دقّ وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب ناقوس الخطر لجهة “ضرورة تحويل الإعتمادات المالية لتدعيم وترميم المدارس الرسمية التي تشكل خطرا على السلامة العامة”، مؤكدا أنه “من أهم الأمور التي تشغله منذ تسلمه لمهامه في وزارة التربية والتعليم العالي هي توفير المباني المدرسية اللائقة والآمنة التي تؤمن لأبنائنا في المدارس الرسمية فرصة متساوية مع أقرانهم في المدارس الخاصة للحصول على التعليم في ظروف ملائمة”.
وأكّد دياب في مؤتمر صحافي أنه ركز من خلال مشروع دراسته الممول بهبة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على تدعيم وترميم نحو 200 مدرسة رسمية تملكها الوزارة.
واضاف أن “الوكالة باشرت عملية الترميم وتسلمنا بصورة مبدئية قسما من هذه المدارس، إلا ان مشروع دراستي وغيره من المشاريع الممولة بقروض أو هبات من الجهات المانحة لا تشمل المباني المدرسية المستأجرة لصالح الوزارة لتستخدمها كمدارس رسمية، وهذا ما يجعل مشكلة الترميم والتدعيم قائمة وتشكل هاجسا يؤرقني ويؤرق إدارة التربية. ولهذا عمدنا إلى إرسال كتب عديدة إلى مجلس الوزراء لتخصيص مبلغ 25 مليون دولار لترميم هذه المدارس، لكن المجلس وافق على مبلغ خمسة ملايين فقط بتاريخ 12/9/2012”.
وتابع: “إلا ان هذا الهاجس الذي ينتابني لا يشاركني إياه العديد من المسؤولين في هذه الحكومة، حتى مع وجود نحو 1300 مدرسة رسمية في لبنان من بينها عدد لا بأس به من المدارس المصنفة خطرة على السلامة العامة”.
وشدّد على أنه يستغرب كوزير للتربية والتعليم العالي عدم تحويل وزارة المال حتى مبلغ خمسة ملايين دولار اميركي، الذي كان مجلس الوزراء قد أقره بالقرار رقم 51 تاريخ 12/9/2012 لمعالجة المباني المدرسية التي تشكل خطرا داهما. وذلك بعدما كنت قد رفعت إلى مجلس الوزراء أربعة كتب متتالية إبتداء من تاريخ 20/3/2012 ثم في 26/3/2012 وبعده في 28/4/2012 والكتاب الأخير في 16/7/2012.
وطالب دياب تأمين الإعتمادات المقدرة بمبلغ 25 مليون دولار وهي تكفي لترميم المدارس الرسمية المحتاجة إلى الترميم، كما أنها تكون كافية من أجل المعالجة الفورية للمباني المدرسية الرسمية التي تهدد السلامة العامة، مشيرا إلى أنه “قد طلب مرات عدة خلال الفترة التي تلت قرارالخمسة ملايين تحويل المبلغ إلى وزارة الأشغال- مديرية المباني للقيام بأعمال الترميم بعد تحديد المدارس الخطرة من جانبنا”.
وتابع: “لقد فوجئت بعد المراجعة الحثيثة لوزارة المالية بأن الإعتماد البالغ خمسة ملايين دولار والذي لا يكفي لمعالجة الأبنية المتصدعة كافة، لم يتم تحويله من جانب وزارة المال إلى وزارة الأشغال العامة المكلفة التنفيذ، وبالتالي سقط الإعتماد ويتوجب إعداد قرار آخر عبر كتاب جديد إلى مجلس الوزراء، لننتظر مرة أخرى وضعه على جدول الأعمال بغية إقراره، الأمر الذي يفرض علينا الإنتظار عدة اشهر أخرى. إن وزارة التربية أجرت العديد من الإجتماعات التنسيقية مع وزارة الأشغال العامة والنقل لهذه الغاية وإن معالي وزير الأشغال العامة أبدى كل مرونة واستعداد لتلزيم المباني ذات الأوضاع الأكثر خطورة للحد من أضرارها المحدقة، لكن هذا الأمر لم يتم نتيجة لسقوط الإعتماد على الرغم من ضآلة حجمه. كما كان وزير الأشغال العامة قد لزم إستشاريا لوضع الدراسات الفنية اللازمة لتدعيم هذه المباني كسبا للوقت.
وشدّد دياب على أنه “يدقّ ناقوس الخطر ويحمل الحكومة ووزارة المال في شكل خاص مسؤولية أي ضرر بشري أو مادي يمكن أن يحدث نتيجة وجود 76 مبنى في حاجة إلى التدخل السريع ومن بينها 35 مبنى مدرسي تم تصنيفها هندسيا بأنها مبان تشكل خطرا على سلامة التلامذة وتستدعي التدخل الفوري، سيما وأن الوزارة كانت قد أخلت في وقت سابق تسعة مبان من أصل الـ 35”.
وحذر من “مغبة التمادي في إهمال هذا الأمر لأن العوامل الطبيعية المفاجئة يمكن أن ترفع درجة المخاطر بصورة لا يمكن احتسابها. علما بأننا نتلقى يوميا في الوزارة وفي المناطق التربوية العديد من الشكاوى للإبلاغ عن تصدعات في عدد من المباني المدرسية”.
وختم: “إنني أرفع المسؤولية عن وزارة التربية وعني شخصيا إزاء أي حادث إنهيار في أي مدرسة رسمية في لبنان، بسبب التأخر في تحويل الإعتمادات التي كانت مرصدة لهذا الغرض وهي غير كافية أساسا، وبسبب إهمال وزارة المالية في إعداد المرسوم المطلوب، كما أحمل الحكومة مسؤولية التأجيل المستمر وعدم الموافقة على الكتب المتكررة التي رفعتها إلى مقام مجلس الوزراء طالبا تخصيص الإعتمادات المناسبة لهذه الغاية. اللهم إني بلغت”.