قال الأمين العام لـ”تيار المستقبل” تعليقاً على تقديم الرئيس نجيب ميقاتي إستقالته :”اود ان افترض ان الرئيس ميقاتي تأكد، ولو متأخرا، أن هذه الحكومة ليست حكومته، وانه وضع على رأسها من اجل تنفيذ سياسات اخرى هي سياسات حزب الله”.
أضاف، في مداخلة هاتفية عبر “المؤسسة اللبنانية للارسال”: “هناك ثلاث قضايا توصل الى معرفتها الرئيس ميقاتي متأخرا : اولا ان سياسة النأي بالنفس وصلت معه الى حائط مسدود، وفعلا كان هذا الامر واضحا من خلال التعديات السورية التي تحصل ومشاركة “حزب الله” في القتال داخل سوريا “.
وتابع: ” ثانيا هو تأكد انه لا يمكن اجراء الانتخابات في البلد، خصوصاً بعد عدم التوصل الى اتفاق على قانون انتخابي. واليوم تأكد الرئيسان ميقاتي وسليمان، بعد تعطيل هيئة الاشراف على الانتخابات، ان الانتخابات لن تجري”.
وزاد في القول: ثالثا القضية التي لاحظها الرئيس ميقاتي ولو متأخرا، مع العلم انها كانت من المفترض ان تكون واضحة له بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، هي ان حلفاءه لن يراعوه في موضوع التمديد للواء اشرف ريفي”.
وواصل الحريري: “في المحصلة من الواضح ان الرئيس ميقاتي شعر بأن فريق الثامن من آذار يريد احداث فراغ امني وفراغ سياسي في البلد. واذكر بكلام العماد ميشال عون الذي اعتبر ان عدم اجراء الانتخابات لا يشكل نهاية العالم . هنا اعتقد ان الرئيس ميقاتي شعر بأنهم يريدون رئيسا للحكومة “باش كاتب” او انه بالاحرى استمر لسنتين كرئيس حكومة باش كاتب”.
وأشار إلى أن ميقاتي “تطرق اليوم في بيانه الى وضعين رئيسيين: وضع مدينة طرابلس المأسوي، خصوصا وضعها الاقتصادي الصعب الذي ادى الى تفاقم الوضع الامني فيها، وهو يرى ان هناك حرباً على طرابلس، ونحن شخصيا نرى ايضا ان هناك حربا على هذه المدينة لكن نتمنى من الرئيس ميقاتي الا يكون شريكا في هذه الحرب من خلال مجموعاته المسلحة”.
ونبه إلى أن”هناك محاولة لتوريط لبنان في فتنة كبيرة وللمشاركة في الحريق الاقليمي، واعتقد ان ميقاتي قام بهذه الخطوة لأنه لا يريد تغطية السياسات التي يريدها حزب الله”.
وذكر بأن “الرئيس ميقاتي قال في آخر اطلالة له انه لن يخوض الانتخابات وهو موجود على رأس الحكومة، فإذاً هو كان يبحث عن المخرج للخروج من هذه الحكومة “.
ووصف موقف رئيس الجمهورية من موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات بأنه” كان جريئا ويحافظ على الدولة، والرئيس سليمان يحترم الدستور ويعمل على اساسه وهو قال في محطات عدة إنه لا يملك وزراء او نواباً لكنه يملك 80 صفحة من الدستور اللبناني وهذا موقف نحترمه ونشكره عليه “.
ورأى أن “الشخص الآخر الذي لعب دور صمام الأمان واستطاع تخطي الكثير من المشاكل هو النائب وليد جنبلاط من خلال مواقفه التي اطلقها خلال كل هذه المرحلة، وهو حاول الحفاظ على الاستقرار في البلد”.
وأكد الحريري: “باعتقادي ان خطوة الرئيس ميقاتي، ولو انها أتت متأخرة، تبقى افضل من الا تأتي ابدا وهو قدم استقالته اليوم على الرغم من ان ثمة محطات اهم مرت سابقا كانت تستحق تقديم الاستقالة”.
وشدد على أن”هذه الحكومة وصلت الى حائط مسدود في موضوع قانون الانتخاب، واليوم كل الكتل النيابية تتحمل مسؤولية هذا القانون وليس طرفاً واحدا. وفي هذا الاطار قدم ميقاتي هذه الاستقالة التي اعتقد انه – وكما ذكر هو- ان هناك محطات اهم منها ليقدم الاستقالة”.
واعتبر الحريري ان “هذا اليوم، وبلمحة صغيرة، رأينا فيه رئيس الجمهورية يخرج ثم رئيس الوزراء يستقيل، كان هناك اليوم اصطدام كبير للدولة بدويلة “حزب الله” واعوانه. واعتقد انه بالنسبة إلى “حزب الله” الا يتم الاتيان باشرف ريفي وعدم التمديد له اهم من حكومة الرئيس ميقاتي، وهنا تبين ان لـ”حزب الله” نيات امنية مستقبلية يريد تنفيذها على الاراضي اللبنانية”.