#adsense

.. جلسة تاريخية لحكومة “الحشَّاشين”!

حجم الخط

.. واجتمعت حكومة ما بعد التاريخ والجغرافيا برئيسها ووزرائها وغياب احدهم. وأَحَدهم هذا “متمرد” على هذه الحكومة والمجلس النيابي… ورئيس الجمهورية.. وحتى الجيش وصولاًَ إلى قوات الأمن الداخلي. هذا “الأحدهم” واسمه الثاني منصور بإذن الله، غاب. لا لأنه لا يحب الحضور.. بل لأن عنده رأياً خاصاً به. فهو مستقل تماماً كالشعراء والعباقرة. لكن رأيه الخاص ليس خاصاً. بل رُوحِيّ. وأُفقي. ونَفَقي. ومخبري! صحيح أن معظم الحكومة لا رأي لها… ولكن هذا الديك البلا عُرف: ديك يعتمر نظارات وشَعراً وحديقة ودجاجة. إذاً اجتمعت الحكومة. الرئيس مكانه كرئيس (والمكان أي الكرسي ورأس الطاولة أهم من الدور! بل هو الدور هنا واللادور هناك). اسم الرئيس دولته أو ربما دولتهم. أي دولة قائمة. فها هو اذن ينتحل “اسم الدولة” (تماماً كما انتحل حزب الله اسم الله عز وجل!) وطُرحت القضايا. والمشاريع. وهنا افترق بعضهم عن بعض في مسألة رآها بعضهم مهمة وخطرة ومفصلية، والآخراعتبرها ثانوية هذه القضية طرحت وكادت تطرح على التصويت لولا تدخل العناية الفائقة. لكنها مع هذا أثارت جدلاً بل خلاف. بل شجار وتشابك ليس بين أهل 8 آذار والوسطيين لكن بين الجميع.

الرئيس ميقاتي أدار هذه الجلسة بصمت ديموقراطي مُجْفِل. المسألة هل قصف الجيش السوري مناطق لبنانية من عكار إلى عرسال… لاً! بعضهم انتفض بفعل السيادة التي تنبض في مخه: الجانب السوري نفى القصف، وبما انه نفى القصف فيعني أن لا مشكلة. فالشقيقة ارفع وأكثر عروبة وممانعة من أن تقصف دباباتها وطائراتها أرضاً شقيقة جداً كلبنان. لكن رد عليه آخر: لكن الرئيس سليمان اكدّ هذا القصف، وبعث برسالة احتجاج إلى الوزير منصور ليبلغها إلى النظام السوري. عندها اشرأبت حنجرة سمينة (غير ثمينة)؛ نعم! اكتفى الوزير منصور بالنفي السوري. الا تصدقون هذا النظام الصادق الصدوق.. السلمي، الديموقراطي المحب لكل حبة تراب من لبنان؟ آخر رد: لكن الرئيس سليمان سأل قيادة الجيش فأكدت هذه القيادة حصول قصف الأراضي اللبنانية. فما كان من شرحبيل إبن شرحبيل من أهل الانبعاث والاجتثاث إلا أن دوّى لسانُه: قيادة الجيش لم تصدر بياناً ولا استنكاراً. والوزير منصور على حق. تماماً كما كان على حق عندما عبّر عن موقف في الجامعة العربية لم يستشر فيه لا الحكومة ولا الرئيس سليمان. (صمت) والدليل أن حزب الله، رمز المقاومة والإيمان والورع والصدقية دَعمَه. وهنا تكلم بهدوء احد الوزراء الوسطيين: بما أن وزير الدفاع موجود بشحمه ولحمه معنا: فلنسأله. انبرى آخر وسأل هل هو موجود؟ وبخفر شديد مبحوح ومشحوح ومجروح اجاب وزير الدفاع: نعم! الجيش السوري قصف لبنان بالقذائف. (لحظة صمت مسرحية) وهنا وقف أحدهم، من الانبعاثيين أم الاستعراقيين والعروبيين السابقين: انا اعترض! وبشدة. أرفض هذا الجدل البيزنطي وكأنه مناقشة المشروع الأرثوذكسي! أين ذهبتم يا إخوان؟ وماذا نفعل بالخروقات الاسرائيلية اليومية للبنان؟ هل أنتم تؤيدون يا حكومة الممانعة والمقاومة، هذه الخروقات. فهب معظمهم: لا! لاّ وألف لا! العياذ بالله! العدو ما زال عدواً! في الجولان. والجنوب. فعاد الاستبعاثي ليخطب وكأنه امام جماهير مليونية “إذاً” لماذا نحرف الأنظار عن العدوان الصهيوني الغاشم ونركز على الشقيقة. فالشقيقة منخرطة اليوم في رسالة تاريخية: ابادة الارهابيين والسلفييين والمرتزقة والمجرمين… والعملاء. دفاعاً عن سوريا الحبيبة والشعب السوري العظيم (مونولوغ) فهل نشغلها بهذه التوافه! أكثر: حزب الله أيضاً في واجب جهادي.. اترى عنده وقت لمثل هذه التفاصيل؟ اكثر: حزب الله بندقية على الارهابيين جوار مقام السيدة زينب وحمص وبندقية على العدو في الجنوب وفي الجولان! فلا تزعجوه بمثل هذه الأمور التي تحول “بندقيته” الباسلة عن هؤلاء العملاء! هنا احتدمت الشؤون وراح بعضهم يسجل على ورقة أمامه ما أعلنه الجميع، انه ليس مخبراً لاّ ولا عميلاً. لا! وانما يسجل هذه اللحظات التاريخية التي وقفت فيها الحكومة موقفاً أخوياً من النظام السوري و”الارهابيين” والعدو الاسرائيلي!

هنا ساد صمت ثم أو ليس من الضروري رغم كل شيء ان تصدر الحكومة ولو خبراً عن القصف أو بيان استنكار… أو تبعث برسالة احتجاج، أو أسف، عبر القنوات الديبلوماسية؟ لا! يكفي هنا. الكل تكلم بديموقراطية مثالية، والكل أبدى حرصه على الحدود. وهذا يكفي. ثم “من الأفضل الا ينتقل هذا الجدل إلى الاعلام… فهناك من يستفيد من ذلك، خصوصاً الذين يرسلون دبابات ومدافع ومجنزرات وارهابيين وسكود وسلاح كيميائي.. من الحدود اللبنانية إلى الارهابيين! أو ليس هذا ما صرح ببعضه سفير الشقيقة الكبرى عندنا!

هنا قُلبت الصفحة إلى موضوع آخر فلنكلف وزير الخارجية بمواصلة قضية الخروق مع الأخوة السوريين! وانبرى أحدهم: اعترض على كلمة خروق. فهي تؤكد قصف الشقيقة سوريا لوطنها الثاني لبنان من دون حتى أن يكون عندنا اثباتات .نعم! اثبتوا لنا ان شيئاً من كل ذلك حدث. وكان لا بد لميقاتي أن يقول بصوت رخيم: ان ما جرى اليوم في هذه الجلسة الوزارية هو أكبر دليل على ان حكومتنا المستقلة ما زالت تتبع سياسة “النأي بالنفس”! بل أكثر: انه خير مثال على اننا في هذه الحكومة الشعبية نتمتع بالتعددية والتنوع والاستقلالية!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل