في المحصّلة هناك معلومات عن تشاور جارٍ بعيداً من الأضواء لعقد لقاء موسّع لأقطاب فريق 14 آذار وقياداته، حيث تعتبر جهة قيادية أنّ الأوضاع عادت إلى سابق عهدها بين معراب و”بيت الوسط”، على خلفية زيارة الرئيس فؤاد السنيورة لمعراب ومن ثمّ لقاء النائب أحمد فتفت أمس الأوّل برئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع. وعُلم في هذا السياق أنّ “القوات” أبدت قبولها القانون المختلط، لكن ثمّة ترقّب للّقاء المسيحي الموسّع الذي يُحضِّر له، وفق مصادر مُطّلعة، المطران سمير مظلوم بتكليف مباشر من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والذي يُرتقب أن يُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، لمناقشة ما تمّ الإتفاق عليه في اجتماعَي روما، وحيث تستبعد جهات مواكبة للإتصالات أن يرفض رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون القانون المختلط، وكذلك رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، وإصرارهما على المشروع الأرثوذكسي، الذي لا يُلغى، بحسب الأوساط العونية، إلّا باجتماع الهيئة العامّة للمجلس النيابي، في اعتبار أنّه أخذ طريقه في اللجان النيابية المشتركة وبإجماع نيابيّ.
من هنا، يتوقّع أن تثمر الإتصالات الجارية بين مكوّنات 14 آذار اجتماعاً موسّعاً يُعقد في معراب أو “بيت الوسط”، ومن الطبيعي أنّ ذلك يعود إلى الظروف الأمنية والمعطيات بهذا الشأن، وبالتالي، هنالك اتّصالات تجري حاليّاً تحضيراً لهذا اللقاء بعد عودة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل من الخارج، في حين يرتئي البعض، وذلك الأرجح، أن ينعقد هذا اللقاء بعد الاجتماع المسيحي في بكركي لمعرفة ماهية الاتّفاق الذي حصل في روما، والمواقف المسيحية حياله، ليُبنى على الشيء مقتضاه خلال اجتماع قادة المعارضة. وتؤكّد أوساط قيادية في 14 آذار أن لا مشكلة في قانون مختلط لدى الكتائب أو “القوات” وسائر أطراف المعارضة، والأمر عينه ينسحب على الحزب التقدمي الإشتراكي.
ولذا ترى الأوساط المواكبة أنّ الأسبوع المقبل سيحسم كثيراً من القضايا المرتبطة بقانون الانتخاب، وبمعنى آخر فإنّ مرحلة التصفيات النهائية ستنطلق وسترسو إجماعاً على المشروع المختلط، بعدما دفن قانون الستين والمشروع الأرثوذكسي معاً، وعندئذٍ سيسود هرج ومرج لدى “التيار العوني” و”المردة” وقوى 8 آذار رفضاً لأيّ قانون لا يحظى بقبول عون، وعندئذٍ أيضاً، وأمام هذه الأجواء والوقائع، فإنّ المرتقب أن يصعّد جنرال الرابية من مواقفه، ما يؤدّي إلى تأجيل الانتخابات تقنيّاً، وذلك بات محسوماً، إنّما المخاوف بأن تؤجّل دستوريّاً، أي الإطاحة بالاستحقاق والتمديد للمجلس النيابي، وهذا السيناريو قد يصبح أمراً واقعاً في ضوء الخلافات والانقسامات السياسية، حيث سبق لرئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وأكّد أنّ من الضروري إجراء الانتخابات في مواعيدها، إلّا إذا حصل أمر طارئ، وهذا ما بات متوقّعاً على غرار ما حصل مع المشايخ في كلّ من الخندق الغميق ومار مخايل، خصوصاً أنّ حبل الأمن “فالت على غاربه”، وبالتالي فإنّ تطمينات وزير الداخلية مروان شربل لا تفي بالغرض بعدما وصف المعتدين على المشايخ بـ”الحشّاشين” ليتبيّن لاحقاً أنّهم عناصر منظّمة ومنضوية في “سرايا المقاومة”، ما يشير إلى أنّ كلّ الاحتمالات واردة في إطار الوقائع الميدانية السورية، وذلك له تأثيراته على الاستحقاقات المقبلة.
وفي غضون ذلك، فإنّ قانون الانتخاب، ومن خلال المعطيات والوقائع والمعلومات المتوافرة لدى جهات متابعة، لا زال عالقاً في شِباك جميع الأطراف، ولكلّ حساباته ومصالحه وظروفه، وهذا ما يعوق ولادته ضمن إجماع غير متوافر، خصوصاً أنّ بوادر رفض القانون المختلط أطلّت من الرابية مساء الثلثاء المنصرم.