كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
مع تصاعد التوتر على الحدود الشمالية والشرقية، عادت مسألة الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية الى الصدارة على وقع مطالب متصاعدة بنشر الجيش على الحدود. وبعد التنديد الاميركي، برز موقف وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الذي اعتبر ان “النظام السوري اظهر مرة اخرى تجاهله للقانون الدولي وامن جيرانه”، محذرا من “توسع المخاطر على الاستقرار في لبنان والمنطقة”. وقد تزامن هذا الكلام مع جولة ميدانية قام بها امس السفير البريطاني طوم فليتشر في الشمال حيث “اطلعت ميدانيا على اهمية تعزيز التعاون بين الجيشين اللبناني والبريطاني”، كما قال لـ”النهار” بعيد الزيارة.
وكانت مسألة دعم الجيش حضرت على طاولة المحادثات التي جمعت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الديبلوماسية البريطانية في بيروت اواخر شباط الماضي. كما مثلت جزءا من الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اخيرا. ونالت قسطا وافيا من النقاش خلال زيارة قهوجي الاولى من نوعها لبريطانيا في ايلول.
ويقول فليتشر إن بلاده “تعترف بان الجيش يمثل الخط الامامي في الدفاع عن استقرار لبنان وقت الشك”، معربا عن سروره بمضاعفة التدريب وآملا ان يواصل المجتمع الدولي عمله يدا واحدة لتلبية مطالبه.
وغداة دعوة قائد الجيش السياسيين الى تحصين الداخل “كي يتفرغ الجيش للحدود”، يجدد السفير البريطاني اعجاب بلاده الشديد “ودعمها للمؤسسة العسكرية اللبنانية كما يفعل الشعب اللبناني، على ما اعلم”.
على الارض، برزت معطيات عن مباشرة الجيش تشييد ابراج مراقبة معززة في عدد من النقاط الحدودية لتعزيز الامن، على غرار ابراج “سانغرز” التي بنيت في شمال ايرلندا والعراق وافغانستان. ويرد فليتشر على ذلك بالتوضيح “ان نقاط المراقبة التي انشأها الجيش اللبناني تشكل جزءا من برنامجه لابقاء الحدود آمنة. وتدعم بريطانيا المبادرة في سياق المساندة الاوسع التي تقدمها الى المؤسسة العسكرية، والتي حددت في الرسالة الاخيرة التي وجهها كاميرون الى الرئيس ميشال سليمان.”
في اي حال، بلغ تخوف الاهالي في المناطق الحدودية من امكان حصول اجتياح سوري في نقاط على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية المجالس الديبلوماسية. وفيما تتجدد الدعوة البريطانية على لسان سفيرها، الى سوريا “للتخلي عن عاداتها السيئة في الماضي واحترام سيادة لبنان ووحدة اراضيه”، فهي تتزامن ومناشدة مماثلة لاسرائيل لوقف التحليق الكثيف عملا بمضمون القرار 1701. ويأمل فليتشر ان “ينضم الينا اعضاء آخرون في مجلس الامن لتوجيه رسالة واضحة مفادها ان الخروق الاسرائيلية والسورية غير مقبولة”.
من تهريب السلاح عبر الحدود الى مشاركة عناصر من “حزب الله” في القتال في سوريا، تطول لائحة المؤشرات الى اتجاه لبنان نحو الانخراط في الصراع السوري. وتعيد هذه المعطيات طرح سؤال قديم جديد، هل ما زال النأي بالنفس صامدا؟ “النأي بالنفس يبقى مسألة جوهرية، وهو الخيار الوحيد للبنان” وفق تعبير السفير البريطاني، الذي يرى انه ” في حال تواصل الاتجاه نحو انخراط الافرقاء اللبنانيين في سوريا، فسنواجه تحديات اكبر.” ويضيف: “من الملحّ والحيوي ان يعيد الافرقاء التزامهم “اعلان بعبدا” وان تتواصل الجهود لمنع استيراد اضطرابات المنطقة الى لبنان. نحتاج الى منح لبنان استراحة”.