#adsense

ماذا يريد “الجنرال” الحالم .. من “الجنرال” الحاكم؟

حجم الخط

كتب صلاح تقي الدين في “المستقبل”

 يقولون إن “رفقة السلاح” تجمع، وهي المقولة اللازمة لكل من كان “زميلاً” لآخر في مؤسسة عسكرية أو أمنية، غير أن العلاقة بين رئيس الجمهورية “الجنرال” ميشال سليمان والنائب “الجنرال” ميشال عون، لا تنطبق عليها هذه المقولة ولو حاول كل من جهته تلطيف ما تشوب هذه العلاقة من أزمات تصل في بعض الأحيان من جهة واحدة على الأقل، إلى حد اعتبار الآخر بأنه “الشر المستطير”.

لا يوفّر النائب الجنرال مناسبة إلا ويشن فيها حملة ضد الرئيس الجنرال سليمان، وهو لم يستسغ على الرغم من قبوله على مضض وصول الرئيس إلى الكرسي الذي هو في أول الأمر وآخره، الحلم الذي راود عون منذ العام 1988 التاريخ المشؤوم “لتكليفه” تشكيل حكومة مهمتها إجراء الانتخابات الرئاسية بعد خلو سدة الرئاسة بفعل وصول ولاية الرئيس السابق أمين الجميل إلى نهايتها في أيلول من ذلك العام.

لم يحفظ عون “زمالة” السلاح مع رفيقه الجنرال سليمان، ولطالما تصرّف على أساس أنه الضابط الأعلى رتبة من سليمان وعلى الأخير أن ينفّذ أوامره. قد يكون ذلك مناسباً لو أن الاثنين ما زالا في سلك المؤسسة العسكرية، غير أن هذا الأمر يظل راسخاً في ذهن الجنرال النائب وقد أضحى الجنرال الأدنى رتبة رئيساً للجمهورية، فهذا غير معقول لا في الأدبيات العسكرية ولا في السياسية منها.

لا يتّسع الحديث هنا لاستعراض المواقف التي اتخذها عون من الرئيس سليمان وتظهر معارضته له شخصياً أو لمواقفه من أي موضوع جرى نقاش حوله بدءاً من الدعوة إلى انعقاد طاولة الحوار، وصولاً إلى المواقف داخل الحكومة أو خارجها ولا سيما إذا كان الموضوع يتعلق بسوريا. لكن الموقف الأكثر حدة والذي أطلقه الجنرال “البرتقالي” كان الذي صدر بالأمس بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل “التغيير والإصلاح” وصعوده على منبره الذي أضحى مسرحاً لشانسونييه أسبوعية ووصف فيه اتفاق الطائف بـ”المزبلة” معتبراً أنه “ليس اتفاقاً وهم يقاسمون اليوم على هذه المزبلة”ز

اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً يتغنّى النائب الجنرال “الحالم” بميثاقيته عندما يريد الدفاع عن مشروع قانون التفتيت المذهبي والفتنوي المعروف بمشروع “اللقاء الأرثوذكسي”، والذي حصل على كرسي في مجلس النواب استناداً إلى هذا الدستور “المزبلة”، لكنه وفي أهم ميزاته، أنه “المزبلة” التي أنهت “الحرب الأهلية” ووضعت حداً لحلم الجنرال الذي يضحّي بالغالي والرخيص من أجل تحقيقه حتى لو كان ذلك إطاحة البلد برمته لكي يصل إلى كرسي بعبدا.

لو أن الجنرال النائب بفعل الاتفاق “المزبلة” يعلم، وهذا هو الأرجح، فتلك مصيبة وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم. “المزبلة” التي يتحدث عنها هي ما يحفظ وحدة البلد ويصون سلمه الأهلي وإذا كان بهذا الوصف يريد الولوج إلى موضوع يدغدغ أحلام حليفه “حزب الله” وهي تعديل هذه “المزبلة” لكي تصبح “محرقة نفايات” فعلية، فعوض الله بسلامة “الجنرال الحالم” وبسلامة ما سيتبقى من البلد وأهله.

إن الجنرال الرئيس “الحاكم” هو وحده من أقسم الحفاظ على الدستور “المزبلة” بنظر الحالم، وهو بذلك يحافظ على شرعية الجنرال “الحالم” نفسه، ويحافظ على وحدة البلد ويحاول بذلك أن يجنّبه مزيداً من “الحروب الوهمية الخاسرة” التي اعتاد الجنرال النائب على خوضها.

لا يحق للجنرال النائب أن “يهدد” الجنرال الرئيس إن لوّح باتخاذ موقف ما في مجلس الوزراء إذا اشتمّ أن التعطيل هو سمة عدد من الوزراء، ولا يحق له أن يقول إن “البعض يلوّح بتعطيل جلسات مجلس الوزراء، نلفته الى أن الديموقراطية ليست قصراً من ورق” فالديموقراطية ليست من سمات الجنرال النائب على الإطلاق ولا هي من طبيعة مساره.

للتذكير فقط، فإن مواقف الجنرال عون الأخيرة من الرئيس سليمان مردّها إلى معارضة الرئيس “الحاكم” لمشروع قانون “اللقاء الأرثوذكسي” الذي يشدّ عون “بيديه ورجليه” لتبنّيه لأنه يوفّر له ولحليفه “حزب الله” الأكثرية النيابية التي تسمح لهما بالسيطرة على السلطة التشريعية بعد أن أحكما السيطرة على السلطة التنفيذية من خلال حكومة تأتمر بأمرهما ولا تنفّّذ إلا ما يشتهيان، والبلد في تدهور مستمر اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً وأمنياً.

للجنرال “الحالم” أن يستمر في غيّه والهجوم قدر ما يشاء على الجنرال “الحاكم” فهو لن يؤخر ولن يقدّم وعلى قول المثل الشعبي “يا جبل ما يهزّك ريح” أو “يا حاكم ما يهزّك حالم”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل