كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:
هل يمتثل وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، لطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، باستدعاء السفير في لبنان علي عبد الكريم علي، لتوجيه رسالة إحتجاج له على القصف السوري للأراضي اللبنانية وآخرها قصف عرسال؟ أم يتمرّد مجددا، على قرار الرئيس سليمان، لغايات وأهداف لم تعد تخفى على أحد؟
بحسب المعلومات المتوافرة لـ «اللواء»، وإنّ وزير الخارجيّة، قد لا يمتثل لطلب رئيس الجمهوريّة، باستدعاء السفير السوري، بل على غرار كل مرّة إنّ السفير علي، سيتوجّه بنفسه إلى وزارة الخارجية، ليعقد إجتماعا مع الوزير منصور، بناء لطلب مسبق من «جناب الوالي»، ليسلّم بدل أن يتسلّم من «معاليه» رسالة إحتجاج سوريّة جديدة، تضاف إلى مذكّرة الإحتجاج، التي أرسلتها وزارة الخارجية السورية الأسبوع الماضي إلى الدولة اللبنانية، والتي تضمّنت تحذيرات بنفاذ الصبر السوري، الذي بات يخشى معه بعد قصف عرسال أمس الأوّل، توجّه النظام السوري لشن حرب استباقية ضدّ لبنان، لكن ليس وفق السيناريو المرسوم لصد هجمات المقاتلين الذين تزعم سوريا أنّهم يقيمون معسكرات على الحدود السورية-اللبنانية، بل لإنشاء «الكوريدور» الذي كانت قد كشفت النقاب عنه في وقت سابق، مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، وتسلّمه لبنان عبر الموفدين الأميركيين الذين زاروا رئيسي الجمهورية والحكومة في الفترة الماضية، والمراد منه وفق ما بات متداولا، وصل الجنوب اللبناني والهرمل بعكّار امتدادا نحو الدولة العلويّة الناشئة على الساحل السوري، وذلك بعدما فشل نظام بشّار الأسد، مع مقاتلي «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني، من السيطرة على طريق دمشق-حمص، الذي يشكّل العائق الأساسي أمام إنشاء هذا الممر كخشبة لخلاص النظام.
وعلى هذا الأساس، يخشى عضو كتلة المستقبل النائب معين المرعبي عبر «اللواء»، من أن يكون التصعيد السوري على الحدود، عبر قصف عرسال والقرى العكّاريّة، بالإضافة إلى تهديدات رئيس الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد، والتطورات الأمنية بين جبل محسن وباب التبانة، والأعتداء على المشايخ الأربعة بهدف نشر الفوضى على الحدود وفي الداخل، بمثابة الضوء الأخضر لشن الجيش النظامي السوري، ضربته الإستباقية للبنان، بما يتيح له اجتياح عدد من المناطق في عكّار، ولا سيّما قرى وادي خالد وجبل أكروم وصولا حتّى العريضة خصوصا وأنّ هناك رغبة لدى النظام السوري بتوحيد الساحة العسكريّة، وباحتلال أجزاء من عكّار، لربط أقصى الجنوب اللبناني، بالبقاع، بالدولة الأسديّة الجديدة، وصولا حتّى العراق حيث يعمل جيش رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، على إقامة منطقة عازلة، شبيهة بالمنطقة العازلة على الحدود السوريّة-التركيّة، والحدود الأردنية-السورية.
والسؤال، متى يتوقّع أن يبدأ هجوم النظام السوري على لبنان؟ المعطيات المستقاة من تقارير غربيّة، تشير إلى أنّ استهداف الجيش السوري الحر أمس الأوّل، لأهداف واقعة ضمن المربّع الأمني للنظام السوري في قلب دمشق، يوحي بأنّ معركة العاصمة قد شارفت على البدء، وبالتالي إنّ نقل المعركة إلى لبنان، بات أمرا لا مفرّ منه، وهنا يشير النائب المرعبي إلى أنّه «كلّما تسارعت وتيرة المعارك في دمشق، كلّما اقترب موعد الهجوم الأسدي على لبنان، ولذلك ربّما تشهد الأيام القليلة المقبلة أحداث أمنيّة خطيرة في لبنان، قد تؤدّي في حال فقد الأسد السيطرة على العاصمة السورية، إلى تمركز الجيش الأسدي أثناء انسحابه من دمشق، لفترة زمنية معينة في بعض المناطق الحدودية، إلى حين يتمكّن من ترسيخ دعائم دولته العلويّة الساحلية الموعودة».
ولأنّ المعركة المنتظرة تتطلّب إمدادات بالذخائر وبالمقاتلين، تشير المعلومات المتوافرة «اللواء» إلى أنّ النظام السوري، تلقّى في الآونة الأخيرة جرعة دعم لوجستية، عبر السفن الحربية الروسيّة، التي رست الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت، والتي كانت محمّلة بسلاح نوعي للنظام السوري، وتضيف المعلومات إنّ هذه السفن ربّما نقلت مقاتلين لبنانيين للمشاركة في معركة دمشق الحاسمة، هذا بالإضافة إلى ذلك تؤكّد المعلومات أنّه بعد استهداف الشاحنات السورية في البقاع وطرابلس الأسبوع المنصرم، بدأت عملية نقل المازوت بواسطة صهاريج لبنانية مموهة، وأيضا بواسطة تعبئة هذه المادة «بتنك الزيت» من أجل إيصالها بسلام إلى وجهتها المطلوبة، أي إلى الآلة الحربية للجيش النظامي السوري.
وإزاء كل هذه التطوّرات، يستغرب النائب المرعبي، عدم قطع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، جولاتهم السياحية إلى روما وأفريقيا، للدعوة إلى عقد جلسة طارئة للحكومة، ولمجلس الدفاع الأعلى، من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية لبنان، مشيرا إلى وجود مؤامرة كبيرة، يساهم فيه مسؤولون كبار، لمصلحة النظام السوري، مستغربا حتّى الساعة عدم إقالة رئيس الجمهورية لوزير الخارجيّة، أو الطلب بعقد جلسة طارئة للجامعة العربية، لبحث الإعتداءات السوريّة المتكررة، داعيا إلى نشر قوّات «اليونيفل» على الحدود، لأنّ ما يتحضّر للبنان كبير وخطير جدّا.