#adsense

وزير الخارجية “يلتفّ” على الخرق ويستمرّ… بالانتهاك

حجم الخط

المستحيل غير موجود في قاموس وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، وتكاد المهمات المكلّف بها تُنجز في أقل من يومين. فبعدما كانت الأنظار مسلّطة عليه لتنفيذ ما كان طلبه منه رئيس الجمهورية بشأن “الانتهاك المرفوض” من النظام السوري على الأراضي اللبنانية، فاجأ الوزير كل اللبنانيين بأنه وضع طلب الرئيس على سكة التنفيذ من دون أن يحدد إطار الخطة التي وضعها أو مضمون بعض الخطوات التي سيقوم بها.. عدنان منصور قادر على أن يذلل العقبات في مجرّد حديث أو مقابلة تجمع بين الشيء ونقيضه..

“المهم اليوم أن فخامة الرئيس أعطى التوجيهات ونحن نسير فيها، (..) إنه عمل يتعلّق بوزارة الخارجية ويسير عبر القنوات الديبلوماسية”، يقول منصور تاركاً على اللبناني أن يحلل في شكل ومضمون ما يسير به. فشقّا هذا التصريح متناقض أو على الأقل لا يستند الى إثباتات بالنسبة الى الشعب اللبناني. هدف واحد لهذه المقابلة: هذا ما يريد الوزير إيصاله الى الشعب والرئيس معاً، أنه ينفّذ ما هو مطلوب منه بالطريقة الرسمية أي عبر القنوات الديبلوماسية.. فكيف يكون ذلك ومنصور لم يستقبل سفير النظام السوري، الذي كان لا يفارق منبر وزارته ولم يعلن حتى عن لقاء مرتقب، أم أن للمقابلة هدفاً خارجياً أيضاً كون الرسالة التي يريد الوزير إيصالها عبر هذه المقابلة تعني السفير قبل الرئيس؟!

هذا التكتيك ليس مستغرباً، فقد نفى السفير السوري منذ أكثر من أسبوعين من على منبر وزارة الخارجية أن يكون قد نقل منصور إليه أي شكوى في موضوع قديم جديد. وفي مقابلته، أبدى منصور اطّلاعاً على ما يقال فيه ويكتب عنه، كمثل أنه “يمثل النظام السوري” أو أنه “سفير سوري” غير أنه من شأن هذه المتابعة أن توقظ الديبلوماسية اللبنانية التي تغطّ في سبات النظام السوري من دون أن تقلقها أسلحة “حزب الله” ومغامراته. من حقّ الوزير أن يرفض مثل هذه التسميات، فهو لا يتردد في الاطمئنان على اللبنانيين في البقاع والشمال، و”يسخّر” كل قنوات وزارته الديبلوماسية للدفاع عن النظام السوري الذي يقصفهم، في الجامعة العربية.

هذا الكلام يؤكده منصور متابعاً: “(..) أنا أمارس عملي الديبلوماسي والسياسي الذي يخدم مصلحة لبنان وذلك بوحي وتوجهات فخامة رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة والحكومة”. اختلطت الأمور هنا على الوزير، فهو يصرّح بالشيء ونقيضه، فأما ما هو مطلوب منه يوضع في خانة “توجيهات” أو في خانة “وحي”، فشتّان ما بين الوحي والتوجيهات. والتوجيهات ليست أوامر، إنما هي طلبات تحدد هدفاً معيّناً على الوزير أن يجد الخطة السريعة والسهلة والديبلوماسية لبلوغ الهدف، وهذا ما تعتمده غالبية الحكومات.

أما أن يسير الوزير بـ”وحي” من مرؤوسيه، فهذا يعني أن الوزير، إما هو مؤمن بالماورائيات أو بما هو وراء لبنان، وإما هو يتأمل صور مرؤوسيه ويغمض عينيه بانتظار أن يهبط الوحي من خلف الحدود. وقد عبّر عن ذلك في قوله: “يخدم مصلحة لبنان” فهل يصبّ أي وحي، مهما اختلف مصدره، في مصلحة لبنان الوطن والدولة، وهل يكون هدف حكومة أتى بها “حزب الله” تحقيق مصلحة لبنان الدولة أم انتظار “الوحي” لإقامة الدويلة؟!

في مقابلته أيضاً، يلفت منصور “الوزير منصور مش فاتح على حسابو”، من دون شكّ أن الوزير “مش فاتح على حسابو” لكن من خلال دفاعه عن النظام السوري في الجامعة العربية يتّضح أنه “مش فاتح على حساب لبنان” ولا على حساب الشعب اللبناني المتضرر من القصف السوري على الأقل. استناداً الى رئيس الجمهورية وقيادة الجيش، ويسأل اللبنانيون متى يتأكد منصور من أن خرق السيادة قد تمّ والحرص على لبنان والشعب اللبناني يستوجب همّة ديبلوماسية أكثر فعالية لتظهر النتائج بأسرع ما يمكن حتى لا ينتهك بشار الأسد السيادة اللبنانية في لحظة أفول نظامه الدموي؟

من الضروري أن يسير الوزراء في أي بلد كان “بتوجيهات” من رئيس الجمهورية والحكومة مجتمعة، ومن الجيد أيضاً أن يستتبع ذلك “وحي” وطني يستند الى ضمير ودستور وقوانين لتأتي التوجيهات أهدافها المرجوّة.. لكن الى ماذا سينتهي “وحي” لا يقوم إلا على إيديولوجية السلاح والوفاء للنظام السوري وتنفيذ مخططات الولي الفقيه في لبنان؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل