#adsense

رسالة الرئيس وصلت..

حجم الخط
 

“الإنتهاك المرفوض” هو الوصف المنطقي والردّ الرسمي والدستوري الصادر عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان على القصف الجوي السوري الذي يستهدف الأراضي اللبنانية، واضعاً الطابة في ملعب وزير الخارجية عدنان منصور ومكلّفا إياه “توجيه رسالة احتجاج الى الجانب السوري لعدم تكرار مثل هذه العمليات”.

وحيث أنه من المفترض أن يكون “لبنان في وادٍ وسوريا في واد آخر”، فإن رأس النظام السوري الدموي المتمثل ببشار الأسد يسعى الى زرع الفتنة في لبنان، ويساعده في ذلك سفيره في لبنان وكل من “يشدّ على مشدّه”. واستناداً الى ما خبره اللبنانيون من خلال تجربتهم اليومية مع سياسة الوزير المكلّف بتوجيه رسالة الإحتجاج، فإن الخوف يتعاظم اليوم من أن يصبح الإنتهاك مزدوجاً مع تخطي الوزير طلب الرئيس.

في كل الأحوال، فإن الوزير لا يتقن سوى سياسة النفي والنعي لكل ما يُطلب منه رسمياً، كما سبق وفعل حين وجّه إليه رئيس الحكومة في خصوص كلامه في الجامعة العربية حول عضوية سوريا، وقد برهن غير مرة أن مواقفه لا ترتبط لا برئيس جمهورية ولا برئيس حكومة ولا بشعب لبناني أو دستور مكتوب. فمواقفه برمّتها لا تجسد سوى “شكراً سوريا”.

مواقف رئيس الجمهورية لا تنطوي على عداء لسوريا ولا على صداقة أو التزام بوحدة المسار والمصير، فهذا ليس واجب، وهو يصبّ اهتمامه على لبنان ويحاول دائماً أن يعيد التوازن الى الواقع اللبناني كلّما “جرّ” أحد “المتشكرين” للنظام السوري لبنان الى فتنة داخلية وانتهاكات حدودية. وبين الإتزان والإنحراف، يشكّل الرئيس سليمان العين الساهرة على تخليص لبنان من الجنوح والمخالفات الدستورية، علماً أن العلاقة بينه وبين منصور تميّزت اخيراً بـ “تأنيب” الأول الديبلوماسي للثاني وطلب “التشاور” قبل أي موقف يتم الإدلاء به في المحافل الدولية.

إذاً فهناك، في كل الأحوال، ردّ فعل ما، مجهول الشكل والمضمون، منتظر من وزير الخارجية. هو الذي لم يُسائل السفير الإيراني حول وجود حرس ثوري في لبنان، بحسب رغبة رئيس الجمهورية، والذي طالب بإرجاع سوريا الى جامعة الدول العربية بما يشبه “الفضيحة”، وهو الذي تنكّر لرسالة رئيس الحكومة أمام الرأي العام ثم عاد واعترف بها، وهو الذي يشرّع منبر وزارته لسفير النظام القاتل، وهو الذي لم يمانع إقفال الحدود في وجه لاجئين سوريين يبحثون عن مأمن، هو الوزير الذي لا ينجح سوى في المشاركة في لعبة الـ téléphone cassé، وقد سبق أن أعطى الحقّ للنظام السوري عبر سفيره في توجيه رسالة احتجاج على أداء بعض وزراء الحكومة، ولم يرفض أن يشكو النظام السوري لبنان في المحافل الدولية، والذي يستغل ديبلوماسيته الخارجية لترجمة مواقف النظام السوري مبعداً لبنان عن رسالته في نصرة الضعفاء والمظلومين.

لا شكّ إذاً، في أن شكوى النظام السوري ضدّ لبنان تعبّر عن تطلعات وزير الخارجية أكثر مما تعبّر عنها وطنية رئيس الجمهورية. فبالنسبة اليه، إن أي شكوى مقدّمة الى النظام السوري تكون كمن يشكو نفسه وأي احتجاج سيكون كأنما هو احتجاج على موقعه ومركزه في الحكومة اللبنانية. قد يساند الوزير شكوى النظام السوري لكنّه لن يردّ له هذه الشكوى كي لا يُغضب “الآلهة والأجداد”.

وقد تكون صورة مصغّرة عن الوضع القائم اليوم هي أفضل وسيلة ليدرك الوزير ما يعانيه الشعب اللبناني: حتى الطفل لا يقبل بأن يسلبه طفل آخر لعبة من ألعابه أو حاجة يومية له، فيحتج ربما لمجرّد القول “أنا هنا، وأتمتع بشخصية متفرّدة”. هكذا هي السيادة اللبنانية بالنسبة الى الشعب اللبناني، هي حاجة يومية لتأكيد الشرعية ورفض التجزئة، و”الإنتهاك المرفوض” الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية قد يكون الإحتجاج البديل إذا لم ينفّذ منصور ما هو مطلوب منه.

إن لم يحتجّ منصور، تكون الرسالة اللبنانية الرسمية قد وصلت على لسان الرئيس وتكون الحاجة باتت ملحّة لإيجاد حلّ دستوري يتناسب وسلوك الوزير. وإن احتجّ، وهذا مستبعد، بلغة عاطفية سلسة و”أخوية” يكون بذلك قد حافظ على موقعه مكتسباً جرعة جديدة من مباركة النظام السوري. وبين الخيارين، على الأرجح أن منصور ليس في حيرة من أمره!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل