من المسؤولين أبرزهم مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وعدد من نواب العاصمة ووزيرا الداخلية مروان شربل والإعلام وليد الداعوق موفدين من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وشخصيات عدة أخرى.

وعمد محتجون على التعرض للمشايخ الى قطع طريق كورنيش المزرعة في العاصمة غروب أمس وطريق قصقص ومستديرة الكولا – الجامعة العربية، وساد التوتر المدينة طوال يوم أمس فتراجعت حركة السير والتنقل فيها نتيجة القلق.

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الموجود الى إنزال أشد العقوبات بمرتكبي الاعتداء، وأجرى اتصالات بالقيادات الأمنية والمفتي قباني، داعياً الى حفظ السلم الأهلي، بينما أعلن ميقاتي الموجود في روما مع رئيس البرلمان نبيه بري أنه أجرى الاتصالات اللازمة لضبط الوضع ومعالجة تداعيات الحادث. ودعا ميقاتي الى وقف الشحن والخطابات الانفعالية، ومحاولة التنصل من المسؤولية الجماعية في حماية البلد ورمي التهم جزافاً على الحكومة، بعد أن كان عدد من السياسيين المعارضين حمّلوا الحكومة مسؤولية الفلتان الأمني.

وحذّر زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من «التحريض الطائفي والمذهبي»، معتبراً أنه «وسيلة لاستدراج لبنان الى فتنة كبرى يجب أن نحول دون وقوعها». وإذ أشار الحريري الى «التزامن المريب لحادثي الاعتداء» على المشايخ، رأى أن «الوضع أخطر من أن يعالج بالمسكنات» وأكد أن «هناك جهة إقليمية هي نظام بشار الأسد لا تريد للبنان أن يرتاح وتجد في إشعال الفتنة بين السنّة والشيعة سلاحاً في وجه العرب والعالم». وقال إن «التاريخ لن يرحم أي شخص أو جهة تشارك في تأجيج الكراهية… ولن يرحم الذين يعملون على إنقاذ بشار الأسد على حساب استقرار لبنان».

وصدرت مواقف تحذّر من الفتنة من قيادات أبرزها رئيسا الحكومة السابقان سليم الحص وعمر كرامي. وتلقى المفتي قباني اتصالاً من نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي اعتبر «الاعتداء جزءاً من الفتنة التي يراد لها أن تقع بين المسلمين واللبنانيين». كما اتصل الرئيس بري بقباني للغاية نفسها.

وكان المفتي قباني طالب قيادات الطائفة الشيعية برفع الغطاء عن المعتدين، لكنه حوّل الحادث الى مناسبة لانتقاد القيادات السنّية (يقصد رؤساء الحكومات السابقين) على خلفية خلافهم معه على إدارة شؤون دار الفتوى.

وأكد الوزير شربل الذي زار عصراً قباني في دار الفتوى، وكذلك وزير الدفاع فايز غصن أن حركة «أمل» و «حزب الله» تعاطيا مع الأجهزة الأمنية بشكل جدي، ما أدى الى توقيف المعتدين. وعلمت «الحياة» أن قياديين في التنظيمين أكدوا أن عناصر ما يسمى «سرايا المقاومة» الموجودين في بعض الأحياء باتوا يشكلون خطراً على الوضع الأمني. ووصف شربل المعتدين بأنهم «حشاشون ويتعاطون المخدرات».

وأصدر نواب العاصمة بياناً شددوا فيه على أن «الشيعة والسنّة والشعب اللبناني براء من هذه الأفعال ولا يتحمل وزرها إلا من قام بها».

أما على صعيد القصف الجوي السوري لمناطق حدودية قريبة من بلدة عرسال البقاعية، فقد أفاد شهود عيان لـ «الحياة»، بأنه بدءاً من ظهر أمس، رُصد تحليق كثيف للطيران السوري فوق المنطقة الممتدة من السلسلة الشرقية في مشاريع القاع حتى جرود عرسال، وعند الثالثة إلا عشر دقائق، أطلقت طائرة سورية صاروخين على خربة يونين، ثم صاروخين على وادي الخيل في جرود عرسال وبعمق يمتد الى 4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت الصواريخ بيوتاً يستخدمها المزارعون خلال جنيهم المحاصيل الزراعية وهي تبعد نحو 7 كيلومترات عن البيوت المأهولة، وتطل على ريف دمشق الشمالي والمنطقة المعروفة بالقلمون.

وليلاً أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن سقوط عدد من القذائف والرشقات الرشاشة مصدرها الجانب السوري، في خراج بلدات جانين وحكر جانين وقشلق والنورا والدبابية وعمار البيكات، عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير في عكار شمال لبنان.

                                              الجمهورية : ميقاتي يُعلن من روما إتفاقاً على خطة إنتخابية تُستكــــــــــــــــــمل تفاصيلها في بيروت

في جوّ إقليميّ ضاغط، استنهض شبح الفتنة هِمم المسؤولين في الداخل وقادة البلاد اللبنانيّين في الخارج، ولعَن الجميع من أيقظها. وتمكّنت الاتصالات الكثيفة التي جرت على أعلى المستويات، من حصر تداعيات حادث الاعتداء على المشايخ السُنّة الأربعة في الخندق الغميق والشيّاح، حتى الآن، لكنّها لم تنجح في التخفيف من نبرة الخطاب المتشنّج وحدّة الاصطفاف السياسي والمذهبي، على رغم الدعوات إلى الهدوء وتحصين الساحة الداخلية وتجنيبها أيّ فرصة للمصطادين في الماء العكِر.

أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي لوفد هيئة العلماء المسلمين “عزم المؤسّسة العسكرية على درء الفتنة والتصدّي بسرعة وحزم لأيّ إخلال بأمن المواطنين واستقرارهم في مختلف المناطق اللبنانية”، في وقت تركت إجراءات الجيش السريعة في اعتقال المتسبّبين بالاعتداء على المشايخ ارتياحاً في صفوف المواطنين، فاستعادت شوارع بيروت هدوءها الحذر صباحاً، ليتكرّر مشهد قطع الطرقات مساءً، في العاصمة وفي عدد من المناطق.

في الموازاة، برز تطوّر خطير تمثّل بقصف جوّي سوريّ خراجَ بلدتي خربة يونين ووادي الخيل في جرود عرسال، وهو القصف الجوّي الأوّل على المنطقة.

وذكر مصدر أمنيّ محلّي لوكالة “فرانس برس” أنّ سبعة صواريخ سقطت في منطقة جرود عرسال داخل الأراضي اللبنانية. ونقل مراسل “الجمهورية” في واشنطن عن مسؤول في الخارجية الأميركية وصفه التقاريرَ التي تحدّثت عن غارات سوريّة على عرسال اللبنانية بأنّها إنتهاك غيرمقبول لسيادة لبنان.

وقال المسؤول الأميركي: لقد اطّلعنا على التقارير التي تفيد بأنّ طائرات سلاح الجوّ السوري أطلقت أربعة صواريخ على بلدة عرسال الحدودية اللبنانية. فإذا صحّت هذه التقارير، فإنّ ذلك يشكّل انتهاكاً لسيادة لبنان، وهو أمرغير مقبول. أضاف: نحن نقف الى جانب التزامنا الطويل الأمد بقرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي يدعو إلى “الاحترام التامّ لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله تحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية”، وأعرب عن دعم واشنطن لسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان إزاء الأزمة السورية، وأضاف: “نحن لا نزال ملتزمين بلبنان مستقرّ، سيّد ومستقلّ. من جهتها، أكّدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أنّ مقاتلات ومروحيّات تابعة للنظام أطلقت صواريخ باتجاه شمال لبنان، وتحديداً منطقة وادي الخيل القريبة من عرسال على الحدود اللبنانية ـ السورية، ويشكّل هذا العمل تصعيداً كبيراً في الانتهاكات التي يمارسها النظام السوري بحقّ السيادة اللبنانية. ولا يمكننا القبول أبداً بهذا النوع من الانتهاكات للسيادة. ولكن يا للأسف، فإنّ هذا ليس حادثاً معزولاً. ونحن نقف إلى جانب التزامنا الطويل الأمد بقرار مجلس الأمن 1559، الذي يدعو إلى الاحترام الصارم لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي. كما أودّ أن أشير إلى أنّ الحكومة اللبنانية قد اتّخذت موقفاً قويّاً نأت فيه بنفسها عن الأزمة السورية، ويجب احترام ذلك. ولفتت نولاند إلى أنّ السفيرة الأميركية مورا كونيللي تجري اتصالات مع الحكومة اللبنانية.

من جهتها، دانت باريس القصف السوريّ، مُندّدةً بـ”التصعيد” و”الانتهاك الجديد والخطير لسيادة لبنان”.

«14 آذار» لـ«الجمهورية»

ودعت مصادر قيادية في قوى 14 آذار الحكومة إلى الاستقالة الفورية نتيجة تجاهلها المتمادي للانتهاكات السورية، وآخرها التهديدات التي أطلقتها وترجمتها عملياً بقصف جرود عرسال، في خطوة تؤشّر إلى اختبار ردّ الفعل المحلّي والدولي تمهيداً لإدخال جيشها إلى لبنان.

سليمان

وأكّد الرئيسان اللبناني العماد ميشال سليمان والنيجيري جوناثان غودلاك، متابعة قضية المخطوفين اللبنانيين في نيجيريا لتحريرهما في أقرب وقت. ورأى سليمان في مؤتمر صحافيّ مشترك بعد لقاء قمّة ومحادثات موسّعة في القصر الرئاسي النيجيري في أبوجا، أنّ عمليات الخطف لا تُفيد أحداً بل تسيء الى الجهة الخاطفة وتأتي بنتائج عكسية على الخاطفين. وإذ شكر الجهود التي تبذلها الحكومة النيجيرية لتحرير الرهائن، تمنّى أن تعمل الجهة الخاطفة على إطلاقهم فوراً، لأنّ هذه العمليات لا تفيد أيّ قضية مهما كانت مهمّة بنظر الفاعلين، وستؤدّي إلى نتائج سلبية عكسية. وكرّر سليمان رفضه القانون الأرثوذكسي، مذكّراً بأنّه “سيطعن به مليون مرّة”. وقال: “ليجتمع مجلس النوّاب وليخرج بقانون آخر، عندها نعتبر أنّ قانون الستّين انتهى إلى غير رجعة”، وشدّد على “إجراء الانتخابات في موعدها لو على قانون الشياطين”.

الشأن الانتخابي

ومن روما، صدر كلام “انتخابيّ” على لسان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقاء جديد عُقد في الفاتيكان جمعَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي وميقاتي، هو استكمال لاجتماع امس الاوّل، وتمّ خلاله البحث في الملفّات اللبنانية الراهنة. وكشف ميقاتي عن التوصّل إلى اتفاق حول قانون الانتخاب، لافتاً إلى أنّه “طلبنا من الراعي في حال رفض التصوّرات الإنتخابية، البحث مع الأقطاب المسيحية عن حلّ للفراغ”.

وفي حين حرص الجميع على إبقاء الاتفاق طيّ الكتمان، علمت “الجمهورية” أنّ مشروع الاقتراح الانتخابي الذي طرح في روما تفاهم كلّ من برّي وميقاتي على خطوطه العريضة لكنّهما ليسا متفقين بعد على تفاصيله، علماً أنّ المشروع يقوم على تطبيق مفهوم القانون الأرثوذكسي على صعيد إنشاء مجلس الشيوخ، وتطبيق القانون المختلط بنسبة 50 ـ 50 أو 60 ـ 40 على صعيد مجلس النوّاب. ولم يعطِ البطريرك بعد أيّ جواب بانتظار اجتماعه مع رئيس الجمهورية والقيادات المسيحية.

فيلتمان

وعلمت “الجمهورية” أنّ مساعد الأمين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان يجري بعيداً عن الأضواء وساطة لتحقيق مصالحة بين صديقيه الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. وتأتي هذه الوساطة بعد الخلاف الذي كاد أن يصل إلى حدّ القطيعة بين الرجلين بسبب التباعد في المواقف من القانون الانتخابي العتيد.

الاعتداء على المشايخ

في غضون ذلك، تفاعل حادث الاعتداء على المشايخ وقد لاقى موجة استنكار واسعة. وتحوّلت دار الفتوى إلى خلية نحل لتدارك الفتنة.

واستنكرالحادث كلّ من رئيس الجمهورية من افريقيا، مطالباً القضاء بإنزال العقوبات الصارمة بحقّ الفاعلين، وميقاتي من روما، فدعا الى وقف الشحن والخطابات الانفعالية. وحذّر رئيس تيار”المستقبل” سعد الحريري في نداء وجّهه إلى اللبنانيين “من مخاطر التحريض الطائفيّ والمذهبي”، ورأى فيه “وسيلة إلى استدراج لبنان لفتنة كبرى يجب أن نحول دون وقوعها بكلّ ما نمتلك من جهود وإمكانات”.

ومساءً، أقيم في الطريق الجديدة اعتصام بدعوة من هيئة العلماء المسلمين استنكاراً للاعتداء على المشايخ، وتحدّث فيه عدد من الخطباء. وأكّدت قيادة الجيش في بيان أنّ دوريّة منها دهمت منازل المعتدين على المشايخ وتمكّنت من توقيف خمسة منهم، وقد بوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص، وتستمرّ قوى الجيش في ملاحقة باقي المتورّطين لتوقيفهم. وكشف وزير الداخلية والبلديات مروان شربل من دار الفتوى أنّ عدد الموقوفين وصل حتى الآن إلى عشرة.

ماضي

وأوضح المدّعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي لـ”الجمهورية”: أن لا موقوفين بالمفهوم القانوني في قضية الاعتداء على المشايخ وإنّما هناك استدعاءات لعدد من الأشخاص المشتبه بهم، قائلاً: “إنّ أيّاً من الذين تمّ استدعاؤهم لم تثبت في حقّه الشبهات التي تستدعي اتّخاذ القرار بتوقيفه”، مشيراً إلى “أن القوى الأمنية استدعت عدداً من الأشخاص منذ ليل أمس الأوّل وهي تجري التحقيقات معهم، وقد يرتفع عدد هؤلاء أو يتمّ ترك بعضهم بحسب النتيجة التي ستؤول اليها التحقيقات”.

وعن الاجتماع الذي عُقد عصر أمس في دار الفتوى بحضوره أوضح ماضي “أنّ الإجتماع عُقد بناءً لدعوة المفتي قبّاني، وتمّ التداول بالحادث واتّفقنا على السعي للتهدئة وعدم السماح لأحد بأن يلعب بنارالفتنة، وبوأدها قبل حدوثها”.

«الزحف الكبير»

وعلى الخط المطلبي، علمت”الجمهورية” أنّ رئيس الحكومة أبلغ وفد جمعية المصارف الذي زاره السبت الماضي في السراي، أنّ السلسلة ستمرّ في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس، استناداً إلى نحو 15 بنداً سيتمّ اعتمادها كمصدر للتمويل. وتشير المعلومات الى أنّ ميقاتي سعى من خلال التوافق على هذه البنود الى الابتعاد قدر الإمكان عن مصادر التمويل التي تعترض عليها الهيئات الاقتصادية أو قد تتسبّب بمشكلة معها في حال إقرارها.

في هذا الوقت، تواصل “هيئة التنسيق النقابية” إضرابها المفتوح وتحضيراتها ليوم الزحف الكبير بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء.

وأعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أن “لا تعليم في المدارس الخاصة يوم الخميس، معلناً الإضراب العام في القطاع الخاص حتى إحالة سلسلة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب”.

إجتماع اسطنبول

من جهة ثانية، اجتمع “الإئتلاف الوطني السوري” أمس في اسطنبول لاختيار رئيس لحُكومة مُوَقّتة، وورَدت ليلاً أنباء عن انتخاب المُعارض غسّان هيتو رئيساً لها. ويُفترض بـ هيتو اختيار أعضاء حُكومته، قبل أن تستقرّ في الأراضي السوريّة الخاضعة لسيطرة المُعارضة.

اللواء :  «اللـــواء» تنشر تفاهمات روما الرئاسية مع الراعي .. وعون يعترض

بري ونصر الله: الأولوية للوحدة الإسلامية والوطنية وإنزال أقسى العقوبات بالمرتكبين

الحريري يتهم الأسد بالسعي لإشعال الفتنة .. وواشنطن وباريس تحذِّرانه من تكرار قصف الأراضي اللبنانية

قطع الطريق في محلة قصقص رفع «حزب الله» وحركة «أمل» علناً الغطاء عن الاشخاص الذين اعتدوا امس الاول على المشايخ، سواء في محلة الخندق الغميق والشياح، فيما رفعت كل من الولايات المتحدة وفرنسا النبرة في وجه نظام الرئيس بشار الاسد، محملين اياه مسؤولية انتهاك سيادة الاراضي اللبنانية، واعتبرت واشنطن على لسان الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية فيكتوريا نولاند ان «اطلاق مروحيات للنظام السوري صواريخ على وادي الخيل قرب بلدة عرسال الحدودية شرق لبنان، يمثل تصعيداً خطيراً»، و«هذا النوع من انتهاك السيادة غير مقبول على الاطلاق»، وهو التعبير الذي استخدمته باريس ايضاً، في وقت تراجع فيه الاهتمام بمحادثات روما في يومها الثاني بين البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي والرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي وممثل رئيس الجمهورية وزير البيئة ناظم الخوري، بعد اطلاق النار على تلك المحادثات من قبل التيار العوني الذي وصفها بأنها «طبخة بحص».

وأد الفتنة

ولئن كان وزير الداخلية مروان شربل جزم بعد الاجتماع في دار الفتوى بمشاركة وزير الدفاع فايز غصن ومدعي عام التمييز حاتم ماضي، «بأننا قضينا على رأس الافعى بالامس وليس على ذنبها»، في اشارة الى توقيف المعتدين العشرة، وتقدم خطاب التهدئة على ما عداه، فيما كانت القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي تعمل ليل نهار على منع الاحتكاكات وفتح الطرقات التي عمد مواطنون غاضبون على قطعها، على طول الخط الساحلي من بيروت الى صيدا، امتداداً الى البقاع وطرابلس حيث قطعت طريق الملولة، فضلاً عن الاعتصام الذي نظم رفضاً للاعتداء على الشيخين مازن حريري واحمد فخران في الطريق الجديدة والذي اعلن خلاله الخطباء ولا سيما داعي الاسلام الشهال ضرورة محاسبة المعتدين والحؤول دون الفتنة، وفي الاطار نفسه نقل عن الشيخ احمد الاسير حرصه على الاستقرار ومنع الفتنة ودعوته الى التهدئة.

الا ان اللافت في الفلتان الذي رافق مظاهر التعبير عن الغضب ازاء حادثة الشيخين في بيروت عدا عن محاولات قطع طرقات في كورنيش المزرعة والطريق الجديدة والمدينة الرياضية وقصقص، كان القاء قنبلة صوتية قرب البنك اللبناني للتجارة في كورنيش المزرعة من دون وقوع اصابات، قبل ساعات من سماع اطلاق عيارات نارية في الهواء.

وليلاً افيد عن محاولة لقطع الطريق قرب دار الطائفة الدرزية في فردان، لكن قوى الامن تدخلت ومنعت هؤلاء الشباب من ذلك.

واعتبر الرئيس سعد الحريري، في نداء وجهه إلى اللبنانيين، أن المطلوب عدم توفير أي وسيلة لمنع الاستدراج إلى الفتنة الكبرى والحؤول دون وقوعها، متهماً جهات إقليمية تسعى لنقل الحرائق من بلد عربي إلى آخر، ومتهماً نظام الأسد بالسعي لإشعال الفتنة بين السنّة والشيعة في لبنان لإنقاذ نظامه.

وجاء في بيان الحريري، الذي ساهم إلى حد كبير في تبريد الأجواء «أن التزامن المريب لحادثي الاعتداء على المشايخ يثير أكثر من علامة استفهام،  ويحمّل السلطات القضائية والأمنية مسؤولية كشف الخلفيات الحقيقية التي تقف وراء هذه  الأعمال، وعدم التخفي وراء أسباب تعيد اللبنانيين إلى زمن التكاذب ورمي المسؤوليات على المجرمين والمدمنين والعناصر غير المنضبطة، وما شابه ذلك من مخارج جاهزة للفلفة الأمور».

وفي الإطار عينه، أبقى نواب بيروت اجتماعاتهم مفتوحة لمواكبة التطورات، داعين لمواكبة قضائية وقانونية لتوقيف المعتدين.

رسمياً، أجرى الرئيس ميشال سليمان، سلسلة من الاتصالات شملت الوزيرين شربل وغصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمفتي رشيد قباني، مطالباً بإنزال أشد العقوبات بمرتكبي الاعتداء على الشيخين حريري وفخران.

والتقى هذا الموقف مع موقف الرئيس بري الذي اتصل بالمفتي قباني، مشيداً بدعوته لوأد الفتنة، مصراً على تسليم كافة المتورطين إلى الجهات القضائية، ورفع الغطاء بالكامل عن أي متورط.

وتعهد الرئيس ميقاتي بمنع الفتنة الطائفية والمذهبية من أن تمر، مطالباً بالعودة مجدداً إلى طاولة الحوار من دون شروط وسحب فتيل التفجير من الشارع، ووقف الشحن والخطابات الانفعالية.

على أن الأهم كان الاتصال الذي أجراه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالمفتي، ناقلاً إليه تأكيد الأمين  العام للحزب السيّد حسن نصر الله بأن الأولوية لوحدة المسلمين واللبنانيين ومواجهة الفتنة وأدعيائها، ورفض أي غطاء لأي من المرتكبين، مع التأكيد على متابعة  المسار القضائي ومحاسبة المرتكبين بأشد العقوبات.

وفي تقدير مصدر وزاري، أن الوضع الأمني سيكون في صدارة مداولات جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الأربعاء في السراي الكبير، على أن تبقى جلسة الخميس مخصصة لسلسلة الرتب والرواتب ومسألة تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات.

واستبعد وزير مقرب من رئيس الحكومة إقرار السلسلة في جلسة الخميس، لكنه استدرك بأنه إذا تم التفاهم على موارد تمويل السلسلة مع تجزئتها، بمعنى تقسيطها على خمس سنوات، فمن المرجح تمريرها.

لقاءات روما

اما في روما، فقد استكملت اللقاءات الرسمية – الروحية للوصول إلى ما وصفه الرئيس ميقاتي «بالقانون المطلوب» من أجل اجراء الانتخابات النيابية على أساسه حتى ولو تأخرت تقنياً لأجل يتفق عليه.

وإذا كان النائب ميشال عون الذي لا تعلق اوساطه أهمية على لقاءات روما، نظراً لابتعاده عن الصورة، فان مصادر المعلومات اشارت إلى أن ورقة الاتفاق التي باتت في عهدة البطريرك الراعي مؤلفة من صفحتين وتنص على:

1 – قانون مختلط للانتخاب مناصفة بين الأكثري والنسبي، أو بنسبة 60 بالمائة للاكثري و40 بالمائة للنسبي.

2 – إنشاء مجلس للشيوخ وانتخاب أعضائه وفقاً للاقتراح الارثوذكسي، أي أن كل طائفة تنتخب نوابها.

3 – اجراء الانتخابات النيابية ومجلس الشيوخ في يوم واحد.

4 – تشكيل حكومة جديدة للاشراف على هذه الانتخابات.

وقال مصدر مطلع لـ «اللواء» أن البطريرك الراعي فور عودته سيلتقي مع الأقطاب الموارنة الاربعة: الرئيس أمين الجميل والنائبان عون وسليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع، فضلاً عن شخصيات نيابية وسياسية مسيحية أخرى، وذلك لاطلاعهم على الإجراءات التي جرى التفاهم عليها لتأجيل الانتخابات تقنياً، وإعداد ما يلزم من قوانين واجراءات دستورية لترجمة الاتفاق المطلوب.

قصف سوري لعرسال

في هذا الوقت، قصفت مروحية عسكرية سورية، قرابة الثالثة من بعد ظهر أمس، جرود عرسال بأربعة صواريخ، في أوّل غارة من هذا النوع منذ بدء النزاع السوري قبل سنتين.

وقال مصدر عسكري لوكالة «فرانس برس» أن طائرات حربية سورية قصفت الحدود بين لبنان وسوريا، لكنه لم يُؤكّد ما إذا كان القصف طاول اراض لبنانية، موضحاً أن أربعة صواريخ سقطت في المنطقة، وتحديداً في منطقة وادي الخيل، من دون ان تُعرف الأهداف التي استهدفتها الصواريخ، لكن تلفزيون «المنار» قال انه تم قصف غرفتين يستخدمهما مسلحون في وادي الخيل، غير ان مواطنين في عرسال نفوا ما تردّد عن وجود عناصر من «الجيش السوري الحر» في هذه المنطقة الزراعية، ولم يحددوا ما إذا كانت وقعت اصابات.

الأنوار :  طرح انتخابي توافقي في عهدة الراعي

الاجتماع الثاني في روما بين الكاردينال بشارة الراعي والرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، انتهى الى اتفاق على خطة لقانون انتخابي، وعهد الى البطريرك الماروني بمناقشتها مع الجانب المسيحي.

واثر الاجتماع كشف ميقاتي عن الاتفاق على خطة كاملة حول موضوع الانتخابات مؤلفة من ورقتين رافضا الافصاح عن مضمونها حتى لا تتعثر، على ان يتولى الراعي البحث بها للاتفاق حول قانون انتخاب مع الجانب المسيحي. واوضح ان البحث تركز على كيفية تجنيب لبنان اي فراغ دستوري.

وقال ميقاتي: وبعد اللقاء قال ميقاتي: بالأمس واليوم سعدنا بلقاء غبطة البطريرك وركزنا على أمر أساسي وهو السعي للوصول الى قانون إنتخاب وعدم الوقوع في أي فراغ في المجلس النيابي. وجدنا لدى صاحب الغبطة، بمعية دولة الرئيس بري، كل الحرص على إتمام هذا الاستحقاق، وهناك مساع حثيثة ستستكمل لدى عودة غبطته الى بيروت.

واضاف: بالأمس عرضنا للافكار بصورة عامة واليوم طورنا البحث لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي وسيقوم صاحب الغبطة بالتحدث مع مختلف القيادات للوصول الى النتائج المرجوة.

الشرق:  الاختلاسات الكبيرة:3 ملايين دولار من وقف العلماء الى التنير فالى ابن المفتي 

قضية مثيرة للجدال وقعت بين أيدينا في «الشرق»، مفادها أنّ هناك اختلاسات كبيرة في مؤسسة دينية… ولقد استطاع أحدهم، من ذوي السمعة المالية السيئة، ومشهور في عالم النصب، ان يشارك ابن سماحة المفتي بتأسيس شركتين، وأن يحصل من خلال هاتين الشركتين على 3 ملايين دولار من «وقف العلماء المسلمين السنة».

وتبين من خلال المستندات الموثقة التي وصلت الى «الشرق» ان سماحة المفتي كان يصدر الشيكات بتوقيعه او بتوقيع من ينوب عنه… وهي جميعاً بإسم رشيد التنير.

أما الشركتان فهما شركة «انترناشيونال كونتراكترز كومباني (ICC )، وG5.

والسؤال البديهي الذي يطرح ذاته هو: هل ان «وقف العلماء المسلمين السنة»، هو غير الاوقاف الاسلامية؟ وهل ثم تضارب في الأمر؟

المديرية العامة للأوقاف الاسلامية

يعيّـن المفتي مدير عام الاوقاف الاسلامية، وهناك مجلس ادارة منتخب من 12 عضواً، ويوجد في جميع المحافظات دوائر أوقاف يرأسها رئيس دائرة، وكل دائرة لها مجلس ادارة منتخب ولكن المفتي يسمح لنفسه بتعيين الاعضاء خلافاً للقانون (المرسوم 18 الذي يلحظ هذه العملية وينظمها).

ويرأس كل دائرة من الدوائر المذكورة مفتي المنطقة الذي يجب أن يكون منتخباً ولكنه الآن يعيّـن بالتكليف خلافاً للقانون أيضاً.

وقف علماء المسلمين

اما بالنسبة لوقف العلماء المسلمين السنة فبدأ عندما أوصى نصوحي بك بعقارين وجعل التولية فيهما لمفتي بيروت، والنظارة للقاضي الشرعي.

والجدير ذكره ان سماحة المفتي يأخذ مال المتبرعين ويشتري به عقارات تسجل باسم وقف العلماء المسلمين السنة حيث يستطيع أن يتصرّف كما يشاء من دون أي رقيب او حسيب.

قصة 3 ملايين دولار

بدأت القصة كلاماً بكلام، وأخذ هذا الكلام يتحوّل الى شائعات وهذه الشائعات تحوّلت الى حقيقة حيث وصل الامر الى المجلس الشرعي الاسلامي الذي اتخذ قراراً بتعيين شركة محاسبة وتدقيق لبحث الموضوع المطروح وكلف شركتين الاولى «غرانت ثورنتون» والثانية صيداني وشركاهم، اما بالنسبة لموضوع الخرائط الهندسية وتقييمها فكلفت بذلك «شركة الاتحاد الهندسي» – خطيب وعلمي.

البداية عقارين في عرمون

يملك اوقاف العلماء المسلمين السنة عقارين في عرمون رقماهما 1258 و1282 وكانت النية بتكليف شركة I.C.C التي يملكها رشيد التنير وابن سماحة المفتي راغب قباني لدراسة أولية لمشروع مجمع سكني على العقارين المذكورين وتحضير ملف رخصة البناء.

وقبض التنير 200 ألف دولار دفعة اولى مقابل:

1- التصميم التمهيدي.

2- تحضير ملف رخصة البناء.

3- رسوم نقابة المهندسين ومستندات الترخيص.

ولكن تبيّـن أنّ شيئاً من ذلك لم ينجز.

خلاصة التقرير: الفضيحة

التقرير الذي أعده الخبراء تلقت الشرق نسخة منه، ويتبين من قراءتها ان في الأمر فضيحة مدوّية.

فتحت باب «التقييم»، نقرأ في التقرير الآتي:

لقد تناول عملنا طلب مستندات واجتماعات مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية وبعض المهندسين المكلفين الذين عملوا على المشاريع التي تناولتها الدراسة.

تبين لنا ان معظم الأعمال الاستشارية العائدة للمشاريع المذكورة أعلاه قد تمت مع شركتي انترناشيونال كونتراكترز كومباني وجي 5 وتبين لنا الأمور التالية:

أ – اعتبر سماحة المفتي ان وقف العلماء المسلمين السنة في لبنان هو وقف خاص وليس خاضعاً للأوقاف العامة، وذلك كأي وقف خيري خاص لأي جهة له متوليه الخاص، وأنه يمكن للمتولي على الوقف تلزيم الدراسات وأعمال التشييد والترميم على العقارات الوقفية الخاصة لأي جهة بالأمانة او بالمناقصة.

ب – تُظهر الإفادات العقارية بأن معظم العقارات موضوع التقرير هي ملك «المديرية العامة للأوقاف الاسلامية – وقف العلماء المسلمين السنة».

ج – لم يقدم السيد رشيد التنير (المدير العام لشركة انترناشيونال كونتراكترز كومباني) أية مستندات لإثبات الخلفية المهنية الكافية لديه لإجراء الأعمال الموكلة اليه. كما لم تتبين لنا الخلفية المهنية الهندسية لشركة «جي 5».

د – أفاد سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية أنه لم يقم بتوقيع عقود مع الاستشاري باستثناء عقد واحد متعلق بمشروع مسجد الامام الشافعي مع شركة انترناشيونال كونتراكترز كومباني مع العلم ان الكتيب التسويقي لمشروع مسجد الامام الشافعي ممهور بإسم شركة «جي 5». وقد تم توضيح هذا الأمر من قبل الاستاذ رشيد التنير الذي أفاد ان هذا الأمر تم عن طريق الخطأ التقني وقد تم تصحيحه لاحقاً.

هـ – أفاد المهندسون والموظفون الذين قمنا بمقابلتهم والذين عملوا على المشاريع الواردة في هذا التقرير أنهم كانوا إما متعاقدين وإما إجراء لدى شركة «جي 5»، بينما أفاد السيد رشيد التنير ان الشركة المسؤولة عن تنفيذ العقود هي شركة انترناشيونال كونتراكترز كومباني وهي مستقلة تماماً عن شركة «جي 5».

و – لقد ذكر سماحة المفتي بأن الهدف من هذه التلزيمات والطريقة التي تمت بها يعودان الى الرغبة في الاستفادة من الارتفاع الذي كان متوقعاً في رسوم نقابة المهندسين وذلك لاستصدار تراخيص البناء قبل دخول مفعول الزيادة حيز التنفيذ، وبالتالي تحقيق وفر يعود الى الوقف ولكن لم يتبين لنا بأن هذا الهدف، الذي تم على أساسه تلزيم هذه الأعمال الى الشركتين قد تحقق، وقد علمنا ان نقابة المهندسين قد قامت في 21 آب 2009 بإتلاف الملفات التي قدمت لها بسبب عدم متابعتها.

ز – بناء على التقييم الهندسي، تبلغ القيمة التقديرية للأتعاب عن الأعمال التي قامت بها شركة انترناشيونال كونتراكترز عن المشاريع المكلفة بها ما قيمته 342.700 دولار أميركي. في حين تُبين المراجعة المالية للمدفوعات ان المبالغ المدفوعة لهذه الشركة على هذه المشاريع تبلغ 1.195.350 دولار أميركي. وبالتالي يتبين ان الفارق بين القيم التقديرية للأتعاب والقيم المدفوعة يبلغ 852.650 دولار أميركي.

أما بالنسبة الى المبالغ المستلمة من قبل شركة جي 5 والبالغة 550.000 دولار أميركي عن الأعمال التي كلفت بها في بعض المشاريع، فإن الشركة لم تنفذ أياً من تلك الأعمال (…).

(غدا حلقة ثانية)

الشرق الأوسط :  حراك سياسي لبناني لمنع فتنة طائفية بعد الاعتداء على 4 مشايخ

10 اعتداءات على علماء سنة خلال عام.. والحريري يتهم النظام السوري

تجاوز لبنان، ليل أول من أمس، اختبارا صعبا كاد يشعل فتنة سنية – شيعية، إثر الاعتداء على أربعة مشايخ سنة في حادثين متزامنين بمنطقتي الخندق الغميق والشياح اللتين تسكنهما أكثرية شيعية، مما دفع الجيش اللبناني لحسم الأمر بسرعة؛ إذ أوقف المعتدين على المشايخ بعد ساعة من الحادثتين في حملة مداهمات فورية.

وتداعت القيادات الدينية والسياسية الشيعية لاستنكار الحادثين ورفع الغطاء السياسي عن المعتدين، فيما أكد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أنه «يستحيل» أن يكون الاعتداء «صدفة»، مشيرا إلى أن هناك «محرضا»، في وقت اتهم فيه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري النظام السوري بمحاولة إشعال الفتنة بين السنة والشيعة لإنقاذ نفسه من السقوط.

وأكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن الفتنة الطائفية والمذهبية التي يسعى البعض لإحداثها لن تمر، «لأن هناك إرادة وطنية جامعة بحماية لبنان وإفشال المؤامرات التي يعمل البعض على حبكها».

ورأى ميقاتي أن الاعتداء على المشايخ يؤكد ضرورة أن تعمد كل الأطراف في لبنان إلى وقف الشحن والخطابات الانفعالية بدل محاولة التنصل من المسؤولية الجماعية في حماية البلد ورمي التهم جزافا على الحكومة.

وفي تفاصيل الحادثة، اعتدى شخصان على الشيخين مازن الحريري وماهر فخران لدى مرورهما في الخندق الغميق على دراجة نارية بعد صلاة العشاء، وانهالا عليهما بالضرب عندما عرفا أنهما شيخان في مسجد «محمد الأمين»، ثم قام أحدهما بحلق لحية أحد الشيخين وفرا إلى جهة مجهولة لدى تجمهر الناس، قبل أن توقفهما مخابرات الجيش اللبناني بعد ساعة من الحادث.

وفي حادث متزامن، اعتدى شخص على الشيخين عدنان أمامة وشقيقه عمر أثناء مرورهما في منطقة الشياح للعبور إلى البقاع، وما لبث أن استدعى ولديه اللذين شاركا في الاعتداء على الشيخين، وغادرا المكان، إلا أن الجيش أوقف الولدين، وهما من آل منصور، فيما بقي والدهما متواريا عن الأنظار.

ونُقل الشيخان اللذان اعتدي عليهما في الخندق الغميق إلى مستشفى «المقاصد»، حيث عادهما النائب نهاد المشنوق، والشيخ أحمد الأسير، وأمين دار الفتوى الشيخ أمين الكردي للاطمئنان على صحتهما، وسط تجمهر المؤيدين أمام المستشفى، استنكارا للاعتداء.

وقال مصدر عسكري لـ«المؤسسة اللبنانية للإرسال» إنه «على أثر الحادث، نزلت مجموعة تابعة لجمعية التقوى الإسلامية، وبينها نحو 30 مسلحا وهتفوا (الشعب يريد إعلان الجهاد)». وأكدت المصادر العسكرية أن غياب القرار السياسي الموحد وارتفاع الخطاب التحريضي في المقابل ينعكس سلبا على الأوضاع الأمنية في البلد، مشددة على أن «الجيش يقوم بما عليه ولن يفسح المجال أمام الفتنة».

ووسط تأكيد من قيادة الجيش أن الحادث فردي، استنكر الحزبان الشيعيان حركة «أمل» وحزب الله، في بيان مشترك، حادث الاعتداء الذي تعرض له الشيخان مازن حريري وأحمد فخران، واعتبرا أن الاعتداء «محاولة لإثارة الفتنة». ودعا الطرفان الجهات الأمنية والمختصة إلى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم ومحاسبتهم «لأي فئة انتموا».

لكن مفتي الجمهورية اللبنانية، شدد على أن «ما حصل (أول من) أمس يستحيل أن يكون صدفة وهناك محرض»، مؤكدا أنه «على القيادات الشيعية في حركة أمل وحزب الله، الذين هم إخواننا، رفع الغطاء عن هؤلاء المجرمين الذين حلقوا ذقن عالم مسلم وضربوا 4 مشايخ»، معتبرا أن «هذه القيادات لا ترضى بهذا الأمر لأنه يستحيل أن نقول إن (أمل) وحزب الله يسعيان لفتنة بين السنة والشيعة ولا نتهمهما، ولأنهم مسؤولون، يجب أن يضربوا بيد من حديد على السفهاء».

وفي كلمة له بعد اجتماع العلماء المسلمين في دار الفتوى، أمس، طالب الحزبين الشيعيين بـ«رفع الغطاء عن المعتدين»، مؤكدا أن «الأمنيين والقضاة مسؤولون عن معالجة هذه القضية»، مشددا على أن «أي توقيف لمتورطين بالحادث غير كاف ولا بد من المحاسبة».

وأوضح مدير عام الأوقاف الإسلامية في لبنان الشيخ هشام خليفة لـ«الشرق الأوسط» أن مطالبة المفتي قباني برفع الغطاء على المعتدين «لا تعني اتهاما لحزب الله وحركة أمل»، مشيرا إلى أنه «ينطلق من كون الحادثين وقعا في منطقتهما، مما يعني أنهما يتحملان مسؤولية ضبط (الزعران) في الشوارع التي يوجدون فيها».

وقال خليفة إن المفتين في اجتماعهم «تخوفوا من الفتنة كون حادث منطقة الخندق الغميق تزامن مع حادث الشياح، مما يعني أن الحادثين قد لا يكونان فرديين أو وقعا بالصدفة»، مشددا على ضرورة «كشف ملابسات الحادثين لمعرفة الفاعلين والمحرضين والداعمين للاعتداء على المشايخ»، وأشار إلى أن مناشدة المفتي للحزبيين الشيعيين لعدم تغطية الفاعلين «تعني أيضا وجوب عدم التدخل لدى الأجهزة الأمنية والقضائية لإطلاق سراح المعتدين».

وبحث المفتي في الاجتماع الطارئ في دار الفتوى، مع المفتين والقضاة الشرعيين، في الجوانب الأمنية التي يتعرض لها المشايخ السنة. وقال خليفة إنه «تم اتخاذ قرارات جدية منعا لحدوث تجاوزات بحق المشايخ، خصوصا أنه وثقت 10 اعتداءات على المشايخ السنة خلال عام، أحدهما حادث (أول من) أمس». وأضاف: «كان لا بد من التوقف عند كيفية حماية المشايخ من الزعران (المارقين) التابعين لمختلف الأحزاب والجهات السياسية».

في هذا الوقت، حذر الرئيس سعد الحريري من مخاطر التحريض الطائفي والمذهبي، ورأى فيه وسيلة إلى استدراج لبنان لفتنة كبرى.

وقال الحريري، في نداء وجهه إلى اللبنانيين: «لا نريد استباق عمل القضاء، لكن الوضع أخطر من أن يعالج بالمسكنات وسياسة الهروب إلى الأمام»، مشيرا إلى أن نظام بشار الأسد لا يريد للبنان أن يرتاح، بل يجد في إشعال الفتنة بين اللبنانيين، وتحديدا بين السنة والشيعة، سلاحا من شأنه أن ينقذ هذا النظام من السقوط.

وشدد الحريري على أن المطلوب تأكيد التضامن على مواجهة الفتنة أكثر من أي وقت مضى.

بدوره، استنكر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الاعتداء الذي تعرض له رجال دين من الطائفة السنية، داعيا الأجهزة القضائية والأمنية المختصة إلى إكمال سوق المعتدين إلى العدالة وإنزال العقوبة المناسبة في حقهم، مناشدا الجميع عدم اللجوء إلى قطع الطرق، إنما التزام الهدوء ووقف أي رد فعل انفعالي لا يخدم منطق الدولة.

وثمن جعجع، في بيان، موقف حركة أمل وحزب الله في الاستنكار الذي «يجب أن يقترن بمساعدة الأجهزة الأمنية على توقيف كل المعتدين ليكون كاملا وفعليا».

حكوميا، أكد وزير المال محمد الصفدي وجود مخطط لإشعال فتنة بين السنة والشيعة في لبنان، لافتا إلى أن «الاعتداء الذي تعرض له عدد من المشايخ السنة، كان الهدف منه استدراج ردة فعل مذهبية في جو إقليمي ومحلي متشنج».

وذكر الوزير الصفدي أن قرارات الحكومة والمجلس الأعلى للدفاع واضحة لجهة إعطاء الأوامر للجيش والقوى الأمنية بالضرب بيد من حديد على كل من يعبث بالأمن ويستهدف الاستقرار والسلم الأهلي، ودعا إلى إنزال أشد العقوبات بالمرتكبين ومن يقف وراءهم.

                                                     الديار :  قتال سنّي شيعي
                                                         السلاح يتدّفق للجميع

بدا واضحاً ان الازمة في سوريا في الذكرى الثانية لاندلاعها، لم كلياً تعد حركة مطالبة بالاصلاح بل انها كانت من تخطيط حلف الناتو، كما خطط لمصر وخطط للقذافي ولزين العابدين ولعلي عبدالله صالح، ولحسني مبارك لكن حجر الاساس الصلب كانت سوريا. فوقفت عندها المؤامرة وكادت تطيح النظام السوري وجيشه لولا أن الجيش السوري رغم الانشقاقات والشعب السوري رغم كل الاغراءات المالية من دول الجوار ومن قطر والخليج، رفضا وصمدا في وجه المؤامرة على بلادهما سوريا.

لا ينكر أحد ان النظام في سوريا أحادي، ومن الضروري ان تتفاعل المؤسسات جدياً وليس رمزياً، وان يكون فعلاً هنالك مجلس شعب ومجلس وزراء خارج ادارة المخابرات السورية.

لكن الثورة السورية التي أرادتها اميركا وحلف الناتو ودول الخليج ليست من اجل الاصلاح لان دولا اخرى عربية اكثر ديكتاتورية لا تتحدث عنها اميركا ولا حلف الناتو.

الخطة مرسومة، في 12 تموز 2006 خطف حزب الله جنديين اسرائيليين فتبعتهم دورية اسرائيلية الى داخل الاراضي اللبنانية، وتصدّت المقاومة لهم وقتلت عناصرها. وامام سقوط 8 قتلى الجنديين المخطوفين و4 جنود لحقوا بهم وجنديين كانوا على تلة الرادار، كان اولمرت يستطيع اعتبار الحادث حدوديا والرد بعملية حدودية محدودة، انما ظهور الجيش الاسرائيلي انه انكسر، وخطف جنديين منه ثم قتل 4 ثم قتل 2، اجبر اسرائيل على شنّ حرب شاملة بحرية برية جوية، لكن دون نتيجة، فبقيت المقاومة هي القوة.

درست اسرائيل واميركا ماذا تستطيع ان تفعل تجاه حزب الله، الذي يملك ترسانة من 30 الف صاروخ، 20 الفا قصيرة المدى، اي بحدود 18 كلم، و5 آلاف متوسطة الى 70 كلم، و5 آلاف او اقل يصل مداهما الى 350 كلم، وذلك وفق معهد لندن للدراسات العسكرية والتسلح.

اثر ذلك، قامت اسرائيل ببحث فشلها خلال 33 يوماً، وبعد كسر رمز اسرائيل الاعلى، وهو تساحال، الجيش الاسرائيلي الذي يحمل نجمة داود ويعتبر تساحال عند اليهود اهم قوة في تاريخهم كله، وحتى ما بعد صلب المسيح، كانوا يتجمعون كل 5 عناصر ويعلنون انهم تساحال على اساس جيش الدفاع اليهودي، لان اليهود جاؤوا قبائل من جزر الخزر قرب روسيا، وعبروا الى فلسطين لكنهم لم يقتربوا من البحر بل بقوا في القدس وحول القدس، دون ان ينزلوا الى الشواطىء.

قررت اسرائيل ان انشاء قوة صاروخية توقف الصواريخ التابعة لحزب الله، لم تحقق النتيجة التي تريدها منها وهي اسقاط الصواريخ التي يقصفها حزب الله. حاولت خلال المفاوضات حول القرار 1701 ان يكون خط عدم وجود مقاومة الى خلدة، فرفضت المقاومة. لم تجد الولايات المتحدة ولا اسرائيل بديلاً عن مخطط ميداني، وهو مخطط قديم موجود عندهما لكن قاما بتطبيقه فعليا، فتشابكت مخابرات اميركا واوروبا الناتو والخليج في الدخول الى الساحة السورية، حيث كان الفساد يضرب اجهزة كثيرة في المخابرات، وكان ضباط مخابرات سوريون وضباط في الجيش لا يهمهم الا الثروات وبناء القصور والفيلات، فيما العدو الاسرائيلي كان يخطط لاندلاع ثورة داخل سوريا.

وفي 15 اذار حدثت اول مظاهرة في درعا، وفي 18 اذار، وكل ذلك سنة 2011، شنّ لواء من الفرقة الرابعة هجوماً على درعا، فقامت قيامة زعماء العشائر والقبائل، بعد ان كان وتم وعدهم باطلاق ابنائهم فاذا بالدبابات والمصفحات تأتي اليهم في 18 آذار، كان ذلك اكبر خدمة للمخطط الذي اعتمدت عليه اميركا والناتو واسرائيل في اشعال حرب بين النظام السوري والاخوان المسلمين، وغطاؤه المطالبة بالاصلاح، وغطاؤه ايضاً ان سوريا لم تعد عربية بل اصبحت فارسية، نظراً لتحالفها مع ايران.

اندلعت المظاهرات في كل سوريا، ويبدو ان المخابرات لم تكن في أجواء ما سيجري، لم تكن على دراية بالامور نسبة لسمعة الاجهزة السورية المخابراتية، فتوسعت المظاهرات، وبالمال القطري والخليجي، تم شراء مشايخ الجوامع وبالمال القطري والخليجي وحلف الناتو والتسليح الاميركي تم تنفيذ المؤامرة في سوريا.

في السنة الاولى، اصيب الجميع بالصدمة، وبدأ الرئيس الدكتور بشار الاسد اعماله كرئيس للدولة من اجل منع اسقاط سوريا كدولة وليس كنظام. وفي السنة الثانية، سنة 2012 ظهرت الاسلحة بين ايدي المتظاهرين، وفعل فعله التسليح الخارجي، ففتحت تركيا ابوابها للمسلحين واعطت الجيش السوري الحر مركز قيادة وفتحت حدودها امام كل جندي او ضابط سوري ينشقّ عن الجيش، ويكون له راتب يدفعه الناتو بالدولار. لكن سنة 2012 أدّت الى بداية تراجع المعارضة المسلحة في عملياتها. ومن منتصف عام 2012 عادت سوريا تقف في واجهة الريح، فاستعدّ الرئيس بشار الاسد لأخذ قرارات كبرى، علمت بها اسرائيل وأميركا، وعلمت بها روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، وكان التنسيق مع ايران، وهو انه اذا حصلت مؤامرة ودخل الجيش التركي الحدود السورية، فان سوريا التي تملك رقماً غير موثوق به، لاننا لا نعرف حقيقة الوضع، لكن من المؤكد انها تملك ما بين 1500 الى 3 الاف صاروخ سكود، قدرتهما التدميرية برأس يحمل طنا من المتفجرات الشديدة الانفجار. كذلك تملك سوريا صواريخ فروغ التي مداها 70 كلم وتتميز بدقتها في اصابة الهدف وتحمل شحنات من كل الانواع.

كان التركيز كله على اسقاط الرئيس بشار الاسد وازاحته، ليبدأ بعد ذلك تصفية حزب الله في لبنان، وهكذا تكون حرب 12 تموز 2006 قد انتهى مفعولها، لان لا قدرة لاسرائيل على احتلال الجنوب، حتى بيروت والضاحية، مثلما فعلت سنة 1982، ذلك ان حرب 2006 12 تموز، خسر فيها العدو الاسرائيلي 42 دبابة، تم تصويرها من الوسائل الاجنبية مثل «يونايتد برس» و«رويترز» و«فوكس نيوز»، اضافة الى اصابة بارجة شكّلت مفاجأة كبرى لاسرائيل، بأن يملك حزب الله صاروخاً يضرب هدفاً بحرياً وهذا من اصعب المهمات، لانه عند ضرب هدف بري من قبل هدف بري آخر، فانه يتم اخذ القياسات على الخريطة، وتحديد اتجاه المدفع والزاوية التي يجب ان ينطلق منها ويجري الانطلاق. اما البارجة فهي في البحر، وليس للبحر خريطة، وهي متحركة، لا تبقى في مكانها، فكيف استطاع حزب الله الوصول الى تقنية ضرب بارجة في البحر، ما لم يكن عنده رادار بحري يحدّد الهدف، عبر ضوء على شاشة مع اعطاء المسافة والسرعة وعندها يتم اطلاق الصاروخ والرادار يقوده نحو هدفه وهذا ما حصل اذ انطلق الصاروخ واصاب البارجة الاسرائيلية التي كادت تغرق.

وعلى صعيد الجو، تم اسقاط 3 طائرات هليكوبتر. وهذه المرة لا تستطيع اسرائيل الدخول الى لبنان وازالة الصواريخ، فرأت ان أنسب شيء اشعال النار بين ايران والخليج وهي مشتعلة، على قاعدة العروبة عند الخليج ولكن وفق العروبة التي يرونها، وبين ايران الفارسية التي تريد ان تكون ثورة اسلامية تدعم قضايا الاسلام والمظلومين، لكنها تبقى خارجة عن العالم العربي. فتم استنفار العداء بين الخليج وايران. ثم اتجهت الانظار الى سوريا، فتم اشعال النار فيها، وفي ذات الوقت، حصلت محاولات اغتيال وعمليات اغتيال فعلية لا تؤدّي الا الى الفتنة بين السنّة والشيعة.

وعبر حرب سوريا، قام شبان من أهل السنّة بالدخول والتسلل الى سوريا لضرب الجيش السوري النظامي، وفي المقابل، قام حزب الله بمساعدة تقنية وبإرسال مجموعة عناصر لحراسة مراكز كي ينصرف الجيش الى القتال ضد المسلحين، ويحفظ مقاتلو حزب الله المراكز دون ان يكونوا في مواجهة الشعب السوري.

شعر الخليج وقطر والناتو ان الهزيمة لحقت بهم في سوريا، ذلك انه عندما وضع الرئيس بشار الاسد خطته بضرب اسرائيل بالصواريخ وبضرب اي دولة حوله تهاجم سوريا، اضافة الى معلومات استقتها وكالة المخابرات الاميركية من الاقمار الاصطناعية بأن الدمار سيكون شاملاً في سوريا نتيجة القصف الجوي الاسرائيلي، لكن سوريا ستضرب اسلحة كيمائية على المدن الاسرائيلية، واسرائيل لا تتحمّل مقتل 5 آلاف و10 آلاف قتيل في صاروخ واحد يحمل مواد كيمائية.

وحضّر الرئيس بشار الاسد كل اوامره، على مستوى الطيران، وعلى مستوى البحرية والقوى البرية والصواريخ، لكن روسيا تدخلت مع سوريا وطلبت منها عدم المبالغة باستعمال القوة ضد المتظاهرين، وكان تقرير لجنة المراقبين العرب، ثم تقرير لجنة المراقبين الأجانب، قد وصلتا الى خلاصة بأنه ليس هنالك من حرب على المدنيين، بل قتال بين الجيش النظامي السوري وبين المسلحين المعارضين الذين اكثريتهم من الاخوان المسلمين.

بعدما وصل الخبر الى روسيا، بأن الرئيس بشار الاسد ماضٍ نحو النهاية في القتال، دخل الرئيس الروسي بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية على الخط، طالبا من الرئيس الاسد ايقاف جهوزية اطلاق الصواريخ، واعطاء اشارة ايجابية لتجميد الامر، ووعد الرئيس بوتين الرئيس الاسد بأنه سيزور المنطقة، وخاصة تركيا لابلاغها موقف روسيا الرافض لاسقاط نظام سوريا بالقوة. جاء بوتين واتفق مع تركيا وخففت تركيا دعمها لكنها ابقت على الاموال القطرية تدخل الى سوريا والى لبنان، وغضّت الطرف عن مسافة من الـ 600 كلم على الحدود السورية – التركية، معتبرة ان لها اربع بوابات على هذه الحدود، وانها لا تستطيع ضبط الباقي. فاستمر المسلحون في الدخول والخروج ولكن دون فائدة، لان الرئيس أردوغان مع الرئيس بوتين، اتفقا على عدم تسليم المعارضة المسلحة السلاح، الى ان انضمت اليهم مفوضة الاتحاد الاوروبي لشؤون السياسة والامن، واسمها آشتون، بالتحذير من تسليح المعارضة السورية، لان الامر قد ينفجر في المنطقة كلها، وبأن الاسلحة قد تصل الى منظمات اسلامية سلفية خطيرة، اذا سقط نظام الرئيس بشار الاسد وتسلم هؤلاء السلفيون الحكم، وبحوزتهم ترسانة اسلحة من اكبر الترسانات.

ازاء هذا الوضع، اتصل رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو بالرئيس باراك اوباما، مستنكراً الوضع، طالباً ان توجّه اميركا واسرائيل ضربات مثلما حصل في العراق، ضد الرئيس صدام حسين، عبر غارات جوية مكثفة تصل الى 1000 غارة في اليوم على سوريا لضرب اي احتمال لسلاح كيمائي ضد اسرائيل.

الوضع في لبنان

ودخول المخابرات الخليجية وخاصة القطرية

في هذا الوقت، دخلت المخابرات الخليجية وخاصة القطرية، على خط دعم المعارضة السنيّة في لبنان، فتدفّقت اموالها وتم اعطاء النازحين المعارضين للنظام اموالا، وتم تسليم اموال لشراء اسلحة من السوق اللبنانية، وهذا ما حصل، وتم تهريب هذه الاسلحة الى سوريا للقتال بها.

بعد طلب روسي، قررت سوريا التفاوض مع المسلحين رغم رفضها السابق، لكن المعارضة المنقسمة على نفسها تعاني مشكلة تأليف حكومة انتقالية في الخارج، ورئيس لها، لكن حتى لو تشكّلت هذه الحكومة، لن تكون قوة هامة.

انعكس الوضع على لبنان، ففي الشمال 400 الف سنّي، ولا يوجد بينهم الا الفا جندي لبناني، وبات الجيش اللبناني رغم قوته وسلاحه، كقوة عسكرية محاطة في كل القرى، من مسلحين لديهم قنابل وبنادق وقذائف «آر. بي. جي»، وتركت حادثة مقتل الشيخ عبد الواحد والشيخ مرعب اثراً في العداء بين اهل السنّة في عكار والجيش اللبناني. كما ان تنسيق الجيش اللبناني مع المفتي مالك الشعار في طرابلس لمنع الفتنة، لم يعجب السلفيين الذين هددوا الشيخ مالك الشعار بالاغتيال والقتل، فسافر الى فرنسا وبقيَ هناك.

ضرب الفلسطينيين في الاردن

في شرحنا للامور، لا بدّ من ذكر ما حصل سنة 1975 في لبنان، لكي نفهم ايضاً ما يحصل حالياً. فسنة 1970 قام الجيش الاردني بأمر من الملك حسين بضرب فتح والقوات الفلسطينية ودارت اعنف معارك في عمان، سقط آلاف القتلى فيها، الى أن استطاع الجيش الاردني السيطرة على عمان. وسنة 1972 اكمل الجيش الاردني قتاله في جرش وعجلون حتى اخرج المقاتلين الفلسطينيين كلهم، الى سوريا ومن سوريا جاؤوا الى لبنان. وبما ان فتح لها امتدادات قوية في الاردن، قررت المخابرات الاردنية المساهمة في اشعال الحرب في لبنان، لان امر الملك حسين ومدير مخابراته كان اذا اندلعت الحرب في لبنان بين الفلسطينيين المدعومين من الطائفة السنيّة، والمسيحيين المدعومين بشكل وهمي من اسرائيل، فسيغرق الفلسطينيون في حرب لبنان ولن يعودوا الى الأردن. وهذا الذي حصل ولدى مخابرات الجيش اللبناني اسماء اكثر من 30 ضابطاً اردنياً من المخابرات تم اعتقالهم في لبنان. ولولا تدخل الملك حسين شخصياً وتعهده النهائي بعدم ارسال مخابرات اردنية، لما اطلق الرئيس سليمان فرنجية الضباط الاردنيين.

واليوم، تقوم قطر ودول الخليج بالدور ذاته، والاتفاق مع الناتو واسرائيل واميركا لاشعال الحرب في لبنان، وكلما هدأت قليلاً حصلت عملية اغتيال او انفجار، وطبعاً نحن لا نتهم احدا ولا نعرف شيئاً عن الاغتيالات، انما نقول ان اسرائيل ربحت جولتها مع مصر، وربحت جولتها مع المغرب العربي، من المغرب الى تونس الى الجزائر الى ليبيا، وربحت معركتها في اليمن بانشقاق اليمن الى شطرين جنوبي وشمالي، وازالت من وجهها قوة لن تقوم في وقت عاجل هي مصر وجيش مصر، واستطاعت اقناع اميركا بضرب العراق وتفتيته، فلم يعد امام الاسرائيلي على الخريطة الا لبنان وسوريا. فأشعل النار في سوريا، والغريب ان الدول العربية بأمر من الناتو كانت جاهزة لطرد سوريا فورا من الجامعة العربية. ومنذ ان تم طرد سوريا من الجامعة العربية، سقط دور الجامعة ولم يعد لها دور، حتى الموفدين الاجانب لا يجتمعون بالامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

واعتقد العرب انهم مثلما طردوا مصر اثر توقيعها اتفاقية كمب ديفيد، فان مصر ستنعزل وتقوى الجامعة العربية، ويوم ذاك حصل ذلك وتعزز دور الجامعة العربية في تونس. لكن حصل العكس هذه المرة، اذ تضعضعت الدول العربية، ولم تتجرأ على اتخاذ خطوات وسكتت الجامعة العربية، لينتقل الدور الى الامم المتحدة والى مستوى القطبين الروسي والاميركي.

الاعتداء على المشايخ السنة

في هذا الجو، وبعد مقتل شيخين في عكار من أهل السنّة، بسوء صدفة وسوء تصرف، وليس سوء نيّة، وبعد اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن، وهو ضابط سنّي برتبة عالية ورئيس جهاز أمني، فان السنّة باتوا لا يتحمّلون المزيد من الضغط عليهم كما هم اعتبروا.

واكتملت القصة بتحالف بين قطر والشيخ احمد الاسير، الذي تفاوض مع ضباط قطريين موّلوه بالمال. وقامت جهات بتأمين اتصالات له ضمن مخيم عين الحلوة، لمساعدته بالسلاح، كي يصل الامر بالنتيجة الى استنهاض كل مشايخ السنّة، ومن لا يُستنهض يتم عزله وابعاده كما حصل مع المفتي قباني. لكن النتيجة هي ان دور الشيخ أحمد الأسير اعلان الوحدة مع قوى النصرة لاهل السنّة واعلان الجهاد المقدّس الاسلامي، اي ان كل مسلم يصبح عليه فريضة كونه مسلما سنّيا الجهاد في سبيل حماية الدين. وهذا ما سيعلنه الشيخ احمد الاسير لاحقاً، بعد ان ألمح اليه امس، ببعض الكلمات، لكن الخطة هي اعلان الجهاد المقدّس الاسلامي مع فتوى بأن المسلم السنّي له الحق في القتال ونصرة اخيه اينما كان، في لبنان او في سوريا، معتبرين ان شيعة العراق وهم 13 مليونا سيشتبكون مع سنّة العراق، اذا حاول سنّة العراق دخول سوريا. اضافة الى ان قسما كبيرا من شيعة العراق سيأتون الى دمشق ويقاتلون، اضافة الى ان حزب الله سيكون عليه الاستنفار الكامل لمواجهة حرب مع اسرائيل، وفي ذات الوقت، دعم النظام السوري. وهذا ما يحصل حالياً في وجه تسلّل بالمئات من الاحزاب السلفية السنيّة، في شمال لبنان وعرسال بينما حزب الله أرسل شبانا الى سوريا ولكن ليست بقوة تذكر نسبة الى حجم التسلّل الذي جاء من تركيا او عبر تركيا، من دول اسلامية وكذلك جاؤوا من الأردن ومن العراق، وتسللوا الى الجسم السوري، وهم يتسللون الان من لبنان مع اسلحة الى الداخل السوري. والمناطق الأخرى التي حدودها مع العراق وتركيا لا تؤثر كثيراً على سوريا، لكن الحدود مع لبنان، تؤثر جداً لانها متاخمة لاهم المحافظات، حيث محافظة دمشق وريفها، وحمص وحماة وحلب، اضافة الى بعدها 160 كلم، اي ساعتين بالسيارة عن درعا.

شئنا أم أبينا، فان التدخل اللبناني في سوريا بدأ يحصل، والاخطر ان الحرب السنيّة انتقاماً لسنّة سوريا قد بدأت فعلاً على قاعدة «انصر اخاك ظالماً او مظلوماً».

وهكذا هنالك مشكلة امنية عسكرية لانه من القلمون حتى عكار كلها، لا يستطيع الجيش حشد اكثر من 3 آلاف عنصر، وسط 400 الف سنّي في هذه المنطقة، لا بل اكثر.

في المقابل، لم تهتم سوريا كثيراً بالتسلل من لبنان لانها قد تضرب ضربات مدفعية موجعة لسهل وادي خالد ولقرى اكروم وعلى بلدة المنية وربما صواريخ باتجاه طرابلس، وهي تعرف تماماً الشمال، وضباط مخابراتها يعرفونها، ويعرفون انه اذا ضربت سوريا الشمال فسيتغير الوضع كلياً.

في هذا الوقت، وبعد حادثة امس بضرب مشايخ سنّة اربعة، اشتعلت ردّة الفعل السنيّة في لبنان، بشكل كبير، وطلبت قطر من الشيخ أحمد الأسير ان يتحرك بكل طاقاته وان لا يهتم لاي شأن مادي. وتحرّك تيار المستقبل وحاول استنفار كل السنّة والجو السنّي ملائم نتيجة الاحتقان بالتحرر ضد الشيعة. ومن هنا فان الفتنة على الابواب، والسيد حسن نصرالله اعطى اوامره بعدم حصول اي حادثة من قبل اي محازب لحزب الله، معتبراً ذلك مخالفة جسيمة. ورفع الغطاء هو والرئيس نبيه بري عن الذين اعتدوا على المشايخ الاربعة، وتم ضبطهم. واستنكر حزب الله وحركة امل الحادثة كلياً، فصرّح الرئيس سعد الحريري انه يرى ايجابية باستنكار حزب الله وحركة امل لحادثة ضرب المشايخ الاربعة.

الوضع الميداني في بيروت والمناطق

اما في الوضع الميداني، فان بيروت منقسمة الى جزر فيها سنّة وفيها شيعة، لكن في الماضي كان السنّة يسيطرون بسلاحهم، اما الان فقد اصبحت الطريق الجديدة، وصولا الى زقاق البلاط، ومن بعدها ذهابا الى مستديرة الكوكاكولا، وصولاً الى مخيم برج البراجنة. لذلك لا يستطيع الجيش الدخول في عاصمة سكانها 600 الف نسمة، وضرب الفتنة التي يشعلونها، والجيش عليه ان يحافظ على وحدة جنوده وولائهم للمؤسسة العسكرية ولبنان، وفي الوقت ذاته، كيف سيكون وضع الجندي اللبناني والضابط عندما يسمعان عن ان قراه ومنطقته تقع في مشاكل.

اما وضع سوريا، فهو متين لان نظام الرئيس الدكتور بشار الاسد متين، والعقيدة العربية في الجيش السوري قوية، لكن لولا تدخل روسيا والصين وايران، لكان المخطط قلب النظام في 3 اشهر، وصمد وباتت المحادثات تجري بين سوريا وايران والصين وروسيا، دون ان تلتفت هذه الدول الى الجامعة العربية، حتى ان الجامعة العربية لم تعترف بمقعد لدولة فلسطين كدولة كاملة العضوية، عندما تم اقتراح هذا الامر في اجتماع لوزراء الخارجية العرب، معتبرين ان ردة فعل اميركا ستكون قوية ضدهم.

نحن امام ايام آتية صعبة، والصعوبة هي في الأمن، ففي الشمال محتمل ان تحصل اشتباكات على الحدود بين مسلحين من اهل السنّة ضد الجيش السوري، وفور اندلاع هذه الاشتباكات، ستندلع معارك بين بعل محسن وباب التبانة، مع خبر وصول صواريخ غراد الى بعل محسن. وطرابلس لا تستطيع السيطرة على جبل محسن، لانه جغرافياً موقع له ممرات اجبارية، لا تستطيع اي قوة اختراقه.

اما في بيروت، فستكون الفتنة خسارة للجميع ودمار لبيروت، وفي صيدا، معركة أيضاً، وفي البقاع الغربي وغيره، لكن نحن لا نتمنى حصول فتنة، مع العلم انه اذا طالت مدة القتال وتم استفزاز الطوائف واستمر الوضع المتدهور طويلاً، فان المؤسسات الامنية والعسكرية تبدأ بالتآكل والانحياز الى طرف من الاطراف.

الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس ميشال سليمان تابعوا الوضع من روما وافريقيا، وابلغهم العماد جان قهوجي انه يسيطر كجيش لبناني على الوضع على الارض، وهو قادر على ضبط الوضع الأمني، لكن تمنى على الرؤساء الاتفاق على غطاء سياسي للجيش، وحصول لقاء بين الاطراف كلها، كي يستطيع الجيش ضبط الامن. اما اذا زاد الانقسام بين سنّي وشيعي، ووقعت مجازر وقُتل المئات من السنّة والشيعة في لبنان، فان الخطر على انقسام قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني يصبح خطراً كبيراً.

طريق المصنع تم قطعها، طريق العبدة تم قطعها، طريق الناعمة تم قطعها، طريق الكولا وقصقص والطريق الجديدة تم قطعها، وكان الجيش في كل مرة يقوم بفتح الطريق، وما ان يذهب حتى يعود المسلحون ويقومون بحرق الدواليب واغلاق الطريق. ولذلك فانه لدى عودة الرئيس ميشال سليمان، ما لم يتم اتخاذ قرار واضح من مجلس الدفاع الاعلى او من طاولة يجلس اليها كل الاطراف، ويتفقون على الحدّ الأدنى للوفاق من اجل ان يستطيع الجيش حفظ الامن، فان الوضع في لبنان خطر وذاهب لا سمح الله، الى تكرار تجربة حرب السنتين، مثلما حصل سنة 1975 و1976 .

 

                                   L’orient le jour :  Sommet restreint Berry-Mikati-Raï à Rome, en vue d’une entente  sur une nouvelle loi électorale

Le climat romain sera-t-il favorable à l’entente interlibanaise ? On pourrait le croire, à entendre hier le Premier ministre, Nagib Mikati, annoncer qu’un accord sur une loi électorale mixte, mêlant scrutin majoritaire et proportionnel, pourrait être trouvé. Les propos de M. Mikati ont clôturé des conciliabules qui se sont tenus dans le salon du Collège maronite, en présence du président de la Chambre, Nabih Berry, du ministre de l’Environnement, Nazem Khoury, du patriarche Raï et de l’ambassadeur du Liban au Vatican, Georges Khoury.

M. Mikati n’a pas voulu en dire plus, comptant sur le chef de l’Église maronite pour convaincre les partis représentatifs de l’électorat chrétien d’y souscrire. Un long tête-à-tête entre le patriarche et M. Berry a marqué cette rencontre, dont rien n’a filtré. M. Mikati, qui les a aperçus, debout, engagés dans cet échange, a fait mine de s’approcher d’eux, avant d’y renoncer.

 

De source proche du CPL, on commentait la nouvelle en affirmant que le projet en question était « un repas de pierres bouillies ». Pour le député Ahmad Fatfat, qui a rencontré hier à Meerab Samir Geagea, « les données parvenues de Rome sont encore insuffisantes ».

La partie n’est pas perdue pour autant, puisque d’autres partis, comme le PSP et le courant du Futur, réfléchissent aussi à une formule mixte. L’accord entre ces deux partis achoppe sur le sort du caza de Baabda, dominé par un électorat mixte chiite et chrétien. Alors que le Futur, à la suite des Forces libanaises et des Kataëb, souhaite rattacher ce caza à ceux de Aley et du Chouf, le PSP ne veut pas en entendre parler et prévoit son rattachement au Metn.

Comme on le constate, chaque camp élabore un projet de loi et un découpage des circonscriptions à sa propre mesure, ce qui rend l’adoption d’un nouveau projet de loi électorale difficile, puisque cela reviendrait à accepter la victoire anticipée de celui qui l’a élaboré.

Interrogé sur la tenue des élections dans les délais qui leur sont fixés (9 juin), M. Mikati a répondu hier de façon très évasive. En fait, à ce stade, un report semble inéluctable, compte tenu de l’énergique rejet de la loi de 1960, toujours en vigueur tant qu’une nouvelle loi n’est pas adoptée. Ce report, dit « technique », ajournerait les élections de trois mois et reporterait au 20 septembre le mandat de la Chambre des députés qui expire le 20 juin. Une astuce juridique aurait été trouvée pour que cette prorogation se fasse automatiquement, sans passer par un amendement constitutionnel.

Toujours est-il que certains continuent de jouer le jeu et de faire comme si la loi électorale de 1960 sera respectée et que des législatives seront organisées sur cette base. C’est ainsi que May Sobhi-Khansa a fait hier acte de candidature au siège chiite de Baabda.

Le ministre de l’Intérieur, Marwan Charbel, semble, toutefois, avoir pris son parti du fait que les élections n’auront pas lieu. « Un scrutin sans consensus jouera un rôle négatif, a-t-il dit hier. Il nous faut trouver un accord. »

En tout état de cause, les yeux des observateurs sont fixés, depuis le début de la semaine, sur la réunion du Conseil des ministres qui se tient jeudi 21 mars, et à l’ordre du jour duquel figure la nomination des membres de la commission de surveillance des élections, complément administratif indispensable de la loi électorale de 1960 en vigueur. Il faut s’attendre, toutefois, à une forte opposition à la formation de cette commission, considérée par le CPL comme « un renflouement de la loi de 1960 », jugée par ce courant comme étant « morte et enterrée ».

En fait, le CPL n’a toujours pas fait son deuil du projet de loi confessionnel avancé par l’ancien député Élie Ferzli, qui prévoit que chaque communauté élise ses propres députés.

 

Réunion des patriarches orientaux

Notons qu’à l’invitation de Grégoire III, le patriarche grec-catholique présent à Rome pour la messe d’ouverture du pontificat du pape François, les patriarches catholiques orientaux présents aussi à Rome – ou leurs représentants – se sont réunis hier au couvent de Santa-Maria in Cosmedin pour réfléchir sur la situation qui prévaut au Proche et au Moyen-Orient.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل