في الأوّل من نيسان، أي بعد عشرة أيّام تحديدا، يحال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي إلى التقاعد، وفي أيلول من العام الحالي، يبلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي السن القانونية، وبين هذين الموعدين، يحال أربعة من الأعضاء الستة في المجلس العسكري على التقاعد من دون أن تتضح حتّى الساعة أي ملامح تسوية، من شأنها أن تساهم في تفادي الفراغ الأمني، خصوصا في ظل البركان الذي يقف اللبنانيون على فوهته، نتيجة الوضع السوري المضطرب، والإحتقان المذهبي الذي بلغ أوجه في الآونة الأخيرة، والذي كاد أن ينفجر، قبل عدّة أيّام على خلفيّة الإعتداء على أربعة مشايخ في الخندق الغميق والشيّاح.
وفي هذا المجال، فإنّ سيناريوهين لا ثالث لهما، يتسابقان مع الزمن، أما السيناريو الأوّل فهو أن يعمد مجلس الوزراء في جلسته التي سوف تعقد اليوم، في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهوريّة، إلى التمديد لجميع القادة الأمنيين، حتّى لو تطلّب ذلك اللجوء إلى التصويت، لا سيّما وأنّه يصبح من المتعذّر التمديد إلى اللواء ريفي بعد بلوغه السن التقاعدية، أي في الأوّل من نيسان المقبل، لكنّ شيئا من هذا القبيل لا يبدو مؤكّدا حتّى الساعة، إلا إذا أسفرت اتصالات الربع الساعة الأخيرة، عن إدخال بند التمديد للقادة الأمنيين، على جدول أعمال مجلس الوزراء، إلى جانب البندين اللذين يتصدّران مداولات مجلس الوزراء، أي مشروع سلسلة الرتب والرواتب، وهيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية.
أمّا السيناريو الثاني، فهو أن يدعو رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، إلى جلسة نيابية عامة، في غضون الأيام القليلة المقبلة، وذلك من أجل مناقشة ودرس الاقتراح المعجّل المكرر، الذي تقدّم به عضو كتلة المستقبل النائب زياد القادري، ووقّع عليه أربعة نوّاب من الكتلة، والرامي إلى رفع السن القانونية للقادة الأمنيين، وعلى هذا الصعيد، تشير المعلومات المتوافرة لـ”اللواء”، إلى أنّ وزير الداخليّة مروان شربل، ووزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور، اللذين التقيا رئيس المجلس النيابي في عين التينة أمس، طالبا برّي بضرورة الإسراع في الدعوة إلى جلسة نيابية عامة، من أجل التصويت على مشروع القانون المحال إلى المجلس النيابي بشأن رفع السن القانونية للقادة الأمنيين وذلك لتلافي الفراغ الأمني.
لكن على ما يبدو، إنّ جوهر العرقلة، ليس عند الرئيس برّي، بل عند رئيس تكتّل التغيير والإصلاح، ومن خلفه “حزب الله” اللذين على ما يبدو لا يريدان لأسباب انتقامية، التمديد للواء ريفي، الذي لا يزال يشكّل العقبة الوحيدة، أمام استكمال الحزب هيمنته على معظم الأجهزة الأمنية، وعلى هذا الأساس يسعى نوّاب الرابع عشر من آذار، مع نوّاب جبهة النضال الوطني، إلى صد هذا الهجوم المباغت، عبر تقديم عريضة نيابية للرئيس برّي، تطالبه فيها بالدعوة إلى جلسلة نيابية طارئة، لحسم مسألة التمديد للقادة الأمنيين ورفع بالتالي السن القانونية لهم.
وفي هذا الصدد تشير المعلومات، إلى أنّ تواقيع نوّاب الرابع عشر من آذار، مع نوّاب الحزب التقدّمي الإشتراكي، ستكون جاهزة في غضون الساعات والأيام القليلة المقبلة، بما يتيح تسليم العريضة إلى الرئيس برّي، الذي بحكم القانون ليس ملزما بالدعوة إلى جلسة نيابية عاجلة، لدرس وإقرار المشروع المعجّل المكرر بشأن رفع السن القانونية للقادة الأمنيين، هذا من دون تغافل الضغوط التي تمارس على الرئيس برّي من قبل “حزب الله” للتريث في الدعوة إلى الجلسة النيابية، كون لا ملامح تشير إلى أنّ الإتصالات التي قادها كل من رئيسي الجمهوريّة والحكومة، اللذين لا يرفضان التمديد للواء ريفي والعماد جان قهوجي، أنتجت تسوية أو حلا مقبولا من الحزب.
وانطلاقا من ذلك، يتخوّف عضو كتلة المستقبل النائب عمّار حوري، عبر “اللواء” من أن يكون السقف العالي لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح، بشأن القانون الانتخابي وأيضا بشأن رفض التمديد للقادة الأمنيين، بمثابة رغبة لدى “حزب الله”، بإدخال البلاد في الفراغين السياسي والأمني، مع ما يعنيه ذلك من انهيار للدولة، التي يحاول الحزب أن يوصلنا إلى المؤتمر التأسيسي على أنقاضها، خصوصا في ظل حالة انعدام التوازن التي يعيشها، من جرّاء الإنهيار المتلاحق للنظام السوري.
ولأنّ البلد معرّض للإنفجار في أي لحظة، يدعو حوري رئيس مجلس النوّاب، إلى لعب دوره الوطني، والدعوة إلى جلسة نيابية طارئة، لإقرار مشروع رفع السن القانونية للقادة الأمنيين، مضيفا أنّ “الرئيس برّي بحكم صلاحياته القانونية ليس ملزما بالتجاوب مع العريضة التي بصدد تقديمها له، لكنّ صلاحياته الوطنية بحكم الظروف التي تمر فيها البلاد، والتعقيدات الأمنية التي تحيط بنا، تحتّم عليه التعامل مع هذه العريضة بمسؤولية عالية، لأنّ البلاد لا تحتمل شغور أي موقع من مواقع القيادات الأمنية الرفيعة”، مشددا على أنّ “إقتراح المشروع المعجّل المكرر الذي تقدّم به نوّاب تيّار المستقبل، والعريضة التي ينوي نوّاب قوى الرابع عشر من آذار والحزب التقدّمي الإشتراكي، رفعها إلى الرئيس برّي، ليسا مفصّلين على قياس اللواء ريفي، بل يضعان في الإعتبار المصلحة الوطنية العليا، التي تتطلّب في هذه المرحلة الخطيرة، الحفاظ على الإستقرار الأمني بالدرجة الأولى”.