#adsense

“اللواء”: هل ينجح البطريرك الراعي في جمع القوى المسيحية على موقف واحد حيال القانون الجديد؟

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة “اللواء”:

هل الكلام عن تصاعد الدخان الابيض الانتخابي من روما، هو حقيقة مبنية على اساس تفاهمي من الممكن البناء عليه في بيروت لانتاج قانون انتخابات تتوافق عليه مختلف الاطياف السياسية، ام ان ما حصل مجرد تمنيات سرعان ما ستتلاشى فور عودة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي الى بيروت وينتهي مفعولها وكأن شيئاً لم يكن على غرار محطات سابقة ونعود الى لعبة المزايدات والنكد والنكايات الى ان يحين الوقت الذي يخرج فيه من يقول ان المناخات السياسية والامنية غير ملائمة، وبالتالي فإنه من المستحسن التمديد في عمر المجلس الحالي، وبالتالي ارجاء الانتخابات بضعة اشهر وربما اكثر.

لا شك ان ما سمعه اللبنانيون من الخلوات المتلاحقة لرئيسي المجلس والحكومة وثالثهما البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي قد بعث في النفوس شيئاً من الاطمئنان مصحوباً بشيء من الحذر الشديد من منطلق ان الشعب اللبناني بات يدرك انه ليس المهم الاتفاق على العناوين بل المهم طرد الشياطين من التفاصيل الذي لطالما كانوا سبباً في تعطيل اي اتفاق على اية مسألة خلافية كان على قاب قوسين او ادنى من الانجاز.

ويأتي هذا الخوف من ان يكون ما اعلن عنه في عاصمة الكثلكة مجرد جرعة تفاؤلية اراد من اطلقها تبريد الاجواء المتشنجة في بيروت على كافة المستويات، من مدى تجاوب مختلف القوى السياسية مع الورقة التي قيل انها تتضمن حلولاً لأزمة قانون الانتخاب، حيث وكما هو متوقع فإن الرئيس بري سيناقش بنود الورقة مع حلفائه، وكذلك سيفعل الرئيس ميقاتي مع رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، كما ان البطريرك الراعي سيحاول جمع القيادات المسيحية والوقوف على رأيهم حول ما اتفق عليه.

وبالرغم من اجواء الاطمئنان التي رافقت اخبار روما، فإن مصادر سياسية تدعو الى عدم الافراط في التفاؤل والعودة الى المثل القائل «ما تقول فول حتى يصير بالمكيول» عازية قلقها هذا من تجارب سابقة، حيث ان مواضيع كثيرة كانت على وشك التفاهم حولها غير ان مجرد الدخول في تفاصيل امورها كان كفيلاً بنسف كل ما اعتقد انه بات بحكم المتوافق عليه.

واذا كان الاطلاع على مضمون «ورقة روما» ما زال متعذراً بانتظار «ان تحط طائرة الرئيسين مطار بيروت، فإن المصادر المطلعة ترى ان المناخات السياسية لم تتماهى مع اجواء روما، وبالتالي فإنه لم يظهر أي معطى يشير الى إمكانية احداث خرق قريب في جدار الازمة، حيث ان اي تغيير في المواقف السياسية لم يلحظ بل على العكس فإن الوضع الامني المستجد قد يزيد الطين بلة، وتصبح القوى السياسية اكثر تشدداً في مواقفهم حيال قانون الانتخابات الذي يعتبره البعض محطة مفصلية في المعطى السياسية لان ما سيولد عن قانون الانتخابات سيرسم معالم المرحلة المقبلة للبنان في خضم التطورات الدراماتيكية التي تعيشها المنطقة حالياً، او تلك المتوقعة مع قابل الايام.

ويذهب هؤلاء الى التأكيد بأن المرحلة المقبلة على كافة المستويات صعبة ومعقدة، وان اية دعسة ناقصة من اية جهة ستكون كفيلة باشعال النار التي ربما يعرف الجميع كيف تندلع غير ان احداً غير قادر على التنبؤ بما ستنتهي اليه، خصوصاً وان المواد القابلة للاشتعال كثيرة جداً، وهي متوفرة على مساحة لبنان.

وانطلاقاً من الاجواء التي سادت في اليومين الماضيين فإن المصادر تؤكد ان هاجس الخوف من تأجيل الانتخابات مبرر، حيث ان حادثا بين افراد في حي من الاحياء كاد ان ينزلق معه البلد في آتون فتنة مذهبية، فكيف ستكون عليه الحال في ما لو انفجر الاحتقان الحاصل في الشارع بشكل واسع، ولذا فإن الايام المقبلة ستبقى محفوفة بالمخاطر، وسيبقى الخوف من الانفجار مبرراً طالما ان الخلافات تتراكم يوماً بعد يوم، وطالما ان القيادات السياسية والدينية تعيش في واد والشعب اللبناني في واد، ولا يجمعهما سوى التعصب المذهبي والمناطقي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل