#adsense

الرفاعي لـ”النهار”: التأجيل التقني لا يقرّ إلا بعد صدور قانون جديد

حجم الخط

الحكومة تبقى قائمة وتصدر “عند الضرورة” مراسيم لها صفة اشتراعية

جميع السياسيين فضّلوا ان يشربوا من بئر الجنون على ان يهربوا. فكانت النتيجة ان البلد كلّه بات على كفّ مجنون. هذه الرواية التي تخبر قصة مملكة شرب فيها الاهالي من البئر وجنّوا، ولم يعد امام ملكها والوزير سوى خيارين: إمّا الشرب فالجنون وامّا الهرب، تنطبق جيداً على الواقع اللبناني الذي آخذ طريقه نحو الجنون، وعلى كل المستويات. جنون انتخابي، وآخر أمني، وثالث معيشي، والمواطن ضحية كل ذلك.

مرة جديدة، وعندما يكون اللبناني امام استحقاق، تكثر تبريرات الفشل والعجز الرسمي عن امرار هذا الاستحقاق بشكله الطبيعي. هذه هي حال الانتخابات النيابية، فتارة يحكى عن تمديد، وطورا عن تأجيل، وآخر الكلام ما صدر من روما، هذه المرة، عبر التسويق لـ”تأجيل تقني”. فماذا يعني هذا التأجيل، وما هي آليته، وكيف يتحقق من الناحية الدستورية؟ هل باقتراح قانون في مجلس النواب ام بمجرد قرار سياسي يتخذ بين الرؤساء؟

المرجع الدستوري حسن الرفاعي يشرح لـ”النهار” الناحية الدستورية، يقول: “اولاً ان تأجيل الانتخابات في وضعنا الراهن غير مبرّر، لانه حتى اللحظة هناك قانون صادر عن مجلس النواب، ولم يلغَ، وبالتالي واجب تنفيذه، وهو قانون الستين. وان توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفتح باب الترشيحات هما في مكانهما الدستوري، كما ان تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات هو جزء من قانون الستين. هذا القانون حتى الآن حيّ وواجب تنفيذه واجراء الانتخابات في موعدها”.

ويذهب الرفاعي الى ابعد من ذلك حين يلفت الى انه ” في حال عدم تنفيذ القانون، يرتّب الأمر محاكمة الرئيس والوزراء، بتهمة الاخلال بواجباتهم الوظيفية، اذ يحاكم رئيس الجمهورية في هذه الحال، وفق المادة 60 من الدستور، والوزراء وفق المادة 70″.

أمر معيب

إذاً، وفق النظرة الدستورية لا مبرر لتأجيل الانتخابات او للتمديد لمجلس النواب، ما دام قانون الستين نافذاً، لا بل ان مجلس النواب، بحسب الرفاعي، “هو الذي قصّر في انتاج قانون جديد للانتخابات، بسبب ضعف الشعور الوطني لديه والاهتمام فقط بتقسيم قانون وفق مصالح واضعيه، الأمر الذي ادّى الى الفشل في التوصل الى قانون موحد، وانه لأمر معيب ان يفشل النواب في انتاج قانون”.

ولكن متى يصبح التأجيل مبررا؟ يجيب الرفاعي: “عندما يسقط قانون الستين. وسقوط قانون الستين لا يكون الا عندما يحلّ مكانه قانون آخر بديل. حتى اللحظة، لا قانون جديداً، وبالتالي لا مبرر للتأجيل. أولاً فليصدروا قانونا ومن ثم يتكلموا عن تأجيل”.

انما كيف يمكن، دستورياً، تفسير الكلام الذي تردد عن ” تأجيل تقني توافقي”، وما هي الآلية للتوصل الى ذلك، يسارع الرفاعي الى القول: “هذه بدعة لبنانية”.

ويشرح: “الكلام عن تأجيل تقني يفترض ان يأتي بعد صدور قانون جديد للانتخابات، يستوجب تأجيل الانتخابات اشهراً، بسبب تدريب الموظفين، او تأهيلهم، على القانون الجديد. في هذه الحالة فقط، يحكى عن تأجيل. اولاً، على المعنيين الغاء قانون الستين عبر قانون آخر جديد، ومن ثم طرح تأجيل الانتخابات”.

وكيف يتم التأجيل؟ يوضح المرجع الدستوري: “التأجيل يتحقق عبر اقتراح قانون، يلحظ في احدى مواده التأجيل لأشهر”.

وماذا عن وضع الحكومة في هذه الحال؟ يقول: “خلال هذه الاشهر، تبقى الحكومة قائمة، ولا تعتبر بالتالي حكومة تصريف اعمال، وعند الضرورة، تصدر مراسيم اشتراعية، تكون بمثابة مراسيم ادارية ذات صفة تشريعية، في حالات محددة، كتنظيم قانون السير مثلاً او تعديل بعض المواد من قانون العقوبات، على ان يصار الى عرض هذه المراسيم على مجلس النواب الجديد، فور تشكيله. من هنا، فانه وفق معادلة: الضرورات تبيح المحظورات، يصبح للحكومة، وفي حالات محددة جداً، صفة اشتراعية بهدف استمرارية الحكم”.

اما الفراغ… فسيكون محتوماً اذا وصلنا الى 21 حزيران المقبل، ولم يكن قانون جديد قد صدر. عندها، لا يكون التأجيل مبرراً، ويكون التمديد أيضاً باطلاً دستورياً اذا لم يقرّ داخل مجلس النواب خلال مدة ولايته الرسمية. إذذاك، يصبح الأفق مسدوداً، والبئر تكون قد جفّت، إلا من الجنون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل