Site icon Lebanese Forces Official Website

ماذا تختارون، الفتنة أو تأجيل الانتخابات ؟!

علمتنا التجارب أن الفتنة عندما تندلع أو يراد لها أن تندلع ،لا تنتظر سبباً وجيهاً أو خطباً جللاً، بل يمكن لأي حجة سخيفة أن تشعل نارها .

فتنة 1860 ، قيل إنها بدأت بشجار في بيت مري بين فتى ماروني وفتى درزي على صيد عصفور ، أو ربما على لعبة ” فشخة وقمزة ” أو” بحصات اللقّوط ” ، وإذ بالسيوف والمناجل والفؤوس تخرج إلى الضوء ، بالتكافل والتضامن مع ما توافر من بنادق وطبنجات ، لتسري الفتنة كالنار في الهشيم من جبل لبنان إلى الجنوب والبقاع وصولاً إلى الشام ، بينما جيش السلطنة يتفرج أو يحرّض .

وهل تذكرون أشعار ” جان دولا فونتين ” ، وكيف اتهم الذئب في إحداها الحمل بأنه يعكّر عليه ماء النبع ، علما أن المياه كانت تمر أمام الذئب قبل أن تصل إلى حيث الحمل . ولكن حجة الأقوى هي الأفضل . ولذلك لا يُعدَم النافخ في نار الفتنة حجة لتأجيجها .

اليوم ثمة من يبحث عن حجة أو يفتعل سبباً لإثارة الفتنة . فالنظام السوري مزنوق ومخنوق دبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً .

وحزب الله مع جوق الحلفاء ، لا يريد على ما يبدو انتخابات نيابية ، أو على الأقل لا يريدها في موعدها ، طالما أنه يستغل الرزق السائب ، فيما نواطير الدولة نائمة ، فهل يأتي بالدب إلى الكرم في عز الموسم ؟

صحيح أن البطريرك الراعي تداول مع الرئيسين بري وميقاتي في روما بالقانون الانتخابي العتيد ، لكن الصحيح أيضاً أن النبيه ومعه النجيب ، أعادا الكرة إلى الملعب المسيحي  تحت شعار ” فليتفق المسيحيون “.

والسؤال : أهو فخ أم تعجيز أو تبرير للإطاحة بموعد الاستحقاق النيابي ؟ وهل يتحمل غبطته التبعات التي يراد تحميلها عبره للمسيحيين ؟

المسيحيون متنوعون تعدديون ديموقراطيون ، حتى على حسابهم أحياناً أو لحساب سواهم ، “وسواهم” يتمثل اليوم بحزب الله الذي يمارس دور ابي الهول ، فلا يحسم أو يجزم ، بل يكتفي بترك اللعبة على تفلتها ، حتى يقضي الشيطان ما لا تحسبون .

على مسار آخر ، وفيما اللبنانيون لاهون بأمنهم ولقمة عيشهم ، لا تتورع مروحيات النظام السوري عن انتهاك الأجواء اللبنانية وإطلاق صواريخها على جرود عرسال ، كما لم تتورع وحداته البرية في قصف مناطق عدة في عكار ، وقتل إعلاميين أو خطف صيادين أو احتجاز أمنيين .

والرد ؟ رسالة احتجاج يدبِّجها وزير الخارجية عدنان منصور ، بعد أن “يشلبنها” بما لا يزعج خاطر النظام السوري ، لتبدو وكأنها عتب على قدر المحبة ، وأي محبة ؟!

أخيراً ، اليوم تمت تولية فرنشيسكو الأول حبراً أعظم . إنه رجل أحيى الرجاء وذكّر بروح الخدمة كل من اختار الكهنوت مغلّباً الرسالة الروحية على ما عداها .

هل هو عصر الثنائيات ، على رمزيتها ، في الكنيسة ؟

في روما بابا عامل وبابا فخري .

في بكركي بطريرك عامل وبطريرك مستقيل .

هل تجوز المقارنة ؟ لست أدري .

ولكن في اعتقادي أن مار نصرالله بطرس صفير سبق الجميع بتواضعه وبالانسحاق في حضرة الله ، وهو ما لم يمنعه من الدخول في تاريخ لم يُكتب بعد !

أعطنا يا رب رعاة قديسين ، وعلماء ومشايخ وأئمة صالحين . والسلام.

Exit mobile version