لا يمكن الا ان نتوقف عند حادثة الاعتداء على الشيخين مازن حريري وأحمد فخران ومحاولة تبسيطها واختصارها بـ”حشاشون” فتكون برمتها استخفافاً بعقول الناس، تزيد بشاعتها محاولة اعتداء ثانية على شيخين آخرين في مار مخايل، ولم تحدد مشكلة المعتدين الآخرين وما اذا كانت ايضاً “حشيشة”. مطمئن جداً ان يصبح الوطن وأمنه واستقراره وسلمه الأهلي في عهدة الحشاشين، وأكثر طمأنة ان يسارع بعض رموز الطوائف وامراء الاحزاب، في الدعوة الى التهدئة والتعقل وإخماد نار الفتنة التي اشعلوها بأيديهم وألسنتهم في دلالة الى انهم سبب كل تشنج او حادثة، وهم من يلعب باستقرارنا وعقولنا واعصابنا، ثم يعودون للدعوة الى التهدئة !
تعاونت حركة “أمل” و”حزب الله” لتسليم الفاعلين، فأطل الوزير مروان شربل ليشيد بهذا التعاون وليذكرنا كما دائماً، بأن عمل الاجهزة الامنية مشلول ومستحيل لولا هذا التعاون الوثيق مع الاحزاب، ولما أمكن الاجهزة لولاه توقيف أي مجرم او مطلوب.
هيبة الدولة مفقودة وغير قادرة على ان تقف في وجه كل ما يحصل من جنوب لبنان الى شماله. وأركز على الشمال، لان البعض كاد ينسى ان الشمال جزء من لبنان، بعدما اصبحنا نعيش زمن الانقسامات الطائفية والمناطقية والانتخابية والحكومية، واصبح من يعيش في غير الشمال لا يعتبر نفسه معنياً بانتهاكات تحصل على الحدود مع سوريا في عكار. وكيف يمكن شعباً وحكومة ودولة القبول بأن يقصف الطيران الحربي السوري بلدتي خربة يونين ووادي الخيل في البقاع وقرى أخرى في الشمال من دون ردة فعل حازمة؟
وكيف يمكن أن يمر اعتداء على السيادة الوطنية بهذه الخطورة، مرور الكرام؟ وكيف يمكن ان نحمّل أهالي قشلق والدبابية الشماليتين نتائج زجّنا في الصراع السوري؟ وهل هناك من يعتبر بلدات العرمة والنورا وجانين ووادي الحار غير لبنانية؟ وان قصفها لا يستوجب استنفاراً من كل لبناني؟
هل اصبحنا نعيش ضمن فيديرالية غير مقرة دستورياً، لكنها واقعة في عقولنا ونفوسنا وسلوكنا؟
هل من الطبيعي ان تنتهك سيادة لبنان بهذه الطريقة؟ ألا يجب ان يحاسب كل سياسي او زعيم او رجل دين عمل على زجنا في آتون الثورة السورية؟ أليس إرسال عناصر من “حزب الله” الى سوريا ما اوصلنا الى هنا؟
أليس مقتل عناصر من الحزب، وآخرهم حسن نمر الشرتوني، نصرة للنظام السوري هو ما يزجنا أكثر فأكثر؟
أليس هناك من يحاسب الحزب لإرساله عناصر للقتال من اجل قضية بعيدة عن تحرير لبنان من العدو الاسرائيلي؟
من جهة أخرى أليس هناك من يحاسب بعض النواب والمسؤولين الذين قرروا حمل لواء “الجيش السوري الحر”، وكأن مشكلاتنا لا تكفينا؟
يجب ان يحاسب من الطرفين من يحمي المتدخلين في الصراع السوري.