#adsense

يضم منشأة عماد مغنية لصنع صواريخ “حزب الله”: “القدس” موقع نووي إيراني سرّي

حجم الخط

نشر موقع “دبليو ان دي” الإخباري الالكتروني أمس تقريراً عن موقع سري يسعى فيه النظام الإيراني الى صنع أسلحته النووية. وارتكز هذا التقرير على معلومات واردة من مصدر رفيع المستوى في الاستخبارات الإيرانية مرفقة ببعض صور الساتلايت عبر برنامج “غوغل ارث”.
وعنون الموقع تقريره تحت “دليل على أن إيران تجاوزت الخط الأحمر النووي”. والكاتب هو رضا خليلي جاسوس سابق في الاستخبارات المركزية الأميركية داخل الحرس الثوري الإيراني.
ويزعم خليلي بأن “العلماء الإيرانيين يعملون على صناعة الرؤوس النووية وتطويرها الى أقصى حد ممكن في موقع تحت الأرض يجهله الغرب، وذلك بحسب معلومات وردتنا من مسؤول استخباراتي إيراني رفيع المستوى. هذا المسؤول الذي تم تعيينه في وزارة الدفاع الإيرانية لم يعطنا فقط إحداثيات هذا الموقع إنما أيضاً تفاصيل العمل فيه”. والمعلومات كما أرسلها الاستخباراتي الإيراني تقول إن “الموقع السري تبلغ مساحته نحو 14 ميلاً طولاً وسبعة أميال ونصف الميل عرضاً. ويتألف من مرفقين مبنيين في مكان عميق في بطن الجبال جنباً الى جنب مع منشأة للصواريخ تحيط بها الأسلاك الشائكة و45 برجاً أمنياً ونقاط أمنية عدة أخرى. هذا الموقع الجديد واسمه “القدس” يبعد نحو 15 ميلاً فقط عن موقع نووي آخر كان أيضاً سرياً قبل أن يُكشف الى العلن العام 2009 وهو منشأة فوردو النووية. ومصدر الطاقة التي تحرك الموقع الجديد هو المصدر نفسه الذي يسيّر أيضاً فوردو وهو عبارة عن مولد ضخم للطاقة يدعى “مولد الشهيد رجائي للطاقة”.
وبدأ بناء هذا الموقع في الوقت نفسه تقريباً مع الشروع ببناء منشأة فوردو. وتم في العام 2010 اختباره صناعياً. وأصبح الموقع يعمل بنسبة 60 في المئة في العام 2011. ويدير هذا الموقع الجنرال أحمد وحيدي داتجردي الذي يعمل في مكتب المرشد الأعلى لحماية المعلومات السرية الخاصة بالنظام ومكافحة التجسس. ونائبه حجة الإسلام رمضاني عيّن لحماية المعلومات في وزارة الدفاع بعد حصول تسريبات عدة عن نشاطات إيران النووية.
وبني القدس على عمق 375 قدماً أسفل الجبل ويمكن الوصول إليه عبر مدخلين ضخمين وله 12 مخرج طوارئ موزعة حول الجبل. وللموقع القدرة على احتواء 8000 جهاز طرد مركزي وفي الفترة الأخيرة أصبح يحتوي على ثلاث غرف عمليات تضم 19 مجموعة فيها من 170 الى 174 جهاز طرد مركزي مخصصة لتخصيب اليورانيوم. حتى ثلاثة أشهر مضت كان في الموقع 76 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المئة و48 كيلوغرماً مخصبة بدرجة تفوق الـ40 في المئة.
أضاف خليلي “بما أن النظام نجح في تخصيب المادة المشعة بنسبة 20 في المئة، بما يعني أنه قطع نحو 80 في المئة من مسار الوصول الى الأسلحة، لذا فإن قيامه بتخصيب اليورانيوم بدرجة تفوق الـ20 في المئة لا يترك مجالاً للشك أنه يسعى الى صنع قنبلة نووية”.
وبحسب المصدر الاستخباراتي، فإن “إحدى غرف الموقع مخصصة لعمليات التخصيب والبحث وتطويرها عبر أشعة اللايزر. وقد لحظ العلماء الإيرانيون تقدماً ملحوظاً في عملهم”. وتبقى النقطة الأهم بحسب ما أورده المصدر أن “النظام الإيراني لم يتوصل فقط الى تخصيب اليورانيوم بالدرجة الكافية لصنع أسلحة ولكنه أيضاً تمكن من تحويل اليورانيوم المخصب الى معدن”.
علاوة على ذلك، قال المصدر إن “نجاح النظام في استخدام المعدن في صنع عاكس للنيوترونات يشير الى أن تصميم الأسلحة النووية أصبح في مراحله الأخيرة وأنه يتجه الى تصنيع قنبلة نووية أكثر تطوراً وقوة. كما يعمل علماء النظام على صنع قنبلة من البلوتونيوم في إطار مسار ثانٍ كي تصبح إيران دولة مسلحة نووياً، وهم يملكون في هذا الموقع 24 كيلوغراماً من البلوتونيوم وهي كمية كافية لصنع قنابل ذرية عدة”.
وأشار المصدر الى أن “العلماء هم في المرحلة الأخيرة من تجهيز رأس نووي، وهم يضعون تصميماً لقنبلة البلوتونيوم مستخدمين البولونيوم والبيريليوم. وهم يعملون بمساعدة الكوريين الشماليين على تطوير قنابل نووية شديدة القوة”.
أضاف “وبجوار القدس توجد منشأة اسمها الشهيد مغنية نسبة الى عماد مغنية وهي موقع مخصص للصواريخ والرؤوس الحربية. ويصنع النظام فيها صواريخه البالستية من طراز شهاب 3 مستخدماً مواد الكربون التي تنتجها في الأصل شركة أميركية وتحصل عليها إيران عبر وسيط في تركيا. هذه المواد تسمح للصواريخ بحمل رؤوس أضخم والوصول الى مسافات أبعد. ويعمل النظام الآن على صنع 17 صاروخ شهاب 3 يحضرها للتزويد برؤوس نووية، وقد تم الآن تقنياً وتشغيلياً إنجاز 80 في المئة من عملية تصنيع هذه الصواريخ. كما يعمل النظام بمساعدة خبراء بيونغ يانغ على صنع رؤوس حربية نيوترونية يمكن استخدماها كأسلحة سوبر “أي ام بي” لشن هجمات نبض كهرومغناطيسية”.
وأكد المصدر أن “الموقع يزود حزب الله في لبنان بالصواريخ، والنظام الإيراني يعمل مع نظيره الكوري الشمالي على انتاج كميات هائلة من قنابل النابالم الشديدة الانفجار كي يتم شحنها الى الحزب. كما أنهم يعملون على تصنيع قنابل الفوسفور لاستخدامها في العمليات الإرهابية”.
وأوضح المصدر أنه “لهذا العام فقط خصص آية الله علي خامنئي ميزانية قدرها 22 مليار دولار أميركي للبرنامج النووي والصواريخ جمعت من هيئات مختلفة تعمل تحت سيطرة المرشد الأعلى”.
واللافت في تقرير “دبليو ان دي” هو ردة فعل الدكتور الأميركي بيتر فنسنت براي (المدير التنفيذي لفريق العمل المعني بالأمن القومي والخبير في الاستراتيجية النووية والذي عمل في لجان عدة تابعة للكونغرس والسي اي أي) الذي دعا الى جلسة استماع في الكونغرس عقب اطلاعه على المعلومات الواردة والصور.
وتعليقاً على ما قرأه ورآه قال براي “إن هذا المجمع تحت الأرض المكتشف حديثاً يشبه المجمعات الضخمة التي بناها الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة وتملكها روسيا اليوم. طريقة تحصينه وتزويده بكمية هائلة من الطاقة الكهربائية والصور الموجودة تشير الى أنه موقع ذو أولوية عسكرية مهمة. إن برامج الأسلحة النووية تستهلك كميات هائلة من الطاقة الكهربائية”.
أضاف أن “المصدر الذي أرسل هذه المعلومات يزعم أن إيران وصلت الى المراحل الأخيرة من تخصيب اليورانيوم وأنها فعلاً تجاوزت الخطوط الحمر حيث أنها تحول غاز هيكزافلورايد اليورانيوم الى معدن صالح لصنع الأسلحة من أجل صناعة القنبلة النووية. لكن اللافت أيضاً أن هذا المصدر رغم أنه ليس خبيراً نووياً إلا أنه أعطى تفاصيل هندسية معقدة عن تصاميم الأسلحة النووية”.
وأشار خبراء آخرون الى ضرورة التدقيق في الصور لأنها ليست شديدة الوضوح لكنهم اعتبروا في الوقت عينه أنه من الجلي أن إيران تعمل على برنامج عسكري ضخم ولا تلهو لمجرد الحصول على أي نوع كان من الأسلحة النووية.
وكان موقع “دبليو ان دي” نشر في فترة سابقة معلومات تفصيلية عن تفجير حصل داخل موقع فوردو النووي وأدى الى أضرار جسيمة فيه، لكن النظام الإيراني والإدارة الأميركية سارعا حينها الى نفي تلك المعلومات. ويزعم الموقع دائماً بأنه يوصل الحقيقة المجردة الى القراء حتى وإن حاولت الدول إخفاءها. ونظراً الى الطبيعة الاستخباراتية التي تغلب على معظم كتابه ولا سيما رضا خليلي فمن الصعب الجزم بصحة ما يُنشر في الموقع من عدمه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل