“اللواء” تنشر نص تقرير الهيئة الاستشارية حول إنشاء هيئة الإشراف على الإنتخابات

ذهبت الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل، في تقريرها حول انشاء “هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية” الى اعتبار ان القانون رقم 25 تاريخ 2008 المعروف بقانون 1960 قد وضع لعملية انتخاب واحدة، ولا يوجد بالتالي جدوى من التوسع في موضوع تحديد مهلة تشكيل هيئة الاشراف من اجل انتخاب اخرى، مشيرة الى ان ما يطلق الحملة الانتخابية من الناحية القانونية هو فتح باب قبول الترشيحات لكنها استدركت من باب مجاراة هيئة التشريع والاستشارات لاستبعاد الفراغ القانوني، الى القول بأن تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات يجب ان تنشأ بتاريخ بدء قبول الترشيحات وليس بتاريخ نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.

وكشف وزير العدل شكيب قرطباوي في كتابه الى مجلس الوزراء، ان تقرير الهيئة قد صدر بالاكثرية وخالفه كل من القضاة شكري صادر ومروان كركي وعمر الناطور، اي ان ثلاثة اعضاء خالفوا من اصل سبعة، لافتاً نظر مجلس الوزراء من موقعه كوزير للعدل الى خطورة انعكاس الوضعين الامني والسياسي في البلاد على اوضاع القضاء وهيبته وثقة الناس به. فمثلما تتحول بعض القضايا الامنية الى امتحان لقدرة القضاء على فرض احترام القانون من خلال المذكرات التي يصدرها ومدى قيام الاجهزة الامنية بتنفيذها، يُخشى ان تتحول قضية قانون الانتخاب الى موضوع يُدخل القضاء من حيث لا يريد في الخلافات السياسية. فالآراء القانونية والقضائية تختلف بين قاض وآخر، اذ يمكن ان يختلف رأي محكمة الاستئناف عن رأي محكمة البداية، وان يختلف رأي محكمة التمييز عن رأييهما، فضلاً عن امكانية اختلاف اعضاء محكمة واحدة فيما بينهم فيصدر الحكم بالاكثرية، وكل ذلك امر طبيعي. الا ان موضوع قانون الانتخاب يتعدى في الظروف الحاضرة الرأي القانوني الصرف ليدخل ضمن السياسة.

واعرب عن خشيته ان يتحول رأي بعض القضاة ورجال القانون، وهو رأي استشاري وليس حكماً قضائياً، الى مادة سجالية تصيب شظاياها القضاء لان قانون الانتخابات موضوع سياسي، والخلاف حوله هو في جوهره وحقيقته خلاف سياسي.

وقال: “لقد تلقت هيئة التشريع والاستشارات طلباً اول لابداء رأيها في موضوع الهيئة المشرفة على الحملة الانتخابية. وبعد ابداء رأيها رُفع الموضوع الى الهيئة الاستشارية العليا. الا انه، وبخط مواز، ارسلت وزارة الداخلية والبلديات طلب استشارة جديدة الى هيئة التشريع والاستشارات يتعلق ايضاً بقانون الانتخابات. واذا كان اختلاف الرأي بين قاضٍ وآخر في تفسير نص غامض امر طبيعي، فإنه يخشى هنا، وبسبب الطابع السياسي والانقسام الحاد في البلاد، من الانعكاسات السياسية على القضاء. ولا اخفي ان القضاة المعنيين بهذه الاستشارات قد اعربوا لي عن خشيتهم من نقل الخلاف السياسي حول قانون الانتخابات الى الهيئات القضائية.

ولاحظ انه من مراجعة رأي الهيئة والمخالفتين المدونتين على حدة، يمكن تبيان امور مشتركة ثم الاتفاق عليها بين الجميع، وامور اخرى ظهرت موضع اختلاف في الرأي.

فرئيس واعضاء الهيئة الاستشارية العليا اختلفوا في الرأي حول النتائج المترتبة على ما اوردوه ففي حين اعتبرت الاكثرية ان مبدأ وحدة التشريع هو من المبادئ الاساسية التي تفترض النظر الى التشريع كوحدة متكاملة، وبالتالي فإن اتجاه رغبة المشرع الى ان يكون تشكيل الهيئة لمرة واحدة، وهي مؤسسة اساسية في متن قانون الانتخابات، يعني ان القانون برمته كان من اجل عملية انتخاب واحدة…” ولا جدوى بالتالي من بحث تحديد مهلة تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية، اعتبر عضوان مخالفان، ان الفراغ القانوني امر غير مقبول وان القانون رقم 25/2008، وبالرغم من عدم وضعه آلية تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية لما بعد انتخابات 2009، يبقى قائماً حتى الغائه صراحة، وانه يتوجب تشكيل الهيئة قبل عشرة ايام على الاقل من صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، في حين اعتبر العضو المخالف الثالث انه لم يعد من جدوى لبحث موضوع تحديد تاريخ تشكيل الهيئة المشار اليها كون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قد صدر.

وقال: انني مع احترامي لرأي الاقلية المخالفة في الهيئة الاستشارية العليا وتفهمي للموقف المبدئي للقاضي في وجوب ايجاد حل لأي قضية تعرض على محكمته ولو في غياب النص القانوني، لا يسعني الا ان اذكر ان الهيئة الاستشارية العليا وهيئة التشريع والاستشارات هما هيئتان استشاريتان يقتصر دورهما على توصيف حالة قانونية وتفسيرها وليستا محكمتين يطلب اليهما ايجاد حل لأي نزاع معروض عليهما، كما ان اياً منهما ليس هيذة تشريعية، ويبقى مجلس النواب المرجع الوحيد لحل قضية قانون الانتخابات عبر إقراره التشريع الذي يراه مناسباً”.

نص الاستشارة

“جانب مقام رئاسة مجلس الوزراء

الموضوع: اعطاء الرأي حول المهلة الواجب خلالها تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية.

المرجع: قرارمجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 13/2/2013 والقرار رقم 15 تاريخ 20/3/2013.

بعد التحية،

وعطفاً على الموضوع اعلاه،

وعطفاً على رأي هيئة التشريع والاستشارات رقم 125/2013 تاريخ 8/2/2013،

وعطفاً على كتاب معالي وزير العدل رقم 95/أ.ت تاريخ 12/2/2013،

وعطفاً على القرار رقم 15 تاريخ 21/2/2013 القاضي بتعيين اثنين من رجال القانون اعضاء في الهيئة الاستشارية العليا،

وبعد مراجعة القانون رقم 25 تاريخ 8/10/2008 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 41 تارديخ 9/10/2008 وتعديله بموجب القانون رقم 59 تاريخ 27/12/2008 المنشور في الجريدة الرسمية رقم 59 تاريخ 30/12/2008، والتصحيح الوارد في عدد الجريدة الرسمية رقم 44 تاريخ 23/10/2008،

وبعد المداولات،

فإن الهيئة الاستشارية العليا تدلي بالآتي بيانه:

– حدّد القانون رقم 25/2008 كيفية انشاء “هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية” بموجب الفقرة ما قبل الاخيرة من المادة 12 من القانون المذكور والتي نصت على ما يلي:

“يعيّن الاعضاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير ضمن مهلة اقصاها شهران من تاريخ صدور هذا القانون”.

– وحددت المادة 13 من نفس القانون بدء “ولاية اعضاء الهيئة من تاريخ صدور قرار تعيينهم بناءً لقرار مجلس الوزراء، وتنتهي بعد ستة اشهر من تاريخ اتمام الانتخابات النيابية العامة”.

– لا يوجد أي نص آخر يتعلق بإنشاء هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية، مما يؤكد ان القانون رقم 25/2008 وضع لعملية انتخاب واحدة وذلك للاسباب التي اوضحتها هيئة التشريع والاستشارات في رأيها المنوّه عنه اعلاه، والتي اوردت ما حرفيته:

“وحيث انه تطرح على البحث مسألة وجود مهلة يجب مراعاتها لاجل تشكيل الهيئة عملاً بالقانون رقم 25/2008 بعد انتهاء مهام اللجنة التي عينت عقب صدوره لا سيما وانه لم يلحظ مهلاً لتعيين هيئة اخرى تشرف على حملة انتخابات نيابية اخرى.

وحيث ان خلو القانون رقم 25/2008 من احكام تطبق وترعى تعيين هيئة اخرى تشرف على انتخابات نيابية عامة تجري بعد العام 2009 مرده الى ان المشترع قصد في حينه اصدار القانون المذكور لضرورات اجراء الانتخابات المذكورة رامياً الى اعتماد سياسة تشريعية جديدة تتعلق بالانتخابات النيابية اللاحقة”.

يُضاف الى ما تقدّم، ما ورد في الاعمال التحضيرية التي سبقت اقرار القانون رقم 25/2008 واهمها التعديلات التي ادخلتها لجنة الادارة والعدل على المشروع الاساسي ومن بينها ما يلي:

– ان مراجعة مشروع قانون “الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية”، والذي تمّ منه اقتباس تشكيل “هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية”، تُظهر بوضوح ان المشرّع قصد عند تعديله للمشروع المذكور ان تكون الهيئة مشكلة لمرة واحدة لغايات انتخابت عام 2009، ولتوضيح ذلك نشير الى ان المادة 11 من مشروع القانون المذكور نصّت على ما يلي:

“تبدأ ولاية رئيس واعضاء الهيئة من تاريخ ادائهم القسم المشار اليه في المادة 12 ادناه وتنتهي  ولايتهم بعد ستة اشهر من اجراء الانتخابات النيابية العامة ولا تكون ولايتهم قابلة للتجديد او التمديد، ولا يجوز اختصار ولاية اي منهم.

يعين رئيس واعضاء الهيئة الجديدة قبل انقضاء مدة الستة اشهر”.

 الا ان المشرّع عند بحثه لمشروع القانون شطب صراحة آلية تشكيل هيئة جديدة مما يؤكد على ان القانون وُجد من اجل عملية انتخاب واحدة.

– ان مراجعة التعديلات التي وردت على مشروع قانون “الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية”، يُظهر بوضوح كذلك ان الهيئة المشكلة بموجب القانون رقم 25/2008 هي لانتخابات واحدة بدليل نزع صلاحيات كثيرة عنها ومنها على سبيل المثال ما كان وارداً في المادة 19 من المشروع: “تقديم الاقتراحات الى السلطة التنفيذية وابداء الرأي في مشاريع، واقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات”، و”العمل على تطوير الثقافة الديمقراطية وتعزيز الوعي الانتخابي”، و”وضع خطة عامة للعملية الانتخابية بمختلف مراحلها قبل عام على الاقل من موعد الانتخابات العامة، والسهر على حسن تطبيق هذه الخطة من جميع الاجهزة المعنية” الخ.. وكذلك نزع اي توصيف يؤدي الى القول باستمراريتها كالتوصيف الوارد في الفقرة الثانية من المادة المذكورة والذي كان يقول بأن الهيئة هي: “الهيئة العليا للانتخابات هيئة ادارية ذات صفة قضائية تتمتع بالاستقلال الاداري والمالي، ويكون لها مركز خاص بها”.

– ان دليل آخر يؤكد ما تقدم هو تعديل الفقرة الاخيرة من المادة 19 من مشروع القانون والذي الغى المشرّع بموجبه التقارير السنوية التي يقتضي على الهيئة تقديمها، مما يعني اذاً ان لها دور لدورة اقتراع واحدة.

– وفي الاطار ذاته فإن المادة 27 من نفس مشروع القانون التي كانت تنص على موازنة سنوية تُدرج ضمن الموازنة العامة للدولة للهيئات التي تلي الهيئة المشكلة لانتخابات عام 2009 قد شُطبت بالكامل، مما يعني ان المشرّع لم يلحظ امكانية تأليف هيئة اشراف اخرى. ولم يُبق القانون رقم 25/2008 بعد اقراره سوى على النص ان موازنة الهيئة لانتخابات 2009 تُقتطع من الموازنة المخصصة لتلك الانتخابات.

– ومما يُدعّم كذلك الوجهة المذكورة هو ان مشروع قانون الانتخابات المقدم من الحكومة الحالية قد نصّ في مادته الحالية عشر على ما يلي:

“يعين الاعضاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير، تبدأ ولاية اعضاء الهيئة قبل سنة من انتهاء ولاية المجلس النيابي وتنتهي بعد ثلاثة اشهر من تاريخ اتمام الانتخابات النيابية”.

وهذا يؤكد ان المشرّع لم يكن عاجزاً، فيما لو اراد ذلك، عن تحديد مدة ولاية جديدة للهيئة المشكلة بموجب القانون رقم 25/2008 فيما لو كانت نيته تتجه لتشكيلها من اجل انتخابات مقبلة.

وبما ان القواعد العامة تؤكد على:

– ان مبدأ وحدة التشريع هو من المبادئ الاساسية التي تفترض النظر الى التشريع كوحدة متكاملة، وبالتالي فإن اتجاه رغبة المشرّع الى ان يكون تشكيل الهيئة لمرة واحدة وهي مؤسسة اساسية في متن قانون الانتخابات، يعني ان القانون برمته كان من اجل عملية انتخاب واحدة كما سبق القول، وبكل حال فإن باقي مواد القانون تؤكد في اغلبها على ذلك.

– ان قانون الانتخاب هو من القوانين العامة والاساسية والتي يقتضي لسدّ الفراغ القانوني الوارد فيها ان يكون هناك اساس قانوني يُعتمد كمدخل لسدّ هذا الفراغ، الامر غير المتوفر في القانون رقم 25/2008.

– إن هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية  هي مُكون اساسي في القانون رقم 25/2008 ولا يوجد في هذا القانون اية آلية تلحظ تشكيل هيئة جديدة ولا يوجود اي مدخل قانوني يسمح بتحديد آلية وتوقيت لتشكيل هيئة جديدة.

بناء عليه،

ترى الهيئة الاستشارية العليا ان القانون رقم 25/2008 قد وُضع لعملية انتخاب واحدة ولا يوجد بالتالي جدوى من التوسع في موضوع تحديد مهلة تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية من اجل انتخابات اخرى.

ان ما يُطلق الحملة الانتخابية من الناحية القانونية هو فتح باب قبول الترشيحات، وهذا ما أكدت عليه هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية العائدة لعام 2009 اذ اوردت في تقريرها المنشور في العدد 60 من الجريدة الرسمية تاريخ 23/2/2009 صفحة 6685 ما حرفيته:

“وفي هذا المجال اعتبرت الهيئة ان تاريخ 2/3/2009 الذي اعلنه وزير الداخلية والبلديات للبدء بقبول طلبات الترشيح للانتخابات النيابية تاريخاً لبدء الحملة الانتخابية بالنسبة لوسائل الاعلام لجهة تحديد مهلة لتقديم طلباتها للمشاركة المنصوص عنها في المادة 66 من قانون الانتخابات النيابية”.

من هنا ولذا اردنا مجاراة هيئة التشريع والاستشارات في محاولاتها الاجتهاد واستبعاد الفراغ القانوني، لا بد من القول ان تشكيل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية يجب ان تنشأ بتاريخ بدء قبول الترشيحات وليس بتاريخ نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.

بيروت في 12/2/2013

وتفضلوا بقبول الاحترام

وزير العدل شكيب قرطباوي

المصدر:
اللواء

خبر عاجل