ألا تعتقدون معي أن لبنان يكاد يتحول إلى عصفورية من دون سياج ومن دون سقف ، المسؤولون عنها مصابون بانفصام الشخصية ، ونزلاؤها يحاولون إرشاد المسؤولين إلى طبيب يرفض أن يطبّب نفسه ؟
ألا تعتقدون معي أن لبنان يكاد يتحول إلى مشهد دائم في مساسل” بني هيل شو ” ، حيث يتراكض الأبطال والممثلون والكومبارس وعابرو السبيل في مختلف الاتجاهات بحركة مسرَّعة ، كمن يبحثون عن ضالة ولا يجدونها ، في سباق محموم مع نهاية وشيكة للعالم ؟
ألا تعتقدون معي أن لبنان يتحول إلى فيلم ” لمستر بين ” ، يضج بالقرقعة وبكلمات ليست كالكلمات ، بحيث يمكن استبدال النهاية بالبداية أو العكس ، من دون أن يتغير المضمون ؟
هذه حال لبنان : غارات ، صواريخ ، انفجارات ، قذائف ، رمايات رشاشة عبر الحدود في عكار والهرمل وعرسال .
إشتباكات في بعل محسن وباب التبانة .
إشكالات ، قطع طرقات ، حرق دواليب في بيروت والضاحية والبقاع الأوسط .
تظاهرات واعتصامات في صيدا .
عمليات خطف وسلب وتهريب ومطاردات ،
وجيش وقوى أمنية في جيئة وذهاب بين حل وترحال ، هنا وهناك وهنالك .
مسؤولون رسميون وروحيون منصرفون إلى أسفار ورحلات ، وكأن البلاد بألف خير ، ولا تنزلق إلى الفتنة والفوضى والمجهول !
حكومة لله درّها ، وماذا تنتظرون من حكومة هي أشبه بفدرالية تجمع بين الوجوه الكالحة والبروستات السياسي والثعالب والذئاب والحملان والتجار والفجّار وشيوخ الصلح .
حكومة تخبط خبط عشواء ، لا ناقة لها ولا جمل .
مجلس أشبه بجمل يعلوه هودج يسوسه صاحبه ويسوقه بحسب عصف الريح ، فيمضي شمالاً في الليل ، ويعود جنوباً في النهار !
حكومة ومجلس يتقاذفان الكرات :
نجيب ميقاتي حارس مرمى فارع يلتقط كرة بعد أخرى .
نبيه بري ليبرو بارع بمتص الهجمات ويمرر الكرة حيناً إلى السيّد وحيناً إلى الجنرال ، ليستعيدها ويطيحها ، فإما ان تُنفِّس وإما تضيع خارج الأسوار .
والنتيجة : لا قانون انتخابات
لا هيئة إشراف على الانتخابات
ولا انتخابات !
وفي يقيني لو أتينا بقانون حفر وتنزيل ، وتم وزنه بميزان الجوهرجي ، لن يمشي به حزب الله وسيرميه ميشال عون بالحرم .
الاستحقاق النيابي غير وارد في قاموس 8 آذار ، فلماذا التعب ، تعب القلب والفكر والأعصاب طالما أنهم مرتاحون في مقاعدهم ومناصبهم وأنصبتهم ؟
وطالما ان جماعة الموبيلات والقمصان السود والحشاشين ومهربي الحشيشة وما هب ودب وما دار وانطفأ ، ناشطون فاعلون بحمد الله وحزبه .
ولماذا التمديد لريفي وقهوجي ؟
فليعد ريفي إلى ريفه الطرابلسي ،
وليكتفِ قهوجي بقهوة الصباح ، وبلا هم الأمن والحدود وقيادة الجنود !
ويا حنا غريب ، ويا نعمه محفوض ،
يا فرحة الموظفين ومرحة المعلمين
السلسلة إلى مجلس النواب . أبشرا وبشِّرا بطول العمر ،
وركّزا على المعاشات التقاعدية . والسلام .