#dfp #adsense

أمهات الثورة السورية

حجم الخط
«يا ولدي كن برعمًا في غصن المصطفى [صلى الله عليه وسلّم]، وكن وردة من نسيم ربيعه، وخذ من خلقه الطيب بنصيب» [الشاعر محمد إقبال].

أيّ عيد يُظلّل أمهات العالم العربي بالسواد ويلبسهن ثوب الثّكل، بل كم أمّ في العالم العربي بات عيدها جرح غائر في صدرها؟!

عن أي عيد نحكي لنساء سوريا، هل بقيت أم لم تثكل ولداً أو اثنين أو ثلاثة، هل بقيت أم ما انقطعت عنها أخبار ابنها أو ابنتها يذوقون مرارات الهون بين أيدي شبيحة بشار، هل بقيت زوجة لم ترمل، وابنة لم تُيْتَم، فعن عن أي أعياد شقية نحكي لأمهات الثورة السوريّة؟!

وليس الحال بلبنان أفضل، فهؤلاء أمهات جديدات قد ألبسهن حزب الله السواد وجلل أيامهن بالخوف من سؤاله: لماذا نرسل أبناءنا للموت من أجل بشّار؟ وأي أم بينهن لن تسأل نفسها: «أولدي في النار؟»، ولن يصدّقن أبداً أنهم في الجنة لأنهم يقاتلون في المكان الخطأ والزمان الخطأ، ويقتلون عن سابق تصور وتصميم وبالتكليف الشرعي أبرياء الشعب السوري، فأي أم منهن ستفخر بابنها؟ وأي حرقة ألقاها حسن نصرالله في قلوب أمهات رجال الحزب الذي يعودون سراً ويدفنون سراً، بعدما كانوا يعودون في المهرجانات الحاشدة!!

عيد آخر حزين يمرّ على أمهات العالم العربي، عيد فيه الكثير من الفقد والموت وسقوط الشباب والأطفال والرجال، ويقيننا أن هذا الليل الطويل سينجلي، وأن هذا الكرب سينكشف، ونسأل الله ألا تذهب دماء الشهداء ودموع أمهاتهن سدى، وأن تكون عاقبة هذا الحزن أوطاناً حرة مستقلة سيدة لا مذلة فيها ولا ديكتاتور يستعبد وعائلته الشعب!!

وإلى أمهات سوريا الشهيدات، ولأمهات الشهداء كلمات باح بها الشاعر الجليل محمد إقبال عندما بلغه مرة: أن فتاة اسمها فاطمة بنت عبدالله من أهل ليبيا لقيت مصرعها عام 1912 حين كانت تسقي المجاهدين في أثناء محاصرة (درنة) فخاطبها وخاطب الأرض التي تنبت الحرية والثورة والرجال الأشاوس فقال:

فاطمة أنت عزة هذه الأمة الكريمة، أنت طهر وبراءة، كان من حسن حظك وسعادتك، أن تسقي المجاهدين في سبيل الله. إن جهادك هذا دون سيف أو ترس حدانا على الشوق للاستشهاد. كنت برعماً ندياً في حديقة الإسلام البادية الذبول، وكنت شرارة نحمد الله ان انبعثت من رمادنا كم من غزال خفي في صحرائنا، وكم من بروق كامنة خلف غيومنا السخية. فاطمة إن كانت مآقينا تدمع أسى عليك، فإن عويل مأتمنا ينطوي على نغمة الابتهاج ببطولتك أيضاً، ولست أدري مدى وسعة أهدافهم (في المستقبل بالنسبة له) ولكنني أبصر أنهم سيخلقون من مرقدك هذا.

نجوم جديدة ستبزغ في السماء لا ترى عين المرء أمواج تألقها. نجوم ظهرت حديثاً من ظلام غياهب الأيام لا يتقيد ضوؤها بالصباح والمساء. نجوم بريقها قديم وجديد في آن واحد وفيه إشعاع نجمك السعيد أيضاً».

وإلى أمهات العالم الإسلامي اللواتي تتقاذفهنّ أمواج الحيرة ويقفن عاجزات أمام أبنائهن وبناتهن، في زمن ضاعت فيه علامات الطريق،  تظل الحكاية واحدة من أفضل الهدايا: حكى الشاعر الجليل محمد إقبال في كتاباته قصة جليلة عن والده تكشف عن عمق إيمان الأب، قال: «جاء سائل، فطرق بابنا بعنف، فضربته بعصا على رأسه، فتناثر ما جمعه، فتألم والدي وسال الدمع من عينيه وقال: «يا بني غدًا تجتمع أمة خير البشر أمام مولاها، ويحشر أهل الملة البيضاء حكماؤها والشهداء والعلماء والعصاة ويأتي هذا السائل المسكين صائحًا شاكيًا، فماذا أقول إذا قال لي النبي [صلى الله عليه وسلم]: إن الله أودعك شابًا مسلمًا، فلم تؤدبه بأدبي، بل لم تستطع أن تجعله إنسانًا، فانظر يا ولدي عتاب النبي الكريم ومقامي في خجلي بين الخوف والرجاء، أتفضح أباك أمام مولاه؟! يا ولدي كن برعمًا في غصن المصطفى [صلوات ربي وسلامه عليه]، وكن وردة من نسيم ربيعه، وخذ من خلقه الطيب بنصيب».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل