“المستقبل”: “حزب الله”.. الانتهاكات “وجهة نظر”

كتبت كارلا خطار في “المستقبل”

 “عملية” إنقاذ مواقف نفّذها عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله. فلم يلحق وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أن يفكّر بردّ مناسب على طلب رئيس الجمهورية توجيه احتجاج الى النظام السوري حتى لا تتكرر خروقاته وانتهاكاته للسيادة، حتى أطلّ فضل الله ظناً منه بأنه سيحوّل الانتباه من الشمال الى الجنوب ليعلن “حقيقة النيات الإسرائيلية المبيتة، فهل ما يقوم به العدو يخفي أمراً ما؟”.

لا شكّ في أن “النيات” التي تخفيها إسرائيل “مبيّتة”، لكن إذا ما قورنت بالنيات التي يخفيها النظام السوري، يتّضح أنه على المحور الأخير اللعب بات “عَ المكشوف” لكن هناك بعض الجهات التي ترفض أن تعترف بالهزيمة التي تتعرض لها في الداخل السوري، فتفضّل أن تزيح النظر عما يجري في الشمال والبقاع لتسلّط الأضواء على “النيات الإسرائيلية” بعدما ألقى الطيران الإسرائيلي خمس قنابل ضوئية فوق البحر قبالة صور.

غير أن حقيقة الواقع تفرض على “حزب الله” أن يدافع عن وزير الخارجية وينقذه من طلب رئيس الجمهورية، فأتى الردّ بطريقة غير مباشرة على الرئيس على لسان فضل الله. ولا شكّ أن العلاقة التاريخية بين الثلاثي “حزب الله” والنظام السوري وإسرائيل أثبتت أن الحزب لطالما انتظر الفرصة المناسبة لشنّ حرب على إسرائيل ومن ثم إغراق لبنان بديون الإعمار.. ولو أن الفرصة كانت سانحة اليوم ليشنّ الحزب حرباً جديدة على إسرائيل لما كان سيتردد ولما كان سيبقى في لبنان حجر أو بشر..

هذه هي الصورة تماماً في الشمال والبقاع، فجيش النظام السوري يسلّط مدفعيّته على الأراضي اللبنانية ويستهدف المواطنين الآمنين ويتسبب بهروب السكان في تلك المناطق، غير أن “حزب الله” الذي سكتت حكومته عن خطف عناصر من قوى الأمن على الحدود من قبل جيش النظام باعتبار أن سلاحه هو الشرعية، لن يحرّك ساكناً لردع النظام الحليف عن ممارسة هوايته في القتل والدمار في لبنان.

استنسابية “حزب الله” في التعاطي مع الأمور هي بحدّ ذاتها “انتهاك مرفوض”، وكذلك الكيل بمكيالين، مكيال الجنوب ومكيال الشمال، فهل تكون هذه تفرقة بين المواطنين اللبنانيين الذين لا يطلبون من الدولة سوى العيش بأمان؟!

كل الطرق مع “حزب الله” تؤدي الى “اللامنطق”، حزب محوري يحمل سلاحاً غير شرعي، يصنّع المخدرات في معامله، يزوّر الأدوية، ينشر الفساد أينما حلّ، متّهم بارتكاب جرائم في الداخل والخارج.. أليس في هذا كله أيضاً قمة “التمادي”؟ بالطريقة عينها التي يتمادى فيها العدوّان واحد في الجنوب وواحد في الشمال، فما كان ينقص لبنان سوى من يتمادى في الداخل! أليس إطلاق “أيوب” أيضاً تمادياً؟ وخروجاً على القانون؟ بالنسبة لـ”حزب الله” هذا المنطق مرفوض، فالنظام السوري ليس بالعدوّ أساساً على الرغم من أنه يخفي في سجونه لبنانيين منذ الحرب الأهلية وما بعدها.. إذاً الاستنسابية ليست خارجية فقط، إنما داخلية أيضاً، وتسري على أقرب المقرّبين حتى على من هم من الحلفاء العملاء.

في تصريحه، دعا فضل الله “الجميع إلى التنبه للمخاطر الحقيقية المحدقة بلبنان جراء ممارسات العدو التي تتم أمام مرأى العالم، وفي ظل صمت مطبق”. وبأي طريقة على الجميع أن يتنبّه للجرائم التي يرتكبها يومياً جيش النظام السوري على الحدود، والتي تحصل على مرأى من العالم أيضاً؟ يرفض “حزب الله” أن يصدّق بأن النظام السوري أضحى بالنسبة الى اللبنانيين عدّواً كالعدو الصهيوني، حتى بالنسبة الى الطائفة الشيعية الشريكة في الوطن اللبناني، حيث تبكي الأمهات أولادهن في يوم عيد الأم لفقدانهن في ظروف باتت معروفة. فما الفرق بينهما إن كان هدفهما واحد: تهجير اللبنانيين وقتلهم وتدمير منازلهم؟.

بالطبع لن يكتفي رئيس الجمهورية بهذا الردّ الملتفّ لأن المكلّف بتوجيه الاحتجاج هو وحده وزير الخارجية. ومن جملة ما قاله، صدق فضل الله في عبارة واحدة فقط “وقفة وطنية لبنانية”، والوقفة الوطنية تحتاج الى من يتسلّحون بالكلمة وبالعلم اللبناني، ومن يقتنعون بالعيش ضمن وطن واحد من دون تجزئة للسيادة، ومن هم أحرار في اتّخاذ مواقف صارمة.. وتبعاً للواقع فعلى “حزب الله” أن يطالب “بوحدة سورية أسدية” إذ كيف تكون “وحدة وطنية لبنانية” والحزب نفسه يغرّد خارج سرب الوطن؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل